مخابرات تركيا توقع بشبكة جديدة للموساد عبر عملية «الخلد 2»

وزير الداخلية أعلن توقيف 7 عملاء استهدفوا أفراداً وشركات من الشرق الأوسط

صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية أثناء اقتياد عناصر من قوات مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول لعملاء «الموساد» الموقوفين
صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية أثناء اقتياد عناصر من قوات مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول لعملاء «الموساد» الموقوفين
TT

مخابرات تركيا توقع بشبكة جديدة للموساد عبر عملية «الخلد 2»

صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية أثناء اقتياد عناصر من قوات مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول لعملاء «الموساد» الموقوفين
صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية أثناء اقتياد عناصر من قوات مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول لعملاء «الموساد» الموقوفين

أكدت تركيا أنها لن تسمح بأي أنشطة تجسس داخل حدودها، وستتعقب من يقومون بهذه الأنشطة واحداً تلو الآخر، وذلك عقب توقيف 7 أشخاص يشتبه في تنفيذهم أنشطة تجسسية لصالح المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في عملية مشتركة بين جهاز المخابرات ومديرية أمن إسطنبول، الثلاثاء.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عبر حسابه في منصة «إكس»: «تم القبض على المشتبهين السبعة في (عملية الخلد 2)، التي تم تنظيمها بشكل متزامن في إسطنبول ضد عناصر المخابرات الإسرائيلية لكشف وتفكيك رموز أنشطة التجسس الدولية». وأضاف «لن نسمح أبداً بتنفيذ أنشطة تجسس داخل حدود بلادنا، وسنقبض عليهم واحداً تلو الآخر، ونقدمهم للعدالة».

وعن تفاصيل عملية القبض على المشتبهين السبعة بالتجسس لصالح الموساد، ذكر يرلي كايا أنه «في العملية المشتركة التي نفذتها مديرية الأمن وشعبة الاستخبارات التابعة لولاية إسطنبول، بتنسيق من جهاز المخابرات، تم التعرف على وتوقيف 7 مشتبهين كانوا يقومون بجمع معلومات ووثائق عن أفراد وشركات في تركيا استهدفتهم المخابرات الإسرائيلية... تم ضبط أسلحة غير مرخصة، وكميات مختلفة من المخدرات، وأجهزة إلكترونية تستخدم لكشف أجهزة التنصت، وعدد كبير من المواد الرقمية والوثائق والعملات الأجنبية».

وأظهرت التحقيقات الأولية مع الموقوفين السبعة أن المشتبه به حمزة تورهان آيبرك، وهو مسؤول سابق في الشرطة، تواصل مع «الموساد» من خلال امرأة تدعى فيكتوريا.

وتبين أن آيبرك، الذي ظهر لمرات عدة في برامج حوارية تلفزيونية على قنوات تركية، وعمل بصفة «مُخبر» لصالح الموساد، مستعيناً في أنشطته بمجموعة من الموظفين الحكوميين، قام بتشكيل شبكة منهم مقابل المال.

وبحسب مصادر التحقيق كُلف آيبرك بجمع معلومات حول أشخاص وشركات من منطقة الشرق الأوسط لصالح «الموساد»، وأنه انخرط في العمل لصالحه منذ عام 2019، حين خضع لتدريبات إسرائيلية في العاصمة الصربية بلغراد، ليتم تكليفه بعدها بـ«بعض المهام البسيطة».

وبدأ آيبرك، لاحقاً بتوجيهات من «الموساد»، استخدام تطبيقات تواصل مشفرة وسرية، فيما اعتمد العملات الرقمية للدفع تجنباً لدخوله دائرة السجلات الرسمية.

وتورط آيبرك، وإلى جانب تسريب المعلومات، في أنشطة مراقبة وتهديد لصالح «الموساد»، وقام بوضع أجهزة تعقب بسيارات أشخاص مستهدفين لنقل مواقعهم بشكل مباشر إلى المخابرات الإسرائيلية.

وألقت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، القبض على 7 أشخاص، في مقدمتهم آيبرك، على خلفية الاشتباه بجمعهم وبيعهم معلومات لـ«الموساد».

عناصر من الشرطة التركية في مدينة إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

عملية الخلد

وبحسب وزير الداخلية التركي، تعد عملية الثلاثاء الحلقة الثانية في عملية «الخلد - المقبرة» التي نفذت في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم خلالها القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، اتهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، خصوصاً الفلسطينيين.

وكانت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية كشفت عن تجنيد «الموساد» 46 عميلاً للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد الرعايا الأجانب المقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.

ونفذت قوات الأمن عملية موسعة، باسم «الخلد - المقبرة» في 8 ولايات، مركزها إسطنبول بشكل متزامن، أسفرت عن القبض على 34 منهم فيما استمر البحث عن الـ12 الآخرين.

وقرر القضاء التركي حبس 15 من بين الـ34 مشتبهاً، وإطلاق سراح 11 بشرط الخضوع للرقابة القضائية، فيما أحيل 8 آخرين إلى إدارة الهجرة؛ تمهيداً لترحيلهم.

وعدّت العملية، التي عرفت أيضا باسم «نيكروبوليس» (مدينة الموتى)، رداً على التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات «حركة حماس» في عدد من دول المنطقة، بينها تركيا، عقب اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ضربات متلاحقة

ووجهت المخابرات التركية في الأشهر الأخيرة ضربات متلاحقة إلى أنشطة «الموساد» الإسرائيلي التي تستهدف على وجه الخصوص ناشطين فلسطينيين وعائلاتهم من المقيمين على أراضيها.

وكشفت المخابرات التركية في 2 فبراير (شباط) الماضي، عن تفكيك شبكة من عملاء الموساد، اعتقلت الشرطة 7 من أعضائها للاشتباه في بيعهم معلومات له.

وقالت مصادر أمنية تركية إن الموقوفين السبعة نقلوا المعلومات إلى «الموساد» عبر محققين خاصين، وتم القبض عليهم في عملية مشتركة بين شعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول وجهاز المخابرات، شملت مداهمات في مدينتي إسطنبول وإزمير (غرب تركيا)، بناء على أوامر أصدرها مكتب المدعي العام في إسطنبول.

وسبق أن كشفت المخابرات التركية في 3 يوليو (تموز) 2023 عن إحباط مخطط أوسع شمل تحركات لعناصر «الموساد» في تركيا، وسوريا، وجنوب لبنان، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث ضبطت 7 عملاء لـ«الموساد»، ضمن شبكة مكونة من 56 عميلاً، موزعين على 9 خلايا تدار عملياتها من تل أبيب.

وكان نشاط الشبكة يستهدف مواطنين أجانب في تركيا، كما أنها تعمل على نطاقين إقليمي ودولي، وتستخدم اللغة العربية بشكل مكثف، وأنشأت مواقع وهمية باللغة العربية؛ بهدف جمع معلومات عن السير الذاتية للأشخاص.

كما استخدمت أرقام جوالات زائفة من دول أوروبية وشرق آسيوية، مثل إسبانيا، وإنجلترا، وألمانيا، والسويد، وماليزيا، وإندونيسيا وبلجيكا، ووضعت على واجهة المواقع الوهمية إعلانات للعمل؛ لجذب الراغبين في التوظيف أو الاستفسارات، ومن ثم جمع معلومات استخبارية عنهم.


مقالات ذات صلة

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.