أنقرة وبغداد إلى تفاهمات جديدة حول «العمال الكردستاني» وطريق التنمية

«الخارجية» العراقية تتحدث عن «وثيقة لأمن الحدود» الشهر المقبل

وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
TT

أنقرة وبغداد إلى تفاهمات جديدة حول «العمال الكردستاني» وطريق التنمية

وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )

تعقد تركيا والعراق جولة جديدة من المحادثات حول أمن الحدود والتعاون في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني، وقضيتي المياه والطاقة، والتعاون بمشروع «طريق التنمية» العراقي بالعاصمة بغداد في أبريل (نيسان) المقبل.

وقد تسبق هذه المحادثات، التي تعد استكمالاً لجولة سابقة عقدت في الخارجية التركية بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، برئاسة وزيري الخارجية ومشاركة وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات والأمن في البلدين الجارين، زيارة يعتزم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القيام بها لبغداد وأربيل عقب الانتخابات المحلية في تركيا التي ستجرى في 31 مارس (آذار) الحالي.

ملف «العمال الكردستاني»

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات على هامش مشاركته بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث المنعقد حالياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، إن «منظمة حزب العمال الكردستاني» الإرهابية ليست مشكلة لتركيا فحسب، بل لبلاده أيضاً.

وأكد أن الدستور العراقي ينص على عدم السماح لأي جماعة أو تنظيم بمهاجمة دول أخرى انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وقال إن الجانبين قررا إعداد إعلانين لتقديمهما في الاجتماع المقبل، الذي سيعقد في بغداد الشهر المقبل، وإن الجانب العراقي أعد بالفعل وثيقة بخصوص أمن الحدود والعلاقات الثنائية، وستتم مناقشة الوثيقتين ووضع خطة عمل مشتركة على هذا الأساس.

وشهد خط أنقرة - بغداد - أربيل حركة مكثفة على مدى الأشهر الأخيرة، تتمحور بشكل خاص على مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني، وقطع الدعم عنه وفرض إجراءات السيطرة على الحدود العراقية مع تركيا وسوريا.

وزار وزير الدفاع التركي يشار غولر رفقة رئيس أركان الجيش متين جوراك، بغداد وأربيل في 8 فبراير (شباط) الماضي، والتقى الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي في بغداد، كما التقى رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني في أربيل.

وسبق ذلك، زيارتان لرئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، إلى كل من بغداد وأربيل.

واستهدفت تلك التحركات نقل رسالة واضحة إلى بغداد وأربيل، حول الإصرار على القضاء على تهديدات «العمال الكردستاني»، وأن أنقرة على استعداد لتقديم مختلف أشكال الدعم للقضاء على هذه التهديدات.

وأبدت أنقرة في الفترة الأخيرة ارتياحاً للتعاون مع بغداد وأربيل، وتفهمهما لحقيقة أن «العمال الكردستاني» يشكل تهديداً للعراق أيضاً، لكن مدينة السليمانية (شمال) تبقى بالنسبة للأتراك بؤرة توتر، بسبب تأكيدهم أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يدعم حزب العمال الكردستاني.

جانب من الاجتماع الأمني التركي - العراقي بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي (وزارة الخارجية التركية)

والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظيره العراقي فؤاد حسين في أنطاليا، الخميس، عشية انعقاد منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وبحثا التحضيرات الجارية لزيارة إردوغان المرتقبة إلى العراق، وجدول أعمال القمة الأمنية التركية - العراقية المقرر عقدها الشهر المقبل، بحسب ما ذكرت مصادر بـ«الخارجية» التركية.

زيارة إردوغان للعراق

والأسبوع الماضي، أعلن إردوغان أنه يعتزم زيارة العراق عقب الانتخابات المحلية في تركيا التي تجرى نهاية مارس الحالي.

وسبق أن أعلنت الحكومة العراقية في 25 يوليو (تموز) 2023، عن زيارة مرتقبة لإردوغان إلى بغداد، لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين، لكنها تأجلت مرات عدة.

وقالت مصادر عراقية إن زيارة إردوغان إلى بغداد «مرهونة بملفات شائكة لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها»، في إشارة إلى الخلافات بشأن «العمال الكردستاني» وملفي المياه والطاقة.

طريق التنمية

تولي أنقرة وبغداد اهتماماً للتعاون في مشروع «طريق التنمية»، وأكد الوزير حسين أهمية المشروع، الذي يمتد من ميناء الفاو في البصرة وينتهي عند الحدود التركية، ويبلغ طوله 1200 كلم، ويضم طريقاً برية وسكة حديد، وخطوطاً لنقل الطاقة والاتصالات.

وقال إن «طريق التنمية» مشروع ضخم، ويعني أن دول الخليج ستقيم ارتباطاً مع تركيا وأوروبا عبر العراق، لافتاً إلى أنه يحتاج إلى تمويل كبير، وهذا يعني أنه يمكن لمختلف الدول المشاركة، الاستثمار في المشروع.

وأضاف أن هناك بعض دول الخليج التي تخطط وتدرس الاستثمار، وتركيا أيضاً تريد الاستثمار، «نحن نجري محادثات جيدة مع أنقرة بخصوص المشروع».

وتعتزم تركيا والعراق افتتاح مكاتب بشكل متبادل، لمتابعة الأعمال المتعلقة بمشروع «طريق التنمية».

وقال وزير النقل والبنى التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات السبت، إن السلطات التركية والعراقية تعملان بشكل وثيق ومكثف بخصوص المشروع.

ولفت إلى أنه التقى مؤخراً في هذا الإطار، وزير النقل العراقي رزاق محيبس السعداوي والوفد المرافق، مؤكداً أن المشروع له مكانة مهمة في العلاقات بين البلدين، وأن الأعمال بخصوص الجانب الفني للمشروع مستمرة بين تركيا والعراق، ويجري تبادل الأفكار بشأن تمويل المشروع وتنفيذه متواصل أيضاً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة كردستان نيجرفان بارزاني على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

والجمعة، أكد إردوغان، خلال لقائه رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث، أن مشروع «طريق التنمية» مهم لدول المنطقة، وبخاصة العراق وتركيا، مؤكداً أن دعم بلاده الكامل للمشروع سيستمر.

وشدد إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية، على أهمية العمل وفق مفهوم الكفاح المشترك ضد «العمال الكردستاني» وأذرعه في سوريا، من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، فيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

توقع المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) أن يستأنف العراق تصدير النفط الخام في غضون من 20 إلى 25 يوماً بعد قدوم الناقلات النفطية إلى الموانئ العراقية

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (السليمانية)
العالم العربي صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز) p-circle

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان إنه «نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية».

وفي المقابل، نقلت قناة فوكس نيوز نقلا عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».


دعوات إيرانية لوقف المحادثات قبل تنفيذ بنود مذكرة إسلام آباد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

دعوات إيرانية لوقف المحادثات قبل تنفيذ بنود مذكرة إسلام آباد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (إ.ب.أ)

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي الإيراني، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز كاملاً ما لم يتوقف القتال في لبنان وتنسحب إسرائيل من الجنوب.

وجاء هذا التصعيد بعدما تحدثت تقارير عن توجه ويتكوف وعراقجي إلى سويسرا لإجراء محادثات تهدف إلى تحويل الاتفاق المؤقت، المؤلف من 14 بنداً، إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير، في وقت استمر القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان مهدداً أحد الشروط التي تعدّها طهران أساسية لبدء المرحلة التالية.

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى إيران، في إطار الجهود التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن. وقال بقائي إن زيارة نقوي تأتي في سياق استمرار المساعي الباكستانية المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وإنه سيجري محادثات مع نظيره الإيراني ويلتقي عراقجي.

وخاطبت وكالة «تسنيم» عراقجي مباشرة، قائلة إن أي لقاء محتمل بينه وبين ويتكوف «لا مبرر له» من دون وقف كامل لإطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها في الجنوب، معتبرة أن الذهاب إلى محادثات جديدة في هذه الظروف سيمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خرق بنود مذكرة التفاهم.

وقالت الوكالة إن البند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، «نُقض عملياً بالكامل» بسبب استمرار العمليات الإسرائيلية. وأضافت أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد تعهدوا بأن المقصود بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه هو انسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي سيطرت عليها في الجنوب.

واعتبرت «تسنيم» أن استمرار العمليات الإسرائيلية يمثل «انتهاكاً كاملاً وفاضحاً» للبند الأول، وأن مواصلة الحوار مع المسؤولين الأميركيين في هذه الظروف ستكون «خطأ كبيراً». وقالت إن التذرع بأن المحادثات المقبلة تهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاق «حجة غير مقبولة»، لأن المذكرة نفسها جاءت بعد شهرين من المفاوضات، والمطلوب الآن هو تنفيذها لا التفاوض مجدداً على بنود كان يفترض أن يبدأ تطبيقها منذ البداية.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي، في جنيف (أ.ف.ب)

هرمز كورقة ضغط

لم تقف «تسنيم» عند حدود التحذير من لقاء عراقجي وويتكوف. فقد دعت المفاوضين الإيرانيين إلى تعليق أي حوار جديد، وإغلاق مضيق هرمز بالكامل «قبل فوات الأوان»، معتبرة أن إبقاء المضيق مفتوحاً في الظروف الحالية يتعارض مع البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.

وفي السياق نفسه، وجّهت الوكالة انتقاداً مباشراً إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بعدما نفى صحة تقارير عن إغلاق مضيق هرمز ووصفها بأنها «لا أساس لها». وقالت إن على بقائي التحرك لإغلاق المضيق بدلاً من الاكتفاء بنفي هذه التقارير، محذرة من تنفيذ مذكرة التفاهم من طرف واحد.

واستندت الوكالة إلى تصريحات سابقة لبقائي، قالت إنه أكد فيها أن البند الثالث عشر يشترط تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر معاً، وألا تمضي إيران في خطوات أخرى من دون تنفيذ هذه البنود.

وتنص المادة الأولى على إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

كما تنص المادتان الرابعة والخامسة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجياً واستئناف حركة الملاحة، مقابل اتخاذ طهران ترتيبات لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، والعمل على إعادة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية.

أما المادتان العاشرة والحادية عشرة فتنصان على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود.

وقالت «تسنيم» إن عراقجي تعهد للرأي العام بأن انسحاب إسرائيل من لبنان جزء من مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن الانسحاب لم يحدث، في حين تواصل إسرائيل عملياتها وتعلن أنها لن توقف هجماتها. وحذرت من أن إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تقول فيه إن الطرف المقابل لم ينفذ التزاماته، ستؤدي إلى إضعاف أوراق القوة الإيرانية وتفريغ الضغط عن «العدو»، بما يشكل «خطأ استراتيجياً لا يمكن جبره».

وكانت الوكالة قد دعت، في موقف سابق، إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثلان انتهاكاً للبند الأول من مذكرة التفاهم.

وتزامن هذا الضغط الإعلامي مع مواقف سياسية قريبة من الخط نفسه. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي إن مسؤولية ضمان تنفيذ بنود المذكرة تقع على عاتق واشنطن والرئيس الأميركي دونالد ترمب، داعياً الإدارة الأميركية إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وأضاف مالكي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر»، أن إسرائيل تعارض منذ البداية أي تقارب أو تفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وتسعى إلى عرقلة المسار التفاوضي. وقال إن استمرار الضربات على لبنان يهدف إلى تقويض المفاوضات والتفاهمات التي أُبرمت بين الجانبين، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التأثير على إسرائيل بحكم دورها في رعاية المحادثات بين لبنان وإسرائيل.

وبدوره، قال المتحدث السابق باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، نظام الدين موسوي، إن توجه عراقجي، أو أي مسؤول إيراني آخر، إلى سويسرا للقاء مسؤولين أميركيين من دون وقف كامل لإطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل، سيعني عملياً منح «ضوء أخضر» لانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم. وأضاف: «أيها السادة، ضعوا كل الانتقادات جانباً، وعلى الأقل احترموا توقيعكم على مذكرة التفاهم».

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

حدود التفاوض

جاء تصعيد «تسنيم» منسجماً مع التحفظات التي وردت في بيان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي قال إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه وافق عليها بعد تعهد الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق إيران و«جبهة المقاومة».

وشدد خامنئي على أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي، وأن المفاوضات المباشرة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو». وفي قراءة لهذه الرسالة، قال محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن عبارة خامنئي تعني أنه كان يملك تصوراً بديلاً يراه أكثر نجاحاً.

وأضاف رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن رسالة خامنئي كانت «مختصرة لكنها شاملة»، وتضمنت توجيهات واضحة بشأن المرحلة المقبلة، خصوصاً ضرورة التصدي لما وصفه بـ«المطالب الأميركية المفرطة»، وعدم التأثر بالرسائل الإيجابية أو «الابتسامات» الصادرة عن الطرف المقابل. وقال إن خامنئي يرى أن الولايات المتحدة جاءت إلى التفاوض من موقع «الاستيصال» لا من موقع القوة، مؤكداً أن هذه الرؤية يجب أن تكون مرجعية للفريق المفاوض.

في المقابل، قدمت «نور نيوز»، المنصة الإعلامية القريبة من المجلس الأعلى للأمن القومي، قراءة أقل تصعيداً لإلغاء محادثات الجمعة بين طهران وواشنطن في سويسرا. وكتبت أن ما جرى لا ينبغي اعتباره «فشلاً دبلوماسياً»، بل جزءاً من «معركة أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل».

وقالت إن تاريخ المفاوضات الدولية الكبرى يظهر أن المرحلة الأصعب تأتي بعد التفاهمات الأولية، حين تتحول الالتزامات العامة إلى آليات تنفيذية وجداول زمنية وضمانات قابلة للقياس. وأضافت أن أي اختلاف في تفسير البنود أو أي تطور ميداني، مثل الضربات الإسرائيلية في لبنان، يمكن أن يؤدي إلى وقف مؤقت لمسار التفاوض.


سويسرا: نواصل توفير بيئة موثوقة لتسهيل محادثات أميركا وإيران

الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب)
TT

سويسرا: نواصل توفير بيئة موثوقة لتسهيل محادثات أميركا وإيران

الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث بعد جولة تفقدية للطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند أمس (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (السبت)، إن سويسرا تواصل توفير «مكان سري وموثوق» في بورجنستوك لتسهيل المناقشات حول تنفيذ «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران. وأضافت في بيان أنه لن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول المشاركين، ومضمون المحادثات، بحجة السرية، وفقاً لوكالة (رويترز) للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أعلنت، أمس (الجمعة)، أنه جرى إلغاء الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تفاصيل الاتفاق الإطاري بين الجانبين. وقالت الوزارة في العاصمة برن الجمعة: «لن تجرى المحادثات في بورجنستوك اليوم مثلما كان مقرراً»، دون التطرق إلى أسباب الإلغاء. وأحال المسؤولون السويسريون الأسئلة بشأن مضمون المحادثات إلى الأطراف المعنية.

وحتى وقت متأخر أمس الخميس، كانت سويسرا تتأهب لاستضافة المحادثات، لتبدأ على المستوى الفني، على الأقل، في منتجع بورجنستوك الفاخر القريب من لوسيرن. وكان من المتوقع حضور ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران إلى جانب الوسيطين قطر وباكستان إلى المنتجع.

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجانب الإيراني الاتفاق الإطاري بشكل منفصل مساء أول من أمس الأربعاء، والذي دخل حيز التنفيذ بـ«أثر فوري»، حسب ما ذكرته باكستان.

ويقضي الاتفاق، ضمن أمور أخرى، إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي البحري. ومن المقرر التفاوض على اتفاق نهائي، بشأن البرنامج النووي الإيراني، ضمن أمور أخرى، خلال 60 يوماً.