تركيا تسعى لتعاون ثلاثي مع بغداد وأربيل ضد «العمال الكردستاني»

عبر الربط بين ملفات الأمن والمياه والطاقة والتعاون الاقتصادي

تركيا تسعى لتعاون ثلاثي مع بغداد وأربيل ضد «العمال الكردستاني»
TT

تركيا تسعى لتعاون ثلاثي مع بغداد وأربيل ضد «العمال الكردستاني»

تركيا تسعى لتعاون ثلاثي مع بغداد وأربيل ضد «العمال الكردستاني»

أطلقت تركيا مساعي لتعزيز التعاون الاستخباري والأمني مع العراق لتضييق الخناق على حزب العمال الكردستاني وداعميه في شمال العراق عبر آلية تعاون ثلاثية بين أنقرة وبغداد وأربيل. وفي هذا الإطار، أجرى رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالين، جولتين من المباحثات مع المسؤولين في بغداد وأربيل خلال زيارتين في أقل من أسبوع. فبعد أن زار كالين، بغداد، الثلاثاء الماضي، والتقى الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وممثلين عن السنة والشيعة والتركمان، قبل اجتماع مجلس الأمن القومي التركي في أنقرة الخميس، زار أربيل، الأحد، والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي مسعود بارزاني، ورئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ووزير داخليته ريبر أحمد. كما التقى كالين مسؤولين محليين في الإقليم، وكذلك رئيس الجبهة التركمانية العراقية، حسن توران، الذي زار أنقرة مؤخراً والتقى وزير الخارجية هاكان فيدان، والنائب عن محافظة كركوك أرشد صالحي.

تعاون ضد «الكردستاني»

وحسب مصادر تركية، تركزت مباحثات كالين حول التطورات في المنطقة، والعلاقات بين تركيا وبغداد وأربيل، والتعاون في مكافحة الإرهاب والحرب على حزب العمال الكردستاني، الذي يشكل تهديداً لكل من تركيا والعراق في وقت معاً، وعزم تركيا الاستمرار في ذلك من أجل ضمان أمن حدودها وشعبها. وعقب هجومين لـ«العمال الكردستاني» في 23 ديسمبر (كانون الأول)، حيث قتل 12 جندياً تركياً، و12 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث قتل 9 جنود أتراك، نفذت تركيا ضربات جوية مكثفة على مواقع الحزب في شمال العراق، وعلى مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» أكبر مكوناتها، وتعدها أنقرة امتداداً لـ«العمال الكردستاني» في سوريا. وعلى خلاف الهجمات والعمليات التركية السابقة لم يصدر اعتراض عن أنقرة أو أربيل. وحذرت أنقرة أيضاً من تعاون بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني ملوحةً بإجراءات جديدة. وتعوّل تركيا في حربها ضدّ «العمال الكردستاني» أيضاً على تحالفها مع قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ظل خلافاتها بشأن الملف نفسه مع قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني التي تتهمها بالتواطؤ معه وفتح مناطق نفوذه في محافظة السليمانية لعناصر «العمال الكردستاني».

ربط ملفات الأمن والاقتصاد

وبدا أن تركيا تركز في تحركاتها الأخيرة على الربط بين التعاون الأمني والاقتصادي وقضية المياه التي تشكل ورقة مهمة. وعقد في أنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي اجتماع أمني تركي عراقي تمخض عن خريطة طريق لتعزيز التعاون بين البلدين الجارين، شارك فيه من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين، ومن الجانب العراقي وزير الخارجية فؤاد حسين، ووزير الدفاع ثابت محمد سعيد رضا العباسي، ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، ووزير داخلية حكومة إقليم كردستان ريبر أحمد، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي.

وناقش الجانبان قضايا مكافحة الإرهاب ونشاط «العمال الكردستاني» والمياه ونقل النفط العراقي، بعمق، وتم إعداد خريطة طريق من شأنها تعزيز العلاقات، على أن تقوم المؤسسات المعنية بمتابعتها وتنفيذها بالتنسيق مع وزارتي الخارجية بالبلدين. وتناول الجانبان دور «العمال الكردستاني» في توتر العلاقات بين البلدين، وتم التأكيد على أن الجانب العراقي يريد اجتثاثه من أراضيه كونه يتحدى سيادة واستقلال البلاد. وأكد الجانب التركي استعداده لتقديم جميع أنواع الدعم في مكافحة التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، الذي يلحق الضرر الأكبر بشعوب المنطقة، وبات أداة بيد دول أخرى. ولفت بيان صدر عن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الخميس الماضي، إلى أن «الاتصالات المتزايدة مع العراق الجار عززت جهود ضمان السلام في جغرافيتنا المشتركة، والخطوات الملموسة التي يتعين اتخاذها في مكافحة التنظيمات الإرهابية».

الوجود العسكري التركي

وتنفذ تركيا منذ 5 سنوات سلسلة من العمليات العسكرية باسم «المخلب» في شمال العراق تقوم على مفهوم أمني جديد يعتمد القضاء على الإرهاب في مصدره. وأعلن إردوغان مؤخراً أنه «بحلول الربيع المقبل ستكون بلاده قد أكملت البنية التحتية لقواعدنا التي أنشأناها حديثاً في شمال العراق وسنجعل الإرهابيين غير قادرين على وضع أقدامهم في المنطقة».

وحسب تقديرات عراقية، تمتلك تركيا عبر مذكرات تفاهم وقعت في فترات سابقة مع بغداد 51 نقطة عسكرية منتشرة على طول الحدود، وقاعدة عسكرية في بعشيقة، يقدر عدد العسكريين الأتراك الموجودين في النقاط والقاعدة بأكثر من 7 آلاف جندي يتحركون بمساحات واسعة في عمق الأراضي العراقية تصل إلى نحو 100 كيلومتر. لكن مسألة الوجود العسكري الثابت للقوات التركية تثير توتراً بين الحين والآخر بين بغداد وأنقرة، وهو ما يحاول الطرفان إيجاد صيغة تمكنهما من التوافق حوله، وتحقيق تعاون فعال ضد «العمال الكردستاني».

وسجل العراق منذ عام 2018 أكثر من 22 ألفاً و700 انتهاك تركي للأراضي العراقية، وقدم 296 مذكرة احتجاج على التدخلات التركية، أدرجها في شكوى قدمها لمجلس الأمن عام 2022.


مقالات ذات صلة

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

شؤون إقليمية صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

تعرّضت قاضية تركية لإطلاق نار من ممثل ادعاء داخل مكتبها في محكمة بمدينة إسطنبول، حسبما قالت وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.


تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
TT

تقرير: جماعة كردية تعلن سيطرتها على قاعدة لـ«الحرس الثوري» غرب إيران

مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)
مقاتلون من «الحرس الثوري» في إقليم كردستان (أ.ب)

أعلنت جماعة مسلحة كردية إيرانية، في بيان صدر اليوم الأربعاء سيطرتها على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غربي إيران.

وقالت جماعة «الجيش الوطني الكردستاني»، الجناح العسكري لحزب «حرية كردستان»، إن العملية استهدفت مقر «الحرس الثوري» في كرمانشاه. ووصف الهجوم بأنه رد انتقامي على مقتل مقاتلين من «الجيش الوطني الكردستاني» في اشتباكات وقعت مؤخرا في البلاد، بحسب شبكة (سي إن إن).

ووفقا للبيان، شنت الجماعة الهجوم من اتجاهين ونجحت في التسلل إلى القاعدة، ما فاجأ قوات الحرس الثوري. وتزعم الجماعة أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإيرانية. وقالت (سي إن إن) إنه لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من تلك التقارير. ولم يصدر أي تعليق فوري من المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت الشبكة الأميركية عن حسين يزدان بانا، رئيس حزب حرية كردستان، وهو جماعة مسلحة قومية انفصالية في إيران، في وقت سابق إن «النصر على النظام الإيراني يعتمد على انتفاضة واسعة النطاق ودفاع مشروع عن النفس ضد الظالمين».


إيران تتهم ترمب بتشجيع الاضطرابات السياسية بما فيها العنف

ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)
ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم ترمب بتشجيع الاضطرابات السياسية بما فيها العنف

ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)
ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

اتهمت إيران الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب اليوم الثلاثاء بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد ‌ووحدة أراضيها وأمنها ‌القومي، ‌وذلك ⁠في ​رسالة ‌وجهها سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال إيرواني ⁠في الرسالة التي ‌أُرسلت أيضا ‍إلى ‍الأمين العام للأمم المتحدة ‍أنطونيو غوتيريش «تتحمل الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي مسؤولية قانونية مباشرة ​لا جدال فيها عن الخسائر ⁠في أرواح المدنيين الأبرياء، ولا سيما بين الشباب».

وجاءت هذه الرسالة ردا على منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من ‌يوم الثلاثاء.