طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

تعطل «جزئي» لإمدادات الطاقة في 4 محافظات إيرانية

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
TT

طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد

قالت طهران إن عملا تخريبيا يقف وراء تفجيرات استهدفت ثلاث مناطق من شبكة خطوط أنابيب الغاز الرئيسية التي تربط بين الجنوب والشمال في إيران، في ثاني حادث أمني يطال منشآت إيرانية، بعد هجوم سيبراني عطل شبكة موقع البرلمان الإيراني أمس.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي اليوم الأربعاء في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة «وقع هذا العمل التخريبي الإرهابي الساعة الواحدة صباح اليوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي) في شبكة خطوط نقل الغاز الوطنية في ثلاثة مواقع بالبلاد».

وأضاف «توقعنا حدوث مثل هذه الأعمال التخريبية نظراً للتطورات في المنطقة، وحلول ذكرى الثورة الإيرانية في 11 فبراير (شباط)«. وقال «كنا مستعدين للتدخل سريعا في حال حدوث تخريب في خطوط نقل النفط والغاز في بلادنا... كنا على استعداد تام».

وزير النفط جواد أوجي يتحدث إلى الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وأشار الوزير إلى أن القرى القريبة من خط الأنابيب المتضرر هي الوحيدة التي تعاني من انقطاع الغاز، الذي سيتم إصلاحه في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر حجم التفجيرات في محافظتي فارس جنوب البلاد. وقالت وسائل إعلام محلية إن أحد التفجيرات وقع في مدينة بروجن، بمحافظة تشار محال وبختياري وسط البلاد. وقال رئيس الإطفاء في المدينة إنه لم يوقع خسائر بشرية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحادث تسبب في انقطاع الغاز عن منشآت صناعية وإدارية، وعشرات القرى في أربع محافظات على الأقل، لكن مسؤولين نفوا صحة التقارير. وقالت وكالة «المراسلون الشباب» التابعة لـ«التلفزيون الرسمي» إن إمدادات الغاز في محافظة أصفهان «انخفضت»، مشيرة إلى قطع الغاز عن 35 قرية.

وفي وقت لاحق، ذكرت تقارير أن السلطات أصدرت أوامر بخفض إمدادات الغاز عن داوئر حكومية، في عدة محافظات، بالإضافة إلى خفضها عن مصانع في محافظتي أصفهان وزنجان وسط البلاد.

وأفادت (رويترز) نقلاً عن وسائل إعلام رسمية أن إجراءات قطع الغاز مؤقتا كان مخططا لها مسبقا لإجراء عمليات صيانة.

انفجار أنبوب الغاز في مدينة خرمبيد بمحافظة فارس (إرنا)

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات التي جاءت في وقت تشهد البلاد درجات حرارة منخفضة مع هطول الثلوج والأمطار في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31.

وفي حين أن مثل هذه الهجمات نادرة في إيران، شهدت محافظة الأحواز ذات الأغلبية السكانية العربية، والغنية بالنفط والغاز في جنوب غربي البلاد، عدة تفجيرات استهدفت أنابيب النفط والغاز خلال السنوات الماضية، وأعلنت جماعات مسلحة مناوئة لطهران، مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعدمت إيران خمسة اتهمتهم بأنهم مخربون ولهم صلات بجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في حرب خفية مستمرة منذ عقود شهدت اتهام طهران لإسرائيل بشن هجمات على برامجها النووية والصاروخية، وهي اتهامات لم تؤكدها أو تنفها إسرائيل أبدا.

وقال ممثل طهران في البرلمان الإيراني، روح الله ايزدخواه لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء لا يمكنهم إلحاق الضرر بالبلاد بالمفرقعات النارية».

وأضاف النائب أن «البنية التحتية الاقتصادية للبلاد قوية للغاية، ولن يحدث شيء في البلاد مع وقوع تفجيرات في خط أنابيب الغاز». وتابع «لن يضعف ما حدث في محافظة فارس الأجواء العامة في البلاد».

ووصف ايزدخواه انفجار خط أنابيب الغاز في محافظة فارس بأنه «انتقام أميركا والكيان الصهيوني والمعادين للثورة من المشاركة الشعبية الكبيرة في مسيرة ذكرى الثورة».

واتهم «الأعداء» بالتخطيط لـ«الانتخابات المقبلة» في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المقررة مطلع الشهر المقبل.

قبل الهجوم بـ24 ساعة، أعلنت مجموعة قرصنة تابعة لجماعة مجاهدين خلق المعارضة عن اختراق شبكة مواقع وخوادم البرلمان الإيراني، وحصولها على محتوى الخوادم، بما في ذلك المراسلات ومسودات تشريعات، مصنفة بدرجة «السرية للغاية» و«السرية».

ألسنة اللهب تتصاعد في الهواء بعد انفجار خط أنابيب للغاز الطبيعي خارج مدينة بروجن بمقاطعة جهارمحال وبختياري الغربية بإيران (أ.ب)

وقال البرلمان الإيراني إن موقعه الرسمي والموقع الإعلامي الناطق باسمه تعطلا نتيجة هجوم إلكتروني، لافتاً إلى أنه يحقق في الاختراق.

وتكشف إحدى الوثائق «السرية للغاية» و«العاجلة»، رسالة تحذير مرسلة من المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، بشأن «حزمة طارئة من إدارة الأزمة لتأمين الطاقة خلال الشهور الأربعة الباردة (من ديسمبر الماضي حتى نهاية مارس)».

وتشير الوثيقة إلى مخاوف السلطات من نشوب احتجاجات بسبب نقض الغاز. وتتحدث عن عدم توازن بين إنتاج الطاقة واستهلاكها، خصوصاً الغاز خلال الشهور الباردة في البلاد.

وبحسب الرسالة فإن إيران تواجه نقصاً بنحو 300 مليون متر مكعب في اليوم، بسبب عدم التوازن بين النفط والغاز. وتضيف «في حال عدم اتخاذ قرارات أساسية، سيكون أمن الطاقة للبلاد معرض للخطر، وسيؤدي إلى نشوب أزمات اجتماعية وأمنية في حال قطع الكهرباء والغاز». وتلفت إلى أنه «هناك تهديدات سيبرانية، وإضرابات عمالية، وتخريب في شبكة الطاقة».

وثيقة سربها متسللون من رسالة المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن الغاز

وعليه، يوصي «الأمن القومي» في رسالته، بـ«حزمة مفصلة لإدارة أزمة توفير الطاقة المستدامة خلال فترة البرد» بهدف «الوقاية وإزالة التهديدات الناجمة ومنع نشوب أزمات اجتماعية وأمنية وتقليل الخسائر الاقتصادية من عدم توازن إنتاج الطاقة».

في جزء من الرسالة، تتطرق إلى إلزام الادعاء العام الإيراني، باتخاذ إجراءات لرفع الحظر عن استهلاك المازوت، بهدف منع نشوب أي عواقب اجتماعية وأمنية ناجمة عن قطع الكهرباء والغاز.

ويطالب الادعاء العام بتوجيه تعليمات إلى مراكزه في أنحاء البلاد، والتنسيق مع وزارة الاستخبارات، والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري».

كما يلزم وزارة الطاقة بتوفير الكهرباء التي يجري تصديرها لدور الجوار، من محطات جنوب البلاد، على أن تحافظ على سقف العام الماضي.

ولم تعلق السلطات على نشر هذه الوثيقة التي سبقت التفجيرات بـ24 ساعة. ورجحت السلطات الثلاثاء أن يكون المتسللون اخترقوا موقع البرلمان جزئياً قبل أيام من تعطل موقع البرلمان.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.