إيران تحيي الذكرى الـ45 للثورة وسط توترات إقليمية

رئيسي تحدث عن «موت إسرائيل»... ودعا إلى طردها من «الأمم المتحدة»

أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
TT

إيران تحيي الذكرى الـ45 للثورة وسط توترات إقليمية

أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)

احتفلت إيران (الأحد) بالذكرى الخامسة والأربعين لثورة 1979، وسط توترات تجتاح الشرق الأوسط الأوسع؛ بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة على «حماس» في قطاع غزة.

واتّهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في خطاب بثه التلفزيون، الولايات المتحدة، العدو اللدود لطهران، وبعض الدول الغربية بدعم «جرائم النظام الصهيوني ضد الإنسانية في غزة». وقال إن «الوقت حان لموت الكيان الصهيوني»، داعياً إلى «طرد» إسرائيل من الأمم المتحدة.

وسار آلاف الإيرانيين في شوارع وساحات رئيسية في المدن الكبرى، مزينة بالأعلام والبالونات واللافتات التي تحمل شعارات ثورية ودينية، في مظاهرة حشدت لها السلطات آلافاً من طلبة المدارس، وموظفي الدوائر الحكومية، والعساكر.

في طهران، لوّحت الحشود بالأعلام الإيرانية، ورددوا الشعارات، وحملوا لافتات كُتب عليها «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«الموت لبريطانيا». وأحرق البعض الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وهي ممارسة شائعة في المسيرات المؤيدة للحكومة.

متظاهرون يحرقون تمثيلات للأعلام الإسرائيلية والأميركية خلال مسيرة ذكرى ثورة 1979 في طهران (أ.ب)

وانطلقت المواكب من نقاط عدة، متقاربة في ساحة آزادي بالعاصمة. وأظهر التلفزيون الحكومي حشوداً في عديد من المدن والبلدات، وزعم أن «الملايين شاركوا في المسيرات» في جميع أنحاء البلاد، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن المحتشدين رفعوا صور المرشد الإيراني علي خامئني، ومؤسس الجمهورية الإسلامية (الخميني)، وكذلك صورة القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قضى في ضربة جوية أميركية مطلع 2020.

ونشرت وسائل إعلام رسمية صورة لبعض المشاركين في المسيرات، وهم يعلقون دميةً على شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحبل مشنقة، حسب «رويترز».

وتحوّلت الشوارع المؤدية إلى ساحة آزادي، وبعض أجزاء الساحة، إلى معرض لترسانة «الحرس الثوري» الإيراني من صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بحسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بما في ذلك صواريخ باليستية من طُرز «قيام»، و«خیبر شكن»، و«خرمشهر 4»، و«قاسم سليماني»، و«سجيل»، وحاملة الأقمار الاصطناعية «سيمرغ»، وطائرات مسيّرة من طُرز «شاهد 136»، و«شاهد 171»، و«مهاجر 6»، ومجسم مقاتلة «كوثر» وطائرة التدريب «ياسين» ومروحيات «سورنا» و«صبا» في ساحة آزادي، حيث التقط الناس الصور السيلفي معها.

صاروخان من طراز «سيمرغ» الحامل للأقمار الاصطناعية في ساحة آزادي وسط طهران (أ.ف.ب)

وحضر عديد من المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى الاحتفالات في طهران، بمَن في ذلك الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي. كما شارك في الاحتفالات قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد سلامي، والجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بينما شارك رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي خلال مسيرة في مدينة أصفهان (وسط). وتوجّه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، شمال شرقي البلاد.

وخاطب رئيسي الحشود في ساحة آزادي، ودعا الأمم المتحدة - في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي - إلى طرد «النظام الصهيوني»، بينما هتفت الحشود: «الموت لإسرائيل». وشدد رئيسي على ضرورة وقف القصف على غزة في أسرع وقت ممكن.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من خطاب رئيسي في ذكرى الثورة (أ.ف.ب)

وأضاف، خلال كلمة ألقاها أمام آلاف الأشخاص الذين احتشدوا في ساحة آزادي (الحرية) في طهران، «ما يحدث في غزة اليوم جريمة ضدّ الإنسانية، والمُدافع عن هؤلاء المجرمين هما النظام الأميركي وبعض الدول الغربية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهم رئيسي إسرائيل بـ«انتهاك 400 قرار وقانون وميثاق دولي» أُبرمت في إطار «المنظمات الدولية».

وقال رئيسي: «على العالم أن يدرك أن الكيان الصهيوني يزول. إنهم يريدون كسب الوقت، لقد حان موت الكيان الصهيوني. لقد حاول الغربيون جاهدين أن يجعلونا نتوقف عن الدفاع عن فلسطين وعن مبادئ الثورة الإسلامية بالحرب والحصار الاقتصادي» ولكن دون جدوى.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكات تمويل لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ومنها شركات منخرطة في تصدير قطع الغيار لصناعة المسيّرات الإيرانية، إثر الهجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق.

وتأتي العقوبات في سياق عقوبات غربية على إيران لتزويدها روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في حرب أوكرانيا. وقالت طهران إنها أرسلت الطائرات قبل بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا.

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة (فارس)

في جزء من خطابه، قال رئيسي إن «الجمهورية الإسلامية في إيران الدولةُ الأكثر استقلاليةً في العالم؛ لأن سياستها لا تعتمد على الشرق والغرب».

يأتي ذلك، في وقت سرّعت فيه حكومة إبراهيم رئيسي، تطبيق استراتيجية المرشد الإيراني المسماة «التوجه نحو الشرق»، وتعتمد بشكل أساسي على توثيق العلاقات مع روسيا والصين، في إطار خطة طويلة المدى لتخفيف وطأة العقوبات الغربية.

وقال رئيسي: «لا نتلقى الأوامر من أي قوة في الشرق والغرب، إيران لديها القوة». وأضاف: «قوتنا العسكرية والبنية الدفاعية رادعتان للأعداء الذين يفكرون في الاعتداء على هذه البلاد».

وتابع: «اليوم ترون أن أدبيات التهديد جرى تهميشها، ولم يعد أحد يتحدث عن الخيار العسكري على الطاولة، ولا أحد يفكر أو ينطق بالاعتداء». وتأتي ذكرى انتصار الثورة هذا العام مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في الأول من مارس (آذار)، وهي أول انتخابات تُجرى على المستوى الوطني منذ الحركة الاحتجاجية الواسعة التي هزّت إيران بعد وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

وعشية مظاهرة ذكرى الثورة، أطلقت السلطات عروض الألعاب النارية، بموازاة ترديد هتاف «الله أكبر» من مكبرات صوت المراكز الحكومية والجوامع. وفي المقابل، أظهر عديد من مقاطع الفيديو، التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أهالي بعض المناطق في طهران، يرددون هتافات منددة بالنظام، وهي الشعارات نفسها التي رددها المحتجون في احتجاجات مهسا أميني.

واستهدفت الشعارات بشكل أساسي المرشد الإيراني علي خامنئي، و«قوات الباسيج».

وخاطب المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، أبرام بيلي، الإيرانيين في رسالة عبر الفيديو، قائلاً: «قبل 45 عاماً مثل اليوم، أدت الثورة الإيرانية إلى استقرار نظام قائم على الخوف والعنف والظلم».

وقال بيلي، في الفيديو الذي نُشر على حساب الخارجية الأميركية في شبكات التواصل الاجتماعي، «بدلاً من تبنى السلام والازدهار، لم يجلب سوى العنف والفساد في الداخل والخارج».

وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة دعمكم، والعمل مع شركائكم؛ لمواجهة دعم النظام للإرهاب، الذي يأتي على حسابكم فقط».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.