تركيا: حملة أمنية واسعة لملاحقة عناصر «داعش»

كشفت مخططاً لنشر مسلحيه في الشرق الأوسط... واعتقلت 17 مشتبهاً بالمشاركة في هجوم «سانتا ماريا»

عناصر من شرطة إسطنبول في موقع الهجوم في 28 يناير (أ.ب)
عناصر من شرطة إسطنبول في موقع الهجوم في 28 يناير (أ.ب)
TT

تركيا: حملة أمنية واسعة لملاحقة عناصر «داعش»

عناصر من شرطة إسطنبول في موقع الهجوم في 28 يناير (أ.ب)
عناصر من شرطة إسطنبول في موقع الهجوم في 28 يناير (أ.ب)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 17 عضواً فيما يعرف بـ «ولاية خراسان» التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، في إطار التحقيقات في الهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» الذي وقع، الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل شخص واحد. وكشفت مصادر عن سعي التنظيم الإرهابي إلى إنشاء هيكل في تركيا «لتدريب وإرسال عناصر إرهابية إلى دول الشرق الأوسط».

في الوقت نفسه، وسّعت السلطات حملتها على خلايا وعناصر «داعش» في أنحاء البلاد، واعتقلت عشرات الأجانب من المنتمين إلى التنظيم في حملات متزامنة في عدد من الولايات في أنحاء تركيا.

حملة أمنية واسعة

قالت مصادر أمنية إنه جرى القبض، السبت، على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على كنيسة «سانتا ماريا» في حي سارير بإسطنبول أثناء قداس يوم الأحد الماضي. وأضافت أن هؤلاء كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة، الذي قُتل فيه المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وأعلن «داعش»، الذي صنّفته تركيا تنظيماً إرهابياً منذ عام 2013 والمسؤول أو المنسوب إليه مقتل أكثر من 300 شخص في هجمات بتركيا بين عامي 2015 و2017، مسؤوليته عن الهجوم على الكنيسة، وقال عبر قناة على «تلغرام» إن الهجوم جاء «استجابة لدعوة قادة التنظيم لاستهداف اليهود والمسيحيين».

صورة وزّعتها «مديرية أمن إسطنبول» الأربعاء للطاجيكي والروسي منفذَي هجوم «داعش» على كنيسة «سانتا ماريا»

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في هجوم مسلّح على كنيسة «سانتا ماريا» الكاثوليكية الإيطالية في إسطنبول، وذلك من بين 60 مشتبهاً جرى القبض عليهم؛ لعلاقتهم بالهجوم، بينما أحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد. وقال وزير العدل التركي، يلماظ تونش، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، إن المحكمة قررت حبس 25 متهماً بعد التحقيق الذي بدأه مكتب المدّعي العام في إسطنبول، من بينهم الداعشي الطاجيكي أميرجون خليكوف، الذي فتح النار داخل الكنيسة، والروسي ديفيد تانديف الذي كان معه، ووُجّهت إليهما تهمتا «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد».

وأضاف تونش أنه جرى إطلاق سراح المتهمين الـ9 الباقين، بشرط خضوعهم للمراقبة القضائية، لافتاً إلى أن التحقيق في الهجوم المسلّح على الكنيسة مستمر بشكل شامل. وأشار إلى أن من بين المُوقَفين اثنين من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، سبق القبض عليهما.

وكشفت مصادر عن أن مِن بين الموقوفين لوسوب تسورويف وموفلات تسورويف وأندريه غوزون (مولدوفي الجنسية)، الذين يعتقد أنهم مرتبطون بأميرجون خوليكوف. كما لفتت إلى أن أندريه غوزون قد يكون هو نفسه آدم خاميرزايف، المكنّى آدم أبو درار الشيشاني، وهو أحد قادة تنظيم «داعش» في تركيا، وأن هناك معلومات تفيد بأنه وجّه تعليمات لعناصر تابعة له بتنفيذ أعمال إرهابية في تركيا.

تفاصيل عن «ولاية خراسان»

كشفت التحقيقات، وفق معلومات أعلنت، السبت، أن منفذي الهجوم تلقوا تعليمات من المولدوفي أندريه غوزدون، وقاما بمعاينة موقع كنيسة «سانتا ماريا» قبل تنفيذ الهجوم بيوم واحد، مستخدمين سيارة مختلفة عن السيارة التي استخدموها يوم الهجوم، والتي كان قد جرى إدخالها من بولندا قبل عام من وقوعه ولم تستخدم إلا يوم الهجوم.

والدة ضحية الهجوم الإرهابي الذي وقع في كنيسة «سانتا ماريا» برفقة عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 29 يناير (إ.ب.أ)

وورد في مذكرة النيابة العامة أن البصمة المأخوذة من غوزون هي نفسها بصمة «آدم خامرزايف» الذي اعتُقل في أنطاليا عام 2018، وكان أحد قادة «داعش» في تركيا. كما كشفت التحقيقات عن أن أليشر أوجلي ميرزويف، أحد الموقوفين، قام بمعاينة مزرعة في إسطنبول في يوليو (تموز) 2023 من أجل تدريب عناصر «داعش» على الأسلحة وإرسالهم إلى الولايات المتحدة، وكان يحاول العثور على أسلحة. وأضافت أنه أبلغ آدم خاميرزاييف، وطلب منه الإذن بتنفيذ عملية في تركيا، وتبين أن كلاً منما ينتمي إلى «ولاية خراسان».

وتبين من التحقيقات أيضاً أن «داعش» خطط لعمليات في إسطنبول، منها استهداف دور عبادة لديانات مختلفة في حي بلاط بمنطقة الفاتح ومحيطه، وأنه بناءً على المعلومات عن هذه المخططات اتُخذت إجراءات أمنية مشددة في الأماكن المستهدفة، ما منع وقوع الهجمات. ووفق التحقيقات، فإن «ولاية خراسان» التابعة لـ«داعش» أنشأت هيكلاً في تركيا هدفه تدريب وإرسال عناصر إرهابية إلى دول الشرق الأوسط.

«القفص 35»

وسّعت السلطات التركية حملاتها على عناصر «داعش» بعد هجوم كنيسة «سانتا ماريا»، الذي كان الأول للتنظيم بعد هجومه الأخير في مطلع عام 2017 على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول.

شرطي من وحدة الطب الشرعي في موقع الهجوم بكنيسة «سانتا ماريا» في 28 يناير (أ.ب)

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، القبض على 34 أجنبياً من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش»، والصادر بحقهم نشرات حمراء وإشعارات وسجلات بحث من الإنتربول، خلال عملية تحمل اسم «القفص 35» جرى تنفيذها بالتزامن، السبت، في 7 ولايات، من بينها إسطنبول، وجرى خلالها ضبط مسدسات غير مرخصة، وكمية كبيرة من العملات الأجنبية والمواد الرقمية.

وفي عملية أخرى، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على 8 عناصر من «داعش» في حملات متزامنة في 7 ولايات، مركزها ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي البلاد، صودرت خلالها أيضاً 6 هواتف محمولة وجهاز كمبيوتر، و«هارد ديسك» وشريحتا هاتف.


مقالات ذات صلة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام، والنيجر تعلن القضاء على 17 إرهابياً في عملية عسكرية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)

نتنياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي «لم يعد على قيد الحياة"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: مؤشرات عديدة إلى أن خامنئي «لم يعد على قيد الحياة"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجود مؤشرات عديدة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعد على قيد الحياة»،إثر الهجوم المشترك الذي بدأته بلاده مع الولايات المتحدة صباح السبت.وقال نتنياهو في تصريح متلفز «لقد دمرنا مقر إقامة خامنئي، وهناك العديد من المؤشرات التي تفيد بأن هذا الطاغية لم يعد على قيد الحياة».

مرشد إيران علي خامنئي يُلقي خطاباً سنوياً أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني - فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية إنه تم خلال الهجوم والذي بدأ صباح السبت إلقاء 30 قنبلة على مقر إقامة المرشد.وقالت القناة «تم إلقاء ثلاثين قنبلة على المقر، كان علي خامنئي تحت الأرض، لكن من المحتمل أنه لم يكن في ملجئه الخاص».


الجيش الأميركي: نهدف لتفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني

طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي: نهدف لتفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني

طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع من على سطح حاملة طائرات لتشارك في العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قال الجيش الأميركي، اليوم السبت، إنه بدأ عملية بهدف تفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني بناءً على توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن قواتها «شرعت مع قوات التحالف في استهداف مواقع اعتباراً من الساعة 1:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (6:15 غرينتش)، بهدف تفكيك أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني، مع إعطاء الأولوية للمواقع التي شكلت تهديداً وشيكاً. شملت الأهداف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، وقدرات الدفاع الجوي الإيرانية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى قواعد جوية عسكرية».

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «أصدر الرئيس أوامره باتخاذ إجراءات حاسمة، وجنودنا وبحارتنا وطيارينا ومشاتنا وحراسنا وخفر سواحلنا الشجعان يلبون النداء».

وتابع البيان: «بعد الموجة الأولى من الضربات الأميركية وضربات التحالف، نجحت قوات القيادة المركزية في التصدي لمئات الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ولم ترد أي تقارير عن سقوط قتلى أو إصابات مرتبطة بالقتال في صفوف القوات الأميركية. وكانت الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية طفيفة، ولم تؤثر على سير العمليات».

وأضاف: «شملت الساعات الأولى من العملية استخدام ذخائر موجهة بدقة أطلقت من الجو والبر والبحر. بالإضافة إلى ذلك، ولأول مرة في القتال، استخدمت فرقة (العقرب) التابعة للقيادة المركزية طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة».

تُمثل عملية «الغضب العظيم» أكبر تركيز إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ جيل كامل.


الجيش الأميركي يتحقق من تقارير حول استهداف مدرسة للبنات في إيران

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يتحقق من تقارير حول استهداف مدرسة للبنات في إيران

صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
صورة من التلفزيون الإيراني الرسمي لموقع الضربة التي استهدفت مدرسة للبنات في جنوب البلاد (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الكابتن تيم هوكينز، إنه «على علم بالتقارير» التي تحدثت عن استهداف مدرسة للبنات في جنوب إيران، مضيفاً أن الجهات الأميركية المعنية «تتحقق من هذه المعلومات»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وكان حاكم محلي في جنوب إيران قد أعلن للتلفزيون الرسمي الإيراني، أن ما لا يقل عن 85 شخصاً لقوا حتفهم بعد تعرض مدرسة للبنات لضربة، فيما أصيب عشرات آخرون بجروح.

جاء هذا بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسع النطاق على أهداف في أنحاء إيران، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشعب الإيراني، إلى الاستيلاء على السلطة، في نداء استثنائي يوحي بإمكانية السعي إلى إسقاط النظام في البلاد بعد عقود من التوترات.

وأعلنت إسرائيل أن العملية كانت مخططة منذ شهور بالتعاون مع الولايات المتحدة، وقال إيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي، في بيان: «يقوم طيارو القوات الجوية بضرب مئات الأهداف في أنحاء إيران، مع مواجهة مخاطر شخصية كبيرة وبتنسيق مع الضربات الأميركية».

وأضاف مسؤول مطلع على العملية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات سرية حول الهجوم، أن الأهداف في الحملة الإسرائيلية شملت القوات العسكرية الإيرانية ورموز الحكومة وأهداف المخابرات.