«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

ينشد دعم واشنطن لتوسيع حكومته وإجهاض محاكمته... والمقابل ترويج «خطة السلام»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«اليوم التالي» في إسرائيل... كيف يفاوض نتنياهو على مستقبله؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تسرع أولئك الذين قالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «يسير كالأعمى وراء حليفيه وآسريه، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش»، وتسرع أيضاً أولئك الذين تحمسوا لتصريحات نتنياهو، (الأربعاء)، أمام عائلات الأسرى الإسرائيليين، إذ قال إنه «مستعد لصفقة تبادل حتى لو تسبب ذلك في تفكيك ائتلافه الحكومي».

والصحيح أن نتنياهو يقذف إلى الفضاء بالونات اختبار، والمفاوضات الحقيقية التي يجريها ويهتم بنتائجها فعلاً هي في موضوع آخر؛ ومع طرف مغاير تمثله إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن. وهدف نتنياهو هو إبرام صفقة مع واشنطن، تفضي إلى «بقائه في الحكم، وإجهاض محاكمته بالفساد، وربما توسيع حكومته لتضم أحزاباً إضافية من المعارضة، أي اليوم التالي بعد الحرب، لكن في إسرائيل».

فالرئيس بايدن، ومع أنه لا يثق بنتنياهو ولا يصدقه في شيء، ما زال يؤمن بالعجائب في السياسة الإسرائيلية. فهو يقول إن إسرائيل شهدت تقلبات غريبة وعجيبة، بفضل وجود قادة يمينيين يتمتعون بالشجاعة. فرئيس الوزراء اليميني الأول، مناحم بيغن، هو الذي انسحب من سيناء حتى آخر شبر. وإسحاق رابين، الذي كان يعد من صقور «حزب العمل»، هو الذي اعترف بـ«منظمة التحرير». وآرييل شارون، عدو غزة الأول، انسحب منها وأخلى مستوطناتها من القطاع. وإيهود أولمرت، القادم من الليكود، عرض أفضل تسوية ممكنة للصراع الإسرائيلي؛ دولة فلسطينية على حدود مساوية لحدود الضفة الغربية ولكن مع تعديل الحدود وتبادل أراض.

وبغض النظر عن نتنياهو الشخص وإشكالياته وانعدام مصداقيته؛ فإن هناك معادلة معروفة في السياسة الإسرائيلية، يعتقدها الأميركيون، وهي أنه «إذا افترضنا جدلاً أن نتنياهو قرر تغيير موقفه والانسجام مع الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، كما يعرضها وزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع الأخيرة، فإنه لا يوجد له مثيل في إقناع الجمهور بها». وإذا عرضها على الكنيست فإن الاقتراح «سيلقى تأييد أكثر من 100 نائب من مجموع 120 نائباً وستكون له معارضة ضعيفة، لن تستطيع إسقاط المشروع». وفي المقابل «إذا كان نتنياهو في المعارضة فسيحارب الخطة، بصوتٍ عالٍ، وسينزل إلى الشارع مليون رافض للتسوية، بينهم ميليشيات اليمين المسلحة».

لهذا، يعرض الأميركيون على نتنياهو أن يتغير، والحقيقة أنهم يقترحون عليه ما اقترحه هو عليهم في شهر مارس (آذار) الماضي، حينها كان الأميركيون منزعجين جداً من خطة حكومته لإحداث انقلاب في منظومة الحكم، وضرب جهاز القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، فاقترح حينها أن يجمد بل يلغي الخطة، وإخراج بن غفير وسموترتش من الحكومة وطلب مقابل ذلك من بايدن أن يقنع خصومه الإسرائيليين بالانضمام إلى حكومته.

بالتحديد قصد نتنياهو بيني غانتس ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان (وهم يمثلون 42 مقعداً)، حتى يُعوّض عن بن غفير وسموترتش (14 نائباً). لكن الشرط الأهم الذي وضعه نتنياهو هو صفقة مع النيابة حول محاكمته بتهم الفساد، فقد طلب أن تنتهي المحكمة بشطب معظم التهم وصدور حكم مخفف ليس فيه سجن ولا وصمة عار حتى يبقى في الحلبة السياسية ولو لبعض الوقت، لكن النيابة وكل الجهاز القضائي رفضوا، وعرضوا بالمقابل أن يعترف نتنياهو بالتهم ويعتزل السياسة مقابل التنازل عن حكم عليه بالسجن.

عناصر النيابة الإسرائيلية فسروا موقفهم بالقول إن نتنياهو «أقنع أوساطاً كثيرة بأن النيابة نسجت ضده اتهامات ملفقة بدافع غطرستها وغرورها»، وهم يريدون «حكماً يظهر فيه أن الاتهامات ضده حقيقية بل متواضعة مع هول ممارساته الفاسدة»، ولذلك رفض نتنياهو بشدة، وأعلن الحرب على الجهاز القضائي، وفشلت جهود الصفقة.

متظاهرون إسرائيليون ينادون بالديمقراطية في تل أبيب أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

الآن، يعتقد الأميركيون أن الظرف مواتٍ للصفقة، التي يعدونها صغيرة، من أجل الصفقة الكبيرة، ويعرضون على نتنياهو تمرير صفقة تبادل الأسرى مع «حماس» ووقف الحرب، حتى يمنعوا حرباً إقليمية ويوقفوا التدهور الأمني في الشرق الأوسط كله.

والأميركيون ألمحوا إلى ذلك علناً عندما قال الرئيس بايدن نفسه هذا الأسبوع إن «نتنياهو لم يرفض فكرة الدولة الفلسطينية»، ووراء الكواليس أقنعوا غانتس وآيزنكوت بالبقاء في الحكومة، وهما اللذان منعا الحرب على لبنان، ويشكلان قوة ضغط لتمرير صفقة الأسرى. وأقنعوا لبيد بتأييد صفقة تبادل أسرى، حتى من صفوف المعارضة، كما أقنعوه بدخول الحكومة في حال خروج بن غفير وسموترتش.

والكرة الآن في ملعب نتنياهو، وعليه أن يقرر أن يقبل بالصفقتين الأميركيتين؛ الصغرى والكبرى، أو أن يُبقي على حكومة اليمين المتطرف ويدخل في صدام مع واشنطن ومع عائلات الأسرى والمواطنين المؤيدين لها ويتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أول ما سيصطدم به نتنياهو حزبه؛ فكما هو معروف، نتنياهو، الذي باشر حملته الانتخابية من الآن، وكان ينوي تبكير موعد الانتخابات إلى موعد قريب في السنة الحالية، تلقى تهديدات من 6 نواب من حزبه قالوا له بوضوح إن الانتخابات ستنتهي حتماً بخسارة اليمين للحكم و«نحن لن نسمح لك بذلك».

وتفيد مصادر سياسية بأن نتنياهو أذعن للتهديد ولذلك قرر ألا تجري انتخابات في سنة 2024، ولكنه لا يفلح في وضع خطة سياسية تلائم هذا التحدي، فهو يواجه ضغوطاً من عائلات الأسرى التي تدير المظاهرات المتصاعدة وتوجه له اتهامات خطيرة بأنه يغلّب مصالحه على المصلحة العامة ويفرّط بأرواح الأسرى.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويواجه ضغوطاً من الإدارة الأميركية ليس فقط لإنهاء الحرب وإبرام صفقة مع «حماس»، بل تطالبه واشنطن أيضاً بالسير في نهج جديد لفتح أفق سياسي لعملية سلام إقليمية ترمي إلى سلام شامل مع العرب، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

لكن الرغبات الأميركية لا تلائم حكومة نتنياهو وبرامج اليمين المتطرف، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير وعدد من وزراء «الليكود» أيضاً؛ فهؤلاء يطالبونه بالاستمرار في الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة، ويؤكدون أن إدارة بايدن، تعاني من وضع داخلي صعب قد يؤدي إلى خسارتها الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولذلك سيكون صعباً عليها ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، لذلك عليه ألا يتأثر بالضغوط الكلامية والمشاريع التي تُطرح لتسوية سياسية شاملة.

غير أن عنصراً مهماً يظهر في الصورة، حال استمع نتنياهو لحلفائه الحاليين، سيكون عليه الصدام ليس فقط مع الإدارة الأميركية، بل مع قيادة يهود الولايات المتحدة ومع شرائح واسعة من الشعب في إسرائيل، فكلهم يمارسون ضغوطاً عليه وهذه الضغوط يمكن أن تنعكس في استئناف المظاهرات ضده بمشاركة مئات الألوف.

وحتى إذا صمد نتنياهو واليمين المتطرف، فإن حلفاءه في حكومة الحرب، بيني غانتس وغادي آيزنكوت وغيرهما، لن يصمدوا في الحكومة في مثل هذه الظروف، وسيكون عليه أن يقرر لأي من الضغوط سيذعن هذه المرة: لليمين المتطرف في حزبه ومعسكره، أو للإدارة الأميركية، أو الشارع.... وحتى ذلك الحين، لا أحد يضمن أن تبقى الأمور على الجبهة كما هي، ولعلها تتفاقم في تدهور أمني جديد بتوسيع الحرب، بوصف ذلك الضمان الأكبر لبقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية.

في الوقت الحاضر سرب نتنياهو إلى وسائل الإعلام أنه قال خلال لقائه مع وفد من عائلات الأسرى، إنه مستعد لصفقة مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة حتى لو أدى ذلك لتفكيك حكومته اليمينية، ولكن ليس بـ«أي ثمن»؛ بدعوى أنه يضع أمن إسرائيل فوق كل اعتبار ويرفض التخلي عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بالقضاء على «حماس» وضمان عدم تشكيل القطاع تهديداً أمنياً مستقبلياً لإسرائيل، وقد عبر عن هذا الموقف في ثلاثة مقاطع فيديو بثها على حساباته الرسمية ثلاث مرات خلال 24 ساعة.

لكن صحيفة «هآرتس»، نقلت عن مسؤول مطلع على المفاوضات، بأن نتنياهو يدفع باتجاه «نسف الصفقة» المحتملة، وقال هذا المسؤول إن هناك مخاوف حقيقية «من أن يكون الهدف من التطرف في تصريحات نتنياهو في الأيام الأخيرة، تشجيع (حماس) على التشدد في مواقفها ونسف الصفقة من طرفها وليس من طرفه». وأضاف: «غرض نتنياهو الآن هو كسب شرعية مواصلة القتال مع تحميل (حماس) مسؤولية إفشال المحادثات».

هناك من يشير إلى أن إدارة بايدن تنوي القيام بخطوة رمزية ولكن ذات دلالة، تشكل ضغطاً قاسياً على نتنياهو، وهو التلويح باعتراف جارف في الغرب بفلسطين دولة، ذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة، فهذه ضربة قاضية لسياسته، وللتأكيد يلفتون النظر إلى تصريحات بلينكن، الأحدث، في إطار توجيهات للمسؤولين في وزارته بالعمل على «دراسة إمكانية الاعتراف الأميركي والدولي بدولة فلسطين» في إطار الرؤية الأميركية لمستقبل القضية الفلسطينية في (اليوم التالي) للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة المحاصر منذ 117 يوماً. سيكون من شأن ذلك توجيه ضربة مزدوجة لسياسة نتنياهو؛ ففي مثل هذه الحالة كانت الولايات المتحدة تدفع لإسرائيل ثمناً مقابل اعتراف كهذا، والآن تلوح بأن تفعله مجاناً... فهل يقدر نتنياهو على التحمل؟


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز) p-circle

تحليل إخباري السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

للمرة الأولى منذ عقود، بدأت مناقشات غير رسمية داخل حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول خليفته وسط انتقادات لوضعه الحالي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية  موكب الوفد الباكستاني في طريقه إلى منتجع بورغنستوك في أوبورغن قرب لوسيرن السويسرية (أ.ب)

الأمل الوحيد لدى نتنياهو: أن تُفشل طهران المفاوضات

يتابع القادة الإسرائيليون بقلق المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، ومع كل إشارة إلى تقدم إيجابي ترتفع لديهم مستويات القلق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يقاوم تراجعه الانتخابي بإثارة ضم الضفة

بلغ الرفض الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذروته بعدما أظهر 59 في المائة من الإسرائيليين أن عليه «اعتزال السياسة فوراً»، فسعى هو إلى إثارة موضع ضم الضفة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: الجيش الإٍسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد، اليوم الأحد، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
TT

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا، حيث اختُتمت صباح الاثنين الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنستوك.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاليباف سيجري مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق بشأن العلاقات الثنائية والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وذكرت أن قاليباف سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الترتيبات المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت الآليات التي جرى التوافق عليها في أعقاب محادثات سويسرا.

ويرافق قاليباف في الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي شارك في الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الأميركي في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى قد انتهت بإطلاق مسار فني يمتد 60 يوماً، وإنشاء آليات لمتابعة ملفي مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأقرت خريطة طريق سويسرا إنشاء خط اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممر الحيوي، ضمن المسار الفني الذي سيواصل بحث آليات تنفيذ التفاهم خلال مهلة الستين يوماً.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إن قواتنا في جنوب لبنان تتمتع بحرية العمل الكاملة لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ ضدها أو ضد سكان الشمال. وليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أي قيود على الإطلاق في هذا الشأن»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف نتنياهو: «إنني أتمسك ببقائنا في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني الدولة».

ويحتل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مناطق تمتد حتى 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.

وتضمّن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أعلن عنه الأسبوع الماضي، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
TT

السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)

للمرة الأولى منذ عقود، بدأت مناقشات غير رسمية داخل حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول موعد تنحيه، وسط تصاعد الانتقادات بسبب وضعه الصحي، والقانوني المرتبط بالمحاكمة الجارية ضده، وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة.

ونتنياهو (77 عاماً) هو الأكثر إقامة في موقع رئيس وزراء إسرائيل على مدار تاريخها؛ إذ قاد إسرائيل منذ عام 1996 مع انقطاعات تقدر مجتمعة بنحو 10 سنوات، كان في أغلبها بين وزراء الحكومة أو على مقاعد المعارضة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إنه حتى العام الماضي، كان سؤال «من سيخلف نتنياهو؟» من المحرمات بين مؤيديه، بل كان سؤالاً فاحشاً وممنوعاً، وكان أنصاره يصابون بالذعر لمجرد التفكير في احتمال اعتزاله، وعلى الرغم من أنه حتى الآن لا يُطرح هذا السؤال بشكل رسمي في اجتماعات «الليكود»، فإن سلسلة من الأحداث أدت إلى بدء مناقشته مؤخراً في جلسات مغلقة.

ويعتزم نتنياهو الترشح مجدداً للانتخابات البرلمانية، المقررة بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، وبالتالي المنافسة على تحقيق الأغلبية أو ائتلاف لتشكيل الحكومة.

التقاعد يكتسب زخماً

بحسب «واللا»، يتناقش الوزراء وأعضاء الكنيست ورؤساء الفروع والناشطون المركزيون والبارزون عن مسألة اعتزال نتنياهو، ومن سيخلفه، ومتى سيحدث ذلك.

وقال المعلق الإسرائيلي البارز باراك سري، إن نقاشات تقاعد نتنياهو تكتسب زخماً، بعدما ظل لعقود مهيمناً في النظام السياسي.

ومن وجهة نظره، فالأسباب تتراكم، وأهمها حالة نتنياهو الصحية (يحمل جهاز تنظيم ضربات القلب، وخضع لعلاج ورم سرطاني، ويتردد على المستشفى بشكل متكرر) والمحاكمة، وهي الأمر الذي يثقل كاهله أكثر من غيره ويزعزع استقراره، إضافة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة (التي تراجع فيها).

وأكد سري: «في النظام السياسي برمته، يسود اعتقادٌ بأنه إذا لم تتحسن شعبيته، وكذلك شعبية حزب (الليكود)، خصوصاً كتلة نتنياهو، فقد نستيقظ ذات صباح على خبر توقيع نتنياهو على صفقة إقرار بالذنب واعتزاله الحياة السياسية».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وأظهرت آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل، تراجع «الليكود» ونتنياهو معاً، وكذلك معسكره الذي لن يستطيع تشكيل حكومة، والاثنين، بينما كان في المحكمة، هاجم الادعاء العام بشدة، وقال: «لقد نصبوا لي فخاً ووقعت فيه».

وكتب سري أن «نتنياهو يعلم أن التوجه إلى انتخابات الآن ينطوي على مخاطرة كبيرة بالنسبة له شخصياً، فإذا طلب الآن صفقة ادعاء، فقد تكون فرص حصوله على اتفاق جيد مرتفعة، خصوصاً إذا تضمن اعتزاله الحياة السياسية، أما إذا خاض الانتخابات وخسرها، فإن حافز الجهات القضائية لمنحه صفقة جيدة سيتراجع كثيراً، لأنه عندها يصبح مجرد عضو كنيست في المعارضة، وسيكون من دون أي أوراق ضغط على النيابة العامة أو المستشارة القضائية للحكومة».

توتر في «الليكود»

قال موقع «واللا» إن كتلة «الليكود» متوترة، فهم لا يعرفون حقاً إلى أين يتجه نتنياهو، لأنهم يعتمدون عليه، ومصيرهم السياسي بين يديه. المعضلة أنه إذا استقال فقد ينهار «الليكود» في الانتخابات، وسيعود معظمهم إلى ديارهم.

بينما لو ترشح فثمة انتخابات تمهيدية للحزب، ويريد نتنياهو 10 مرشحين على قائمة «الليكود» حتى ينالوا مقاعد مضمونة في الكنيست، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين، سيعودون أيضاً إلى ديارهم. وتثير مسألة الانتخابات التمهيدية أزمة داخلية كبيرة في الحزب.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قضية الانتخابات التمهيدية تهز الحزب، وإن نتنياهو يجري مشاورات تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن ذلك، وقال في حديث مع مسؤولي «الليكود»، إنه يريد «إما لجنة تختار المرشحين (دون انتخابات تمهيدية)، وإما انتخابات تمهيدية ولكن بشرط الحصول على مقاعد مضمونة يختارها هو».

وبحسب «يديعوت»، من المتوقع أن يتخذ نتنياهو قراراً هذا الأسبوع بشأن ذلك، وقال لهم: «إما لجنة تنظيمية، أو مقاعد مضمونة».

وتشير التقديرات داخل «الليكود» إلى أن نتنياهو يدفع باتجاه إلغاء الانتخابات التمهيدية لكي يشكّل القائمة بمفرده، ويوفر ملايين الشواقل على خزينة «الليكود» كانت ستُصرف على الانتخابات الداخلية. وزعم نتنياهو في محادثات مغلقة، أنه يعمل على «اتخاذ قرار بناءً على التوافق وليس بالإكراه»، مشيراً إلى أن «القرار الذي سيُتخذ سيكون بالتعاون مع كبار مسؤولي (الليكود)».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت» إن هذه المسألة تهز «الليكود»، فقد استقال المستشار القانوني المخضرم للحزب، المحامي آفي هاليفي، من منصبه في أعقاب انتقادات وجهها إليه نتنياهو بعد أن قدم تمثيلاً قانونياً لـ«الليكود» في مسألة الانتخابات التمهيدية دون موافقة رئيس الحزب، كما نشر مراقب الحزب الداخلي، المحامي شاي غاليلي، تقريراً يفيد بأن خطوة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية غير قانونية. وأضافت «يديعوت»: «في غضون ذلك، تتشكل جبهة داخل الحزب بين مؤيدي ومعارضي الانتخابات التمهيدية، وقد قدم عضو الكنيست ديفيد بيتان، الذي يُعدّ قوياً ومؤثراً، التماساً إلى (محكمة الليكود) ضد نتنياهو».

«لا تغيير لقواعد اللعبة أثناء سيرها»

وقال بيتان إن محاولة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية هي «تجاوز دستوري». وأضاف: «لا يمكن تغيير قواعد اللعبة أثناء سير اللعبة».

وفي مقابلة مع «يديعوت»، قال بيتان: «من دون انتخابات تمهيدية، سيُمحى حزب (الليكود)». وجادل بأن نتنياهو نفسه لم يكن ليُنتخب لرئاسة (الليكود)، لو لم تكن هناك انتخابات تمهيدية أوصلته إلى ذلك، لما دخل هو نفسه إلى (الليكود)».

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وعن خيار حصول نتنياهو على مقاعد مضمونة شخصية في قائمة «الليكود»، قال بيتان: «لا توجد أي مشكلة في أن تكون لديه مقاعد مضمونة، السؤال: كم عددها وفي أي المراكز؟».

ولم يتضح موقف نتنياهو بشكل رسمي، لكن قالت هيئة البث الرسمية «كان» في وقت لاحق من يوم الاثنين، إن نتنياهو تراجع عن خطته لإلغاء الانتخابات التمهيدية، على أمل أن ذلك سيتيح له الحصول على ما بين 8 و10 مقاعد مضمونة في القائمة، إلا أن بيتان، لم يوافق بعد على منحه إياها.

ومن المتوقع أن تحسم المسألة يوم الخميس، عندما تجتمع اللجنة الدستورية لحزب «الليكود» لمناقشة الانتخابات التمهيدية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.

ويجتمع قادة «الائتلاف الحكومي»، الثلاثاء، لمناقشة موعد حل الكنيست. وقالت «القناة 12» إنه من المتوقع أن تجري الانتخابات في 20 أكتوبر 2026.