الجنود الإسرائيليون يحرقون البيوت في غزة بعد استخدامها

ضباط لـ«هآرتس»: يتم إحراق مبانٍ تم جمع معلومات استخبارية حولها

تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
TT

الجنود الإسرائيليون يحرقون البيوت في غزة بعد استخدامها

تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بينما يفر الفلسطينيون من خان يونس جنوب قطاع غزة في 30 يناير (أ.ف.ب)

كشف تحقيق أجرته صحيفة «هآرتس» ونشرته على صدر صفحتها الأولى، اليوم الخميس، عن أن الجنود الإسرائيليين يحرقون البيوت بعد استخدامها في قطاع غزة، بأوامر من ضباطهم، حتى لا تصلح للسكن، وأن الأمر تحول إلى تسلية ومباهاة في صفحات التواصل الاجتماعي.

وجاء في التحقيق، الذي أجراه الصحافي يانيف كوبوبتش، أنه «في الوقت الذي تلاحق فيه حكومة إسرائيل كل من يتهمها بإبادة شعب»، مسنودة من الدول الكبرى التي سارعت لقطع مساهمتها في ميزانية وكالة (الأونروا) بسبب 12 موظفاً من أصل ما يزيد على 30 ألف موظف وموظفة، بزعم أنهم شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قام جنودها في الأسابيع الأخيرة بحرق مئات البيوت التي كانوا يسيطرون عليها في قطاع غزة، وهذا عدا عن تفجير آلاف البيوت، التي لم يرد ذكرها في التحقيق.

وأشارت الصحيفة إلى وجود تخوف في إسرائيل من أن هذه المداولات حول جريمة «إبادة بلد»، ستدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل. وشددت الصحيفة على أنه في الجيش الإسرائيلي يدركون أن عمليات إحراق المباني في القطاع من أجل هدمها من شأنه أن «يضع جهاز القضاء الإسرائيلي أمام مشكلة صعبة مقابل الولايات المتحدة، وكذلك مقابل محكمة العدل الدولية في لاهاي».

نكات من وحي المأساة

وتبين أن هناك من يتخوف أيضاً من أن ينقل الجنود العدوى إلى بيوتهم بعد العودة من الحرب، وما بين المزاح والجد، نشروا «تعليمات مكتوبة» يحذرون فيها الجنود من أنه «بعد العودة إلى البيت من خدمة الاحتياط، لا يجوز دخول البيت من حفر ثغرة في الجدار، ولا يجوز الكتابة على الجدران، ولا يجوز الارتماء على السرير وأنت ترتدي الحذاء، وانتبه أن الطناجر ليست مبولة، ولا يجوز نهب أثاث الجيران، ولا يجوز إحراق البيت».

أوامر الضباط

ويقول التقرير في «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي بدأ في الأسابيع الأخيرة في إحراق بيوت في القطاع بأمر من ضباط القوات في الميدان، ودون المصادقة القانونية المطلوبة. يضيف: «في حديث مع (هآرتس) قبل أسبوعين، تطرق ضابط يتولى قيادة قوة في القطاع إلى عمليات الإحراق. وحسب قوله يتم إحراق مبان تم جمع معلومات استخبارية حولها».

ورداً على سؤال حول مبنى معين تم إشعاله قرب المكان الذي جرت المحادثة داخله، رد الضابط: «يبدو أن هناك معلومات عن صاحب البيت أو أنه وجد هناك شيء ما. لا أعرف بالضبط لماذا تم إحراق هذا البيت».

جنود إسرائيليون في مخيم جباليا على مشارف مدينة غزة (إ.ب.أ)

وقالت الصحيفة إن ثلاثة من القادة الذين يقودون القتال في غزة أكدوا لها بأن «إحراق المباني تحول إلى أسلوب عمل شائع». وفي الكتيبة التي توشك على إنهاء نشاطاتها في أحد مراكز القتال في القطاع، أصدر أحد القادة تعليمات للجنود: «قوموا بإخلاء أغراضكم من البيت وجهزوه للإحراق».

ومن فحص «هآرتس» لظروف هذه الحالة يتبين أن ما بدأ بوصفه أسلوب عمل للتدمير في حالات معينة، توسع لاحقاً. «أيضاً بيوت كنا نوجد بها نقوم بإحراقها في اللحظة التي نتركها فيها ونواصل الطريق»، شرح أحد الضباط.

توثيق وتباه

ونشر جنود شاركوا في القتال في غزة، مؤخراً، على الشبكات الاجتماعية توثيقاً لإحراق البيوت، بما في ذلك في حالات الانتقام على موت زملائهم في الوحدة وحتى انتقاماً لـ7 أكتوبر. «كل يوم وحدة أخرى تنطلق لاقتحام بيوت في القطاع»، كتب أحد الجنود في حسابه: «البيوت مدمرة ومُحتلة. الآن بقي أن نجري فيها تفتيشاً شاملاً، في داخل الأرائك ووراء الخزانات، سلاح، معلومات، فتحات أنفاق ومنصات لإطلاق الصواريخ. كل هذه الأمور وجدناها. في نهاية المطاف نقوم بإحراق البيت بكل ما فيه».

وفي حالة أخرى، ترك الجنود رسالة للقوات التي يمكن أن تأتي بعدهم في المبنى الذي كانوا فيه. «لم نحرق البيت... استمتعوا فيه... وعندما تخرجون تعرفون ما الذي يجب عليكم فعله»، كتب على أحد جدران البيت الذي تم توثيقه في صورة نشرها أحد الجنود في الشبكة.

جنود إسرائيليون يجلسون قرب جرافة عسكرية ثقيلة في منطقة قريبة من قطاع غزة (رويترز)

وانتشرت نكتة سوداء حول موضوع الإحراق بين رجال الاحتياط: «أصدقائي رجال الاحتياط الذين عادوا إلى البيت، أهلاً وسهلاً بالعائدين. هاكم عدداً من التعليمات»، كتب في منشور آخر انتشر بسرعة.

ويقول التقرير إن عملية إحراق البيوت تضر بها بشكل لا يسمح بعودة السكان للعيش فيها. بدءاً من مرحلة سابقة في الحرب، عمل الجيش على تدمير بيوت نشطاء «حماس» وغزيين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر. وعلى ذلك، فإن المباني التي تم استخدامها بنيةً تحتيةً لـ«حماس» أو أنها توجد في محيط فتحات أنفاق تؤدي إلى الأنفاق، تم تدميرها، حتى عندما كان الحديث يدور عن بيوت سكنية. وحتى الشهر الماضي، استخدم الجيش الإسرائيلي قوات الهندسة لتفجير مبان مشبوهة بواسطة الألغام والمواد المتفجرة. وفي بعض الحالات تم تدمير المباني بمعدات هندسية مثل جرافة «دي 9».

حظر دولي

يذكر أن إحراق بيوت المواطنين غير المشاركين في القتال، فقط لأغراض العقاب، محظور بحسب قواعد القانون الدولي.

ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة طلبت مؤخراً من إسرائيل أن يتوقف الجيش عن تدمير مبان عامة في القطاع، مثل المدارس والعيادات، بذريعة أن هذا الأمر سيضر بالسكان الذين يريدون العودة إلى بيوتهم بعد الحرب. وتمت الموافقة على الطلب الأميركي من الجيش والمستوى السياسي، وباستثناء الحالات التي كان يوجد فيها خطر على حياة القوات المقاتلة في هذه المباني، فإن حجم تدمير البيوت المتروكة تم خفضه بشكل بارز.

إضافة إلى ذلك، فإن القوات أدركت أن تدمير المباني بالمواد المتفجرة أو المعدات الهندسية، يستنزف الموارد والوقت ويعرض للخطر حياة الجنود الذين يشاركون في هذه النشاطات.

الدمار الهائل في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفي هذه المرحلة من الحرب يتبين أن هذا الأمر تسبب بتدمير كبير للمباني المدنية، حتى مقارنة بحروب أخرى في العالم في السنوات الأخيرة. وبحسب تحليل لصورٍ للأقمار الاصطناعية نشر في «بي بي سي»، فإن 144 - 170 ألف مبنى تضررت في القطاع منذ بداية الحرب وحتى هذا الأسبوع. وحسب تحقيق نشر الشهر الماضي في «واشنطن بوست»، فإن مناطق كاملة تم تدميرها في بيت حانون وجباليا وحي الكرامة في مدينة غزة. وتمت الإشارة في التحقيق أيضاً إلى أنه حتى نهاية الشهر الماضي فقط، تضرر في كل القطاع نحو 350 مدرسة و170 مسجداً وكنيسة.

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي رداً على التقرير: «إن تفجير وتدمير المباني يتم بوسائل تمت المصادقة عليها وهي مناسبة لذلك. والعمليات التي نفذت بطرق أخرى مختلفة في أثناء الحرب سيتم فحصها».


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، عن بدء إزالة العقبات أمامها.

حديث ملادينوف الذي جاء بعد انتهاء «جولة محادثات بالقاهرة» لم تسفر عن تقدم لا سيما في ملفي نزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بداية للتركيز على تفعيل عمل «لجنة التكنوقراط»، وأنه سيكون هدف الوسطاء المقبل لمنح اتفاق وقف إطلاق النار دفعة للأمام بعد التعثر المتواصل جراء تحفظات «حماس» وإسرائيل المتواصلة.

وتوقع الخبراء أن يمنح بدء عمل «لجنة التكنوقراط» من القطاع بالتوازي مع نشر القوات الدولية والشرطية، دفعة للاتفاق، ووضع طرفي الحرب أمام التزامات محددة دون مناورات جديدة.

وقال ملادينوف في مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، إن تفعيل دور «لجنة إدارة قطاع غزة» يتطلب خططاً دقيقة وتمويلاً مستداماً، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو «تمكين اللجنة من تقديم الخدمات بشكل فعال، وتحقيق تقدم ملموس على الأرض فور دخولها القطاع».

وأعرب الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في سياق حديثه عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة بسبب «العقبات القائمة»، مؤكداً أن «العمل جارٍ بشكل يومي لتذليل هذه العوائق»، وتابع: «كنا نتمنى دخول اللجنة منذ اليوم الأول، ونعمل جاهدين لتمكين أعضائها من تولي مسؤولياتهم، وتقديم الخدمات للسكان الذين يعانون من أوضاع مأساوية».

كما أوضح أن سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة القطاع، أدت إلى تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية بشكل غير مسبوق، مشدداً على أن «اللجنة» لن تتمكن من العمل بفاعلية؛ إلا إذا سُمح لها بالتحرك في جميع أنحاء القطاع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب دون عوائق عسكرية.

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

الخبير في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن المخرجات الحالية تشي بأنه «لا نتائج جديدة ستحدث إلا بعد اتضاح الرؤية بشأن ملف إيران وواشنطن، ومن ثم الحراك الحالي بهدف الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار، بالقدر الأدنى من الاهتمامات»، مشيراً إلى أن تلك المعضلة تدفع الوسطاء للبحث عن مخرج مؤقت، وقد يكون الهدف الفترة المقبلة هو تحريك ملف «لجنة التكنوقراط» لإيجاد حلول ولو مؤقتة.

ويوضح عكاشة أن ملادينوف يحاول بوصفه دبلوماسياً سابقاً أن يعزز ذلك المسار عبر تصريحاته التي تركز عما يجب فعله الفترة المقبلة، دون التوقف عند أزمتي الانسحاب ونزع السلاح.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

بينما قال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إنه «ليس أمام الوسطاء من حل إزاء تعثر أزمتي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي؛ إلا الدفع بهذه (اللجنة) للعمل من داخل القطاع، وهذا ما نأمل أن يتحقق قريباً دون مماطلة من إسرائيل؛ لأنها التي تمنعهم حتى الآن»، مشدداً على أن «المحادثات التي استضافتها القاهرة، بذلت فيها مصر أقصى ما تستطيع، ولو كان الأمر بيدها لحلت الأمر فوراً؛ لكن العقبات لدى إسرائيل، ويجب على واشنطن إنهاؤها».

ويرى المحلل في الشأن الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «إسرائيل حتى اليوم لم تنفذ متطلبات واستحقاقات المرحلة الأولى؛ فلم تفتح المعابر، ولم تدخل المساعدات بشكل كامل، بل تمنع (لجنة التكنوقراط)»، مؤكداً أن نجاح واستمرار وقف إطلاق النار يتطلب أن يوقف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه، ويلتزم بالمرحلة الأولى، ويسمح للجنة التكنوقراط بأن تقوم بأعمالها، ويسمح بدخولها إلى قطاع غزة، وتمكينها من العمل.

وتواجه «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع، ومباشرة مهامها، نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب، وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات «حماس»، إلى جانب التزامها ببرنامج «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الوضع في القطاع، فضلاً عن عدم وجود موازنة مالية لمباشرة «اللجنة» مهامهم، بحسب مراقبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر - لم تسمها - أن «حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء (اللجنة) بدخول قطاع غزة».

وفي ظل تلك التعقيدات واستمرار السيطرة الإسرائيلية، يرى عكاشة أن السيناريوهات محدودة أمام الوسطاء في ظل عدم حسم الحرب بين إيران وواشنطن، ومن ثم سيبقى الوضع على ما هو عليه، مع تعزيز المساعدات الإغاثية، على أن تبقى الملفات السياسية عالقة لحين تفرغ البيت الأبيض للملف الغزي.


وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
TT

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

بحث وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان جهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنه لم يتم تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل.

وعقد وزير الخارجية التركي ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً مساء الجمعة، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب مصادر في «الخارجية التركية»، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

اجتماعات مكثفة

صورة تذكارية لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية)

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً موسعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، بمشاركة وزيري الخارجية التركي والباكستاني، ووزير الدفاع الباكستاني، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين، تم خلاله بحث تطورات حرب إيران وجهود استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووضع نهاية للحرب على أساس الحوار.

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر تبذل جهداً كبيراً إلى جانب باكستان للتوصل إلى «اتفاق نهائي» بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبد العاطي، خلال جلسة ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»: «إننا نعمل بجد بالتعاون مع باكستان، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ونأمل تحقيق ذلك خلال الأيام المقبلة».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، في كلمة خلال افتتاح المنتدى يوم الجمعة، قدرة بلاده على التواصل مع جميع الأطراف والاضطلاع بدور الوساطة على أساس الثقة.

وأكد أن المهمة الأولى والعاجلة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هي «إطفاء النار»، معرباً عن أمله في تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

إيران تريد انتهاء الحرب

جانب من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، تحديد موعد لجولة مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها ومحاصرة مضيق هرمز.

وأعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز في تصعيد جديد للتوتر المتصاعد أصلاً في المنطقة. وذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن المضيق «سيظل تحت سيطرة صارمة» ما لم تضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدة الإغلاق.

وقال خطيب زاده، في تصريحات على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، إنه «لا يمكن للأميركيين فرض إرادتهم لمحاصرة إيران، فيما تحاول طهران بحسن نية تسهيل المرور الآمن عبر مضيق هرمز». ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يكثر من منشوراته ويتكلم كثيراً».

وخلال حديثه في جلسة بالمنتدى مساء الجمعة، قال زاده إن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، وتسعى إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع مناطق النزاع، من لبنان إلى البحر الأحمر، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر» بالنسبة إلى إيران.

سعيد خطيب زاده متحدثاً خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا (أ.ب)

وأضاف خطيب زاده أن وساطة باكستان تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن تصرفاتهما أثرت سلباً على التجارة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه أشار إلى إمكانية وضع ترتيبات جديدة في ضوء الوضع الراهن، بما في ذلك اعتبارات تتعلق بالأمن والمرور الآمن والاعتبارات البيئية.

وقال زاده إن التوصل إلى حل دائم للنزاع، إلى جانب ما وصفه بتراجع الولايات المتحدة عن «مواقفها المتشددة»، من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً للتجارة العالمية.

ودعا زاده خلال لقاء مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والسلام، روزماري ديكارلو، على هامش المنتدى، الأمم المتحدة إلى اتخاذ رد فعال وحازم على «الانتهاك الصارخ» والمستمر للقوانين والحقوق الدولية الناجم عن الهجوم على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».