رئيسي يقوم بزيارته المؤجلة «مرتين» لتركيا الأربعاء 

وسط «قلق» أنقرة من الهجمات في باكستان والعراق وتوترات البحر الأحمر 

استقبال رئيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بقصر سعد آباد في يوليو 2022 (الرئاسة الإيرانية)
استقبال رئيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بقصر سعد آباد في يوليو 2022 (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يقوم بزيارته المؤجلة «مرتين» لتركيا الأربعاء 

استقبال رئيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بقصر سعد آباد في يوليو 2022 (الرئاسة الإيرانية)
استقبال رئيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بقصر سعد آباد في يوليو 2022 (الرئاسة الإيرانية)

يجري الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي زيارة لتركيا، الأربعاء، سبق تأجيلها مرتين لأسباب مختلفة. وتأتي وسط قلق من جانب أنقرة تجاه الهجمات الإيرانية الأخيرة داخل الأراضي العراقية والباكستانية، وإعلان استعدادها لتبادل خبراتها والمساهمة مع دول المنطقة من أجل تحقيق الاستقرار.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن رئيسي سيتوجه إلى أنقرة في زيارة رسمية، الأربعاء، بدعوة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان. ومن المنتظر أن يرافق الرئيس الإيراني وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والطرق والتخطيط العمراني والتجارة والنفط والكهرباء والطاقة، وأن يتم توقيع نحو 10 اتفاقيات في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة والعلوم والإعلام والشؤون الداخلية والنقل.

«مجلس التعاون»

وستشهد الزيارة انعقاد اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، برئاسة إردوغان ورئيسي، عقب الاجتماعات الرسمية، بمشاركة عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك الذين يقومون بأعمال تجارية في إيران.

ويسعى البلدان لزيادة حجم التجارة بينهما، البالغ حالياً 6 مليارات دولار، إلى 30 ملياراً. وكان مقرراً أن يقوم رئيسي بزيارة تركيا في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحسب ما أعلن إردوغان، لكن أعلن عن تعليق الزيارة فجأة قبل إتمامها بساعات دون تحديد موعد آخر لها، وأرجعت مصادر ذلك إلى خلافات بين أنقرة وطهران بشأن الموقف من الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولاحقاً أعلن أن رئيسي سيزور تركيا في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، لكن الزيارة تأجلت هذه المرة بسبب انفجارين وقعا خلال مراسم إحياء الذكرى الرابعة لاغتيال قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني في مدينة كرمان، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، قبل الزيارة بيوم واحد.

تطورات إقليمية

ومن المتوقع أن تتصدر التطورات الأخيرة التي تسببت فيها الهجمات الإيرانية في العراق وباكستان، إلى جانب تطورات الحرب في غزة، والتطورات في اليمن وسوريا وجنوب القوقاز وأفغانستان، أجندة المباحثات بين الجانبين التركي والإيراني، إضافة إلى العلاقات بين البلدين.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة تشعر بقلق شديد إزاء التطورات الأخيرة التي كانت إيران طرفاً فيها، وخاصة الهجمات في باكستان، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر. وأضافت المصادر أن التعاون الفعّال في الحرب ضد الإرهاب (في إشارة إلى التعاون في مكافحة «حزب العمال الكردستاني») يبرز في المقدمة، باعتباره أحد توقعات تركيا من إيران.

وتأتي زيارة رئيسي لتركيا في ظل قلق وغضب تركي من الهجمات الأخيرة لإيران في داخل العراق وباكستان، عبّرت عنهما الخارجية التركية في بيان، عكست فيه قلق أنقرة ودعوتها لضبط النفس، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية هاكان فيدان في 3 اتصالات مع نظرائه؛ الباكستاني والإيراني والعراقي.

وأعلنت باكستان، في 18 يناير الحالي، تنفيذ ضربات عسكرية «دقيقة» ضد مخابئ «جيش تحرير بلوشستان» في إقليم بلوشستان الإيراني، أسفرت عن مقتل 9 أشخاص، عقب تنفيذ إيران ضربات بصواريخ ومُسيرات على مقرين قالت إنهما لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة في الأراضي الباكستانية، ما أدى إلى مقتل طفلين.

كما سبق أن أعلن «الحرس الثوري» الإيراني شنّ هجمات صاروخية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، شمال العراق، استهدفت ما قال إنه مقر للموساد الإسرائيلي، إلى جانب قصف مناطق تقع تحت سيطرة فصائل معارضة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا.

التدخلات الإيرانية

وتواصل الصحف والقنوات القريبة من الحكومة التركية انتقاداتها لإيران على خلفية هجماتها التي رأت أنها تسهم في مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة في ظل الحرب في غزة.

وانتقد المحلل في قناة «سي إن إن تورك» و«خبر غلوبال»، إيراي جوتشلار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ألطنباش في إسطنبول، الممارسات الإيرانية والهجمات التي تنفذها ونشر أذرع لها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، قائلاً إن الهجوم الأخير في باكستان فاق الحدود، مشيراً إلى أن ما تقوم به إيران في العراق وسوريا لم يجد رداً من أحد، لأنه ليست هناك دولة قوية في كلا البلدين، أما في حالة باكستان، فإن الأمر مختلف، لأن هناك دولة ذات سيادة وإرادة مستقلة ولا يمكنها القبول بمثل هذه التصرفات.

وتحت عنوان «هراء إيران وباكستان»، قال الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة، صالح تونا، إنه بدلاً من زيادة التحالفات ضد الإمبريالية من باب المسؤولية بعد وصول أميركا إلى طريق مسدودة في أوكرانيا، وكذلك إسرائيل في غزة، قصفت إيران «بشكل عبثي» معسكرات «جيش العدل» في جارتها باكستان.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن باكستان لم تتخذ خطوات ضد «جيش العدل» الذي يشكل تهديداً لإيران، لكن ذلك لا يكفي لتبرير الهجوم الإيراني.

ورأى أنه كان على كل من إيران وباكستان طلب المساعدة من تركيا، التي تربطها علاقات قديمة مع باكستان، أو كان عليهما أن يتحليا بالصبر مهما كان الضرر الذي يلحق بهما في ظل الوضع الراهن في غزة.

بدوره، تساءل الكاتب في صحيفة «يني شفق»، سليمان سيفي أوغون، في مقال تحت عنوان «المعادلة الإيرانية الباكستانية»، عن أسباب هجوم إيران على «جيش العدل» في باكستان.

وقال إنه في «خطوة غريبة بالنسبة لكثير من الأوساط، هاجمت إيران باكستان التي وصفتها بـالصديق والأخ، والتي أجرت معها مناورة بحرية قبل أسبوع فقط. ورداً على ذلك، ضربت باكستان إيران، فجأة تغيرت الأجندة إلى التوتر بين إيران وباكستان، ما جعلنا ننسى غزة وننسى الحرب الأوكرانية الروسية».

وتابع: «بالطبع تم التدخل ومنع التوتر من التحول إلى حرب، لكن الماء المسكوب لا يتم جمعه، والآن بات هناك صدع في هذه الجغرافيا».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.