تركيا مستمرة بوتيرة متنامية في عملياتها شمال سوريا والعراق

تدمير 78 هدفاً ومقتل 77 مسلحاً وعملية بمنشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت

أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
TT

تركيا مستمرة بوتيرة متنامية في عملياتها شمال سوريا والعراق

أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)

أكدت تركيا أن عملياتها العسكرية خارج حدودها في شمال سوريا والعراق، ستستمر بوتيرة متنامية حتى القضاء على آخر إرهابي، وإنهاء أي تهديد لحدودها وشعبها.

وكثفت القوات المسلحة والمخابرات التركية ضرباتها الجوية على منشآت حيوية ومواقع خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا، منها هدف مهم لحزب العمال الكردستاني داخل منشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت، التي قالت إن المخابرات الفرنسية استخدمتها من قبل لتمويل تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولار، أنه جرى تدمير 78 هدفاً لحزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا، «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل أكبر مكونات «قسد»، بما يشمل كهوفاً ومخابئ وملاجئ ومنشآت نفطية خلال العمليات الجوية في مناطق متينا وهاكورك وغارا وقنديل في شمال العراق، إلى جانب شمال سوريا، قتل خلالها 77 مسلحاً كردياً.

رجال إطفاء أكراد سوريون يخمدون حريقاً في محطة كهرباء في القامشلي استهدفتها مسيّرات تركية الاثنين (أ.ف.ب)

وقال غولار، خلال اجتماع عبر «الفيديو كونفيرنس»، الاثنين، مع قادة القوات المسلحة وقادة الوحدات العاملة في شمال سوريا والعراق، إن «دماء شهدائنا التسعة الذين قُتلوا في الاشتباكات مع الإرهابيين في منطقة (المخلب - القفل) شمال العراق، لم تذهب هدراً عبر هذه العمليات».

وشدد على أنه لا ينبغي أن يشك أحد في أن حرب تركيا ضد الإرهاب ستستمر بوتيرة متنامية، وبكل عزيمة وإصرار، داخل الحدود وخارجها ضد جميع المنظمات الإرهابية حتى لا يتبقى إرهابي واحد.

وسيقدم غولار ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أمام جلسة عامة للبرلمان التركي، الثلاثاء، في مستهل نشاط البرلمان عقب عطلة قصيرة، عرضاً شاملاً حول الهجوم الذي أودى بحياة 9 جنود، وأدى إلى إصابة 4 آخرين في شمال العراق ليل الجمعة - السبت، والخطوات التي اتُخذت للرد على الهجوم، واستعراض ما جرى خلال الاجتماع الأمني في إسطنبول، السبت، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان.

هدف استراتيجي

وكشفت المخابرات التركية، الاثنين، عن قصف هدف استراتيجي تابع لحزب العمال الكردستاني، يقع داخل منشأة شركة الإسمنت الفرنسية «لافارج» في منطقة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب.

وقالت مصادر أمنية، إن المخابرات نفذت العملية، الأحد، وإنها حصلت على وثائق تكشف عن علم المخابرات الفرنسية بتمويل «لافارج» تنظيم «داعش» بالإسمنت.

وتظهر الوثائق، قيام «لافارج» بإطلاع المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية الفرنسية، على طبيعة علاقاتها مع التنظيم الإرهابي، وشراء «داعش» كميات كبيرة من الإسمنت من «لافارج»، واستخدامها في بناء تحصينات ضد قوات التحالف الدولي.

مسيّرة تركية استهدفت منشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت في عين العرب (منصة إكس)

كما دمرت المخابرات التركية 23 موقعاً للوحدات الكردية في شمال سوريا، بينها مرافق بنية تحتية ونقاط تفتيش، رداً على مقتل الجنود الأتراك في شمال العراق، بينها 5 مرافق حساسة، و3 نقاط تفتيش، و8 نقاط عسكرية، ومستودعان للذخيرة، ومستودعان لوجيستيان، ومستودعان تقنيان للمركبات ومركبات أخرى تُستخدم في حفر الأنفاق وإعداد الجبهات.

وجددت القوات التركية، الاثنين، قصفها بالمسيّرات المسلحة على البنى التحتية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، حيث استهدفت محطتي كهرباء، تقع الأولى في منطقة قناة السويس على طريق الحزام الشمالي بمدينة القامشلي، والثانية في الدرباسية في ريف القامشلي.

وتسبب القصف التركي المستمر منذ ليل الجمعة، بانقطاع مياه الشرب عن كامل مدن وقرى وبلدات شمال الحسكة، جراء استهداف محطات كهرباء تغذي آبار المياه ابتداءً من ديريك، مروراً بالقحطانية والقامشلي وعامودا والدرباسية وريفها بالإضافة لانقطاع الكهرباء بشكل كامل.

كما قصفت المسيرات التركية مصفاة النفط في «كري بري» بريف القحطانية، وتجدد القصف التركي على محطة عودة، كما خرجت محطة توليد الكهرباء في القحطانية عن الخدمة جراء استهدافها بغارة مباشرة. واستهدفت مسيرات تركية حواجز لقوى الأمن الداخلي التابعة لـ«قسد» (الأشايس) بريف القحطانية على طريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

وبالتزامن مع القصف الجوي، نفذت القوات التركية قصفاً بالمدفعية الثقيلة على قرى الأسدية ودادا عبدال في ريف الحسكة، ما تسبب في هلع بين الأهالي.

وردت قوات مجلس تل تمر العسكري، التابع لـ«قسد»، بقصف بالصواريخ وقذائف المدفعية على قواعد عسكرية تركية ضمن منطقة «نبع السلام» شرق رأس العين بريف الحسكة، بالإضافة إلى مواقع تمركز فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، في المنطقة نفسها.

وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قصف أكثر من 700 قرية وبلدة في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، وعين عيسى بريف الرقة، والحسكة وأريافها داخل الأراضي السوري، مشيراً إلى أن جميع القرى غرقت في الظلام نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

صورة موزعة من المخابرات التركية لقيادية بـ«العمال الكردستاني» قتلتها في متينا شمال العراق

استهداف مقاتلة

وفي محافظة حلب أيضاً، استهدفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرى مرعناز والشوارغة وعين دقنة ومنغ ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري بريف حلب الشمالي.

إضافة إلى ذلك، أعلنت المخابرات التركية أنها قتلت «هوليا مرسين»، القيادية البارزة في حزب العمال الكردستاني، بعملية أمنية في منطقة متينا شمال العراق، وذلك بعد إعلانها، الأحد، مقتل حسن سيبوري الذي وصفته بأنه عميل استخبارات لحزب العمال الكردستاني في عملية نفذتها في منطقة السليمانية شمال العراق.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، القبض على 18 شخصاً من أصل 37، نشروا ما وصفه بـ«منشورات استفزازية»، تعليقاً على مقتل الجنود الأتراك، كما بدأت الإجراءات القانونية بحق 133 شخصاً يقيمون خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

خاص الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد» أن التباين لم يكن داخلياً بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي، وما انتهى إليه المبعوث توم براك.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

مدير أمن السويداء من واشنطن: الإدارة الأميركية مع «سوريا واحدة موحدة»

أكد مدير الأمن الداخلي في مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، من واشنطن، أن الإدارة الأميركية «مع سوريا واحدة موحدة، وهي ضد أي مشروع انفصالي».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب) play-circle

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.