تركيا تؤكد مواصلة الحرب على «الإرهاب» بسوريا والعراق في منابعه

قصفت مواقع ومنشآت لـ«الكردستاني» و«قسد» رداً على مقتل 9 من جنودها

مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» بشمال العراق (وزارة الدفاع التركية)
مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» بشمال العراق (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تؤكد مواصلة الحرب على «الإرهاب» بسوريا والعراق في منابعه

مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» بشمال العراق (وزارة الدفاع التركية)
مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» بشمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا أنها ستواصل عملياتها العسكرية في شمال العراق وسوريا، للقضاء على «الإرهاب» في منابعه، ومنع نشوء ممر «إرهابي» على حدودها الجنوبية.

وقالت الرئاسة التركية في بيان صدر السبت، عقب اجتماع أمني برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان بالمكتب الرئاسي في دولمه بهشه بإسطنبول، إن «الاجتماع تناول تقييم استراتيجياتنا لمكافحة الإرهاب في مجملها، والخطوات التي اتخذناها وسنتخذها بعد الهجوم الإرهابي الغادر الذي تم تنفيذه ليل الجمعة في منطقة عمليات المخلب - القفل بشمال العراق، وتم التأكيد على العزم في استمرار تنفيذ الاستراتيجية الهادفة إلى مكافحة الإرهاب الذي يهدد بقاء الجمهورية التركية وتدميره والقضاء عليه في منابعه».

وأضاف البيان أن الاجتماع، الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، أكد الاستمرار في مكافحة تنظيمات «العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري» وداعميها، في إطار القضاء على التهديدات الإرهابية والقضاء عليها في منابعها.

شارك في الاجتماع وزراء «الدفاع» يشار غولار، و«الخارجية» هاكان فيدان، و«الداخلية» علي يرلي كايا، ورئيس الأركان العامة للجيش التركي متين غوراك، ورئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين، وكبير مستشاري الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كليتش.

وذكر البيان أنه رداً على الهجوم الغادر الذي أدى إلى مقتل 9 جنود وإصابة 4 آخرين في منطقة عملية «المخلب - القفل» شمال العراق، تم القضاء على 45 «إرهابياً» (36 في شمال العراق و9 في شمال سوريا)، مؤكداً أن المعركة ستستمر حتى القضاء على آخر «إرهابي» وتجفيف مستنقعات «الإرهاب» في العراق وسوريا بالكامل.

وأضاف البيان أن «الإرهابيين وصلوا إلى حد الانقراض داخل حدودنا، وتكبدت المنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني) خسائر فادحة نتيجة لعملياتنا الناجحة عبر الحدود، ولن تسمح تركيا بإقامة ممر إرهابي على طول حدودها الجنوبية، تحت أي ذريعة أو سبب... وفي إطار حقنا بالدفاع عن النفس والاتفاقيات الثنائية، أينما يوجد تهديد إرهابي أو معسكر أو ملجأ أو تشكيل أو تجمع، فإن أولويتنا الرئيسية هي تدميره بشكل دائم، بغض النظر عمن يقف وراءه، وأن الأوغاد الانفصاليين الذين هم متعاقدون من الباطن مع أعداء تركيا، سيحاسبون على كل قطرة دماء أراقوها».

إردوغان عقد اجتماعاً أمنياً بحضور وزراء «الدفاع» و«الخارجية» و«الداخلية» ورئيسي الأركان والمخابرات ومستشار الرئاسة (الرئاسة التركية)

وأجرى إردوغان قبل الاجتماع اتصالين هاتفيين مع دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك مع حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، ورئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، ناقش معهما خلالهما التطورات الأخيرة في شمال العراق وسوريا والعمليات العسكرية التركية خارج الحدود.

رد انتقامي

وقالت وزارة الدفاع، في بيان سابق على الاجتماع: «انسجاماً مع حقنا في الدفاع عن النفس جرت عمليات جوية ضد أهداف إرهابية في مناطق متينا وهاكورك وغارا وقنديل في شمال العراق، تم خلالها تدمير 29 هدفاً تتألف من كهوف ومخابئ وملاجئ تابعة لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، إلى جانب منشآت نفطية في شمال شرقي سوريا تابعة لامتداده في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)».

كما أعلنت المخابرات التركية مقتل فائق آيدن، المعروف بالاسم الحركي «ريناس رابيرين»، الذي عرّفته بأنه المسؤول عن تجنيد العناصر لـ«العمال الكردستاني» في أوروبا، وذلك خلال عملية نفذتها بشمال العراق.

وقالت مصادر أمنية إن آيدن تورط في أنشطة إرهابية بأوروبا، وانتقل لاحقاً عام 2015 إلى شمال العراق، حيث مارس ضغوطات على أهالي السليمانية لدعم «العمال الكردستاني» والانضمام إلى صفوفه.

كما أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، إلقاء القبض على 113 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني.

وقرر حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، تأجيل مؤتمرين لتقديم بعض مرشحيهم للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، كان ينتظر عقدهما غداً وبعد غد في أنقرة.

وجاء مقتل الجنود الأتراك التسعة في هجوم «العمال الكردستاني»، ليل الجمعة - السبت، بعدما قتل 12 جندياً في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في هجومين منفصلين لـ«العمال الكردستاني» بمنطقة عمليات «المخلب - القفل» المستمرة منذ 17 أبريل (نيسان) من العام الماضي.

تصعيد ضد «قسد»

وصعدت تركيا هجماتهما ضد مواقع لقوات «قسد» في شمال سوريا مستهدفة البنى التحتية والمنشآت النفطية.

واستهدفت هجمات جوية تركية محطة «عودة» النفطية في بلدة القحطانية شمال شرقي الحسكة (شمال شرقي سوريا)، ونفذ الطيران الحربي التركي غارتين جويتين استهدفتا منطقة أثرية في قرية باكروان بريف المالكية شمال الحسكة ليل الجمعة - السبت.

واستهدفت مسيرة تركية، صباح السبت، بضربات جوية محيط سد باشوط التابع لناحية المالكية بريف الحسكة، وتصاعدت أعمدة الدخان من المنطقة، وتسببت الضربات في خسائر مادية.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع قصف متبادل في المناطق الفاصلة بين مناطق سيطرة القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لها في منطقة «نبع السلام»، ومناطق سيطرة «قسد» بالصواريخ والقذائف، بعد عملية تسلل نفذتها «قسد»، فجر السبت، على قاعدة تركية في قرية معلق ضمن منطقة «نبع السلام».

كما قصفت «قسد» براجمات صاروخية قاعدة تركية في قرية صيدا بريف عين عيسى، تزامناً مع قصف مدفعي على قرى بريف تل أبيض الغربي ضمن منطقة نبع السلام.

غارة جوية تركية على منشآت نفطية ومناطق تابعة لـ«قسد» في الحسكة (منصة «إكس»)

وقصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها، بالمدفعية الثقيلة، مناطق سيطرة «قسد» في استراحة صقر وصوامع ومخيم عين عيسى وقرية عليمات في ريف الرقة.

وفي محافظة حلب، استهدفت مسيرة تركية موقعاً عسكرياً للجيش السوري في قرية خربيسان شرق مدينة عين العرب (كوباني) بريف المحافظة الشرقي.

كما جددت المدفعية التركية المتمركزة في قاعدة البحوث العلمية بمدينة أعزاز، قصفها المكثف بعشرات القذائف على قريتي مرعناز والمالكية بناحية شران بريف عفرين ضمن مناطق انتشار «قسد» والقوات السورية.

اتهامات لتركيا

واستنكرت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، في بيان السبت، استمرار القصف التركي على مناطق سيطرتها. واتهمت تركيا بقصف المرافق المدنية والحيوية والبنية التحتية. وطالبت القوى الشعبية بالالتفاف حولها للدفاع عن المنطقة.

وذكرت أن القوات التركية، استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة، مناطق تربسبية ورميلان وديريك وجل آغا، وأن هذا الاستهداف له أهداف واضحة تتمثل في تهديد استقرار المنطقة وخلق مخاطر حقيقية حول جهود مكافحة الإرهاب، «وتأجيج الوضع شبه المستقر في مناطقنا، الذي يشكل أرضية مناسبة نحو ضمان الاستقرار وتحقيق الظروف المناسبة للحل والتوافق السوري».

واتهمت الإدارة الذاتية تركيا بمحاولة «خلط الأوراق واستثمار ما يحدث في المنطقة، إقليمياً، لتنفيذ مآربها ضد شعبنا ومؤسساته، مستغلة أحداث وتطورات المنطقة، وكذلك خداع الرأي العام التركي وتوجيهه نحو مخاطر افتراضية للتغطية على فشل الحكومة التركية داخلياً وعجزها عن معالجة المعضلات في الداخل».


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.