القضاء الإيراني يعلن العثور على قنابل قبل تفجير كرمان و«الحرس» ينفي

الادعاء العام: اعتقال 32 شخصاً على خلفية الهجوم

رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
TT

القضاء الإيراني يعلن العثور على قنابل قبل تفجير كرمان و«الحرس» ينفي

رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)
رئيس المحكمة العليا الإيرانية محمد جعفر منتظري يتفقد موقع تفجير في مدينة كرمان (ميزان)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول قضائي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 32 شخصاً على صلة بالهجومين الانتحاريين في مدينة كرمان الجنوبية، متحدثاً عن العثور على 64 قنبلة في أنحاء البلاد قبل إحياء مراسم ذكرى قاسم سليماني، الأمر الذي نفاه «الحرس الثوري» على وجه السرعة.

وأدى التفجيران الانتحاريان اللذان وقعا الأربعاء في مدينة كرمان بجنوب إيران وتبناهما تنظيم «داعش»، إلى مقتل 91 شخصاً على الأقل بينهم 23 من طلاب المدارس. ووقع التفجيران على مقربة من مرقد قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله بضربة جوية أميركية في العراق.

ورغم تبني تنظيم «داعش» وجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي اتهامات إلى إسرائيل وأميركا، فيما تصاعدت الانتقادات الداخلية لفشل الأجهزة الأمنية في حماية المراسم والتجمعات والمنشآت النووية والعسكرية.

وفي انتقاد ضمني للأجهزة الأمنية، قال رئيس المحكمة العليا في إيران، محمد جعفر منتظري: «على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية توسيع أنشطتها في مثل هذه المراسم (ذكرى سليماني) لكي نتفادى أحداثاً من هذا النوع». وأضاف: «إسرائيل المسؤول الأول عن الجريمة الإرهابية في كرمان».

وقال المدعي العام في كرمان مهدي بخشي إن الأجهزة الأمنية عثرت على 16 قنبلة في كرمان قبل الذكرى الرابعة لمقتل سليماني، لافتاً إلى أن قوة تلك القنابل تفوق قوة الأحزمة الناسفة التي ارتداها الانتحاريون.

لقطة من فيديو تم تداوله من بيعة الانتحاريين لهجوم «داعش» في كرمان

وزاد بخشي أن الأجهزة الأمنية «اعتقلت انتحاريين كانا يعتزمان تفجير نفسيهما في كرمان بأحزمة ناسفة» الخميس الماضي، قبل 24 ساعة من تشييع قتلى تفجيري كرمان. وأضاف: «كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية أخرى، في مراسم تشييع قتلى التفجيرين». وتحدث عن «تحييد كل فريق تفجيرات في كرمان».

وأوضح بخشي: «تم القبض على 32 شخصاً في قضية جريمة كرمان الإرهابية وما زالت التحقيقات والمراحل الأولية جارية»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار في جزء من تصريحات إلى تقارير عن «سعي جماعات مختلفة بما في ذلك (داعش) والمنافقين (مجاهدي خلق المعارضة) للقيام بأعمال». وتابع: «بالإضافة إلى وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات (الحرس الثوري)، كان الجيش يرصد الطائرات المسيرة على بعد كيلومترات، وكانت هناك كلاب مدربة للكشف عن متفجرات».

وقال بخشي: «لقد واجهنا هذا العام وضعاً خاصاً، كان هناك حجم من التهديدات بسبب فشل إسرائيل الذريع وهزيمة الكيان الصهيوني في عملية طوفان الأقصى، لقد حاولوا الانتقام من الجنرال سليماني (...) وكانت هذه الجماعات متماسكة ومتحدة ولديها خطة لمتابعة هذا الهجوم الإرهابي».

وأضاف: «اعتقلنا خلال الشهور الأخيرة 23 عنصراً داعشياً جهزوا لعمليات انتحارية في محافظة كرمان».

وقالت السلطات الإيرانية، الجمعة، إن قوات الأمن ألقت القبض على 11 فرداً للاشتباه بضلوعهم في تفجيرين.

64 قنبلة في أنحاء إيران

وجاءت تصريحات بخشي، بعدما نفى رئيس المحكمة العسكرية في كرمان علي توكلي، وجود أي إهمال في حماية مراسم ذكرى قاسم سليماني، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية «اتخذت التدابير الأمنية كافة».

وقال توكلي: «تم العثور في وقت سابق على 16 قنبلة جاهزة للتفجير في مقبرة الجنرال سليماني»، مضيفاً: «عُثر على أكثر من 64 قنبلة في أنحاء البلاد كان من المقرر أن تنفجر في مراسم قاسم سليماني». وصرح: «اعتقلنا كل العوامل».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن توكلي قوله: «كل الأعمال السابقة تم إحباطها، وتم اعتقال المشتبه بهم، وأغلق الملف، لكن التهديدات كانت قائمة، وكان أحد الأوقات لتنفيذها خلال مراسم ذكرى الجنرال سليماني».

وأشار توكلي إلى وقوع التفجيرين خارج بوابة التفتيش. وقال: «كان الانتحاريان يبحثان عن مكان مكتظ بالحشود؛ لهذا اقتربوا من البوابة»، لافتاً إلى أن أحد التفجيرين وقع على بعد 1700 متر والثاني على بعد 2200 من المقبرة. وكانت وكالة «إرنا» قد ذكرت في وقت سابق أن الهجوم الأول وقع على بعد 700 متر، والثاني على بعد كيلومتر واحد.

وبعد ساعات من تصريحات المسؤولين القضائيين، نشرت إدارة العلاقات العامة في «الحرس الثوري» بمحافظة كرمان، بياناً ينفي فيه العثور على قنابل قبل مراسم ذكرى سليماني.

ووصف البيان «العثور على قنابل» بـ«الإشاعات والافتراءات» حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال البيان: «خلال الأيام الأخيرة، على أساس بعض التقارير التي أبلغت عن وجود قنابل، أرسلت وحدة إبطال مفعول القنابل، لكن في أي من القضايا المذكورة لم يتم العثور على قنبلة».

انقسام في الشارع

وأثار هجوم كرمان انقساماً بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دعا المدعي العام الإيراني إلى إصدار أوامر لملاحقة من نشروا تغريدات ساخرة أو معلومات تشكك بالراوية الرسمية الإيرانية.

وذكرت بعض قنوات التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الأجهزة الأمنية أوقفت 35 حساباً «تنشر أخباراً كاذبة أو محتوى مهيناً لقتلى تفجير كرمان»، مشيرة إلى إحالة أصحابها إلى الجهاز القضائي.

وقال ممثل طهران في البرلمان، النائب مجتبى توانغر على منصة «إكس»: «تابعت آخر أوضاع المسيئين وداعمي هجوم كرمان في شبكات التواصل الاجتماعي، واتخذت إجراءات جيدة بالدعم والمتابعة».

وذكرت مواقع إيرانية أن المدعي العام في طهران وجه اتهامات ضد 7 شخصيات مشهورة بسبب تعليقاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الأستاذ الجامعي صادق زيبا كلام، الذي أثار غضب الأوساط المحافظة، بعد تقليله من الاتهامات الموجهة لإسرائيل.

وفي الأثناء، احتجت صحيفة «جام جم»، النسخة الورقية للتلفزيون الإيراني، على العنوان الرئيسي لصحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. عنونت الصحيفة الإصلاحية بعد تبني «داعش»، «عودة داعش» في إشارة ضمنية إلى قاسم سليماني الذي أبلغ المرشد الإيراني بنهاية «داعش»، في رسالة معروفة، وجهها لخامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

الصفحة الأولى لصحيفة «سازندكي»

وكتبت «جام جم»: «بهذا العنوان تتهكمون على من تحديداً؟ على الجنرال وآلاف القتلى المدافعين عن الحرم، الذين قدموا أرواحهم لنهائية دولة الرعب والجريمة (داعش)؟». وتطلق إيران على قتلى قواتها في سوريا والعراق تسمية «المدافعين عن الحرم».

وأضافت «جام جم» أن «جماعة الإصلاحيين الذين يحتجون على الوجود الإيراني في سوريا والعراق، كيف يشعرون بالقلق من عودة (داعش)؟». وتابعت: «لو كانت سياسة إيران الإقليمية، تسير وفق سياستهم لتحول تفجير كرمان إلى روتين يومي في أنحاء البلاد».

في الأثناء، قال مجموعة من الناشطين في نقابة طلاب جامعة «مدرس» بطهران إنهم «يدينون الهجوم الإرهابي في كرمان إلى جانب الهجمات الإرهابية على طلاب المدارس والهجمات الإرهابية على المتظاهرين في الشوارع».

ورأى الموقعون على البيان أن «الجمهورية الإسلامية ليست في موضع أخلاقي لإدانة هجمات (داعش) في كرمان». وأضافوا أن «السبيل لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب لا يمر من طريق الجمهورية الإسلامية بل من خلال طريق الشعب وحكم الشعب وإقامة الديمقراطية في إيران».

وقال الطلاب في بيانهم إن «الجمهورية الإسلامية، حكومة أمنية تدعم الجماعات الإرهابية في أنحاء المنطقة، وتدير هجمات إرهابية بالوكالة أو مباشرة، وتقدم على أعمال إرهابية ضد الإيرانيين، من أي معتقد وتوجه، سواء كانوا موافقين معها أو معارضين».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران الأربعاء مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

وأحدثت الحرب هزة في الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر منه عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن سعر النفط قفز، الخميس، إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل مع تعثر المفاوضات واستمرار الحصار المتبادل.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن كبار القادة العسكريين، ومنهم الأدميرال براد كوبر قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط،(سنتكوم)، سيقدمون إحاطة لترمب بشأن إمكان اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وأضاف المسؤول أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، سيشاركان أيضاً في الإحاطة، التي تركز على الإجراءات اللازمة لدفع إيران إلى التفاوض لإنهاء الصراع.

ولم يكشف المسؤول نطاق الخيارات المطروحة، لكن «رويترز» أشارت إلى أن الإحاطة ستعقد بعد شهادة هيغسيث وكاين أمام مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أن تتمحور الأسئلة حول الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وذكرت أن هذه الخيارات كانت منذ فترة جزءاً من الخطط الأميركية، من دون أن يتضح ما إذا كان تقرير «أكسيوس» يعكس تغييراً في تلك الخطط.

وسيطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وقالت البرقية إن مشاركة الحلفاء «ستعزز القدرة الجماعية على إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي»، وأن العمل الجماعي يعد «أساسياً» لجعل تكلفة العرقلة الإيرانية لمرور السفن في المضيق كبيرة.

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة أوعزت إلى سفاراتها بالسعي إلى إقناع الدول الحليفة بالانضمام إلى تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز.

وقال المسؤول إن «آلية حرية الملاحة» المزمع إنشاؤها ستتخذ إجراءات لضمان المرور الآمن، تشمل توفير معلومات في الوقت الفعلي، وإرشادات أمنية، وتنسيقاً بين الأطراف المشاركة.

وأضاف المسؤول أن مقر الآلية سيكون في واشنطن، وسيشكل مركزاً للعمليات الدبلوماسية يجمع الشركاء وقطاع النقل البحري التجاري. كما ستتيح الآلية، وفق قوله، تنسيق إجراءات اقتصادية ترمي إلى فرض كلفة على إيران بسبب تعطيلها الأمن البحري.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال كوبر إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

وكان هيغسيث، قد واجه الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

هيغسيث وكاين يتصافحان في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (رويترز)

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».