الرئيس الفرنسي يطالب «دون مواربة» بوقف لإطلاق النار في غزة

مصادر سياسية: دعوة ماكرون «لن تجد آذاناً مصغية» في إسرائيل

من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يطالب «دون مواربة» بوقف لإطلاق النار في غزة

من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)

في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدلى الرئيس الفرنسي بتصريحات لقناة «بي بي سي»، تناول فيها الحرب الدائرة في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

في هذه المقابلة، التي حصلت في اليوم التالي لمؤتمر إنساني التأم في قصر الإليزيه لمساعدة المدنيين في القطاع، قال إيمانويل ماكرون ما حرفيته: «نشاطر (إسرائيل) وجعَها، ونشاركها رغبتها في التخلص من الإرهاب، لكن اليوم يوجد مدنيون يُقصفون. هؤلاء الأطفال، هؤلاء النساء، هؤلاء الكبار في السن يتعرضون للقصف والقتل». وخلاصته: «لا يوجد أي مبرر ولا أي شرعية لذلك. لذا نحضّ إسرائيل على التوقف».

وقتها، جاء كلام ماكرون عندما كان عدد القتلى الفلسطينيين قد ازداد على 11 ألف ضحية، نحو نصفهم من الأطفال، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

بالطبع، لم تعر إسرائيل أي أهمية لدعوة الرئيس الفرنسي الذي لم يقف فقط إلى جانبها في حربها على «حماس»، لا، بل دعا من إسرائيل التي زارها في 24 أكتوبر، إلى إطلاق قوة إقليمية ـ دولية لمحاربتها على غرار التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

دمار وضحايا مدنيون في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

لكن كلامه إلى التلفزة البريطانية، أثار حنق رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ردّ عليه في اليوم التالي، بمؤتمر صحافي، بقوله، إن ماكرون «يرتكب خطأ خطراً على مستوى الأحداث الجارية، وأيضاً على المستوى الأخلاقي»؛ لأنه لمّح ضمناً إلى أن إسرائيل تستهدف عمداً المدنيين الفلسطينيين. وبالنظر للاحتجاجات الإسرائيلية واليهودية في فرنسا، سارع ماكرون إلى الاتصال برئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، ليوضح أنه «لم يقل إن إسرائيل تضرب المدنيين عمداً».

وقتها لم تكن فرنسا تدعو لوقف لإطلاق النار، بل كان موقفها رسمياً الدعوة إلى «هدن إنسانية يمكن أن تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار».

لكن تتعين الإشارة إلى أن باريس صوّتت مرتين لصالح «وقف إطلاق النار» الإنساني في مجلس الأمن. كما صوّتت لصالح القانون الذي قدمت الإمارات مسودته، ولكنه خلا في نهاية المطاف من دعوة لوقف إطلاق النار؛ بسبب المعارضة الأميركية، واكتفى بالتركيز على إيصال المساعدات الإنسانية. لكن مع قرار من مجلس الأمن أو من دونه، تفيد تصريحات أرفع المسؤولين بأن إسرائيل ماضية في حربها على غزة ولا تنوي التوقف، لا بل إن بعض هؤلاء يرون أن الحرب ستدوم شهوراً إضافية.

دعوة مباشرة

اليوم، وبعد أن تضاعف عدد الضحايا مرتين قياساً لما كان عليه في نوفمبر الماضي، خرجت فرنسا عن صيغتها الأولى، وأخذت تدعو مباشرة ودون مواربة لوقف إطلاق النار، وهو ما جاء في بيان صدر عن قصر الإليزيه عقب الاتصال الهاتفي، مساء الأربعاء، بين ماكرون ونتنياهو.

طفلة فلسطينية تبكي بعد القصف الإسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين تابعة لـ«أونروا» في قطاع غزة (رويترز)

بيد أن ما لم يصدر بعد، لا عن الخارجية الفرنسية ولا عن رئاسة الجمهورية، هو «إدانة» القصف الإسرائيلي الذي أوقع ما يزيد على 21 ألف ضحية و3 أضعاف هذا الرقم من الجرحى، إضافة إلى تدمير المساكن والبنى التحتية المدنية ومساجد وكنائس ومستشفيات.

يقول بيان الإليزيه إن ماكرون أعرب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، عن «قلقه العميق إزاء الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين، وحالة الطوارئ الإنسانية المطلقة التي يواجهها السكان المدنيون في غزة»، مذكراً إياه بـ«واجب إسرائيل بحماية المدنيين، وضرورة إيصال المساعدة الضرورية لسكان غزة، وضرورة العمل من أجل وقف إطلاق نار مستدام بمساعدة الشركاء الإقليميين والدوليين جميعاً».

وعلى المستوى الإنساني، أشار «الإليزيه» إلى أن فرنسا «ستعمل خلال الأيام المقبلة، بالتعاون مع الأردن، على تنفيذ عمليات إنسانية في غزة».

ورقة لبنان

ترى مصادر سياسية في باريس أن دعوة الرئيس الفرنسي لوقف إطلاق النار «لن تجد آذاناً مصغية في إسرائيل»، بوصف أوراق الضغط التي تملكها باريس «غير موجودة عملياً» رغم أن فرنسا تحرص منذ البداية على «عدم إحراج إسرائيل»، الأمر الذي ظهر بوضوح في سكوتها على ضرب المركز الثقافي الفرنسي في غزة واستهداف مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية»، وأيضاً عند مقتل موظف فلسطيني يعمل لصالح القنصلية الفرنسية في القدس، حيث اكتفت الخارجية الفرنسية بـ«إدانة» مخففة، ومُطالِبةً بكشف تفاصيل وظروف القصف الذي استهدف منزلاً لجأ إليه الموظف المذكور مع آخرين وأسفر عن 11 ضحية.

تصاعد النيران من مبنى بعد غارة على ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها أهداف لـ«حزب الله» في لبنان 24 نوفمبر (رويترز)

ولأن التركيز على العمل الإنساني لا يشكّل بحد ذاته بديلاً عن العملَين السياسي والدبلوماسي، فإن باريس تنشط في ملفات أخرى على صلة بالحرب في غزة، وأبرزها الملف اللبناني.

وجاء في بيان «الإليزيه» أن ماكرون «عرض الجهود التي تقوم بها فرنسا لمنع اشتعال الحرب إقليمياً، وتحديداً الرسائل التي بعثت بها (باريس) إلى إيران، وإلى المجموعات المرتبطة بها لكي تبقى بعيداً عن النزاع». وكرر ماكرون، بالأخص، «أهمية التنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن»، الذي ينص على إخلاء المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ونهر الليطاني من السلاح والميليشيات، في إشارة لـ«حزب الله».

في السياق عينه، أشار ماكرون إلى أن باريس «مستمرة بالعمل، بالتنسيق مع شركائها الدوليين، من أجل تجنب التصعيد من على جانبي الخط الأزرق» الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وأخيراً، فإن ماكرون كرر «رسائل ضبط النفس والتحذير الموجهة إلى الأطراف المعنية كافة».

حقيقة الأمر أن باريس تعدّ أنها قادرة على الأرجح على لعب دور فيما خص التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل. ولهذا الغرض، تعاقبت زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى لبنان، وزراء ومسؤولين أمنيين، وآخرهم كانت وزيرة الخارجية كاترين كولونا التي زارت بيروت يوم 18 الحالي. وأسبوعاً بعد آخر، كانت باريس تحذّر لبنان من أن استمرار المناوشات على جانبي الحدود قد يتفلت من عقاله، وأن إسرائيل «جادة» في عزمها على إبعاد «حزب الله» عن حدودها، وأن لبنان غير قادر على تحمل أعباء حرب جديدة مع إسرائيل، والطريق إلى تفاديها تكمن في تنفيذ مضمون القرار 1701.

إلا أن جملة قالها الرئيس ماكرون في مقابلة تلفزيونية مطولة، ليل العشرين من ديسمبر (كانون الأول)، قد تكون أفسدت العلاقة مع «حزب الله»، حيث وصفه للمرة الأولى، علناً بـ«الحزب الإرهابي»، علماً بأن باريس عارضت دوماً وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية، وأنها على تواصل دائم معه.

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة في قرية قراوة قرب سلفيت في 3 ديسمبر حيث هاجم مستوطنون قريتين فلسطينيتين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الاستيطان والضفة

ثمة ملف آخر تريد باريس أن يكون لها دور بشأنه، يتناول عنف المستوطنين في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين. من هنا، «تركيز» ماكرون على «أهمية أن تتخذ إسرائيل جميع التدابير اللازمة لوضع حد للعنف الذي يرتكبه بعض المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، وأن تضع لكل المشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية التي تهدد حل الدولتين، القادر وحده على ضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل، والاستجابة لتطلعات الفلسطينيين المشروعة».

هل ستستجيب إسرائيل؟ الجواب قطعاً بالنفي؛ لأن الحسابات الإسرائيلية لا تتطابق مع الحسابات الفرنسية، ولأن الطرف الوحيد القادر على لي ذراعها موجود في واشنطن إذا توافرت لديها الإرادة السياسية لبادرة من هذا النوع، وهو أمر غير مؤكد.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».