الرئيس الفرنسي يطالب «دون مواربة» بوقف لإطلاق النار في غزة

مصادر سياسية: دعوة ماكرون «لن تجد آذاناً مصغية» في إسرائيل

من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يطالب «دون مواربة» بوقف لإطلاق النار في غزة

من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)
من جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت لمناقشة الأوضاع في غزة (أ.ب)

في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدلى الرئيس الفرنسي بتصريحات لقناة «بي بي سي»، تناول فيها الحرب الدائرة في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

في هذه المقابلة، التي حصلت في اليوم التالي لمؤتمر إنساني التأم في قصر الإليزيه لمساعدة المدنيين في القطاع، قال إيمانويل ماكرون ما حرفيته: «نشاطر (إسرائيل) وجعَها، ونشاركها رغبتها في التخلص من الإرهاب، لكن اليوم يوجد مدنيون يُقصفون. هؤلاء الأطفال، هؤلاء النساء، هؤلاء الكبار في السن يتعرضون للقصف والقتل». وخلاصته: «لا يوجد أي مبرر ولا أي شرعية لذلك. لذا نحضّ إسرائيل على التوقف».

وقتها، جاء كلام ماكرون عندما كان عدد القتلى الفلسطينيين قد ازداد على 11 ألف ضحية، نحو نصفهم من الأطفال، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

بالطبع، لم تعر إسرائيل أي أهمية لدعوة الرئيس الفرنسي الذي لم يقف فقط إلى جانبها في حربها على «حماس»، لا، بل دعا من إسرائيل التي زارها في 24 أكتوبر، إلى إطلاق قوة إقليمية ـ دولية لمحاربتها على غرار التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

دمار وضحايا مدنيون في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

لكن كلامه إلى التلفزة البريطانية، أثار حنق رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ردّ عليه في اليوم التالي، بمؤتمر صحافي، بقوله، إن ماكرون «يرتكب خطأ خطراً على مستوى الأحداث الجارية، وأيضاً على المستوى الأخلاقي»؛ لأنه لمّح ضمناً إلى أن إسرائيل تستهدف عمداً المدنيين الفلسطينيين. وبالنظر للاحتجاجات الإسرائيلية واليهودية في فرنسا، سارع ماكرون إلى الاتصال برئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، ليوضح أنه «لم يقل إن إسرائيل تضرب المدنيين عمداً».

وقتها لم تكن فرنسا تدعو لوقف لإطلاق النار، بل كان موقفها رسمياً الدعوة إلى «هدن إنسانية يمكن أن تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار».

لكن تتعين الإشارة إلى أن باريس صوّتت مرتين لصالح «وقف إطلاق النار» الإنساني في مجلس الأمن. كما صوّتت لصالح القانون الذي قدمت الإمارات مسودته، ولكنه خلا في نهاية المطاف من دعوة لوقف إطلاق النار؛ بسبب المعارضة الأميركية، واكتفى بالتركيز على إيصال المساعدات الإنسانية. لكن مع قرار من مجلس الأمن أو من دونه، تفيد تصريحات أرفع المسؤولين بأن إسرائيل ماضية في حربها على غزة ولا تنوي التوقف، لا بل إن بعض هؤلاء يرون أن الحرب ستدوم شهوراً إضافية.

دعوة مباشرة

اليوم، وبعد أن تضاعف عدد الضحايا مرتين قياساً لما كان عليه في نوفمبر الماضي، خرجت فرنسا عن صيغتها الأولى، وأخذت تدعو مباشرة ودون مواربة لوقف إطلاق النار، وهو ما جاء في بيان صدر عن قصر الإليزيه عقب الاتصال الهاتفي، مساء الأربعاء، بين ماكرون ونتنياهو.

طفلة فلسطينية تبكي بعد القصف الإسرائيلي على مدرسة تؤوي نازحين تابعة لـ«أونروا» في قطاع غزة (رويترز)

بيد أن ما لم يصدر بعد، لا عن الخارجية الفرنسية ولا عن رئاسة الجمهورية، هو «إدانة» القصف الإسرائيلي الذي أوقع ما يزيد على 21 ألف ضحية و3 أضعاف هذا الرقم من الجرحى، إضافة إلى تدمير المساكن والبنى التحتية المدنية ومساجد وكنائس ومستشفيات.

يقول بيان الإليزيه إن ماكرون أعرب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، عن «قلقه العميق إزاء الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين، وحالة الطوارئ الإنسانية المطلقة التي يواجهها السكان المدنيون في غزة»، مذكراً إياه بـ«واجب إسرائيل بحماية المدنيين، وضرورة إيصال المساعدة الضرورية لسكان غزة، وضرورة العمل من أجل وقف إطلاق نار مستدام بمساعدة الشركاء الإقليميين والدوليين جميعاً».

وعلى المستوى الإنساني، أشار «الإليزيه» إلى أن فرنسا «ستعمل خلال الأيام المقبلة، بالتعاون مع الأردن، على تنفيذ عمليات إنسانية في غزة».

ورقة لبنان

ترى مصادر سياسية في باريس أن دعوة الرئيس الفرنسي لوقف إطلاق النار «لن تجد آذاناً مصغية في إسرائيل»، بوصف أوراق الضغط التي تملكها باريس «غير موجودة عملياً» رغم أن فرنسا تحرص منذ البداية على «عدم إحراج إسرائيل»، الأمر الذي ظهر بوضوح في سكوتها على ضرب المركز الثقافي الفرنسي في غزة واستهداف مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية»، وأيضاً عند مقتل موظف فلسطيني يعمل لصالح القنصلية الفرنسية في القدس، حيث اكتفت الخارجية الفرنسية بـ«إدانة» مخففة، ومُطالِبةً بكشف تفاصيل وظروف القصف الذي استهدف منزلاً لجأ إليه الموظف المذكور مع آخرين وأسفر عن 11 ضحية.

تصاعد النيران من مبنى بعد غارة على ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها أهداف لـ«حزب الله» في لبنان 24 نوفمبر (رويترز)

ولأن التركيز على العمل الإنساني لا يشكّل بحد ذاته بديلاً عن العملَين السياسي والدبلوماسي، فإن باريس تنشط في ملفات أخرى على صلة بالحرب في غزة، وأبرزها الملف اللبناني.

وجاء في بيان «الإليزيه» أن ماكرون «عرض الجهود التي تقوم بها فرنسا لمنع اشتعال الحرب إقليمياً، وتحديداً الرسائل التي بعثت بها (باريس) إلى إيران، وإلى المجموعات المرتبطة بها لكي تبقى بعيداً عن النزاع». وكرر ماكرون، بالأخص، «أهمية التنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن»، الذي ينص على إخلاء المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ونهر الليطاني من السلاح والميليشيات، في إشارة لـ«حزب الله».

في السياق عينه، أشار ماكرون إلى أن باريس «مستمرة بالعمل، بالتنسيق مع شركائها الدوليين، من أجل تجنب التصعيد من على جانبي الخط الأزرق» الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وأخيراً، فإن ماكرون كرر «رسائل ضبط النفس والتحذير الموجهة إلى الأطراف المعنية كافة».

حقيقة الأمر أن باريس تعدّ أنها قادرة على الأرجح على لعب دور فيما خص التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل. ولهذا الغرض، تعاقبت زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى لبنان، وزراء ومسؤولين أمنيين، وآخرهم كانت وزيرة الخارجية كاترين كولونا التي زارت بيروت يوم 18 الحالي. وأسبوعاً بعد آخر، كانت باريس تحذّر لبنان من أن استمرار المناوشات على جانبي الحدود قد يتفلت من عقاله، وأن إسرائيل «جادة» في عزمها على إبعاد «حزب الله» عن حدودها، وأن لبنان غير قادر على تحمل أعباء حرب جديدة مع إسرائيل، والطريق إلى تفاديها تكمن في تنفيذ مضمون القرار 1701.

إلا أن جملة قالها الرئيس ماكرون في مقابلة تلفزيونية مطولة، ليل العشرين من ديسمبر (كانون الأول)، قد تكون أفسدت العلاقة مع «حزب الله»، حيث وصفه للمرة الأولى، علناً بـ«الحزب الإرهابي»، علماً بأن باريس عارضت دوماً وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية، وأنها على تواصل دائم معه.

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة في قرية قراوة قرب سلفيت في 3 ديسمبر حيث هاجم مستوطنون قريتين فلسطينيتين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الاستيطان والضفة

ثمة ملف آخر تريد باريس أن يكون لها دور بشأنه، يتناول عنف المستوطنين في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين. من هنا، «تركيز» ماكرون على «أهمية أن تتخذ إسرائيل جميع التدابير اللازمة لوضع حد للعنف الذي يرتكبه بعض المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، وأن تضع لكل المشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية التي تهدد حل الدولتين، القادر وحده على ضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل، والاستجابة لتطلعات الفلسطينيين المشروعة».

هل ستستجيب إسرائيل؟ الجواب قطعاً بالنفي؛ لأن الحسابات الإسرائيلية لا تتطابق مع الحسابات الفرنسية، ولأن الطرف الوحيد القادر على لي ذراعها موجود في واشنطن إذا توافرت لديها الإرادة السياسية لبادرة من هذا النوع، وهو أمر غير مؤكد.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.