طائرة «مسيرة» تضرب سفينة قبالة الهند... وإيران تلوح بإغلاق «المتوسط»

البيت الأبيض: «الحرس الثوري» قدم معلومات استخباراتية للحوثيين في هجمات البحر الأحمر

صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
TT

طائرة «مسيرة» تضرب سفينة قبالة الهند... وإيران تلوح بإغلاق «المتوسط»

صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي
صورة وزعتها عمليات التجارة البحرية البريطانية على موقعها الإلكتروني وتحدد موقع الهجوم على سفينة تجارية في المحيط الهندي

في مؤشر على توسع نطاق التوترات البحرية في المنطقة، تعرضت سفينة تجارية السبت، لهجوم بطائرة مسيرة في بحر العرب قبالة الساحل الغربي للهند، مما أدى إلى نشوب حريق وأضرار دون سقوط ضحايا.

وأكدت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية شركة «أمبري»، أن السفينة التي ترفع علم ليبيريا، «مرتبطة بإسرائيل»، وتحمل على متنها منتجات كيماوية وكانت في طريقها إلى الهند. ووقع الهجوم على مسافة 200 كيلومتر جنوب غربي سواحل الهند.

وأشارت «أمبري» على موقعها الإلكتروني إلى إخماد الحريق، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم. وقالت: «تم الإبلاغ أيضاً عن بعض الأضرار الهيكلية ووصل بعض الماء إلى متن السفينة»، حسب «رويترز».

من جهته، قال مسؤول في البحرية الهندية: «أرسلت طائرة إلى الموقع وتمكنت من الوصول إلى السفينة والتأكد من سلامتها وسلامة طاقمها». وأضاف: «أرسلت كذلك سفينة حربية تابعة للبحرية الهندية إلى الموقع لتقديم المساعدة اللازمة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن هذا الهجوم، لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت إن الطائرة المسيرة التي هاجمت السفينة انطلقت من إيران.

وفي الشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية لأضرار إثر هجوم بمسيرة يشتبه في أن «الحرس الثوري» الإيراني نفذه بالمحيط الهندي، وفق ما أفاد مسؤول عسكري أميركي.

ونشرت إيران في وقت سابق، سفناً محملة بمنصات لإطلاق المسيرات، في شمال المحيط الهندي.

سفينة حربية إيرانية مزودة بمسيرات في المحيط الهندي يوليو 2022 (أ.ف.ب)

وتصاعدت التوترات في أعالي البحار بعدما شن الحوثيون أكثر من 100 هجوم بمسيرات وبصواريخ باليستية استهدفت 10 سفن تجارية على ارتباط بأكثر من 35 دولة مختلفة، بحسب البنتاغون. وقد علقت شركات شحن بحرية حركة سفنها إلى البحر الأحمر.

وفي وقت لاحق السبت، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريرا عن حادث في محيط مضيق باب المندب على بعد 45 ميلا بحريا جنوب غربي الصليف باليمن.وذكر البيان أن السلطات تجري تحقيقا وتم توجيه إرشادات للسفن بتوخي الحذر عند العبور.

إغلاق ممرات مائية

في الأثناء، هدد المنسق العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني بإغلاق البحر المتوسط، إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب «جرائم» في غزة، وذلك بعد أيام من إعلان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» إنشاء قوة «باسيج» بحرية، يصل نطاق عملياتها حتى شواطئ تنزانيا.

وتدعم إيران حركة «حماس» في مواجهة إسرائيل، وتتهم الولايات المتحدة بدعم ما تصفها بالجرائم الإسرائيلية في غزة، حيث أدى القصف المستمر منذ أسابيع، إلى مقتل آلاف الفلسطينيين ونزوح معظم سكان القطاع. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا نقدي المنسق العام لقوات «الحرس الثوري»، قوله: «سيتعين عليهم قريباً انتظار إغلاق البحر المتوسط ​​و(مضيق) جبل طارق وممرات مائية أخرى». ولا تطل إيران على البحر المتوسط، ​​وليس واضحاً كيف يمكن لـ«الحرس الثوري» أن يغلقه، لكن نقدي تحدث عن «ولادة قوى مقاومة جديدة وإغلاق ممرات مائية أخرى»، حسب «رويترز».

ويملك «الحرس الثوري» ترسانة من الأسلحة التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز والطائرات المسيرة.

ونقل عن نقدي قوله: «بالأمس صار الخليج (...) ومضيق هرمز كابوساً بالنسبة لهم، واليوم هم محاصرون... في البحر الأحمر». وأضاف: «مع استمرار الجرائم يجب أن ينتظروا قريباً إغلاق البحر المتوسط وجبل طارق والممرات المائية، مثلما قال المرشد يجب أن ينتظروا الطوفان عندما يتجاوز الظلم حدوده». وتدعم إيران جماعات على البحر المتوسط مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية، وجماعات مسلحة متحالفة معها في سوريا، وهي بذلك أبعد ما تكون عن مضيق جبل طارق في البحر المتوسط.

وفي وقت سابق، من مساء الجمعة، أعلنت ميليشيا عراقية تابعة لإيران، تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، أنها استهدفت «هدفاً حيوياً في البحر المتوسط، بالأسلحة المناسبة وحققت إصابة مباشرة».

والأسبوع الماضي، أعلن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري تشكيل وحدة «باسيج» بحرية، تشارك فيها سفن مدنية ثقيلة وخفيفة، ويمكنها تنفيذ عمليات حتى شواطئ تنزانيا. وقال تنغسيري: «قمنا بتشكيل (باسيج بحري) للمحيط، وفي هذه القوات يمكن للسفن الكبيرة والسفن الخفيفة (الخشبية) أن تبحر حتى تنزانيا، النقطة التالية ستكون إنشاء وحدة ظل بحرية».

هجوم من البحرية الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني على ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في أثناء عبورها مضيق هرمز في مايو 2023 (رويترز)

وأعلنت إيران تأييدها لهجمات جماعة الحوثي طوال الشهر الماضي، على سفن تجارية تبحر في البحر الأحمر، لكنها نفت أن تكون أصدرت أوامر لتلك الهجمات.

وتصاعدت الهجمات الحوثية بعدما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي مطلع الشهر الماضي، إلى قطع العلاقات التجارية ومنع تصدير النفط إلى إسرائيل. وفي وقت لاحق، قال زعيم الحوثيين إن قواته يمكنها استهداف السفن الإسرائيلية، في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.

تقرير استخباراتي يتهم طهران

وقال البيت الأبيض الجمعة، إن إيران «متورطة بشكل كبير» في التخطيط للعمليات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر.

وقالت المتحدثة باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض أدريان واتسون، في بيان: «نعلم أن إيران متورطة بشكل كبير في التخطيط للعمليات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر. هذا يتسق مع الدعم المادي الإيراني طويل الأمد وتشجيعها لأنشطة الحوثيين المزعزعة للاستقرار في المنطقة». وأضافت: «هذا تحدٍ دولي يتطلب عملاً جماعياً».

وقالت واتسون لشبكة «سي إن إن»، إن المعلومات الاستخبارية التي رفعت عنها السرية حديثاً تشير إلى أن «الدعم الإيراني طوال أزمة غزة مكن الحوثيين من شن هجمات ضد إسرائيل وأهداف بحرية»، حسبما نقلت وكالة أبناء العالم العربي.

وأوضحت واتسون أن إيران لديها خيار تقديم هذا الدعم أو حجبه، مشيرة إلى أنه لولا الدعم الإيراني لواجه الحوثيون معاناة في تتبع وضرب السفن التجارية التي تبحر في ممرات الشحن عبر البحر الأحمر وخليج عدن بشكل فعال.

وتابعت واتسون: «المعلومات التي قدمتها إيران كانت حاسمة في تمكين الحوثيين من استهداف السفن البحرية منذ أن بدأت الجماعة هجماتها في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وأشارت إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ التي استخدمها الحوثيون في الهجمات بالبحر الأحمر قدمتها إيران أيضاً كجزء من دعمها للحوثيين منذ عام 2015.

تحالف بحري

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قد أعلن الاثنين الماضي، تشكيل قوة بحرية جديدة متعددة الجنسيات تحت مظلة القوات البحرية المشتركة مهمتها حفظ الأمن في البحر الأحمر. وقال أوستن في بيان، إن العملية الجديدة التي أطلق عليها اسم «حارس الازدهار» تضم بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا، وتركز على التصدي بشكل مشترك للتحديات الأمنية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

وحذر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، من انضمام الدول إلى التحالف البحري الذي تقوده أميركا بالبحر الأحمر.

وقبل التحذير، قال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن «البحر الأحمر منطقتنا ونسيطر عليه، ولا يمكن لأحد المناورة هناك»، في موقف أثار مخاوف داخلية إيرانية من اندلاع مواجهة مباشرة مع أميركا.

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر أكتوبر الماضي

سفينة رصد لوجيستية

وبالتزامن مع نشر البيت الأبيض لتفاصيل التقرير الاستخباراتي، قال مسؤولون غربيون وإقليميون لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن قوات «الحرس الثوري» تقدم معلومات استخباراتية للحوثيين لمهاجمة السفن في البحر الأحمر، فضلاً عن تزويدهم بطائرات مسيرة وصواريخ.

وأفاد المسؤولون بأن سفينة مراقبة تابعة لـ«الحرس الثوري» في البحر الأحمر، أرسلت معلومات لتتبع السفن التجارية إلى جماعة الحوثي، استخدمت في الهجمات على سفن في باب المندب، خلال الأيام الماضية.

وقال المسؤولون إن كثيراً من السفن أغلقت أجهزة الرادار الخاصة بها لتجنب تعقبها عبر الإنترنت أثناء إبحارها في باب المندب، لكن السفينة الإيرانية وجهت الطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية لاستهداف السفن بدقة. وقال مسؤول غربي إن «الحوثيين لا يملكون تكنولوجيا الرادار لاستهداف السفن، وإنهم بحاجة إلى المساعدة الإيرانية».

وكانت إيران قد نشرت سفينة لوجيستية، تعمل بغطاء تجاري في البحر الأحمر، في سياق الضربات البحرية التي تبادلتها مع إسرائيل في سياق «حرب الظل» وامتدت إلى البحر الأحمر.

وسحبت إيران سفينة «سافيز» من البحر الأحمر بعد تعرضها لهجوم في أبريل (نيسان) 2021، واستبدلت بها سفينة مماثلة تسمى «بهشاد»، لجمع المعلومات في الممر المائي الاستراتيجي. والسفينتان «سافيز» و«بهشاد» مدرجتان على لائحة العقوبات الأميركية منذ 2018.

واستهدف «الحرس الثوري» كثيراً من السفن التجارية واحتجز ناقلات نفط بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتشديد العقوبات الأميركية على النفط الإيراني في مايو (أيار) 2019، وذلك بعد عام من انسحابه من الاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركتي الشحن الصينية وشركة «كوسكو» متراكمة في محطة شحن في فرانكفورت غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«كوسكو» الصينية للشحن تُعلِّق الحجوزات على خطوطها في الشرق الأوسط

أعلنت وحدة خطوط الحاويات التابعة لمجموعة «كوسكو» للشحن الصينية، يوم الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن من وإلى مواني منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

تتصاعد في إثيوبيا المطالب بتأمين منفذ على البحر الأحمر، بين تحركات لرئيس الوزراء شملت طلب دعم من تركيا، وتصريحات رئاسية تصف الخطوة بأنها «حق تاريخي».

محمد محمود (القاهرة)

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».


هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ، بالتوازي مع توسيع الهجمات على البنية الصناعية، بما شمل منشآت الفولاذ، بينما واصلت طهران الردّ بالصواريخ والمسيّرات، ورفعت لهجتها بشأن مضيق هرمز، في وقت يخطط الجيش الأميركي لإرسال تعزيزات إضافية، لتوسع خياراته الميدانية، وفي مقدمتها جزر إيرانية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيانات منفصلة أمس، بأنه نفّذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران استهدفت منشآت تُستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية وأسلحة أخرى، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران.

وأضاف أن الهجمات طالت عشرات المنشآت العسكرية، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لإنتاج بطاريات الأسلحة، ومواقع تصنيع تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار الجيش إلى استهداف مجمعات إطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة، إضافة إلى قتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل منشآت عسكرية في طهران. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الإنتاجية المرتبطة بها.

أعلن أيضاً عن استهداف منشأة مركزية في مدينة يزد، تُستخدم لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية، موضحاً أنها موقع رئيسي لتطوير وتجميع وتخزين منظومات صاروخية موجهة نحو أهداف بحرية، بما في ذلك منصات الإطلاق من الغواصات والطائرات، واعتبر أن الضربة تمثل «ضربة مهمة» لقدرات الإنتاج البحري الإيراني.

ضربات على مدينة كاشان وسط إيران (تلغرام)

توسع بنك الأهداف

في أبرز محور من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، التي تُستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إطار استهداف ما وصفه بـ«سلسلة الإنتاج النووي».

وفي المقابل، أكدت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن مجمع «خنداب» للماء الثقيل في أراك تعرض لهجومين، لكنه قال إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية، وإنه لا يوجد خطر تلوث إشعاعي على سكان المنطقة نتيجة الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقاً.

كما أعلن مسؤول محلي في محافظة «مركزي» استهداف موقع خنداب، موضحاً أنه لم تُسجّل أي انبعاثات إشعاعية، وأن الموقع هو ذاته منشأة الماء الثقيل الواقعة على طريق أراك - خنداب، مشيراً أيضاً إلى استهداف وحدة صناعية في مدينة «خير آباد» من دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي محافظة يزد، أعلنت «الذرية الإيرانية» أن مصنع إنتاج «الكعكة الصفراء» في أردكان تعرض لهجوم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم حدوث أي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة، وبالتالي لا يوجد خطر على السكان أو المناطق المحيطة. وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

وتعدّ «الكعكة الصفراء» المادة الخام لليورانيوم قبل دخوله في دورة التخصيب، عبر تحويلها إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المادة الخام لأجهزة الطرد المركزي، بحيث يمكن تخصيبه.

غارات جوية على مفاعل أراك وسط إيران (تلغرام)

مصانع الفولاذ

امتدت الهجمات أيضاً إلى قطاع الصناعات الثقيلة. ففي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن شركة «فولاد مباركة» بأن هجوماً استهدف أجزاءً من منشآت الكهرباء وخط الإنتاج في المجمع، ضمن سلسلة الضربات الأخيرة، مضيفاً أن فرق السلامة والإطفاء تدخلت فوراً، وأن الوضع بات تحت السيطرة، فيما يواصل الخبراء تقييم حجم الأضرار.

وفي الأحواز، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية أن طائرات «العدو الأميركي - الإسرائيلي» استهدفت شركة «فولاد خوزستان»، مشيراً إلى أن العاملين غادروا الموقع سالمين بسبب توقف الأفران، ولم تُسجّل أي إصابات بشرية.

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية خلال ليل الخميس - الجمعة امتدت من طهران إلى البرز وأصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وأرومية وشيراز وعبادان، مع تركّز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة، إلى جانب إصابات طالت مباني سكنية ومحيطاً مدنياً في بعض المواقع.

تجدد الضربات على مداخل منشأة صاروخية تحت الجبال في مدينة يزد وسط إيران (تلغرام)

في طهران، أفادت شهادات عن تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة وانفجارات متلاحقة خلال موجتين ليلاً وفجراً، وطال القصف مواقع عسكرية وأمنية ومخازن ومنشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري» في غرب العاصمة وجنوبها الغربي.

وفي محافظة البرز، سُجلت انفجارات وضربات قرب مواقع عسكرية أو لوجستية في كرج ومحيطها، خصوصاً في الجهات الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لطهران. أما في أصفهان، فتوزعت الضربات على منشآت عسكرية، بما في ذلك ورشات صناعة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن ضربات قرب ثكنات ومواقع عسكرية في محيط المدينة، مع تقارير عن قصف منشآت فولاذ وصناعات ثقيلة في جنوب المحافظة.

وفي قم، وردت تقارير عن ضربة في منطقة برديسان، أصابت 3 مبانٍ سكنية، مع إفادات بمقتل 15 على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي تبريز، أشارت مصادر إلى انفجارات في مركز مرتبط بصناعات المحركات الصاروخية، فيما سُجلت في أرومية ضربة صاروخية مباشرة على مجمع سكني، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، ولا تزال عمليات الإنقاذ جارية.

وفي شيراز، تكررت تقارير عن تحليق منخفض وانفجارات في الجنوب ومحيط المدينة العسكرية التي تضم معسكرات أو ثكنات. وفي الأحواز، أشارت الإفادات إلى ضربات على صناعات فولاذ ومرافق إنتاجية ثقيلة، بينما وردت روايات عن ضربة في عبادان، أصابت موقعاً داخل المدينة قرب منشآت نفطية من دون أن تصيبها مباشرة.

كاتس يحذر طهران

في الموازاة، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته، قائلاً إن إيران واصلت إطلاق صواريخ صوب مناطق مدنية في إسرائيل، وإن هجمات إسرائيل على إيران «ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية».

وقال، في بيان، إن إيران «ستدفع ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الجريمة الحربية»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حذّرا النظام الإيراني الإرهابي من وقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

وقال كاتس: «على الرغم من التحذيرات، يستمر إطلاق النار. وبالتالي، فإن الهجمات في إيران ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً ومناطق إضافية تساعد النظام في بناء وتشغيل أسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن وابلًا ثالثاً من الصواريخ الإيرانية استهدف البلاد يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

تشدد بمضيق هرمز

في المقابل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً هدّد فيه بأن حركة مرور السفن «من وإلى» مواني «حلفاء وداعمي» إسرائيل والولايات المتحدة عبر أي ممر ستكون ممنوعة.

وجاء في البيان، نقلاً عن القوة البحرية التابعة له، أن «مضيق هرمز مغلق، وأي تحرك أو عبور في هذا المضيق سيواجه بردّ قاسٍ».

كما أعلن «الحرس الثوري» أن 3 سفن حاويات تحمل جنسيات مختلفة اضطرت إلى العودة بعد «تحذير» من القوة البحرية التابعة له. وذكرت وكالة «مهر» أن «الحرس» حثّ المدنيين في الشرق الأوسط على إخلاء المناطق القريبة من القواعد الأميركية، بينما ذكرت وكالة «فارس» أن التحذير جاء ضمن سلسلة إنذارات أصدرها منذ بدء الحرب.

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

وقال «الحرس الثوري» إن «العدو الأميركي - الإسرائيلي» نفّذ هجمات على مراكز صناعية داخل إيران رغم التحذيرات السابقة، مضيفاً أن قواته «تنفذ حالياً هجمات انتقامية».

ودعا جميع العاملين في الشركات الصناعية، التي تضم «مساهمات أميركية»، وكذلك الصناعات الثقيلة الحليفة لـ«إسرائيل» في المنطقة، إلى مغادرة مواقع عملهم فوراً، كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت إلى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.

جاء ذلك، بعدما هدّدت إيران بضرب مواقع غير عسكرية، بينها فنادق في بيروت ودمشق، وزعمت أنها «تُستخدم لإقامة عسكريين وخبراء غربيين»، إضافة إلى مواقع قالت إنها مرتبطة بانتشار قوات «مارينز» أميركية في جيبوتي، واصفة التحذير بأنه «شامل وحاسم».

«اللعب بالنار»

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن إيران سبق أن تعرضت للاختبار، لكن العالم يرى اليوم أن الطرف المقابل عاد إلى «اللعب بالنار» وشنّ هجمات على البنى التحتية.

وأضاف أن المعادلة هذه المرة «لن تكون عيناً بعين»، موجهاً تحذيراً بانتظار ردّ مختلف. كما دعا العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى مغادرة مواقع عملهم سريعاً حتى لا تتعرض حياتهم للخطر.

وتوعد وزير الخارجية عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مصنعين للصلب في إيران.

ومن جانبه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية «لم يعد ذا معنى»، معتبراً أن المعاهدة «لم توفر حماية للبلاد، رغم الهجمات المتكررة على منشآتها النووية».

وأكّد أن إيران «لا تنوي إنتاج سلاح نووي»، وأن سياستها في هذا المجال «لم تتغير»، لكنه وصف تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني بأنها «تحريضية وخطيرة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة «انسحبت من عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية»، مضيفاً أنه إذا قررت طهران الانسحاب من المعاهدة «فستواجه على الأرجح اعتراضاً غربياً»، وختم بالقول إن «الوقت قد حان للخروج».

هرمز تحت الضغط

وتصرّ إيران على تثبيت نفسها بوصفها الجهة المسيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وتشير الاتصالات الإيرانية مع السلطة البحرية التابعة للأمم المتحدة والسفن العابرة إلى إنشاء ما يشبه «كشك تحصيل الرسوم». وبحسب المعطيات الواردة، يتعين على السفن دخول المياه الإيرانية والخضوع للتفتيش من قبل «الحرس الثوري»، فيما دفعت سفينتان على الأقل رسوم العبور بالعملة الصينية.

ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن أحد المشرعين قوله إن «البرلمان يسعى إلى وضع خطة لتقنين سيادة إيران وسيطرتها وإشرافها على مضيق هرمز بشكل رسمي، مع توفير مصدر للدخل من خلال تحصيل الرسوم». وأدّى هذا الوضع إلى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حادّ ونقص مقلق في دول آسيوية على وجه الخصوص.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق وتخلي طاقمها عنها. وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن السلطات الإيرانية والعمانية تمكنت من الوصول إلى السفينة «مايوري ناري» في مهمة إنقاذ، فيما لا يزال 3 بحارة في عداد المفقودين. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن السفينة جنحت قرب قرية رامشة في جزيرة قشم.

تعزيزات أميركية

في ظل التصعيد، تحدثت تقارير عن إرسال تعزيزات أميركية إضافية إلى المنطقة. وذكرت «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. كما أُفيد في تقارير أخرى بأن سفناً أميركية اقتربت من المنطقة تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية، فيما أُرسل ما لا يقل عن 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.

وقال البنتاغون لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيّرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد إيران، في أول تأكيد أميركي على استخدام هذه الوسائل في صراع قائم. ولم يرد البنتاغون على طلبات إضافية للتعليق على تقارير إرسال قوات برية جديدة.

«توماهوك» وجزر مستهدفة

وفي سياق العمليات الأميركية، ذكرت «واشنطن بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» (كروز) خلال 4 أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون، ودفعتهم إلى مناقشات داخلية بشأن كيفية توفير مزيد منها. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت إن الجيش الأميركي يمتلك ما يكفي من الذخيرة والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف العملية التي وضعها ترمب، «بل أكثر من ذلك».

وفي بعد آخر من التصعيد، برزت الجزر الإيرانية كأهداف محتملة لعملية عسكرية أميركية. ولفتت تقارير إلى جزيرة خارك، الواقعة في شمال الخليج على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، التي تضم أكبر مواني النفط الإيرانية، وتوفر نحو 90 في المائة من صادرات الخام، وفق مصرف «جاي بي مورغان». كما طُرح اسم جزيرة لارك، ذات الموقع الاستراتيجي عند أضيق نقطة في المضيق، وارتبطت أخيراً بمسألة المسارات الملاحية التي يرجح أن «الحرس الثوري» خصّصها للسفن التي يجيز لها العبور.

وشملت السيناريوهات المحتملة أيضاً جزيرة قشم، أكبر جزر الخليج، والجزر الإماراتية المحتلة، ولا سيما طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إضافة إلى جزيرة سيري. وتقول التقديرات إن السيطرة على بعض هذه الجزر قد تمنع إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية.

حصيلة الضحايا

على الجانب الإنساني، قالت ماريا مارتينيز، من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن أكثر من 1900 شخص قُتلوا، وأصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران. كما قالت منظمات حقوقية إن أكثر من 1400 مدني إيراني قُتلوا منذ بدء الحرب، بينهم ما لا يقل عن 217 طفلاً، مع توقع ارتفاع العدد.

وأفادت السلطات بأن أكثر من 1100 شخص قُتلوا في لبنان، وأكثر من 1900 في إيران، فيما قُتل 18 شخصاً في إسرائيل و4 جنود إسرائيليين في لبنان، إلى جانب إصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي. كما قُتل 13 جندياً أميركياً، و4 أشخاص في الضفة الغربية، و20 في دول الخليج، فيما قُتل 80 عنصراً من قوات الأمن في العراق.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن «عدداً لا يحصى من المنازل والمستشفيات والمدارس تضررت أو دمرت»، وإن معظم أحياء طهران تعرضت لأضرار. كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 82 ألف مبنى مدني في إيران، بينها مستشفيات ومنازل، لنحو 180 ألف شخص، تضررت، محذرة من خطر «كارثة إنسانية أوسع» إذا استمر النزاع.