أميركا تشدد الخناق على شبكات تهريب مكونات الطائرات المسيرة إلى إيران

فرضت عقوبات على كيانات وأفراد متعاونة مع «الحرس الثوري»

عالم دين إيراني يقف إلى جانب مسيرة بمناورة عسكرية في مكان مجهول بإيران أغسطس الماضي (رويترز)
عالم دين إيراني يقف إلى جانب مسيرة بمناورة عسكرية في مكان مجهول بإيران أغسطس الماضي (رويترز)
TT

أميركا تشدد الخناق على شبكات تهريب مكونات الطائرات المسيرة إلى إيران

عالم دين إيراني يقف إلى جانب مسيرة بمناورة عسكرية في مكان مجهول بإيران أغسطس الماضي (رويترز)
عالم دين إيراني يقف إلى جانب مسيرة بمناورة عسكرية في مكان مجهول بإيران أغسطس الماضي (رويترز)

أعلن القضاء الأميركي أنّه وجّه إلى رجلين أجنبيين، هما إيراني وصيني، تهمة ارتكاب مخالفات قانونية بتهريب مكوّنات إلكترونية لاستخدامها في برنامج الطائرات المسيّرة الذي يطوّره «الحرس الثوري» الإيراني.

والمتّهمان هما الإيراني حسين هاتفي أردكاني والصيني غاري لام، المعروف أيضاً باسم لين جينغي، وقد صدرت اللائحة الاتهامية بحقّهما في سبتمبر (أيلول) 2020، لكن لم يُكشف عنها سوى الثلاثاء، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

والتّهمة الموجّهة إلى هذين الرجلين هي التآمر لشراء مكوّنات إلكترونية أميركية الصنع يمكن استخدامها في آن معاً في المجالين المدني والعسكري، وتهريبها إلى إيران.

وجاء في بيان للمدعي العام في مقاطعة كولومبيا الأميركية ماثيو غريفز: «مستمرون بالتركيز على تعطيل جهود إيران ووكلائها للالتفاف على العقوبات الأميركية ودعم وإمداد برامج الأسلحة الإيرانية التي تستخدم لدعم منظمات إرهابية وخصوم أجانب آخرين حول العالم، على غرار روسيا، بما في ذلك برنامج الطائرات المسيّرة».

ووفقاً للائحة الاتهامية فقد استخدم أردكاني ومتآمرون معه شركات أجنبية للتهرّب من ضوابط التصدير الأميركية المفروضة على المكوّنات الحسّاسة.

وأكّدت السلطات القضائية الأميركية أنّ أردكاني وشركاءه استغلوا شركات أجنبية، لا سيّما فرنسية وكندية، لشراء هذه المكوّنات الحسّاسة وشحنها إلى هونغ كونغ قبل إعادة تصديرها إلى إيران.

وشكّل أردكاني والمتآمرون معه «شبكة متطورة» من «الشركات الواجهة لإخفاء عملية الاستحواذ غير المشروع على التكنولوجيا الأميركية والأجنبية لشراء مكوّنات الطائرات المسيّرة الفتاكة»، بحسب المحقق الخاص مايكل كرول.

وأضاف كرول: «تبيّن أنّ هذه المكوّنات نفسها استخدمها حلفاء إيران في نزاعات دائرة حالياً، بما في ذلك في أوكرانيا».

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على شبكة من عشرة كيانات، بقيادة أردكاني، وأربعة أفراد يقيمون في إيران وماليزيا وهونغ كونغ وإندونيسيا، لاتهامهم بدعم إنتاج طائرات إيرانية مسيرة.

وقالت الوزارة إن الشبكة يسرت شراء مكونات بمئات الآلاف من الدولارات للقوة الجوية في منظمة جهاد الاكتفاء الذاتي التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني وبرنامجها للطائرات المسيرة.

وقال بريان نيلسون وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في بيان إن «إنتاج إيران ونشرها غير المشروع لطائراتها المسيرة الفتاكة لوكلائها الإرهابيين في الشرق الأوسط وروسيا، كلاهما سيظل يفاقم التوترات وإطالة أمد الصراعات ويقوض الاستقرار»، حسب «رويترز».

ولطالما اتهمت واشنطن طهران بتزويد جماعات مسلحة موالية لها في الشرق الأوسط، قبل أن يظهر تعاون إيراني - روسي بمثل هذه الأسلحة لاستخدامها في أوكرانيا.

ورغم الأدلة التي تقدمها الدول الغربية على سعي طهران لشراء قطع غيار للطائرات المسيرة من السوق السوداء، لكن السلطات الإيرانية تقول إن طائراتها محلية الصنع، بما في ذلك، المكونات.


مقالات ذات صلة

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

شؤون إقليمية Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي في تل أبيب أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تعتبر الحرب على إيران فشلاً لدونالد ترمب وبنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية (رويترز)

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران ليس لديها «أوراق» تفاوضية في المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان، باستثناء التحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لا يبدو أن الإيرانيين يدركون أن لا أوراق بيدهم باستثناء ابتزاز العالم على المدى القصير من خلال استخدام الممرات المائية الدولية. السبب الوحيد لبقائهم أحياءً اليوم هو التفاوض!».


محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً، وتبادل فيها الطرفان تهديدات حادة بمزيد من الضربات.

وفي ظل تجارب تفاوض سابقة لم تفضِ إلى نتيجة، يعبّر إيرانيون تواصلت معهم «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، عن مشاعر تراوح بين الغضب والخوف والخيبة.

يقول أمير، وهو فنان يبلغ 40 عاماً: «لا أعتقد أن هذا الاتفاق المؤقّت، أو هذه المفاوضات ستستمر أسبوعاً واحداً حتى». ويرى أن المتشددين في إيران «يعارضون ذلك تماماً، ويقولون: نحن بصدد الانتصار، فلماذا وقف إطلاق النار؟».

بدورها، تحدثت شيدا (38 عاماً) عن حالة من الترقب ترافق المحادثات. وأوضحت أن «الجميع يسوّي أموره المالية على عَجَل. باستثناء مجموعة صغيرة من الميسورين، الناس يخافون من الديون وأموالهم في ذمة الآخرين، وقد لا يسترجعونها أبداً».

خياران أحلاهما مرّ

أحد أفراد الأمن الإيراني حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

يعرب بعض الإيرانيين عن خشيتهم من مواجهة خيارين أحلاهما مرّ: استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية على بلادهم، أو خروج نظام الحكم في زمن الحرب ممسكاً بزمام السلطة بشكل أقوى من قبل.

وتقول شيدا: «أنا خائفة في الوقت نفسه من عودة الحرب ومن بقاء النظام»، مضيفة: «ما حاولنا بناءه طوال هذه السنوات، رغم كل المحن واقتصاد كارثي، قد اختفى. ومن هم في السلطة أصبحوا أكثر عدوانية».

ويرى أمير ألا مفر من عودة الاحتجاجات إلى الشوارع في إيران، واستكمال تلك الحركة التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، وواجهتها السلطات بحملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف.

وأضاف: «سنواصل النضال لأنه لن يكون هناك شيء لصالح الشعب، ولن نغفر لقاتلينا... في ليلة واحدة، نزل ملايين منا إلى الشارع»، في إشارة إلى ذروة الاحتجاجات في الثامن والتاسع من يناير الماضي.

ترمب وتناقضاته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

يجد أحد سكان طهران البالغ 30 عاماً وطلب عدم ذكر اسمه، صعوبة في فهم ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول: «لا ينبغي أن نأخذ ترمب على محمل الجد إلى هذا الحد. يريد محو حضارة عن وجه الأرض (كما هدد إيران)، وبعد 12 ساعة يفرض وقفاً لإطلاق النار». وتابع: «معظم ما يقوله ليس سوى هراء... لكن ما يساعده أننا لا نعلم أبداً أيّاً منها سيتحقق في نهاية المطاف».

بدورها تسأل شيدا: «ألم يُدرك ترمب فعلاً أن الأميركيين قد يجدون أنفسهم في مأزق إذا أُغلق مضيق هرمز؟»، في إشارة إلى الممر البحري الحيوي الذي أغلقته طهران عملياً منذ بدء الحرب، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط العالمية.

أما شهرزاد، ربة المنزل البالغة 39 عاماً، فتؤكد رفضها تهديدات ترمب بمحو حضارة بلادها. وتقول: «كنت قد علّقت الآمال على سقوط النظام... لكنني أدركت أن هذا الرجل يعبث بالعالم كله، ولا يتمتع بأي قدر من الإنسانية».

ويطرح كثيرون أسئلة عن مستقبل الحكم في بلادهم، بعد أكثر من 47 عاماً على إقامة «الجمهورية الإسلامية». وتقول سارة، وهي مصممة غرافيك تبلغ 44 عاماً، إن «هذه الحكومة عقائدية ولن تنهار بسهولة»، مضيفة: «لن تعرف البلاد السلام أبداً بسبب هؤلاء الناس وهذه الآيديولوجية».

ويقدّر أمير أن القادة الإيرانيين الذين نجوا من الاغتيال «سيواصلون القتال (...) وهم مستعدّون لتدمير كل شيء لمجرّد الانتصار».


نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بـ«العداء» وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل، بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، وتم إنشاؤه للمساعدة في استقرار قطاع غزة بعد الحرب.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

وقال نتنياهو في بيان مصور: «لقد أصدرت اليوم تعليمات بإبعاد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل».

وأضاف: «أولئك الذين يهاجمون دولة إسرائيل بدلاً من مواجهة الأنظمة الإرهابية لن يكونوا شركاءنا في تشكيل مستقبل المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وهو مبادرة تقودها الولايات المتحدة، بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف مواكبة تنفيذ الهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

ويعمل في المركز عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى، من بينها فرنسا وبريطانيا والإمارات، ويشاركون في اجتماعات حول القضايا الأمنية والإنسانية في غزة التي دمرتها الحرب لأكثر من عامين. كما شارك في نشاط المركز ممثلون عن إسبانيا.

لكن في وقت سابق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من دخول المركز. وقال نتنياهو: «لن تصمت إسرائيل في مواجهة أولئك الذين يهاجموننا».

وتابع: «أنا غير مستعد للتسامح مع هذا النفاق والعدائية. لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمناً»، في إشارة إلى قرار منع مدريد من المشاركة في أعمال المركز.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الإسبانية بـ«الوقوف مع الطغاة» من خلال معارضتها للحرب على إيران.

كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها «متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب» بعد اعترافها بدولة فلسطين.

ولم تقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986.