إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

صفقة لتبادل السجناء أعادت المليارات... و«النووي» في دائرة الغموض

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
TT

إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)

بدأت إيران عام 2023 على وقع حملة لإخماد أوسع احتجاجات شعبية شهدتها البلاد على مدى 4 عقود، أشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني.

وحاولت الحكومة في الأسابيع الأولى طي صفحة الاحتجاجات والإضرابات، وسارعت بمحاكمة المحتجين وتنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين، قبل أن يصدر المرشد الإيراني علي خامنئي عفواً عن السجناء شمل الموقوفين خلال الاحتجاجات، وسط شكوك منظمات حقوقية.

وقبل أن يهدأ غبار الاحتجاجات، أثارت هجمات بمواد سامة غير مميتة على مدارس الفتيات في أنحاء البلاد، حالة من الذعر والخوف بين الإيرانيين. ولم تعرف الجهة المسؤولة حتى الآن.

ولا تزال تداعيات الاحتجاجات مستمرة داخلياً وخارجياً. ووجهت طهران أصابع الاتهام إلى القوى الغربية بشن حرب هجينة ضدها. وفازت الناشطة نرجس محمدي، بجائزة «نوبل للسلام»، فيما منح الاتحاد الأوروبي جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر إلى مهسا أميني.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا حزماً متتالية من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً على قادة الأجهزة العسكرية والقضاء الإيراني.

الملف النووي... تخصيب بنسبة 83.7 %

توترت العلاقات بين بريطانيا وإيران، بعدما أعدمت طهران علي رضا أكبري؛ مساعد وزير الدفاع الأسبق وأحد المقربين من علي شمخاني الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا. وبعد 72 ساعة فقط من الكشف عن قضية أكبري، أعلنت السلطات إعدامه.

وزاد إعدام أكبري من حدة التوتر بين إيران والقوى الغربية. كما تعثرت فرص إحياء الاتفاق النووي، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع توسع روسيا في استخدام المسيّرات الإيرانية في قصف المدن الأوكرانية.

أكبري الذي أعدم بتهمة التجسس لبريطانيا يدشن كتابه «الحركة النووية الوطنية» في طهران خلال أكتوبر 2008 (أ.ب)

وأصرت طهران على اهتمامها بالإبقاء على المسار الدبلوماسي، وتمسكها بشروطها للعودة إلى التزامات الاتفاق النووي، لكن المحاولات الدبلوماسية بقيت على حافة الانهيار.

وقال مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، ويليام بيرنز، في فبراير (شباط) الماضي، إن واشنطن لا تعتقد أن المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتخذ قراراً باستئناف برامج التسلح النووي.

وفي الشهر نفسه انتقدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إيران على إخفائها تغيير نظام التخصيب في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض، قبل أن تعلن عن عثور مفتشيها على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة التخصيب 60 في المائة، التي تقوم بها إيران، وهو ما أثار مخاوف من بدء طهران تمهيدات لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة؛ المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. وألقت طهران باللوم على مفتشي «الوكالة الدولية»، فيما ذكرت «الوكالة» أن طهران أبلغتها بأن السبب هو «التقلبات غير المقصودة» خلال تغيير المعدات.

وفي بداية مارس (آذار) زار مدير «الوكالة الدولية»، رافاييل غروسي، طهران في محاولة جديدة لحث المسؤولين الإيرانيين على حل القضايا العالقة. ووافقت طهران على طلب «الوكالة الدولية» إعادة تشغيل كاميرات المراقبة، وزيادة نسبة التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن غروسي أكد في سبتمبر (أيلول) عدم إحراز تقدم في بعض الملفات على خلاف التطلعات في مارس.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجهت إيران ضربة أخرى لمهام الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بسحب ترخيص كثير من المفتشين الدوليين ذوي الخبرة. وأكدت «الوكالة» تأثر مهامها بشكل كبير.

قالت «الوكالة الدولية» في أحدث تقرير لها؛ صدر في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وصل إلى 128.3؛ ما يكفي لتطوير 3 قنابل نووية.

صواريخ ومسيّرات

ومع تعثر العودة للاتفاق النووي، تمسكت القوى الغربية بالإبقاء على القيود على برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات؛ المنصوص عليها في القرار «2231» الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول). وبدورها، قالت طهران إن تلك القيود انتهت بموجب الاتفاق النووي.

ويعود القرار الغربي إلى استخدام روسيا طائرات مسيّرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وانتهاك إيران الاتفاق النووي.

وواصلت طهران أنشطتها الصاروخية خلال العام الماضي. في يونيو (حزيران)، أزاح الرئيس الإيراني الستار عن صاروخ «فتاح» الذي قال «الحرس الثوري» إنه صاروخ «فرط صوتي». في مايو (أيار)، أعلنت إيران عن تطوير صاروخ باليستي باسم «خيبر» يبغ مداه ألفي كليومتر. في سبتمبر، أعلن «الحرس الثوري» عن إرسال قمر عسكري إلى مدار الأرض. في نوفمبر، تفقد المرشد الإيراني، المعرض الدائم لصواريخ «الحرس الثوري»، وأعلنت إيران عن صاروخ «فتاح2». ومسيّرة «شاهد147» الانتحارية.

صفقات تبادل سجناء

أبرمت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لتبادل السجناء بوساطة قطرية. وأطلقت إيران 5 من السجناء الأميركيين من أصل إيراني، مقابل إطلاق 6 مليارات من الأموال الإيرانية المحتجزة لدى كوريا الجنوبية، و5 إيرانيين في السجون الأميركية.

وقبل الصفقة، كانت طهران قد أبرمت صفقة تبادل للسجناء مع بلجيكا، أعادت بموجبها الدبلوماسي الذي أدين بتهم إرهابية، مقابل إطلاق مواطنين من بلجيكا وفرنسا والنمسا.

وجاءت الصفقة بعد أشهر من الدبلوماسية بين إيران وأميركا، بوساطة قطرية - عمانية. وقبل الإعلان عن الصفقة تسربت معلومات عن توصل الطرفين إلى «تفاهمات محدودة» دون إحياء الاتفاق النووي، وتشمل التفاهمات خفض عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ووقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، مقابل مرونة أميركية في العقوبات النفطية.

لكن بعد أسابيع من الصفقة، وجه هجوم حركة «حماس» صدمة جديدة للمسار الدبلوماسي. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في 9 ديسمبر (كانون الأول)، إن إحياء الاتفاق النووي «أصبح بلا جدوى» كلما تقدم الوقت.

سياسة الجوار

ومع تراكم غيوم التوتر بين طهران والقوى الغربية بشأن الاتفاق النووي، وتعاونها مع روسيا، تتحرك طهران لكسر عزلتها، من نافذة تحسين علاقاتها مع الجوار الإقليمي.

وكان منعطف هذه الخطوات التوصل لاتفاق مع السعودية بوساطة صينية لفتح صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية، بعد قطيعة استمرت 7 سنوات في خطوة لاقت ترحيباً إقليمياً ودولياً، وأدت في نهاية المطاف إلى تبادل السفراء، وإعادة فتح المقار الدبلوماسية، وتبادل الزيارات بين وزيري خارجية البلدين.

وجاء التطور الدبلوماسي بعد أيام من محادثات مثلها من الجانب السعودي الدكتور مساعد العيبان عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومن الجانب الإيراني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي تركه منصبه في وقت لاحق.

وكان أول لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في بكين يوم 6 أبريل (نيسان)، حيث وقع الوزيران بياناً مشتركاً في ختام مباحثاتهما، يشدد على أهمية بيان استئناف العلاقات بين البلدين الموقع في 10 مارس.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد التوقيع في بكين (رويترز)

وزار بن فرحان العاصمة الإيرانية في 17 يونيو والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بعد جولة مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان.

وفي 18 أغسطس (آب)، استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وزير الخارجية الإيراني في جدة، وبحثا الفرص المستقبلية للتعاون. وكان عبداللهيان قد توقف في الرياض، حيث التقى وزير الخارجية السعودي.

وأكد الطرفان استعدادهما للمضي قدماً في تطوير العلاقات، بعدما اتفقا في بكين على تجاوز الخلافات بالحوار واحترام السيادة وإحياء الاتفاقات السابقة. وشددا على أهمية التعاون وانعكاساته على الأمن الإقليمي.

وأعطى الاتفاق مع السعودية زخماً للعلاقات بين الدول العربية وإيران، التي بدأت مشاورات دبلوماسية لتطبيع العلاقات مع مصر عبر وساطة عمانية وعراقية.

إلى جانب سياسة الجوار، حاولت طهران تحريك سياسة «التطلع إلى الشرق» عبر تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، والانضمام إلى منظمتي «بريكس» و«شنغهاي».


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended


إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
TT

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية، خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، ليل الثلاثاء، مما تسبَّب في سقوطها.

كما أعلنت إسرائيل مقتل قياديين بارزين في «حزب الله» في غارتين على بيروت. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «خلال ساعات الليلة الماضية، شن جيش الدفاع في بيروت غارتيْن، حيث استهدفت واحدة قيادياً بارزاً في (حزب الله) الإرهابي، والثانية قيادياً إرهابياً بارزاً آخر».

وأضاف الجيش أنه لا يوجد أي خطر لتسريب معلومات، وأن الحادث قيد التحقيق.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعيّ ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

رجل يقف بجانب منزل مدمَّر جراء غارة إسرائيلية على بيروت (رويترز)

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتّاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدَم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

يتجمع الناس حول سيارة مدمَّرة في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفتها ببيروت (رويترز)

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير مُمنهج للقرى والبلدات الجنوبية».