جائزة نوبل للسلام... الناشطة نرجس محمدي: الشعب الإيراني يكافح من أجل البقاء

دعت إلى دعم المجتمع المدني وحذرت من عواقب انتهاكات حقوق الإنسان

علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
TT

جائزة نوبل للسلام... الناشطة نرجس محمدي: الشعب الإيراني يكافح من أجل البقاء

علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

حذرت الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، المسجونة في طهران، من عواقب انتهاكات حقوق الإنسان في بلادها والمشكلات الاقتصادية التي تواجه مواطنيها، مؤكدة أن الشعب الإيراني «يكافح منذ سنوات من أجل البقاء».

جاء ذلك في رسالة إلى حفل غابت عنه لتسليمها جائزة نوبل للسلام التي نالتها في أكتوبر (تشرين الأول) تكريماً لـ«معركتها ضد قمع النساء في إيران، وكفاحها من أجل تشجيع حقوق الإنسان والحرية للجميع». ونددت محمدي في كلمة ألقاها بالنيابة عنها ابنها علي وابنتها كيانا، بنظام بلادها «الاستبدادي والديني المناهض للمرأة»، وقالت إن «الشعب الإيراني عمل بجد لتحقيق الحرية والديمقراطية»، وتابعت: «العالم يشهد كيف يتصدى الحكام لمطالب الشعب بالقمع والإعدام والقتل والسجن»، وقالت إن «نظام الجمهورية الإسلامية في أدنى مستوى من المشروعية الشعبية».

وفي رسالتها المكتوبة «خلف جدران السجن العالية والباردة»، قالت محمدي «أنا امرأة من الشرق الأوسط، من منطقة رغم أنّها وريثة حضارة غنية، إلا أنّها واقعة حالياً في فخ الحرب وفريسة لهيب الإرهاب والتطرف».وأضافت «أنا إيرانية فخورة ويشرّفني أن أساهم في هذه الحضارة التي هي اليوم ضحية لقمع نظام ديني مستبدّ ومناهض للمرأة»، وحثّت المجتمع الدولي على بذل المزيد من أجل حقوق الإنسان.وفي غيابها، تُرك كرسيها شاغراً في بادرة رمزية، ووضعت صورتها أعلاه.

وطالبت محمدي المنظمات الدولية بدعم المجتمع المدني في إيران، مؤكدة أن «حلول الدول الغربية لم تكن كافية»، وحذرت من تبعات وعواقب انتهاكات حقوق الإنسان تتخطى الحدود الإيرانية، بما في ذلك ظاهرة الهجرة وفقاً لمقتطفات نشرتها قناة «بي بي سي الفارسية».

ولدا الناشطة نرجس محمدي خلال قراءة خطابها إلى حفل جائزة نوبل للسلام في أوسلو الأحد (رويترز)

وتطرقت محمدي إلى الصعوبات المعيشية التي يعاني منها الإيرانيون، وقالت إن «الحكومة الإيرانية في المجال الاقتصادي قدمت امتيازات كبيرة للمقربين منها، ما دفع المجتمع إلى الفقر»، وأضافت: «عواقب ذلك تسببت في مشكلات لحياة الناس».

وشددت على أنه «منذ سنوات وقضيتنا هي البقاء والعيش. نحن نكافح من أجل البقاء»، وقالت: «لم تترك الحكومة أي مجال خارج نطاقها». وفي ختام قراءة البيان، ردد ابنا محمدي، علي وكيانا شعار «المرأة، الحرية، الحرية»، شعار الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ومحمدي ناشطة عُرفت بنضالها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق السجناء، وعقوبة الإعدام، وحقوق المرأة، وهي تقبع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 في السجن في طهران، ما حال دون تسلمها الجائزة المرموقة شخصياً.

جانب من حفل تسليم جائزة نوبل للسلام للناشطة نرجس محمدي المسجونة في بلادها الأحد (أ.ف.ب)

وكانت عائلتها قد أعلنت، السبت، أن محمدي تعتزم بدء إضراب جديد عن الطعام. وقال شقيقها الأصغر حميد رضا محمدي في تصريح مقتضب: «إنها ليست معنا اليوم، إنها في السجن وستُضرب عن الطعام تضامناً مع أقلية دينية»، في إشارة إلى البهائيين الذين يشكون من تعرضهم للتمييز والاضطهاد في إيران.

وأوضح زوجها تقي رحماني أنّ الخطوة تهدف إلى التضامن مع الأقلية البهائية التي بدأ اثنان من شخصياتها البارزة أيضاً إضراباً عن الطعام.

ونُقل عن نرجس محمدي قولها: «سأبدأ إضرابي عن الطعام في يوم تسليمي الجائزة، وربما يسمع العالم مزيداً عنها».

وكانت محمدي قد وضعت في العاشر من نوفمبر، حدّاً لإضراب عن الطعام بدأته في السادس منه، هدف إلى السماح لها بالانتقال إلى المستشفى لتلقي رعاية طبية من دون وضع الحجاب.

بعدما أوقفت للمرة الأولى قبل 22 عاماً، أمضت محمدي القسم الأكبر من العقدين الماضيين بين السجن وخارجه بسبب نشاطها من أجل حقوق الإنسان. وهي كانت من أبرز الوجوه المساندة للاحتجاجات التي شهدتها إيران بداية من سبتمبر (أيلول) 2022 بعد وفاة مهسا أميني إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب.

وقادت هذه التحركات الاحتجاجية بعض النساء، ورفعن شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، وقمن خلالها بخلع الحجاب وحرقه.

حريات «لا تقدّر بثمن»

ويعيش ولدا نرجس محمدي في فرنسا منذ عام 2015، ولم يريا والدتهما منذ زهاء 9 أعوام. وفي حين يعتقد علي أنه سيتمكن من رؤيتها مجدداً، تشكك كيانا بإمكانية حدوث ذلك.

وقالت كيانا خلال مؤتمر صحافي للعائلة، السبت، «قضية (المرأة، الحياة، الحرية) والحرية بشكل عام، والديمقراطية تستحق التضحية وبذل الحياة من أجلها؛ لأن هذه الأمور الثلاثة في النهاية لا تقدَّر بثمن». وأضافت: «فيما يتعلق برؤيتها على قيد الحياة مرة أخرى يومًا ما، أنا شخصياً متشائمة جداً (...) ربما أراها مجدداً بعد 30 أو 40 عاماً، وقد لا أراها لكن هذا لا يهم؛ لأن والدتي ستبقى دائماً في قلبي ومع عائلتي».

أما علي، فأكد أنه «متفائل جداً»، وإن كان لا يرجح حدوث ذلك «قبل عامين أو 5 أو 10 أعوام». وأضاف: «أؤمن بأننا سننتصر»، قبل أن يردد مقولة والدته: «النصر ليس سهلاً، ولكنه مؤكد».

وفي تاريخ جائزة نوبل الممتدّ لأكثر من قرن، محمدي هي خامس فائز يحصل على جائزة السلام أثناء احتجازه بعد الألماني كارل فون أوسيتسكي، والبورمية أونغ سان سو تشي، والصيني ليو شياوبو، والبيلاروسي أليس بيلياتسكي.وقالت رئيسة لجنة جائزة نوبل بيريت ريس أندرسن «يمكن مقارنة نضال نرجس محمدي (...) بنضال ألبرت لوتولي، وديزموند توتو، ونيلسون مانديلا (الذين حصلوا جميعا على جائزة نوبل)، وقد استمر نضالهم أكثر من 30 عاما قبل نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا».وأضافت أنّ "النساء في إيران يناضلن ضدّ التمييز منذ أكثر من 30 عاما. ويحلمهن بمستقبل أكثر إشراقاً سيتحقق في نهاية المطاف".

«منع إيصال الصوت»

وأتى مؤتمر عائلة محمدي في يوم منع السلطات الإيرانية أفراد عائلة أميني من مغادرة البلاد لتسلّم جائزة ساخاروف التي منحها البرلمان الأوروبي للشابة، وفق ما أفادت به محاميتهم في فرنسا.

وقالت شيرين أردكاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن والدي أميني وشقيقها «مُنعوا من الصعود على متن الطائرة التي كانت من المقرر أن تنقلهم إلى فرنسا لتسلّم جائزة ساخاروف... منتصف ليل السبت رغم حيازتهم تأشيرة دخول».

وأضافت أردكاني: «صُودرت جوازات سفرهم». ورأت أن السلطات الإيرانية تسعى جاهدة في هذه الفترة «للحيلولة دون إيصال عائلات الضحايا صوتها إلى المجتمع الدولي»، خصوصاً أن تسليم جائزة ساخاروف، الثلاثاء، يأتي بعد يومين من تسليم جائزة نوبل للسلام.

ودعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا التي تسلّم هذه الجائزة «النظام الإيراني إلى العودة عن قراره الذي يمنع والدة مهسا أميني ووالدها وشقيقها من السفر». وأضافت عبر منصة «إكس» أن «مكانهم الثلاثاء المقبل هو في ستراسبورغ لتلقي جائزة ساخاروف، مع نساء إيران الشجاعات».

وكانت ميتسولا قد رأت لدى الإعلان عن الفائزة بجائزة ساخاروف، أنّ «قتل... أميني الوحشي شكَّل منعطفاً»، وأطلق «حركة قادتها نساء دخلن التاريخ، وبات شعار (المرأة، الحياة، الحرية) شعاراً يجمع خلفه كل الذين يدافعون عن المساواة والكرامة والحرية في إيران».

وقُتل المئات خلال الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، بينما أوقفت السلطات آلاف الأشخاص. وتراجعت الاحتجاجات بشكل شبه كامل في إيران بداية من أواخر عام 2022.


مقالات ذات صلة

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات بطهران ومدن أخرى، في حين تراجعت الاحتجاجات إلى حد كبير بفعل القبضة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».