جائزة نوبل للسلام... الناشطة نرجس محمدي: الشعب الإيراني يكافح من أجل البقاء

دعت إلى دعم المجتمع المدني وحذرت من عواقب انتهاكات حقوق الإنسان

علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
TT

جائزة نوبل للسلام... الناشطة نرجس محمدي: الشعب الإيراني يكافح من أجل البقاء

علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)
علي وكيانا رحماني خلال تسلُم جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما الناشطة نرجس محمدي في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

حذرت الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، المسجونة في طهران، من عواقب انتهاكات حقوق الإنسان في بلادها والمشكلات الاقتصادية التي تواجه مواطنيها، مؤكدة أن الشعب الإيراني «يكافح منذ سنوات من أجل البقاء».

جاء ذلك في رسالة إلى حفل غابت عنه لتسليمها جائزة نوبل للسلام التي نالتها في أكتوبر (تشرين الأول) تكريماً لـ«معركتها ضد قمع النساء في إيران، وكفاحها من أجل تشجيع حقوق الإنسان والحرية للجميع». ونددت محمدي في كلمة ألقاها بالنيابة عنها ابنها علي وابنتها كيانا، بنظام بلادها «الاستبدادي والديني المناهض للمرأة»، وقالت إن «الشعب الإيراني عمل بجد لتحقيق الحرية والديمقراطية»، وتابعت: «العالم يشهد كيف يتصدى الحكام لمطالب الشعب بالقمع والإعدام والقتل والسجن»، وقالت إن «نظام الجمهورية الإسلامية في أدنى مستوى من المشروعية الشعبية».

وفي رسالتها المكتوبة «خلف جدران السجن العالية والباردة»، قالت محمدي «أنا امرأة من الشرق الأوسط، من منطقة رغم أنّها وريثة حضارة غنية، إلا أنّها واقعة حالياً في فخ الحرب وفريسة لهيب الإرهاب والتطرف».وأضافت «أنا إيرانية فخورة ويشرّفني أن أساهم في هذه الحضارة التي هي اليوم ضحية لقمع نظام ديني مستبدّ ومناهض للمرأة»، وحثّت المجتمع الدولي على بذل المزيد من أجل حقوق الإنسان.وفي غيابها، تُرك كرسيها شاغراً في بادرة رمزية، ووضعت صورتها أعلاه.

وطالبت محمدي المنظمات الدولية بدعم المجتمع المدني في إيران، مؤكدة أن «حلول الدول الغربية لم تكن كافية»، وحذرت من تبعات وعواقب انتهاكات حقوق الإنسان تتخطى الحدود الإيرانية، بما في ذلك ظاهرة الهجرة وفقاً لمقتطفات نشرتها قناة «بي بي سي الفارسية».

ولدا الناشطة نرجس محمدي خلال قراءة خطابها إلى حفل جائزة نوبل للسلام في أوسلو الأحد (رويترز)

وتطرقت محمدي إلى الصعوبات المعيشية التي يعاني منها الإيرانيون، وقالت إن «الحكومة الإيرانية في المجال الاقتصادي قدمت امتيازات كبيرة للمقربين منها، ما دفع المجتمع إلى الفقر»، وأضافت: «عواقب ذلك تسببت في مشكلات لحياة الناس».

وشددت على أنه «منذ سنوات وقضيتنا هي البقاء والعيش. نحن نكافح من أجل البقاء»، وقالت: «لم تترك الحكومة أي مجال خارج نطاقها». وفي ختام قراءة البيان، ردد ابنا محمدي، علي وكيانا شعار «المرأة، الحرية، الحرية»، شعار الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ومحمدي ناشطة عُرفت بنضالها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق السجناء، وعقوبة الإعدام، وحقوق المرأة، وهي تقبع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 في السجن في طهران، ما حال دون تسلمها الجائزة المرموقة شخصياً.

جانب من حفل تسليم جائزة نوبل للسلام للناشطة نرجس محمدي المسجونة في بلادها الأحد (أ.ف.ب)

وكانت عائلتها قد أعلنت، السبت، أن محمدي تعتزم بدء إضراب جديد عن الطعام. وقال شقيقها الأصغر حميد رضا محمدي في تصريح مقتضب: «إنها ليست معنا اليوم، إنها في السجن وستُضرب عن الطعام تضامناً مع أقلية دينية»، في إشارة إلى البهائيين الذين يشكون من تعرضهم للتمييز والاضطهاد في إيران.

وأوضح زوجها تقي رحماني أنّ الخطوة تهدف إلى التضامن مع الأقلية البهائية التي بدأ اثنان من شخصياتها البارزة أيضاً إضراباً عن الطعام.

ونُقل عن نرجس محمدي قولها: «سأبدأ إضرابي عن الطعام في يوم تسليمي الجائزة، وربما يسمع العالم مزيداً عنها».

وكانت محمدي قد وضعت في العاشر من نوفمبر، حدّاً لإضراب عن الطعام بدأته في السادس منه، هدف إلى السماح لها بالانتقال إلى المستشفى لتلقي رعاية طبية من دون وضع الحجاب.

بعدما أوقفت للمرة الأولى قبل 22 عاماً، أمضت محمدي القسم الأكبر من العقدين الماضيين بين السجن وخارجه بسبب نشاطها من أجل حقوق الإنسان. وهي كانت من أبرز الوجوه المساندة للاحتجاجات التي شهدتها إيران بداية من سبتمبر (أيلول) 2022 بعد وفاة مهسا أميني إثر توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب.

وقادت هذه التحركات الاحتجاجية بعض النساء، ورفعن شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، وقمن خلالها بخلع الحجاب وحرقه.

حريات «لا تقدّر بثمن»

ويعيش ولدا نرجس محمدي في فرنسا منذ عام 2015، ولم يريا والدتهما منذ زهاء 9 أعوام. وفي حين يعتقد علي أنه سيتمكن من رؤيتها مجدداً، تشكك كيانا بإمكانية حدوث ذلك.

وقالت كيانا خلال مؤتمر صحافي للعائلة، السبت، «قضية (المرأة، الحياة، الحرية) والحرية بشكل عام، والديمقراطية تستحق التضحية وبذل الحياة من أجلها؛ لأن هذه الأمور الثلاثة في النهاية لا تقدَّر بثمن». وأضافت: «فيما يتعلق برؤيتها على قيد الحياة مرة أخرى يومًا ما، أنا شخصياً متشائمة جداً (...) ربما أراها مجدداً بعد 30 أو 40 عاماً، وقد لا أراها لكن هذا لا يهم؛ لأن والدتي ستبقى دائماً في قلبي ومع عائلتي».

أما علي، فأكد أنه «متفائل جداً»، وإن كان لا يرجح حدوث ذلك «قبل عامين أو 5 أو 10 أعوام». وأضاف: «أؤمن بأننا سننتصر»، قبل أن يردد مقولة والدته: «النصر ليس سهلاً، ولكنه مؤكد».

وفي تاريخ جائزة نوبل الممتدّ لأكثر من قرن، محمدي هي خامس فائز يحصل على جائزة السلام أثناء احتجازه بعد الألماني كارل فون أوسيتسكي، والبورمية أونغ سان سو تشي، والصيني ليو شياوبو، والبيلاروسي أليس بيلياتسكي.وقالت رئيسة لجنة جائزة نوبل بيريت ريس أندرسن «يمكن مقارنة نضال نرجس محمدي (...) بنضال ألبرت لوتولي، وديزموند توتو، ونيلسون مانديلا (الذين حصلوا جميعا على جائزة نوبل)، وقد استمر نضالهم أكثر من 30 عاما قبل نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا».وأضافت أنّ "النساء في إيران يناضلن ضدّ التمييز منذ أكثر من 30 عاما. ويحلمهن بمستقبل أكثر إشراقاً سيتحقق في نهاية المطاف".

«منع إيصال الصوت»

وأتى مؤتمر عائلة محمدي في يوم منع السلطات الإيرانية أفراد عائلة أميني من مغادرة البلاد لتسلّم جائزة ساخاروف التي منحها البرلمان الأوروبي للشابة، وفق ما أفادت به محاميتهم في فرنسا.

وقالت شيرين أردكاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن والدي أميني وشقيقها «مُنعوا من الصعود على متن الطائرة التي كانت من المقرر أن تنقلهم إلى فرنسا لتسلّم جائزة ساخاروف... منتصف ليل السبت رغم حيازتهم تأشيرة دخول».

وأضافت أردكاني: «صُودرت جوازات سفرهم». ورأت أن السلطات الإيرانية تسعى جاهدة في هذه الفترة «للحيلولة دون إيصال عائلات الضحايا صوتها إلى المجتمع الدولي»، خصوصاً أن تسليم جائزة ساخاروف، الثلاثاء، يأتي بعد يومين من تسليم جائزة نوبل للسلام.

ودعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا التي تسلّم هذه الجائزة «النظام الإيراني إلى العودة عن قراره الذي يمنع والدة مهسا أميني ووالدها وشقيقها من السفر». وأضافت عبر منصة «إكس» أن «مكانهم الثلاثاء المقبل هو في ستراسبورغ لتلقي جائزة ساخاروف، مع نساء إيران الشجاعات».

وكانت ميتسولا قد رأت لدى الإعلان عن الفائزة بجائزة ساخاروف، أنّ «قتل... أميني الوحشي شكَّل منعطفاً»، وأطلق «حركة قادتها نساء دخلن التاريخ، وبات شعار (المرأة، الحياة، الحرية) شعاراً يجمع خلفه كل الذين يدافعون عن المساواة والكرامة والحرية في إيران».

وقُتل المئات خلال الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، بينما أوقفت السلطات آلاف الأشخاص. وتراجعت الاحتجاجات بشكل شبه كامل في إيران بداية من أواخر عام 2022.


مقالات ذات صلة

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)

إيران... قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي(البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي(البرلمان الإيراني)
TT

إيران... قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي(البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي(البرلمان الإيراني)

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

وقال موقع خامنئي الرسمي بيان إن اللقاء تناول «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشدد على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وأضاف أن الجانبين بحثا دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، واستمرار «الحضور الواعي والرادع» للإيرانيين في التجمعات الميدانية، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران.

وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء ما سماه البيان «الحرب المفروضة الثالثة»، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى في 28 فبراير (شباط). ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصور موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، وإعلانات عن اجتماعات مغلقة.

وأعلن عدد محدود من المسؤولين لقاءه، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من المرشد لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إن الغارة التي قتلت والده أصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي مات، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وعزت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران عدم نشر أي تسجيل صوتي له إلى مخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه وحالته الجسدية، من دون أن تقدم دليلاً يربط غيابه بهذه المخاطر.


أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر لتضييق الخناق على طهران».

وبينما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي، إن الحكومة أغلقت صباح الأربعاء منفذ «الشيب» الحدودي، وقال مسؤول إيراني إن جميع المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

وأكد حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، أن «إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى أي تأويل سياسي».

وقال العبودي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من إغلاق المعبر، الذي سيكون مؤقتاً، إعادة تأهيله ورفع كفاءة كل ما يتعلق بالجوانب اللوجستية».

ويتشارك العراق وإيران حدوداً تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يومياً مئات التجار والمسافرين. وغالباً ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب أمنية، ولفترات وجيزة.

«الزيدي أغلق المعبر»

وقال مصدر في هيئة المنافذ الحدودية العراقية إن معبر الشيب (المعروف بمعبر جذابة من الجانب الإيراني) «مغلق منذ صباح اليوم حتى تاريخ لم يحدّد»، دون أن يحدّد سبب الإغلاق.

وأكّد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية في إيران إغلاق المعبر، لافتاً إلى أن ذلك جاء «بناءً على قرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي» علي الزيدي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وقد فرضت عقوبات على كيانات اتهمتها بالارتباط بإيران بينها كيانات عراقية.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران، من أجل تضييق الخناق على إيران.

وقال أحد المصدرَين إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك «سيتم إغلاق كل المنافذ باستثناء منفذ واحد في الأراضي الاتحادية ومنفذ واحد في أراضي إقليم كردستان».

ولفت المصدر الثاني إلى أن «الولايات المتحدة طلبت من كل الدول المحيطة بإيران القيام بالأمر نفسه».

إيرانيون ينتظرون الدخول إلى بلادهم عند الحدود العراقية بعد غارة أميركية استهدفت معبر «الشلامجة» في البصرة يوم 24 مارس 2026 (رويترز)

إشعار مسبق

ومن بين الدول السبع التي تتشارك إيران حدوداً برية معها، تملك باكستان ثلاثة معابر على الأقلّ وشريطاً حدودياً مع الجمهورية الإسلامية يزيد على 900 كيلومتر.

وفي إشارة إلى باكستان، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، علي زيني وند: «حدثت اضطرابات في التبادلات الحدودية مع بعض الدول المجاورة»، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

وأكّد أن «بعض هذه الاضطرابات طبيعية وتحدث في فترات مختلفة، حتى في غياب الحروب أو العقوبات».

وأضاف أن إغلاق المنافذ الحدودية بشكل مؤقت لمدة تتراوح بين ساعة وعدة ساعات لأسباب أمنية يُعد أمراً معتاداً، ولا يستدعي في مثل هذه الحالات إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً.

وتابع زيني أنه وفقاً للاتفاقية المشتركة بين إيران والعراق بشأن إدارة المنافذ الحدودية، فإنه في حال تقرر إغلاق أي منفذ حدودي لمدة تتجاوز يوماً واحداً، يتعين إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً بهذا القرار.

وأوضح زيني وند أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي لم يسبقه أي إشعار رسمي للجانب الإيراني، مؤكداً أن الجهات المعنية في إيران تواصل متابعة الموضوع ودراسة ملابساته.

تأخير شاحنات وليس إغلاقاً

مع ذلك، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية شركات النقل الدولي الإيرانية، إحسان ملك زاده، الأربعاء، إغلاق منفذ ريمدان مع باكستان، ونقل عمليات استيراد البضائع «ترانزيت» إلى دول ثالثة، فيما أكد أن جميع المعابر الحدودية مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد ازدحاماً بسيطاً وتأخيراً لحركة الشاحنات.

وقال زاده في تصريح لوكالة «مهر» الإيرانية، إن «حركة التنقل مستمرة عبر جميع المنافذ الحدودية الإيرانية، رغم وجود تأخير في حركة الشاحنات عند بعض المنافذ».

وأوضح ملك زاده أن «منفذ ريمدان الحدودي مع باكستان مغلق حالياً، ولا تجري فيه حركة عبور، في حين تستمر عمليات استيراد البضائع ونقلها ترانزيت إلى دول ثالثة عبر منفذ ميرجاوه».

وأضاف أن «المنافذ مفتوحة حالياً مع العراق»، مشيراً إلى عدم ورود معلومات موثوقة عن إغلاق المعابر المخصصة للمسافرين.

وأكد أنه «لم تُسجّل حتى الآن مشكلات خاصة بحركة العبور من إيران إلى العراق، رغم استمرار تأخر الشاحنات في بعض المنافذ».


إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
TT

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

قال براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إن القوات الإسرائيلية احتجزته برفقة حاخامات ومتطوعين في الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي، برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحاليم) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

من جانبها، ذكرت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن لاندر من بين 90 شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون، وفق ما نقلت «رويترز».

ولاندر حليف لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، وهو أميركي يهودي شغل سابقاً منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك، وترشّح من قبل لمنصب رئيس بلدية المدينة، وينتقد أيضاً الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو حالياً مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة لولاية نيويورك لعضوية مجلس النواب الأميركي.