إيران تضغط لتفعيل خط ترانزيت العراق - سوريا

محادثات اقتصادية بين دمشق وطهران حول التعاون والديون

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق في أبريل الماضي (سانا)
اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق في أبريل الماضي (سانا)
TT

إيران تضغط لتفعيل خط ترانزيت العراق - سوريا

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق في أبريل الماضي (سانا)
اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق في أبريل الماضي (سانا)

في اليوم الثالث لانعقاد اجتماعات اللجنة الاقتصادية الوزارية السورية ـ الإيرانية في طهران، بدأ رئيس مجلس الوزراء السوري حسين عرنوس زيارة إلى طهران، الجمعة، على رأس وفد اقتصادي للمشاركة في الاجتماعات وتوقيع اتفاقيات جديدة بين البلدين.

وبحسب وسائل الإعلام الرسمية السورية، سيجري بحث في جميع نواحي التعاون بين البلدين، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، وآليات تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي تم التوصل إليها خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا في مايو (أيار) الماضي.

مصادر اقتصادية متابعة في دمشق قالت: إن إيران زادت في الآونة الأخيرة ضغوطها على دمشق لاسترداد ديونها المستحقة عليها، المقدّرة بخمسين مليار دولار، بحسب وثائق سُربت في وقت سابق لمحاضر من اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وخلال زيارة الرئيس الإيراني إلى دمشق تم توقيع خمس اتفاقيات كبرى لسداد الديون، من بينها استثمار مبقرة زاهد في طرطوس وأخرى في دير الزور مجموع أراضيهما الزراعية خمسة آلاف هكتار، ومناجم فوسفات، وآبار نفط، ومشروع اتصالات.

ورأت المصادر، أن إيران تبذل مساعي حثيثة لتفعيل خط ترانزيت نقل بري عبر العراق إلى سوريا، إلى جانب خط ملاحي منظم وغير منظم بين إيران والموانئ السورية. بهدف تنشيط خط تجاري معزول لتجنب العقوبات الاقتصادية الدولية، ويطلق على هذا المشروع في إيران ممر الشرق ـ غرب.

ويشار إلى أن اتفاقية تصفير الرسوم الجمركية، بين البلدين دخلت حيز التنفيذ مؤخراً والتعامل بالعملة الإيرانية بدلاً من الدولار في التعاملات المالية مع سوريا.

وبحسب المصادر، لا تزال الاتفاقيات والمشروعات الإيرانية تواجه صعوبات وعراقيل كثيرة في سوريا، تتصل بالقوانين والتشريعات الناظمة للنشاط الاقتصادي في سوريا، بما يشوب تنفيذها من فساد إداري مستفحل، وذلك بالإضافة إلى العراقيل السياسية المتعلقة بالوجود الأميركي في سوريا. وعراقيل أخرى تتعلق بعدائية السوريين للتواجد الإيراني على أراضيهم.

وبينما تسعى إيران إلى استغلال التراخي الأميركي في المنطقة لتمرير مشروعاتها، تصطدم بتهتك النظام الإداري في سوريا، وضعف الأداء الحكومي الذي يعيق سرعة تمددها على الأرض.

وكان مساعد وزير الاقتصاد الإيراني، علي فكري، قد صرح لدى تفقده معبر البوكمال، القائم على الحدود السورية - الإيرانية في مايو الماضي، بأن «ترانزيت السلع مع سوريا لا يزال الحلقة التجارية المفقودة في ممر الشرق – غرب».

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق في أبريل الماضي (سانا)

وتم الاتفاق في اجتماع لجنة التعاون الاقتصادي المشتركة بين إيران وسوريا، الأربعاء الماضي، على إنشاء مناطق حرة مشتركة مع سوريا، بحسب ما أفادت به وكالة «مهر» الإيرانية، التي نقلت عن وزير الطرق الإيراني، مهرداد بذرباش، القول: إنه خلال الأشهر الأخيرة تم التوصل إلى توافقات جيدة بهدف التسريع في وتيرة المشروعات المتفق عليها، بما في ذلك مشروع إنشاء مناطق حرة مشتركة مع سوريا والذي سيدخل مرحلة التنفيذ قريباً. كما نوّه إلى الإجراءات التنفيذية التي وصفها جيدة بين طهران ودمشق بهدف تسريع وتائر تنفيذ الاتفاقات الثنائية.

ودعا وزير الطرق الإيراني إلى تشكيل لجنة دائمة للطاقة بين الجانبين، لتواصل نشاطها حتى تنفيذ مذكرات التفاهم الثنائية حول الغاز والكهرباء. وأكد ضرورة إكمال مشروع الربط السككي؛ لكونه يسهم في تعزيز تجارة الترانزيت بين البلدين. وأبدى استعداد شركة السكك الحديدية الإيرانية لدراسة موضوع إصلاح السكك الحديدية في الجانب السوري، الذي تعرّض لتفكيك بشكل كامل في الأراضي السورية خلال السنوات الأخيرة.

وتحدث وزير الاقتصاد السوري، سامر الخليل، عن التوصل إلى «اتفاقات جيدة» في مجالات السياحة والترانزيت وتعامل البنك المركزي الإيراني مع نظيره السوري وجدول أعمال اتفاق التجارة الحرة.

ويضم الوفد السوري، الذي رافق عرنوس إلى طهران، الجمعة، وزراء الزراعة والإصلاح الزراعي محمد حسان قطنا، والكهرباء غسان الزامل، والصناعة عبد القادر جوخدار، ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي فادي سلطي الخليل، وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد عصام هزيمة، ومدير إدارة آسيا في وزارة الخارجية والمغتربين محمد حاج إبراهيم. وكان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية قد سبقهم إلى طهران لترؤس الجانب السوري في اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة.


مقالات ذات صلة

ستارمر: خطاب ترمب عن «تدمير» إيران يتعارض مع القيم البريطانية

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن - 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: خطاب ترمب عن «تدمير» إيران يتعارض مع القيم البريطانية

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، الذي يهدد بتدمير إيران لا يتوافق مع القيم البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية وهدد بأن سلاح الجو جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.


مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.