فرنسا تركز على المساعدات الإنسانية لغزة وتترك الجوانب السياسية للآخرين

اجتماع متابعة لمؤتمر المانحين في باريس ووزارة الخارجية تحدد له ثلاثة أهداف

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال كلمة لها في أستراليا  بمناسبة زيارة رسمية (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال كلمة لها في أستراليا بمناسبة زيارة رسمية (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تركز على المساعدات الإنسانية لغزة وتترك الجوانب السياسية للآخرين

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال كلمة لها في أستراليا  بمناسبة زيارة رسمية (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال كلمة لها في أستراليا بمناسبة زيارة رسمية (إ.ب.أ)

لأن باريس تبدو عاجزة عن التأثير على مجريات حرب غزة أو أنها غير راغبة في التعبير عن مواقف قد تثير أزمة في علاقاتها مع إسرائيل، فإنها استدارت نحو العمل الإنساني، وتوفير المساعدات لقطاع غزة الخاضع لقصف متواصل توقف فقط لستة أيام مع الهدنة الإنسانية التي انتهت بداية ديسمبر (كانون الأول) ثم استؤنف بشراسة أكبر. ووفق آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فإن عدد الضحايا تجاوز 16 ألف شخص بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء. ودفع هذا الوضع المنظمات الدولية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى التنديد بقوة بما هو حاصل في غزة. وآخر التصريحات صدرت الأربعاء عن مدير المفوضية العليا لحقوق الإنسان فولكر تورك الذي ندد بحالة «الرعب المطلق» الذي يعرفه سكان القطاع، وبـ«الفظائع» التي يمكن أن تحصل.

وقال فولكر تورك، في مؤتمر صحافي عقده في مقر المفوضية في جنيف إن «الوضع الإنساني كارثي»، وإن المدنيين في غزة «يعيشون في حالة من الرعب المطلق، وهذه الحالة ستسوء أكثر فأكثر»، مذكراً بما جاء على لسان مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث الذي وصف الوضع بأنه «يشبه نهاية العالم». ونبه فولكر الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار وإخلاء سبيل جميع الرهائن، إلى أن ما يحصل في غزة من «جرائم فظيعة» يمكن أن تعد «جرائم إبادة أو جرائم حرب وضد الإنسانية». كذلك عبّر فولكر عن قلقه إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت، التي «تنزع الإنسانية» عن الفلسطينيين، قائلاً إنه «لا يمكن القبول بها وإن محكمة متخصصة (في إشارة ضمنية إلى المحكمة الجنائية الدولية) يمكن أن ترى فيها دعوة للقتل وارتكاب الفظائع».

أطفال في غزة يبحثون عن الطعام (أ.ف.ب)

هذه الجوانب غابت عن تصريحات المسؤولين الفرنسيين في الأيام الأخيرة وتم التركيز، بالمقابل، على أمرين: الانتهاكات التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت مسمع ومرأى الجيش الإسرائيلي، وفق ما جاء أمس في تصريح صادر عن الخارجية الفرنسية والحاجة للاستجابة للوضع الإنساني في القطاع. والحال أن العمل الإنساني على أهميته خصوصاً في ظل أوضاع كارثية كما هي الحال في غزة، «لا يمكن عده سياسة أو أن يحل محل العمل السياسي» الذي يعني في حالة غزة السعي لوضع حد للحرب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ففي السياق الإنساني، أصدرت الخارجية الأربعاء بياناً أشارت فيه إلى أن الوزيرة كاترين كولونا ستعقد اجتماعاً بعد الظهر يضم ممثلي المنظمات الدولية بينهم فيليب لازاريني، المفوض العام للأمم المتحدة للأونروا ومارتن غريفيث، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، وممثلين عن الصليب الأحمر وعن الدول التي شاركت في المؤتمر الذي استضافته باريس في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون. وكان المؤتمر المشار إليه قد أفضى إلى التزامات تزيد على المليار دولار للمساعدات الإنسانية لغزة.

وجاء في بيان الخارجية أن اجتماع الأربعاء يرمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف أولها متابعة ما تم الإعلان عنه من مساهمات مالية وثانيها تحديد الحلول العملانية لزيادة كمية المساعدات وكيفية إيصالها وثالثها التنسيق بين الأطراف المساهمة بالمساعدات. وكان مؤتمر باريس قد ناقش مقترحاً تقدمت به قبرص لفتح خط بحري منها إلى غزة لإيصال المساعدات. لكن هذا الاقتراح لم يعرف أي تقدم ويواجه تنفيذه صعوبات كبرى أبرزها الشروط التي تفرضها إسرائيل التي تتمسك بتمكينها من مراقبة هذه العملية من بدايتها وحتى نهايتها. وفي سياق الإعلان عن الاجتماع، أشارت الخارجية بكثير من الدبلوماسية، إلى «الوضع الكارثي» الذي يعرفه قطاع غزة، وإلى «واجب احترام القانون الدولي الإنساني» دون أن تسمي إسرائيل بالاسم، وتفسيرها له يعني وصول المساعدات الإنسانية والاستجابة للحاجات الإنسانية للسكان. أما القصف وسقوط الضحايا فقد غاب ذلك عن بيان الوزارة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.