ما هي رهانات الهدنة بالنسبة لـ«حماس» وإسرائيل؟

جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
TT

ما هي رهانات الهدنة بالنسبة لـ«حماس» وإسرائيل؟

جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» في قطاع غزة حتى اليوم (الأربعاء) سراح 60 امرأة وطفلاً كانوا رهائن لديها، بعضهم مزدوجو الجنسية بموجب اتفاق هدنة مع إسرائيل ينص أيضاً على وقف لإطلاق النار وإطلاق معتقلين من سجون إسرائيلية.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، أفرجت إسرائيل بموجب الاتفاق عن 180 معتقلاً فلسطينياً. وأفرجت «حماس» أيضاً عن 23 رهينة لديها من خارج إطار الاتفاق، غالبيتهم عمال تايلانديون.

وتمّ الاتفاق على هدنة لأربعة أيام بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة قبل أن يتم تمديدها يومين إضافيين. وتجري مفاوضات لتمديد إضافي.

ويصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إلى إسرائيل للضغط في اتجاه تمديد الهدنة أيضاً.

فماذا حملت هذه الهدنة، وما هي مبررات تمديدها المحتمل بالنسبة للجانبين؟

كم عدد الرهائن الذين لا يزالون محتجزين؟

تقول السلطات الإسرائيلية: إن «حماس» أخذت 240 رهينة إبان هجومها غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، ومن بين هؤلاء وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، لا يزال هناك 130 محتجزاً في قطاع غزة، بينهم على الأقل 36 من النساء والأطفال.

وأعلنت حركة «حماس» قبل أسابيع، أن ستين رهينة قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة رداً على هجوم «حماس» الدامي، والذي أودى بحياة قرابة 15 ألف شخص، وفق حكومة «حماس».

ويمكن أن تكون جثامين قتلى يحتفظ بها الجانبان جزءاً من المفاوضات في مرحلة معينة.

وقُتل في إسرائيل في هجوم «حماس» 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفق السلطات الإسرائيلية.

ما الفائدة من الهدنة بالنسبة لـ«حماس»؟

كلما طال أمد وقف إطلاق النار، أتيحت الفرصة لـ«حماس» لإعادة ترتيب وضعها بعد القصف المدمر على القطاع والهجوم البري الإسرائيلي الذي بدأ في 27 أكتوبر، ولإعادة تجهيز مقاتليها.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية في «حركة الجهاد الإسلامي» داود شهاب، لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: «هذه الهدنة تلبي الاحتياجات الإنسانية وأيضاً احتياجات تكتيكية وميدانية».

وأضاف: «الهدف الأساسي إعطاء شعبنا فرصة لالتقاط الأنفاس وتطبيب الجراح والعودة إلى مساكنهم لتفقدها وإمكانية البحث عن الشهداء وانتشالهم من تحت الأنقاض ودفنهم». وكذلك «الضغط من أجل إيصال أكبر كمّ من المساعدات إلى قطاع غزة، لا سيما الجزء الشمالي منه، وإن كان هذا لم يتحقّق بالشكل المطلوب».

وبموجب الهدنة، دخلت كميات كبيرة من المساعدات إلى القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصاراً مطبقاً منذ التاسع من أكتوبر، ومنعت عنه الماء والكهرباء والوقود.

وتسمح هذه المساعدات لسكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون والذين نزح منهم 1.7 مليون، بالتقاط أنفاسهم.

ويرى محللون، أن الهدنة بمثابة «هدية» لـ«حماس» التي سبق أن قالت: إن قبول إسرائيل بالتفاوض معها حول الرهائن والأسرى هو «انتصار».

وبعد أن أعلنت إسرائيل تصميمها على القضاء على «حماس»، كل زمن تنجح فيه الحركة الفلسطينية بالبقاء والاستمرار في حكم غزة هو بالنسبة إليها «انتصار».

وكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الرهائن سبباً في ازدياد شعبية «حماس» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، والتي تشكل معقل حركة «فتح» بزعامة الرئيس الفلسطينية محمود عباس.

ويتحدّر معظم المعتقلين الخارجين من سجون إسرائيل من الضفة الغربية.

ما هو الدور الذي تلعبه الجماعات الفلسطينية الأخرى؟

شاركت «حركة الجهاد الإسلامي» مساء الثلاثاء، للمرة الأولى، حركة «حماس» في تسليم دفعة الرهائن الخامسة إلى الصليب الأحمر الدولي، وفق ما رصد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية؛ ما يؤكد أن «حركة الجهاد» تحتجز أيضاً رهائن.

وقالت «الجهاد الإسلامي» أكثر من مرة إنها تقاتل الجيش الإسرائيلي إلى جانب حركة «حماس».

وأشار متحدث باسم حركة «حماس»، اليوم، إلى أن بعض الرهائن المتبقين محتجزون لدى «حركة الجهاد الإسلامي» وجماعات أخرى لم تحددها.

لكن أشارت مصادر إلى احتمالية أن يكون البعض يريد مبادلة الرهائن بالمال.

ما الذي تحققه الهدنة للحكومة الإسرائيلية؟

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضغوط داخلية لضمان عودة جميع الرهائن.

وكلما طال أمد الهدنة، زاد عدد الرهائن المفرج عنهم.

في الوقت ذاته، يؤدي تمديد الهدنة إلى تبدّد الزخم العسكري ضد حركة «حماس» التي تريد إسرائيل «سحقها» في حين تتصاعد الضغوط الدبلوماسية ضد استئناف العمليات العسكرية وما يرتبط بها من عواقب إنسانية مدمرة.

إلى متى يمكن أن يستمر تمديد التهدئة؟

يشمل اتفاق التهدئة الحالي النساء والأطفال الرهائن فقط مقابل سجينات فلسطينيات وأطفال تقل أعمارهم عن 19 عاماً.

ومع تناقص أعداد الرهائن من النساء والأطفال، يسلّط الضوء الآن نحو الرجال الأكبر سناً، وربما الجثامين.

ولعل أكثر ما سيكون صعباً في مسألة الرهائن يتمثل في مبادلة جنود الجيش الإسرائيلي والرجال ممن هم في عمر القتال في إسرائيل (يعدون في الاحتياط حتى سن الأربعين).

وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، هناك 11 جندياً وجندية (7 جنود و4 جنديات) على الأقل محتجزون لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالإضافة إلى 40 عنصر احتياط.

ماذا حدث في عمليات تبادل الجنود السابقة؟

يعدّ الجنود الإسرائيليون العنصر الأكثر قيمة بالنسبة إلى الفلسطينيين في مفاوضاتهم مع إسرائيل.

عندما أُطلق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011 بعد احتجازه لخمس سنوات لدى «حماس»، أُطلق في المقابل سراح 1027 معتقلاً فلسطينياً.

وأدى الجدل الناتج من تلك الصفقة إلى إنشاء لجنة إسرائيلية مسؤولة عن وضع الخطوط الحمراء لهذا النوع من المفاوضات.

حينها، كان يحيى السنوار من بين المفرج عنهم قبل أن يصبح في عام 2017 زعيماً لحركة «حماس» في قطاع غزة، واليوم هو المتهم الأول من إسرائيل بالتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.

وسبق ذلك أن أُطلق سراح 20 معتقلاً فلسطينياً مقابل شريط فيديو لـ«حماس» تثبت من خلاله أن شاليط على قيد الحياة.

وإلى جانب رهائن السابع من أكتوبر، تحتجز «حماس» منذ تسع سنوات جثامين الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدن اللذين قتلا في حرب بين الجانبين في عام 2014. ولم تؤكد «حماس» مقتلهما على الإطلاق.

ماذا بعد الهدنة؟

تؤكد إسرائيل باستمرار أن الحرب «لم تنته»، وأنها ستستأنف فور انتهاء الهدنة.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً، الثلاثاء، «تحرير كل الرهائن»، في حين أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أنّ «الجيش الإسرائيلي مستعدّ لاستئناف القتال»، مؤكداً الاستفادة من الهدنة المؤقتة «لتعزيز استعداداتنا».

وقال القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: إن لـ«حماس» «هدفان أساسيان: الأول إنهاء هذه الحرب (...)، والآخر الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخصوصاً أصحاب الأحكام العالية والأسرى القدامى والأسرى المرضى».

وأشار إلى أن تحقيق ذلك سيدفع «حماس» إلى القبول بـ«اتفاق شامل على قاعدة الكل بالكل: كل ما لدينا من أسرى مقابل ما لدى العدو من أسرى في سجونه وإنهاء الحرب».

ولكنه أضاف أن «المقاومة الفلسطينية لا تخشى أبداً عودة القتال مرة أخرى وهي قادرة على الصمود».


مقالات ذات صلة

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة من مقر قيادة «يونيفيل» في الناقورة جنوب لبنان... عُقد الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في هذا المقر وفق ما أوردته السفارة الأميركية في بيروت (رويترز) p-circle

اجتماع ممثلين مدنيين وعسكريين من لبنان وإسرائيل في إطار لجنة وقف النار

عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل، الجمعة، اجتماعاً في إطار اللجنة المكلفة بمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الساري منذ عام، وفق ما أفادت السفارة الأميركية في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

قال قيادي في «حماس» إن المحادثات المقررة في ميامي، الجمعة، للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تفضي إلى وقف «خروق» إسرائيل للهدنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.