ما هي رهانات الهدنة بالنسبة لـ«حماس» وإسرائيل؟

جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
TT

ما هي رهانات الهدنة بالنسبة لـ«حماس» وإسرائيل؟

جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» في قطاع غزة حتى اليوم (الأربعاء) سراح 60 امرأة وطفلاً كانوا رهائن لديها، بعضهم مزدوجو الجنسية بموجب اتفاق هدنة مع إسرائيل ينص أيضاً على وقف لإطلاق النار وإطلاق معتقلين من سجون إسرائيلية.

وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، أفرجت إسرائيل بموجب الاتفاق عن 180 معتقلاً فلسطينياً. وأفرجت «حماس» أيضاً عن 23 رهينة لديها من خارج إطار الاتفاق، غالبيتهم عمال تايلانديون.

وتمّ الاتفاق على هدنة لأربعة أيام بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة قبل أن يتم تمديدها يومين إضافيين. وتجري مفاوضات لتمديد إضافي.

ويصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إلى إسرائيل للضغط في اتجاه تمديد الهدنة أيضاً.

فماذا حملت هذه الهدنة، وما هي مبررات تمديدها المحتمل بالنسبة للجانبين؟

كم عدد الرهائن الذين لا يزالون محتجزين؟

تقول السلطات الإسرائيلية: إن «حماس» أخذت 240 رهينة إبان هجومها غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، ومن بين هؤلاء وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، لا يزال هناك 130 محتجزاً في قطاع غزة، بينهم على الأقل 36 من النساء والأطفال.

وأعلنت حركة «حماس» قبل أسابيع، أن ستين رهينة قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة رداً على هجوم «حماس» الدامي، والذي أودى بحياة قرابة 15 ألف شخص، وفق حكومة «حماس».

ويمكن أن تكون جثامين قتلى يحتفظ بها الجانبان جزءاً من المفاوضات في مرحلة معينة.

وقُتل في إسرائيل في هجوم «حماس» 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفق السلطات الإسرائيلية.

ما الفائدة من الهدنة بالنسبة لـ«حماس»؟

كلما طال أمد وقف إطلاق النار، أتيحت الفرصة لـ«حماس» لإعادة ترتيب وضعها بعد القصف المدمر على القطاع والهجوم البري الإسرائيلي الذي بدأ في 27 أكتوبر، ولإعادة تجهيز مقاتليها.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية في «حركة الجهاد الإسلامي» داود شهاب، لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: «هذه الهدنة تلبي الاحتياجات الإنسانية وأيضاً احتياجات تكتيكية وميدانية».

وأضاف: «الهدف الأساسي إعطاء شعبنا فرصة لالتقاط الأنفاس وتطبيب الجراح والعودة إلى مساكنهم لتفقدها وإمكانية البحث عن الشهداء وانتشالهم من تحت الأنقاض ودفنهم». وكذلك «الضغط من أجل إيصال أكبر كمّ من المساعدات إلى قطاع غزة، لا سيما الجزء الشمالي منه، وإن كان هذا لم يتحقّق بالشكل المطلوب».

وبموجب الهدنة، دخلت كميات كبيرة من المساعدات إلى القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصاراً مطبقاً منذ التاسع من أكتوبر، ومنعت عنه الماء والكهرباء والوقود.

وتسمح هذه المساعدات لسكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون والذين نزح منهم 1.7 مليون، بالتقاط أنفاسهم.

ويرى محللون، أن الهدنة بمثابة «هدية» لـ«حماس» التي سبق أن قالت: إن قبول إسرائيل بالتفاوض معها حول الرهائن والأسرى هو «انتصار».

وبعد أن أعلنت إسرائيل تصميمها على القضاء على «حماس»، كل زمن تنجح فيه الحركة الفلسطينية بالبقاء والاستمرار في حكم غزة هو بالنسبة إليها «انتصار».

وكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الرهائن سبباً في ازدياد شعبية «حماس» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، والتي تشكل معقل حركة «فتح» بزعامة الرئيس الفلسطينية محمود عباس.

ويتحدّر معظم المعتقلين الخارجين من سجون إسرائيل من الضفة الغربية.

ما هو الدور الذي تلعبه الجماعات الفلسطينية الأخرى؟

شاركت «حركة الجهاد الإسلامي» مساء الثلاثاء، للمرة الأولى، حركة «حماس» في تسليم دفعة الرهائن الخامسة إلى الصليب الأحمر الدولي، وفق ما رصد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية؛ ما يؤكد أن «حركة الجهاد» تحتجز أيضاً رهائن.

وقالت «الجهاد الإسلامي» أكثر من مرة إنها تقاتل الجيش الإسرائيلي إلى جانب حركة «حماس».

وأشار متحدث باسم حركة «حماس»، اليوم، إلى أن بعض الرهائن المتبقين محتجزون لدى «حركة الجهاد الإسلامي» وجماعات أخرى لم تحددها.

لكن أشارت مصادر إلى احتمالية أن يكون البعض يريد مبادلة الرهائن بالمال.

ما الذي تحققه الهدنة للحكومة الإسرائيلية؟

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضغوط داخلية لضمان عودة جميع الرهائن.

وكلما طال أمد الهدنة، زاد عدد الرهائن المفرج عنهم.

في الوقت ذاته، يؤدي تمديد الهدنة إلى تبدّد الزخم العسكري ضد حركة «حماس» التي تريد إسرائيل «سحقها» في حين تتصاعد الضغوط الدبلوماسية ضد استئناف العمليات العسكرية وما يرتبط بها من عواقب إنسانية مدمرة.

إلى متى يمكن أن يستمر تمديد التهدئة؟

يشمل اتفاق التهدئة الحالي النساء والأطفال الرهائن فقط مقابل سجينات فلسطينيات وأطفال تقل أعمارهم عن 19 عاماً.

ومع تناقص أعداد الرهائن من النساء والأطفال، يسلّط الضوء الآن نحو الرجال الأكبر سناً، وربما الجثامين.

ولعل أكثر ما سيكون صعباً في مسألة الرهائن يتمثل في مبادلة جنود الجيش الإسرائيلي والرجال ممن هم في عمر القتال في إسرائيل (يعدون في الاحتياط حتى سن الأربعين).

وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، هناك 11 جندياً وجندية (7 جنود و4 جنديات) على الأقل محتجزون لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالإضافة إلى 40 عنصر احتياط.

ماذا حدث في عمليات تبادل الجنود السابقة؟

يعدّ الجنود الإسرائيليون العنصر الأكثر قيمة بالنسبة إلى الفلسطينيين في مفاوضاتهم مع إسرائيل.

عندما أُطلق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011 بعد احتجازه لخمس سنوات لدى «حماس»، أُطلق في المقابل سراح 1027 معتقلاً فلسطينياً.

وأدى الجدل الناتج من تلك الصفقة إلى إنشاء لجنة إسرائيلية مسؤولة عن وضع الخطوط الحمراء لهذا النوع من المفاوضات.

حينها، كان يحيى السنوار من بين المفرج عنهم قبل أن يصبح في عام 2017 زعيماً لحركة «حماس» في قطاع غزة، واليوم هو المتهم الأول من إسرائيل بالتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.

وسبق ذلك أن أُطلق سراح 20 معتقلاً فلسطينياً مقابل شريط فيديو لـ«حماس» تثبت من خلاله أن شاليط على قيد الحياة.

وإلى جانب رهائن السابع من أكتوبر، تحتجز «حماس» منذ تسع سنوات جثامين الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدن اللذين قتلا في حرب بين الجانبين في عام 2014. ولم تؤكد «حماس» مقتلهما على الإطلاق.

ماذا بعد الهدنة؟

تؤكد إسرائيل باستمرار أن الحرب «لم تنته»، وأنها ستستأنف فور انتهاء الهدنة.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً، الثلاثاء، «تحرير كل الرهائن»، في حين أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أنّ «الجيش الإسرائيلي مستعدّ لاستئناف القتال»، مؤكداً الاستفادة من الهدنة المؤقتة «لتعزيز استعداداتنا».

وقال القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: إن لـ«حماس» «هدفان أساسيان: الأول إنهاء هذه الحرب (...)، والآخر الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخصوصاً أصحاب الأحكام العالية والأسرى القدامى والأسرى المرضى».

وأشار إلى أن تحقيق ذلك سيدفع «حماس» إلى القبول بـ«اتفاق شامل على قاعدة الكل بالكل: كل ما لدينا من أسرى مقابل ما لدى العدو من أسرى في سجونه وإنهاء الحرب».

ولكنه أضاف أن «المقاومة الفلسطينية لا تخشى أبداً عودة القتال مرة أخرى وهي قادرة على الصمود».


مقالات ذات صلة

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة من مقر قيادة «يونيفيل» في الناقورة جنوب لبنان... عُقد الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في هذا المقر وفق ما أوردته السفارة الأميركية في بيروت (رويترز) p-circle

اجتماع ممثلين مدنيين وعسكريين من لبنان وإسرائيل في إطار لجنة وقف النار

عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل، الجمعة، اجتماعاً في إطار اللجنة المكلفة بمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الساري منذ عام، وفق ما أفادت السفارة الأميركية في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

قال قيادي في «حماس» إن المحادثات المقررة في ميامي، الجمعة، للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تفضي إلى وقف «خروق» إسرائيل للهدنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.