هل سيتمكن الرهائن المحتجزون في غزة والذين من المقرر أن يطلق سراح المجموعة الأولى منهم اليوم (الجمعة)، من التعافي نفسياً؟ بحسب خبراء، فإن التعافي بعد محنة مماثلة يختلف من شخص إلى آخر.
يقول الطبيب النفسي البريطاني نيل غرينبرغ، المتخصص في الصدمات النفسية: «لا يصاب كل الأشخاص الذين يخرجون من الأسر (...) باضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات عقلية أخرى، لكن هذه حال عدد كبير».
ومن المقرر إطلاق سراح عشرات الأسرى الفلسطينيين والرهائن من النساء والأطفال الإسرائيليين الذين كانت تحتجزهم حركة «حماس» منذ شهر ونصف شهر في قطاع غزة اليوم، كجزء من الهدنة المبرمة بين إسرائيل وحركة «حماس». وينص الاتفاق على إطلاق سراح 50 رهينة مقابل 150 أسيراً فلسطينياً خلال 4 أيام من الهدنة.
وعموماً «لا توجد أعراض إجهاد ما بعد الصدمة خاصة بالرهائن»، وفق الطبيب. إلا أن الأضواء الإعلامية التي ترافق عمليات احتجاز الرهائن في كثير من الأحيان، تضيء على قدرة هؤلاء على التعافي أم لا.
لكن الرهائن يميلون رغم كل شيء إلى استعادة السيطرة على حياتهم، وبعض الرهائن السابقين، رغم التناقض الذي قد يبدو عليه الأمر، يكتسبون في نهاية المطاف تأثيرات إيجابية من تجربتهم على المستوى النفسي.
كيف يمكن تفسير هذه الاختلافات؟
يواجه الأطباء النفسيون صعوبة في الإجابة ويقرّون بأنه من الصعب معرفة مسبقاً ما إذا كان أحد الرهائن أكثر عرضة من غيره للإصابة باضطرابات عقلية.
وفي عام 2009، أقرّ معدّو دراسة حول هذا الموضوع في مجلة الجمعية الملكية البريطانية للطب بأنه «لم نحدد بشكل واضح العوامل التي تؤدي إلى تطورات سلبية بعد احتجاز رهائن». لكن حدّدت بعض عوامل الخطر المحتملة أن تكون الرهينة امرأة أو ذات مستوى تعليمي متدنٍّ أو العزل لفترة طويلة... لكن تلك الدراسة قديمة ويصعب الاعتماد عليها في وضع الخلاصات العلمية.
وأوضحت الدراسة أنه «لأسباب أخلاقية وعملية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأطفال، من الصعب متابعة الرهائن بعد إطلاق سراحهم»، مشيرة إلى خطر إحياء الصدمة من خلال إجراء مقابلات مع الرهائن السابقين «وبالتالي فإن البيانات الطبية والعلمية المتوافرة متواضعة نسبياً».


