«الطاقة الذرية»: طهران لا تلتزم بكثير من تعهداتها

إيران تعلن تحرير آخر أصولها المجمَّدة قريباً

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران لا تلتزم بكثير من تعهداتها

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)
المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تعيق عملها من خلال عدم تنفيذها تعهداتها في شأن ملفها النووي.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، لـ«إيران إنترناشيونال»، الخميس، إن طهران لا تلتزم بالكثير من جوانب التعهدات الخاصة بها في اتفاق البرنامج النووي، مؤكداً أن عدم تنفيذ هذه التعهدات من إيران يعيق عمل الوكالة.

وفيما طلب ممثلا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية، من طهران وقف كل برامجها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، دعتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى التعاون مع الوكالة.

الموقف الأميركي

وجاء في كلمة لورا هولغيت، ممثلة الولايات المتحدة، إنه لا توجد دولة عضو في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية تنتج يورانيوم مخصب بنسبة 60%، لأنه ليس له استخدام سلمي ومدني معقول. وأضافت: «يوضح تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تواصل إيران تطوير برنامجها النووي، بما في ذلك عن طريق تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً، وتجميع اليورانيوم العالي التخصيب الذي ليس له أي غرض سلمي موثوق به». وطالبت طهران بـ«وقف إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%». وأكدت هولغيت أن «إنشاء خط أساس جديداً للتحقق من هذه الأنشطة سيشكل تحديات كبيرة»، مشددة على أن «واشنطن تتطلع إلى مزيد من التقارير من المدير العام بشأن هذه الأمور».

الترويكا الأوروبية

وشددت الدول الأوروبية الثلاث، الأعضاء في خطة العمل الشاملة المشتركة، في بيان، على ضرورة «امتناع إيران عن تكثيف برنامجها النووي»، قائلة: «من المتوقع أن تستعيد طهران بشكل كامل مستوى التعاون المتفق عليه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من أجل التحقق والمراقبة الفعالة للبرنامج النووي الإيراني لاتخاذ إجراءات سريعة وذات مغزى».

وأعلن غروسي، في بيانه الأولي أمام مجلس المحافظين، الأربعاء، أن احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب بنسب 5 في المائة و20 في المائة و60 في المائة زادت مقارنةً بسبتمبر (أيلول) من العام الجاري.

المدير العام للوكالة رافائيل غروسي متحدثاً في فيينا الأربعاء (رويترز)

وقال غروسي إن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب على المستويات كافة، وتواصل تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة بنفس المعدل الذي ورد في تقريره السابق.

تقارير سرية

وكتبت وكالة «رويترز» للأنباء أن التقارير السرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية تُظهر أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع ثلاث قنابل نووية، ولا تزال لا تتعاون مع الوكالة في القضايا الرئيسية.

ووفقاً لأحد التقريرين اللذين اطَّلعت عليهما «رويترز»، فإن احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة زادت إلى 128.3 كغم مقارنةً بالتقرير السابق. وهذه الكمية تزيد بثلاثة أضعاف على الـ42 كيلوغراماً، والتي هي، حسب تعريف الوكالة، كافية نظرياً لإنتاج قنبلة نووية في حال مزيد من التخصيب.

وأدان غروسي بشدة طرد عدد من «المفتشين ذوي الخبرة» التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران، وقال إن هذا الإجراء الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية «غير مسبوق» ويتعارض مع روح التعاون اللازمة لتنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة.

وفي 17 سبتمبر (أيلول)، ألغت طهران ترخيص 8 مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية يحملون الجنسيتين الفرنسية والألمانية للعمل في إيران.

محسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا (أ.ف.ب)

ودفاعاً عن قرار طهران، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سلامي، إن سبب هذا الإجراء هو عمليات «التسييس» التي قام بها هؤلاء المفتشون.

وأضاف سلامي أن المفتشين المفصولين كان لديهم «سلوك سياسي متطرف» ولهذا السبب «قمنا بإزالتهم من القائمة».

وجاء في بيان غروسي أنه غير راضٍ عن عملية تنفيذ اتفاق العام الماضي بين الوكالة والجمهورية الإسلامية. ويشير غروسي إلى الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مارس (آذار) من العام الماضي بعد زيارته طهران.

تحرير أرصدة

إلى ذلك، قال رئيس البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين، الأربعاء، إنه سيُفرَج عن جزء آخَر من الأرصدة الإيرانية المجمدة قريباً، حسب وكالة الأنباء الإيرانية. وأضاف فرزين الذي كان يتحدث في اللجنة الاقتصادية لمجلس خبراء القيادة بطهران أن هذه الأرصدة ستوضع من خلال المشاورات التي أُجريت، بتصرف إيران، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا). وأعطى رئيس البنك المركزي شرحاً عن حجم الأرصدة الإيرانية المُفرج عنها وكيفية إنفاقها، موضحاً أن قسماً آخَر من الأموال المحتجَزة سيُفرَج عنه قريباً على أن يوضَع بتصرف الحكومة الإيرانية. وتطرق فرزين إلى إجراءات البنك المركزي لخفض معدلات التضخم والحد من تنامي السيولة النقدية والتحكم بسوق العملة الأجنبية والذهب، مشيراً إلى أنه سيجري تدشين مركز جديد لتبادل الذهب والعملة الأجنبية في المستقبل المنظور.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».