خمسة أسباب رئيسية تعوق تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن غزةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4676861-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%82-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
خمسة أسباب رئيسية تعوق تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن غزة
الرئيس الأميركي جو بادين يستضيف قادة دول مجلس التعاون الآسيوي - الهادي في سان فرنسيسكو الجمعة (رويترز)
بعد أربع محاولات فاشلة، نجح مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، في إصدار قرار تقدمت مالطا بمسودته، متضمناً ثلاثة أمور أساسية أولها العمل بـ«هدنات ملحة ومطولة»، وثانيها إنشاء ممرات إنسانية تمكن من إيصال المساعدات المتعددة التي يحتاج إليها «المدنيون» من مياه وأغذية وأدوية ومشتقات الطاقة، وثالثها «الإفراج غير المشروط» عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، ومن غير الإشارة إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وفيما امتنعت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا عن التصويت (تتمتع الدول الثلاث بحق النقض الذي لم تلجأ إليه)، تم تمرير مشروع القرار المالطي بطموحات محدودة وباعتباره، كما يقول مصدر دبلوماسي فرنسي، «أفضل الممكن ويمكن البناء عليه للوصول إلى وقف لإطلاق النار». لكن بعد مرور ثلاثة أيام على صدوره، ما زال القرار الدولي «حبراً على ورق»، رغم كونه «قرار الحد الأدنى»، ولا شيء في الأفق يشي بأنه سيجد طريقه إلى التنفيذ، رغم أن الأسرة الدولية بكليتها وليس فقط مجلس الأمن تريد هذه الهدنات وإن كانت مؤقتة.
الدخان يتصاعد بعد ضربة جوية قامت بها إسرائيل شمال قطاع عزة الجمعة (إ.ب.أ)
الحقيقة أن القرار الأممي ـ كما تصفه مصادر سياسية أوروبية في باريس، «ولد ميتاً» وأن «خمسة أسباب رئيسية تجعله كذلك» رغم أن تنفيذه، من وجهة نظر قانونية وأممية «واجب على الجميع»: الأول، أن إسرائيل ترفضه عملياً وبرز ذلك في تغريدة لمندوبها في الأمم المتحدة جلعاد أردان الذي كتب، عقب التصويت مباشرة، أن «القرار منفصل تماماً عن الواقع الميداني» وأن إسرائيل «مستمرة في العمل على تدمير (حماس) واستعادة الرهائن».
والسبب الثاني والأهم أن القرار الأممي «ولد بلا أنياب» بمعنى أنه يفتقر لأية آلية متابعة ولأية وسائل ضغط من شأنها أن تفرض على إسرائيل وضعه موضع التنفيذ.
والثالث أن دول الاتحاد الأوروبي التي يضاف إليها بريطانيا والتي يقدر أن باستطاعتها الضغط على إسرائيل، لم تنجح بعد في التوصل إلى «موقف موحد وصلب» وهي تتأرجح بين مواقف فردية متقدمة ولكن غير فاعلة فيما موقفها الجماعي ما زال، حتى اليوم، «رخواً».
ورابع الأسباب أن الضغط الشعبي الذي برز أوروبياً وأميركياً لم يصل بعد إلى الحد الذي يفرض على السلطات الأوروبية أخذه على محمل الجد ودفعها إلى «تغيير ملموس» في مواقفها للوصول على الأقل إلى «نقطة توازن» تحدث قطيعة مع الاصطفاف المطلق وراء إسرائيل والولايات المتحدة.
والسبب الخامس ولا شك أنه الأهم أن واشنطن، بحسب تأكيدات المصادر الأوروبية، «لم تبدِ حتى الآن الرغبة في ممارسة ضغوط رئيسية على إسرائيل بالنسبة للبدء بتطبيق القرار الدولي بقبول هدنات إنسانية«، لا بل إن واشنطن «تتلهى بتفاصيل» مثل تنبيه إسرائيل بأنه «لا يجوز استهداف المستشفيات بقصف جوي» أو التنديد بعنف المستوطنين في الضفة الغربية... كما يدور السؤال اليوم حول طبيعة «اليوم التالي».
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعد لمغادرة سويسرا والعودة إلى باريس بعد زيارة رسمية (أ.ف.ب)
تؤكد المصادر المشار إليها أن واشنطن «لديها القدرة على إلزام إسرائيل ولكن ما ليس مؤكداً أن تكون لديها الرغبة والإرادة»، خصوصاً أن إدارة الرئيس بايدن مقبلة على انتخابات رئاسية يعد عام. وبحسب الاستطلاعات المتواترة، يبدو أن بايدن في وضع صعب وبالتالي لن «يغامر» بالوقوف بوجه إسرائيل أو الضغط عليها جدياً. لا بل إنه منذ اليوم الأول، كان بايدن المحامي والمدافع الأول عن إسرائيل وعن سرديتها.
تقوم المواقف الغربية، بغض النظر قليلاً عن الفروقات «التكتيكية» بين أوروبا والولايات المتحدة أو داخل الاتحاد الأوروبي، بعد ستة أسابيع على اندلاع الحرب، على اعتبار أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس. إلا أنها في الوقت عينه، أخذت تشدد أكثر فأكثر على ضرورة أن تحترم إسرائيل، «لكونها دولة ديمقراطية»، القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، ومنها حماية المدنيين وتجنب استهداف البنى المدنية وعلى رأسها المستشفيات وعلى إيصال المساعدات الإنسانية. بيد أن ما يجري ميدانياً، هو العكس تماماً. فمنذ القرار الدولي، هاجم الجيش الإسرائيلي مستشفى «الشفاء» واحتلها واستهدف مستشفى «القدس» والمستشفى الميداني الأردني والمستشفى الإندونيسي. وواصل تهجير الغزاويين من شمال القطاع إلى جنوبه وهاجم مناطق في الجنوب كانت تعد «مناطق آمنة» وازدادت أعداد القتلى لتقارب الـ12 ألفاً وضعفهم على الأقل من الجرحى.
يقول موريس غوردو مونتاني، السفير والمستشار السابق للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، في حديث الأسبوع الماضي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المبادرات الإنسانية، على أهميتها، لا تشكل سياسة»، مما يعني بالنسبة إليه وبالنسبة لكثيرين أن هناك حاجة لدينامية سياسية جديدة تقوم على المحددات الدولية المعروفة منذ عقود للمسار التفاوضي والحل السياسي. وطوال السنوات الأخيرة، كانت الإشارة في نهاية البيانات الخاصة بالنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى «أفق حل الدولتين» بمثابة رفع عتب. لكن اليوم، تغيرت المعطيات وحتى من نسي أو تناسى هذا الحل استفاق من غفوته. يبقى أن الأهم ألا يتم تناسي الحل المنشود بعد انتهاء حرب غزة، أو أن تعود العقبات التي حالت سابقاً دون السير به إلى فرض نفسها وأن تتراجع الإدارة الأميركية وتتبنى العبارة القائلة إن واشنطن «غير قادرة على فرض السلام على الطرفين إن هما غير راغبين به»، مما يعني ترك القوي متغطرساً بقوته والضعيف باحثاً عمن يقف إلى جانبه.
اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
شهدت ليبيا حالة من الجدل بعد لقاء الدبيبة ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.
علاء حموده (القاهرة)
منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيينhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5232301-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%81%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.
ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.
إحراق بالسجائر
وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.
وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.
ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.
ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.
وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.
تآكل الجلد وانتشار الجرب
ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».
وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.
وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».
معسكرات تعذيب
وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)
وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».
طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شاملhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5232286-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شامل
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، في وقت حذر فيه وزير الخارجية عباس عراقجي من مخاطر انزلاق المواجهة مع الولايات المتحدة إلى صراع شامل.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تصاعد التداعيات الداخلية لحملة القمع، واستمرار الاعتقالات وقطع الإنترنت، وتضارب الروايات بشأن أعداد الضحايا، وسط ضغوط دولية متنامية ومطالب حقوقية بالتحقيق والمساءلة.
وشدد عراقجي في تحذيره المباشر لواشنطن، مشدداً على أن إيران «سترد بكل ما لديها إذا تعرضت لهجوم جديد»، وأشار إلى أن «أي مواجهة مقبلة ستكون طويلة وواسعة النطاق، وستتجاوز حسابات الحرب المحدودة التي تتحدث عنها إسرائيل».
وقال عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات الداخلية لم تستمر سوى أقل من اثنتين وسبعين ساعة»، محمّلاً مسؤولية العنف لما وصفهم بـ«المسلحين والمخربين»، لافتاً إلى أن الدولة «استعادت السيطرة».
As Iranians grieve their loved ones and rebuild what has been destroyed by terrorists, another threat looms: the final failure of diplomacy. An all-out confrontation will certainly be messy, ferocious, and drag on far, far longer than the fantasy timelines that Israel and its...
وأشار الوزير إلى أن بلاده، وعلى عكس ما سماه بضبط النفس خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، لن تتردد في استخدام كامل قدراتها العسكرية إذا فُرضت عليها مواجهة جديدة، مضيفاً أن هذا ليس تهديداً، بل توصيفاً للواقع كما يراه.
وأوضح أن «أي صراع مقبل لن يقتصر على حدود إيران، بل سيمتد ليشمل المنطقة بأسرها، وسيؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة»، معتبراً أن تجاهل هذه المعطيات «يمثل مقامرة خطيرة» من قبل خصوم بلاده.
وفي الوقت نفسه، حاول عراقجي إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً ممكناً إذا ما تعاملت واشنطن مع طهران باحترام، في إشارة إلى ازدواجية الخطاب بين التهديد والتهدئة.
تأتي تصريحات عراقجي في سياق تصعيد متبادل مع الولايات المتحدة، بعدما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته مجدداً، ملوحاً بإمكانية التدخل العسكري، ومطالباً بتغيير القيادة في إيران، في تصريحات أثارت ردوداً غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين.
رجلا دين إيرانيان يقفان في حوزة احترقت خلال الاحتجاجات في طهران (رويترز)
وتواصلت تداعيات الحملة الأمنية التي أنهت موجة احتجاجات انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) بسبب الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول في يناير (كانون الثاني) إلى حراك سياسي واسع تحدى النظام علناً، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
«أول حصيلة رسمية»
وأعلن التلفزيون الإيراني أول حصيلة رسمية لقتلى الاحتجاجات الأخيرة قائلاً إنه بلغ 3117 قتيلاً.
ونقل التلفزيون عن بيان لمؤسسة «الشهداء وقدامى المقاتلين» أن 2427 من القتلى، وبينهم عناصر في قوات الامن، اعتبروا «شهداء» لأنهم كانوا ضحايا «أبرياء».
وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين لجنة الأمن في وزارة الداخلية الإيرانية، إن «690 شخصاً ممّن لم يتم عدّهم من الشهداء، يُصنَّفون ضمن الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».
يأتي ذلك بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني في المنطقة أن 5 آلاف قتلوا في الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن. ولم يصدر نفي أو تأكيد من السلطات حينها.
من جانبها، ذكرت منظمة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى المؤكدين حتى مساء الثلاثاء بلغ 4519 شخصاً، بينما لا يزال أكثر من 9000 حالة وفاة قيد التحقيق، في حصيلة وصفت بأنها الأعلى منذ عقود.
وتشير «هرانا» إلى أن من بين القتلى 4251 متظاهراً و197 عنصراً من قوات الأمن، وأفادت باعتقال نحو 26500 شخص، مستندة إلى شبكة من النشطاء داخل إيران، في ظل غياب أي إحصاءات رسمية، واستمرار القيود على الوصول إلى المعلومات.
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
وسبق أن افادت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، بمقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا، لكن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت عشرين الف قتيل.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم، إن عدد القتلى قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية التي تشير إلى 20 ألف قتيل، واصفاً ما جرى بأنه من «أكبر المجازر بحق المتظاهرين في العصر الحديث».
وترافقت هذه الأرقام مع مخاوف متزايدة بشأن مصير المعتقلين؛ إذ تشير «هرانا» إلى اعتقال ما يقارب ستة وعشرين ألف شخص، وسط تحذيرات من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعضهم.
في هذا السياق، صدر بيان تحليلي عن أطباء ومتخصصين طبيين خارج إيران، استندت إليه «هرانا»، تحدث عن أدلة على استهداف محتجين جرحى في أثناء تلقيهم العلاج الطبي أو تركهم دون رعاية.
وأوضح البيان أن مراجعة صور ومقاطع فيديو أظهرت وجود قساطر وأنابيب تنفس ومعدات مراقبة طبية على جثث عثر عليها خارج مرافق العلاج، ما يرجح وفاة أو قتل مصابين بعد بدء العلاج، في انتهاك لمبدأ حياد الطب.
وأشار البيان كذلك إلى مشاهد لجرحى مصابين بطلقات نارية تركوا دون فرز طبي، وإلى شقوق جراحية غير مبررة، إضافة إلى مؤشرات على عنف جسدي شديد وتشويه ونقل جماعي للجثث.
وأكد معدو البيان أن هذه الاستنتاجات، رغم اعتمادها على أدلة بصرية عامة، تتسق مع أنماط انتهاكات ممنهجة، وتهدف إلى دعم أي تحقيقات مستقلة مستقبلية.
⏱️ Over 300 hours have passed since #Iran imposed a national internet blackout to hide atrocities. Meanwhile, the regime uses whitelisted networks and places op-eds to shape opinion abroad.Attempts to obscure the truth will be documented in real time: The world is watching. pic.twitter.com/UdesRCOyUg
بالتوازي، أفاد مرصد «نت بلوكس» بأن انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز ثلاثمائة ساعة، مشيراً إلى استخدام ما يعرف بالإنترنت الأبيض للتأثير على الرأي العام خارج البلاد، في وقت لا تزال فيه الاتصالات مقيدة منذ 12 من يناير.
«غير واقعية»
في المقابل، كثفت السلطات الإيرانية عرض روايتها الرسمية للأحداث، حيث شكك رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي في أرقام الضحايا، واصفاً إياها بـ«غير الواقعية»، ومتعهداً بالإعلان عن حصيلة دقيقة لاحقاً.
وقال إجئي إن «المتورطين في القتل والتخريب لم يرتكبوا مجرد إخلال بالنظام العام، بل أفعالاً تمس أمن الدولة»، معلناً عدم إبداء أي تساهل، ومطالباً بتشديد الإطار القانوني.
كما أعلن توجيه الجهات القانونية لإعداد مشاريع قوانين عاجلة إذا وُجدت ثغرات تشريعية، معتبراً أن «ما جرى امتداد لما وصفه بحرب الـ12 يوماً، وأن العدو لجأ إلى الشائعات بعد فشله».
ودعم هذه الرواية عدد من المسؤولين، بينهم رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، الذي دعا إلى إقرار قوانين أكثر فاعلية لدعم الشرطة، مشيداً بما قال إنه فصل ذكي بين المحتجين والمخربين.
بدوره، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان استمرار التعامل الحازم مع قادة الاضطرابات، مؤكداً مواصلة العمليات الأمنية في مختلف المحافظات.
صورة التقطت خلال جولة للوسائل الإعلامية الأجنبية في مستودع لحافلات محترقة خلال الاحتجاجات (أ.ف.ب)
وبث التلفزيون الرسمي تقارير موسعة عن الأضرار، شملت جولات ميدانية لصحافيين ودبلوماسيين أجانب، عرضت حافلات محترقة ومباني متضررة ومساجد تعرضت للتخريب. وقال التلفزيون إن 25 سفيراً أجنبياً شاركوا بالجولة بتنسيق مع وزارة الخارجية.
كما نقل التلفزيون الرسمي تصريحات لمسؤول في الطب الشرعي تحدث عن طبيعة إصابات وصفها بالمقصودة، مشدداً على أن بعض الجراح تشير إلى نية القتل، مشيراً إلى خروج نحو ربع سيارات الإسعاف من الخدمة في طهران بسبب الاضطرابات. وفي السياق نفسه، قال مسؤول في مغسلة مقبرة «بهشت زهرا» تحدث عن مشاهد صادمة للجثامين.
الحملة الأمنية
تستمر الاعتقالات عقب موجة الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، وتواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر تقارير عن توقيف أشخاص تتهمهم بالمشاركة في «عملية إرهابية» حرضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، العدوين اللدودين لإيران.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الاستخبارات توقيف وقتل عناصر قالت إنهم ينتمون إلى جماعات مسلحة في بلوشستان، وضبط أسلحة ومواد متفجرة، بينما تحدثت تقارير عن استمرار الاعتقالات في محافظات عدة بينها فارس وكرمان.
في إقليم كردستان، زعمت جماعة كردية إيرانية معارضة في العراق أن إيران استهدفت إحدى قواعدها بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أسفر عن مقتل مقاتل، في تطور لم تعترف به طهران رسمياً.
من جهتها، أعلنت نقابة محامي السلطة القضائية رفع شكوى ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسسة بهلوي، متهمة إياهما بـ«دعم الإرهاب والتحريض على العنف».
في الأثناء، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً للرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في مراسم عزاء، نافية تقارير تحدثت عن اعتقالهما أو تواصلهما مع معارضين في الخارج.
مشاهدات صحافيين
وقالت الصحافية إلهه محمدي التي اعتقلت في فترة احتجاجات مهسا أميني، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران «تفوح برائحة الموت».
وقالت محمدي إن الوصول إلى الإنترنت بات متقطعاً للغاية، ولا يتجاوز نصف ساعة إلى ساعة يومياً، في محاولة لإبلاغ الخارج بأن الصحافيين «ما زالوا على قيد الحياة».
عازف شوارع يعزف على آلة موسيقية في البازار الكبير التاريخي في طهران (أ.ب)
وأضافت أنها لم تشهد في حياتها تساقط الثلوج في طهران من دون أن يقابله أي ابتسام، في إشارة إلى عمق الصدمة العامة. وأوضحت أن صحيفتها «هم ميهن» أُوقفت بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الصدور، مؤكدة أن فريقها حاول خلال الأيام الماضية توثيق ما أمكن من أسماء القتلى والجرحى في مختلف المناطق، ومن شهادات الأطباء والممرضين الذين رأوا الكارثة بأعينهم وبذلوا أقصى ما يستطيعون.
یکی دو روز است تک و توک، در روز به اندازه نیم تا یک ساعت فیلترشکنهایمان کار میکند و به نت وصل میشویم. خبر میدهیم که زندهایم. شهر بوی مرگ میدهد، تا به حال در تمام عمرم ندیده بودم در تهران برف ببارد و کسی حتی لبخند نزند.روزنامه هممیهن بعد از سه سال ونیم انتشار توقیف شد. سعی...
وأضافت أن البلاد «تعيش حالة حداد جماعي، وذهول واسع، وحزن مكبوت يطال الجميع».
كما كتب زميلها محسن صالحي خواه بصحيفة «هم ميهن» الموقوفة، رواية مختلفة الطابع، اتسمت بنبرة تساؤلية حادة حول مسؤوليات الدولة.
وكتب صالحي على منصة «إكس»، أنه بعد 13 يوماً من انقطاع الإنترنت، قصد مقر الصحيفة فقط لتوديع زملائه، مستفيداً من اتصال عابر بالشبكة لنشر موقفه. واستند صالحيخواه إلى الرواية الرسمية التي تصف المحتجين بـ«الإرهابيين»، وتنسب سقوط آلاف القتلى إلى «عناصر الموساد»، ليطرح احتمالين: إما فشلاً أمنياً واستخباراتياً جسيماً يستوجبان عزل ومحاكمة القيادات المعنية، وإما علماً مسبقاً بما يجري وترك الأحداث تتفاقم لتبرير قمع واسع النطاق.
وأضاف أن النتيجة، وفق الرواية الرسمية نفسها، تمثلت في ثاني أكبر فاجعة أمنية في تاريخ إيران، مقارنة بحرب الـ12 يوماً التي حصدت عدداً أقل من الضحايا. ونشر صورة لظرف رصاصة كلاشينكوف قال إنه وُجد ملقى في الشارع.
من جانبها، دعت مؤسسة «نرجس محمدي» الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2024، المجتمع الدولي إلى الضغط على إيران لوقف القتل، مطالبة بإلغاء أحكام الإعدام وإعادة الإنترنت وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، محذرة من استمرار الانتهاكات.
وشددت الخارجية الأميركية على أن الاحتجاجات في إيران هي نتاج «سنوات من القمع وسوء الإدارة»، وليست نتيجة تدخل حكومات أجنبية، رافضة محاولات طهران تحميل الخارج مسؤولية ما يجري.
تلاش رژیم جمهوری اسلامی برای متهم کردن دولتهای خارجی و جرمانگاری معترضان، تلاشی مضحک برای بازنویسی واقعیت است. این اعتراضها قیام اجتنابناپذیر مردم ایران پس از سالها سرکوب و سوءمدیریت است نه محصول تأثیر خارجی. انکار و سرزنش دیگران تنها به تبلیغات سیاسی رژیم جمهوری اسلامی خدمت... pic.twitter.com/urU59czoPl
وقالت الصفحة الفارسية الرسمية للوزارة إن اتهام دول أخرى بالتورط في الاحتجاجات يمثل «محاولة مضحكة لإعادة كتابة الواقع»، معتبرة أن إنكار الأسباب الداخلية وإلقاء اللوم على أطراف خارجية لا يخدم سوى الدعاية السياسية ولا يقنع الرأي العام.
وفي موازاة ذلك، دعت الخارجية الأميركية السلطات الإيرانية إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، ووقف استخدام العنف ضد المحتجين، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، مؤكدة أن تصعيد القمع، بما في ذلك التلويح بالإعدامات، يفاقم عزلة إيران ويعمّق الأزمة بدلاً من احتوائها.
ترمب يطلب خيارات عسكرية «حاسمة» ويهدد بـ«محو» إيران
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)
في موازاة تحذيراته بـ«محو» إيران «من على وجه الأرض» إذا حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله، ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد النظام الإيراني في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في المنطقة.
وكان الرئيس ترمب يتحدث عبر شبكة «نيوز نايشن» الأميركي، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الأولى لعودته الثانية إلى البيت الأبيض؛ إذ سئل عن تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون باغتياله، فأجاب بحزم: «حسناً، لا ينبغي لهم القيام بذلك. لكني أبلغتهم بأن أي شيء يحصل، سنفجر تلك البلاد بأكملها. سأضربهم بقوة لا محالة».
وكان ترمب وجّه تحذيراً مماثلاً لإيران قبل عام، حين قال للصحافيين: «إذا فعلوا ذلك، فسيجري محوهم».
وكان مسؤولون استخباريون من عهد الرئيس السابق جو بايدن أطلعوا ترمب على تهديدات ضده خلال حملته الرئاسية لعام 2024. وأفاد وزير العدل السابق ميريك غارلاند بأن المؤامرة كانت انتقاماً لاغتيال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في بغداد عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي يصلان على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ورغم إطلاعه من إدارة بايدن، قال ترمب، الثلاثاء، إن الرئيس السابق «كان ينبغي أن يُدلي بتصريح» في شأن هذه المسألة، مضيفاً أن على الرؤساء الدفاع عن بعضهم البعض في مثل هذه القضايا. وزاد: «لكن لديّ تعليمات حازمة للغاية. إذا حصل أي شيء، فسيمحونهم من على وجه الأرض».
الخيارات العسكرية
وكان ترمب وقّع قراراً تنفيذياً فور توليه منصبه عام 2025، يمنحه كافة الأدوات الممكنة للتعامل مع الحكومة الإيرانية وممارسة أقصى الضغوط على طهران.
وقال في حينه: «لم يفعلوا ذلك، وسيكون ذلك أمراً فظيعاً بالنسبة لهم. ليس بسببي. لو فعلوا ذلك، لكانوا قد أُبيدوا. ستكون تلك هي النهاية. أصدرت تعليمات إذا فعلوا ذلك فسيُبادون، ولن يبقى منهم شيء. ولا ينبغي أن يكونوا قادرين على فعل ذلك».
وواصل الرئيس ترمب تحذيراته لإيران خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن تنفيذ هجوم ضد إيران موجود على الطاولة بعد أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للنظام، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص. وحذر من رد عسكري في حال إعدام السلطات الإيرانية للمتظاهرين، لكنه أعلن أخيراً أنه تبلغ بتوقف عمليات القتل.
غير أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أفاد بأنه من الصعب الجزم بما إذا كانت إيران لا تزال تقتل المتظاهرين، مضيفاً أن واشنطن لا تتفاوض مع طهران حالياً، لكن سبق أن تواصلت معها، مؤكداً أنه من الممكن التوصل لتسوية دبلوماسية مع إيران «إذا أرادت ذلك».
وتتباين التقديرات في شأن عدد القتلى من جراء قمع الاحتجاجات في إيران. وفيما رجح مسؤولون أميركيون أن يكون العدد يتجاوز التقديرات الدنيا التي تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف قتيل، أفاد تقييم منفصل من الأمم المتحدة بأن آلاف الأشخاص سقطوا ضحايا لحملة قمع واسعة النطاق ضد المتظاهرين.
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط الأحد الماضي (الجيش الأميركي)
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس ترمب يضغط على مساعديه لوضع خيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، موضحة أن الرئيس ترمب استخدم مراراً كلمة «حاسمة» لوصف الأثر الذي يرغب في تحقيقه من أي تحرك أميركي. وكشفت عن أن هذا التعبير دفع مساعديه إلى صقل الخيارات، بدءاً من ضربات محدودة ضد أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري»، وصولاً إلى سيناريوهات تهدف إلى ممارسة ضغط أكبر، في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» برفقة مدمرات وطائرات «إف 35» و«إف 15 إي» وغيرها نحو الشرق الأوسط. ولكن المسؤولين استدركوا أن ترمب لم يأمر بشن ضربات عسكرية، وأن قراره لا يزال غير واضح.
وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن ضربة على إيران، أفاد ترمب بأن النظام ألغى خطط إعدام 837 شخصاً، الأسبوع الماضي، بعد التحذيرات الأميركية. وقال: «علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث مع إيران».
وقال مسؤولون وخبراء سابقون إن القوة الجوية وحدها قد لا تكفي لإطاحة نظام أجنبي. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو ديفيد ديبتولا أن الخيارات العسكرية يمكن أن تردع بعض سلوكيات الأنظمة خلال حملات قمع حقوق الإنسان، لكن تغيير النظام يتطلب عمليات جوية وبرية واسعة النطاق.
تعزيزات إضافية
وفي ظل مناقشة الخطوات التالية، سارع الجيش الأميركي إلى إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ويعزز نشر حاملات الطائرات الأميركية ومقاتلات مختلفة خيارات الضربات، بينما يُعزز نظاما «باتريوت» و«ثاد» الدفاعات الصاروخية الجوية في الشرق الأوسط.
وصرح مسؤولون أميركيون بأن المزيد من أنظمة الدفاع الجوي سيصل إلى المنطقة، مما يمنح الولايات المتحدة خيارات أوسع للضربات الجوية في ظل استمرار التنسيق الإقليمي. ورجحت «وول ستريت جورنال» أن تشمل أي حملة جوية واسعة النطاق داخل إيران قاذفات من طراز «بي 2»، بالإضافة إلى غواصات تُطلق صواريخ كروز.
سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
واقترح بعض مساعدي ترمب خيارات غير عسكرية، مثل دعم التنسيق الإلكتروني للمتظاهرين أو فرض عقوبات جديدة.
وشكك بعض المسؤولين في الهدف السياسي للضربات في هذه المرحلة. ويدرك ترمب أن أي إجراء سيأتي بعد أن وعد المتظاهرين بأن «المساعدة في طريقها»، وأنها على الأرجح لن تكون بسرعة العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ووجه ترمب إشارات متضاربة في شأن تغيير القيادة الإيرانية؛ ففي مقابلة مع «رويترز»، الأسبوع الماضي، شكك في قدرة الإيرانيين على الالتفاف حول ولي العهد المنفي رضا بهلوي، لكنه قال لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».
وقال محلل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والباحث في جامعة ستانفور رمزي مارديني: «قد تُوهم استراتيجية إزاحة القيادة بوجود فرصة سانحة، لكن لا توجد قوة معارضة على الأرض أو في الأفق قادرة على إطاحة النظام، فضلاً عن تحقيق الاستقرار في البلاد».