انتهاكات إسرائيل تدفع باريس لإعادة النظر «في دعمها اللامحدود» في غزة

«الخارجية» الفرنسية تعبّر عن «عميق القلق» إزاء العمليات العسكرية في مستشفى الشفاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله الأربعاء إلى سويسرا وإلى يمينه رئيس الفيدرالية السويسرية ألان بيريست (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله الأربعاء إلى سويسرا وإلى يمينه رئيس الفيدرالية السويسرية ألان بيريست (رويترز)
TT

انتهاكات إسرائيل تدفع باريس لإعادة النظر «في دعمها اللامحدود» في غزة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله الأربعاء إلى سويسرا وإلى يمينه رئيس الفيدرالية السويسرية ألان بيريست (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله الأربعاء إلى سويسرا وإلى يمينه رئيس الفيدرالية السويسرية ألان بيريست (رويترز)

لم تتأخر ردة فعل وزارة الخارجية الفرنسية على «المذكرة» التي وجهها ما لا يقل عن 12 سفيراً فرنسياً في منطقة الشرق الأوسط إلى وزارتهم، للتعبير عن احتجاجهم على المسار الذي تسلكه الدبلوماسية الفرنسية إزاء حرب غزة، التي قررها رئيس الجمهورية المولج بحسب الدستور، رسم سياسة بلاده الخارجية، بينما تقوم مهمة الوزارة بوضعها موضع التنفيذ.

وسعت آن كلير لوجاندر، الناطقة باسم «الخارجية»، في رد على سؤال طُرح في إطار مؤتمرها الصحافي الإلكتروني، الثلاثاء، للتقليل من أهمية «المذكرة»، بتأكيد أن «أي مسألة دولية توفر مناسبة لمساهمات متعددة من مقارنا الدبلوماسية، ووظيفتها اليومية المساهمة في التفكير الدبلوماسي».

إلا أن الأهم ورد في الفقرة الثانية؛ حيث تقول إن «سلطاتنا السياسية التي انتخبها الفرنسيون، أكان رئيس الجمهورية أو الحكومة أو تلك المسؤولة أمام البرلمان، ووزيرة الخارجية، هي التي تعود إليها مسؤولية تحديد سياسة فرنسا الخارجية. كما أن الدبلوماسية ليست مسألة (آراء فردية) يتم التعبير عنها في الصحافة».

والخلاصة، أن «واجب التحفظ في التعبير عن الرأي الشخصي والولاء للدولة ومن يقودها، مطلوبان من الدبلوماسيين كما من كل الموظفين». وباختصار، فإن «رسالة» الخارجية إلى الدبلوماسيين الناقمين الذين يمثلون بلادهم في عواصم عربية، التي لا شك أنه تم التفاهم بمحتواها مع قصر الإليزيه، تقول ما معناه: «نفذوا ولا تعترضوا».

الشرطة الفرنسية تحاصر متظاهرين يحملون لافتة «أوقفوا تسليح إسرائيل» عند مدخل معرض ميليبول باريس (رويترز)

وكانت صحيفة «لو فيغارو» أول من أورد بعض مقتطفات من «المذكرة»، نقلاً عن دبلوماسيين اطلعوا عليها. وأهم ما تضمنته أن موقف فرنسا من إسرائيل منذ بداية الحرب «غير مفهوم» في الشرق الأوسط، وأنه «يتناقض مع موقف فرنسا المتوازن تقليدياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، وأن من نتائجه «فقدان فرنسا مصداقيتها وتأثيرها وتدهور صورتها في العالم العربي».

ويؤخذ على الرئيس ماكرون، شخصياً، وقوفه المطلق في بداية الحرب إلى جانب إسرائيل وسعيها لتدمير «حماس»، وتمنعه لأسابيع عن المطالبة بوقف لإطلاق النار الذي رفضته إسرائيل وبدعم أميركي ــ بريطاني ــ ألماني. وبعد أن طالب ماكرون، في حديث الأسبوع الماضي لمحطة «بي بي سي» البريطانية بوقف لإطلاق النار، داعياً إسرائيل إلى التوقف عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ، قفز السبت خطوتين إلى الوراء بعد احتجاجات إسرائيلية ويهودية في الداخل الفرنسي. وعاد للدعوة إلى «هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف لإطلاق النار».

بيد أن الممارسات الإسرائيلية وصلت إلى درجة لم تعد الدبلوماسية الفرنسية ولا غيرها، قادرة على إشاحة النظر عما يقوم به الجيش الإسرائيلي. وأمس، عبّرت «الخارجية» الفرنسية، رداً على اقتحام مستشفى «الشفاء» في غزة، عن «عميق قلقها» للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المستشفى.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد غارة إسرائيلية الثلاثاء على مبنى في مخيم جباليا بغزة (أ.ب)

وشددت مجدداً على «الضرورة المطلقة لأن تحترم إسرائيل (أحكام) القانون الدولي الإنساني الذي ينص بشكل خاص على حماية البنى الصحية التحتية، كالمستشفيات ويفرض مبادئ واضحة، في كل مكان وزمان، مثل التمييز بين ما هو عسكري وغير عسكري، والحيطة والتناسبية». وأضافت «الخارجية» أنه «ليس للمدنيين الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن جرائم (حماس) خاصة الأشخاص الأكثر هشاشة والجرحى والمرضى والعاملين في الحقل الإنساني».

إلا أن باريس المتهمة بالتحيز لصالح إسرائيل، أخذت على ما يبدو تقيس النتائج المترتبة على مواقفها. من هنا، يمكن فهم سعيها إلى التعويض من خلال مبادرات إنسانية مثل «المؤتمر الدولي لمساعدة مدنيي غزة» الذي استضافه قصر الإليزيه الجمعة الماضي، ونجح في الحصول على وعود بتوفير مساعدات دولية تزيد على مليار دولار، منها وعود بـ100 مليون يورو من فرنسا.

صورة عامة لـ«مؤتمر دعم غزة» في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)

بيد أن موريس غوردو مونتاني، السفير والمستشار السابق للرئيس جاك شيراك، قال في حديث، الأسبوع الماضي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المبادرات الإنسانية لا تشكل سياسة»، وإن «التاريخ لم يبدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، أي عندما أطلقت «حماس» عمليتها العسكرية في قطاع غزة، التي أفضت وفق إسرائيل، إلى مقتل 1200 شخص وأسر 240 آخرين من مدنيين وعسكريين إسرائيليين.

وقال سفير فرنسي سابق في المنطقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «يد باريس تبدو مكبلة وتجد صعوبة في الانسلاخ عن الموقف الأميركي، وهي عندما تجرؤ، كما فعل ماكرون في حديثه للقناة البريطانية، يأتي من يضربها على يديها فتتراجع». وكان المصدر يشير بذلك إلى ردود الفعل العنيفة إسرائيلياً على تصريحات ماكرون، وعلى احتجاجات المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، الذي يتبنى حرفياً سردية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويضيف المصدر أن «المزاج العام الفرنسي» متأثر كثيراً بالدعاية الإسرائيلية، لكن ماكرون «يستطيع تخطيها لأنه لن يخوض مستقبلاً أي معارك انتخابية، وبالتالي فإنه متحرر مبدئياً من ضغوط اللوبيات الفاعلة على الساحة الفرنسية». لكن لا شك أن سياسة باريس متأثرة بمقتل 39 شخصاً وفقدان 9 آخرين يظن أنهم رهائن بيد «حماس» أو تنظيمات فلسطينية أخرى.

اللافت أن باريس التي تنشط تقليدياً في مجلس الأمن والجمعية العامة، تبدو هذه المرة غائبة عن السمع؛ حيث إنها لم تتقدم بأي مشروع قرار في مجلس الأمن، ولم تقم بأي نشاط يذكر، باستثناء التصويت ضد مشروع القرار الروسي ولصالح مشروع القرار البرازيلي، وهو الذي نسفه «الفيتو» الأميركي.

على أي حال، ما زالت باريس راغبة في أن تلعب دوراً في الشرق الأوسط، رغم تراجع شعبيتها والمظاهرات التي شهدتها عواصم عربية عدة، احتجاجاً على مواقفها كما حصل في تونس وبيروت وبغداد؛ حيث طلب العراق تأجيل النسخة الثالثة من «مؤتمر بغداد» الذي كان من المفترض أن يلتئم في العاصمة العراقية نهاية الشهر الجاري برعاية فرنسية ــ عراقية مشتركة.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكارنو لدى اجتماعه الأربعاء بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القصر الرئاسي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

من هذه الزاوية يمكن فهم أهمية الجولة التي يقوم بها في الوقت الراهن سباستيان لوكورنو، وزير الدفاع والمقرب من ماكرون، التي بدأها الأربعاء في مصر وستقوده إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وقطر، وتنتهي الجمعة في إسرائيل. والمطلوب من لوكورنو أن يعمد إلى شرح سياسة حكومته وتبيان صحة منطلقاتها وإبراز الدور الذي يمكن «أو تتمنى» القيام به.

وكان لوكورنو قد زار لبنان بداية الشهر الحالي، حيث أمضى 3 أيام وانتقل خلالها إلى جنوب البلاد للقاء القوة الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل». وسبق لـماكرون أن أرسل وزيرة خارجيته كاترين كولونا إلى المنطقة في الأيام الأولى من الحرب. بيد أن أول شخصية فرنسية زارتها، كانت يائيل براون بيفيه، رئيسة البرلمان، التي عبّرت عن الدعم غير المحدود لإسرائيل، ودون الإشارة إلى ضرورة احترامها قواعد الحرب والقانون الدولي الإنساني.

هل ينجح ماكرون في أن يتوصل، أخيراً، إلى نقطة توازن في ملف بالغ التعقيد؟ السؤال مطروح وقد تكون الإجابة عنه إيجاباً أو سلباً، نظراً للعوامل التي تؤثر عليه وتدفعه في هذا الاتجاه أو ذاك.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.