محاكمة خلية عملت لصالح «الموساد» وإردوغان يهدد بملاحقة إسرائيل

قمة نسائية بإسطنبول دعماً لفلسطين

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في اجتماع بالبرلمان بأنقرة (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في اجتماع بالبرلمان بأنقرة (إ.ب.أ)
TT

محاكمة خلية عملت لصالح «الموساد» وإردوغان يهدد بملاحقة إسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في اجتماع بالبرلمان بأنقرة (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في اجتماع بالبرلمان بأنقرة (إ.ب.أ)

انطلقت في إسطنبول محاكمة 57 متهماً بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، والتخطيط لعمليات تستهدف ناشطين فلسطينيين يقيمون في تركيا ومعارضين لسياسة إسرائيل تجاه فلسطين.

وتضمنت لائحة الاتهام، التي أعدها الادعاء العام في إسطنبول، أن التحقيق بدأ بناء على خطاب مديرية مكافحة الإرهاب بإسطنبول في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2022، وأن الموساد أنشأ فريق عمليات عن بعد من خلال تطبيقات الجوال القائمة على الإنترنت، بهدف توفير مصادر عن بعد، وتحويل الأموال إلى مصادره عبر ناقل، وتنفيذ مهام تكتيكية لأهدافه الميدانية.

كما تضمنت أن التواصل الأول تم عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام» وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، ليستمر التواصل لاحقا عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لافتة إلى عدم إجراء اتصالات صوتية أو مرئية مطلقا.

وأكدت وجود دلائل تشير إلى الدفع مقابل العمل المنجز من خلال شركات تحويل الأموال الدولية والعملات المشفرة ومكاتب تحويل الأموال وعبر ناقل.

وطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 عاما بتهمة «الحصول على معلومات سرية للدولة بغرض التجسس السياسي أو العسكري».

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن إسرائيل «دولة إرهابية» ترتكب جرائم حرب وتنتهك القانون الدولي في غزة، وإنهم سيتخذون خطوات لضمان محاكمة القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية «بعدما قتلوا بوحشية شعب غزة المظلوم».

كما شدد إردوغان مجددا على أن حركة «حماس» ليست منظمة إرهابية وإنما حركة تحرر وطني، قائلا: «هناك في تركيا من لا يعرفون أن (حماس) هي حزب سياسي، لكن عددهم قليل... نحن نقول إن (حماس) ليست منظمة إرهابية، وإنما حركة تحرّر وطني».

وطالب إردوغان، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، الأربعاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإعلان عما إذا كانت إسرائيل تمتلك قنابل نووية أم لا، مضيفاً «مهما كانت لديكم من قنابل نووية أو ذرية، أنت راحل عن منصبك».

عزل وملاحقة إسرائيل

وأكد إردوغان أن تركيا ستواصل عزل إسرائيل دوليا، وتوفير جميع أشكال الدعم لفلسطين، مشيرا إلى أن إسرائيل بمجازرها على هذا النحو ستُسجل نفسها بوصفها دولة إرهاب ملعونة في كل مكان حول العالم. وأن إسرائيل، التي تحظى بدعم لا محدود من أميركا والغرب، تطبق استراتيجية تدمير كامل لمدينة غزة وسكانها، وتواصل مجازرها منذ 40 يوما دون انقطاع، وتستهدف عمداً المدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات والأسواق والمباني والشوارع، و«أقولها بصراحة وبقلب مستريح... إسرائيل دولة إرهاب».

مركبة مدرعة إسرائيلية تتنقل في غزة (رويترز)

وأضاف «سنواصل اتخاذ خطوات لضمان محاكمة القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، بعدما قتلوا بوحشية شعب غزة المظلوم، وسيحمل آلاف المحامين كل هذه الملفات إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وكل من يتشاركون المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، ويرسلون لها الأسلحة، هم شركاء بهذه المجازر والإبادة الجماعية».

في السياق ذاته، ذكرت قناة «سي إن إن تورك»، القريبة من الحكومة، أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، أرسل طلبا إلى وزارة العدل التركية لبدء إجراءات قضية جنائية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبا بمحاكمته من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

ولفت إردوغان إلى أنه سيجري اتصالات هاتفية مع قادة الدول التي امتنعت عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن غزة، مؤخراً، وتلك التي صوتت لصالحه وهي 121 دولة.

مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» تعرضت للقصف الإسرائيلي (وفا)

وقال: «الدول الغربية تصدع رؤوسنا بالحديث عن حقوق الإنسان، لكنهم الآن لا يريدون مشاهدة حقوق الإنسان الفلسطيني، ونحن إذ ننتقد الإدارة الإسرائيلية، فإننا لا ننسى أولئك الذين يدعمون علناً هذه المجازر وأولئك الذين يبذلون قصارى جهدهم لإضفاء الشرعية عليها. وأولئك الذين لا يتحدثون علناً ضد الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل هم طرف في هذه المجازر بالقدر نفسه».

ولفت إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لا يستطيع حتى أن يحمي موظفي وكالة أممية، ناهيك عن حماية حياة المدنيين في غزة، وهناك وزراء إسرائيليون يعترفون أمام الكاميرات بامتلاكهم أسلحة نووية، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تتحرك حيال ذلك.

شارلي إيبدو وغزة

وقال إردوغان: «في السابق سِرنا بصفتنا رؤساء في مظاهرة من أجل رفض هجوم شارلي إيبدو في باريس الذي قتل فيه 22 شخصاً. ولكنّ قادة العالم الآن يصمتون أمام مشهد قتل إسرائيل آلاف المدنيين في غزة... لذلك أدعو الرؤساء للسير من أجل غزة».

وأضاف أن «المسألة باتت واضحة، وأنها مسألة الهلال والصليب، وحقيقة هؤلاء ظهرت تماماً الآن، إسرائيل تقتل المدنيين في غزة أمام الإعلام العالمي، وتحاكم الآن أمام الوجدان والضمير العالمي. ونبدي احترامنا لكل الشعوب التي خرجت بمظاهرات ضد الحرب الإسرائيلية، ولكل وسائل الإعلام العالمية التي تظهر المجازر الإسرائيلية».

أمينة إردوغان تتوسط المشاركات في القمة النسائية من أجل فلسطين في إسطنبول (الرئاسة التركية)

قمة نسائية

في شأن متصل، أكدت قمة «قلب واحد من أجل فلسطين»، التي استضافتها عقيلة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمشاركة عقيلات عدد من الرؤساء وممثلي حكومات دول عربية وإسلامية بقصر دولمة بهشة في إسطنبول، ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة والعمل على إرساء السلام الدائم.

وقالت أمينة إردوغان، خلال افتتاح القمة، إنه «لا توجد آيديولوجية، ولا مصلحة سياسية، ولا مكاسب اقتصادية، أكثر قيمة من حياة شخص بريء»، منتقدة استسلام الإنسانية لـ«نرجسية العجلة الصهيونية»، التي ترى في الأطفال وقوداً لمخططاتها المنفصلة عن الواقع والبعيدة عن العدالة».

ودعت إلى توحيد الكلمة من أجل وقف إطلاق النار، مؤكدة أن هذا هو الهدف الأساسي، لكنه ليس الهدف النهائي. قائلة: «دعونا ندعو العالم أجمع إلى توحيد جهودنا لتحقيق السلام الدائم بين فلسطين وإسرائيل».


مقالات ذات صلة

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شرطة مكافحة الإرهاب في لندن (أرشيفية - متداولة)

مسؤول سوري سابق يواجه في لندن تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

وجّه القضاء البريطاني إلى سوري تهمة القتل العمد، إضافة إلى التعذيب، بوصفهما من الجرائم ضد الإنسانية، على خلفية هجمات استهدفت مدنيين في سوريا عام 2011.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.