مستشار شيراك: المبادرات الإنسانية لا تشكل سياسة

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيكتشفه العالم بعد أن يصير الدخول إلى قطاع غزة متاحاً

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
TT

مستشار شيراك: المبادرات الإنسانية لا تشكل سياسة

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)

موريس غوردو مونتاني، الذي أجرت «الشرق الأوسط» مقابلة حصرية معه، دبلوماسي من خامة استثنائية بالنظر لمساره كسفير في عواصم رئيسية مثل لندن وبرلين وطوكيو وبكين، ولكونه كان لخمس سنوات المستشار الدبلوماسي الرئيسي للرئيس جاك شيراك خلال عهده الثاني.

وقبلها، كان مدير مكتب رئيس الحكومة ألان جوبيه وأنهى حياته الدبلوماسية أميناً عاماً لوزارة الخارجية. وقام غوردو مونتاني بمهمات حساسة كلفه بها الرئيس شيراك خصوصاً في الأشهر التي سبقت الحرب الأميركية على العراق عام 2003 وهو يروي تفاصيلها في كتاب الذكريات الذي نشره قبل أشهر قليلة تحت عنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا».

وفيما يلتئم في باريس الخميس مؤتمر إنساني لدعم مدنيي قطاع غزة بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون، اعتبر السفير الفرنسي السابق أن «العمل الإنساني ليس هو العمل الدبلوماسي. العمل الإنساني يسعى لإنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة الناس وإصلاح الأضرار، لكنه ليس السياسة، وفرنسا لا يمكن أن تبقى جانباً».

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، والمواقف التي عبر عنها ماكرون، ثمة أصوات كثيرة تنتقد خطه السياسي الداعم لإسرائيل. وما يؤخذ على باريس أنها، حتى اليوم، ما زالت تدعو إلى «هدنات إنسانية» ولم يصدر عنها مرة واحدة الدعوة لوقف إطلاق النار، بحيث تتماهى سياستها مع السياسة الأميركية.

السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)

يرى غوردو مونتاني أن تراجع الموقف الفرنسي إزاء ما يحصل في غزة مرده إلى أمرين: الأول: الصعوبات الداخلية الاجتماعية والسياسية التي تواجهها فرنسا وهشاشة نسيجها الداخلي. والثاني: تراجع تأثيرها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الانقسامات الأوروبية، والتحاق دول أوروبا الشرقية بالقطار الأميركي بسبب حرب أوكرانيا، والتباعد مع ألمانيا بالنظر لتاريخها الخاص إزاء ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وتأييد برلين المطلق إسرائيل. ونتيجة ذلك، بحسب السفير السابق، أن باريس «تجد نفسها إلى حد ما معزولة داخل الاتحاد الأوروبي»، علماً بأن إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وآيرلندا تنهج خطاً قريباً من المسار الفرنسي. ونتيجة ذلك كله أن فرنسا «لم تتوافر لها القوة للاستمرار في مواقفها التقليدية ودينامية دبلوماسيتها التي ظهرت في عام 2006 (زمن الحرب الإسرائيلية على لبنان)»، كما أنها «لم تعرف أن تستفيد من دينامية الاتفاقات الإبراهيمية التي كان يمكن أن تفيد الفلسطينيين من خلال العمل مع دول قريبة منها مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، ولغرض إطلاق مبادرة تمكّن الفلسطينيين من الحصول على شيء» مقابل التطبيع مع إسرائيل، بحسب غوردو مونتاني.

حركة نزوح من شمال غزة عبر طريق صلاح الدين اليوم الأربعاء (أ.ب)

يؤكد المستشار السابق لشيراك، فيما خص النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، أن «التاريخ لم يبدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» أي مع الهجمة التي قام بها مقاتلو «حماس» في غلاف غزة، وأن الانقسام الذي نراه على المستوى العالمي في الوقت الحاضر إزاء ما يجري في غزة «يعمّق الهوة بين الغربيين (أميركيين وأوروبيين ومن يلتحق بهم) وبين ما يسمى الجنوب الشامل»، وهي الهوّة التي برزت مع الحرب في أوكرانيا. وبنظره، فإن قيادة العالم وتنظيمه آخذة بالتفلت من أيدي الغربيين لأن الجنوب الشامل يريد أن يخرج من عباءة الغرب.

ولأن الهوة تتعاظم بين الشمال والجنوب، فإن غوردو مونتاني يعتبر أن التركيز اليوم ينصب على رياء الغرب أو «ازدواجية المعايير» في تعامله مع الأزمات، مشيراً بالدرجة الأولى إلى أن الغربيين لم يمارسوا أي ضغوط على إسرائيل لحملها على تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة أو الالتزام بالقواعد الدولية، بعكس ما فعلوه مثلاً مع روسيا عقب إطلاق حملتها العسكرية على أوكرانيا أو ما فعلوه مع العراق زمن الرئيس صدام حسين.

مسجد دمرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس اليوم الأربعاء (أ.ب)

ويقول غوردو مونتاني: «لإسرائيل الحق المشروع في الدفاع عن النفس. ولكنها كدولة فإن ثمة واجبات يتعين عليها احترامها والعمل بموجبها. والحال أنه منذ عام 1948، لم تطبق إسرائيل قرارات الأمم المتحدة، ولا أحد يطلب منها بقوة أن تطبقها أو أن يسعى لفرض عقوبات عليها، الأمر الذي يعمّق الهوة التي تحدثنا عنها».

يرى المستشار الرئاسي السابق أن إسرائيل «تمارس سياسة الثأر الأعمى من الشعب الفلسطيني»، ويحذر مما سيكتشفه العالم «من مشاهد مروعة» في قطاع غزة عندما يسمح للصحافة بالدخول إليه، بحيث إن التأثر الكبير ربما من شأنه أن يقود إلى انفجار أوسع في المنطقة.

من هنا، يرى غوردو مونتاني أنه «من الضروري اليوم البدء بالبحث عما سيتعين القيام به في اليوم التالي والنظر في شكل السلطة التي ستدير قطاع غزة». وإذ يؤكد أن الكلمة الأولى يجب أن تكون للفلسطينيين ولدول المنطقة المتأثرة بما هو حاصل في غزة، فإنه لا يستبعد أن تقوم حكومة «تحت رعاية دولية». بيد أنه في الوقت نفسه يدعو لبروز جيل جديد وقيادة جديدة على المستوى الفلسطيني، ويتساءل عن المسار الذي من شأنه إعادة تفعيل طرح حل الدولتين (دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل)، خصوصاً في ظل وجود 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس.

ويذكّر غوردو مونتاني بأن انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2006، حيث كان هناك فقط 20 ألف مستوطن، أدى إلى أزمة سياسية في إسرائيل. كما أنه يفلت إلى أن المتدينين الذين يشكلون بيضة القبان في تشكيل الحكومات، يعارضون الانسحاب ويدعون إلى تكثيف الاستيطان. ويشير في هذا الإطار إلى أن اليهود التقليديين (الأرثوذكس) سيشكلون الأكثرية العددية في إسرائيل بعد سنوات، وأن هؤلاء من أنصار ما يُعرف بدولة إسرائيل الكبرى.

النيران تشتعل جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من هنا، يدعو غوردو مونتاني الذي يشدد على ما يسميه «العزلة الأميركية»، على ضرورة التوصل إلى تعبئة دولية دافعة باتجاه حل الدولتين الذي يرى فيه الحل الوحيد الممكن، والاستفادة من التحولات الجارية حالياً على مستوى العالم وتغيّر موازين القوى حتى إغلاق ملف النزاع العربي - الإسرائيلي الذي بقي حتى اليوم مفتوحاً بسبب الحماية الأميركية الدائمة التي تمتعت بها إسرائيل.

وفي أي حال، يرى الدبلوماسي السابق أن هناك تحولات حتى داخل الولايات المتحدة، ودليله على ذلك ما يجري في الوقت الحاضر داخل صفوف الحزب الديمقراطي من انقسامات بسبب الانحياز الكلي للإدارة الأميركية إلى جانب إسرائيل. كذلك يمكن إضافة ما يجري على صعيد الرأي العام الأميركي والمظاهرات الحاشدة التي عرفتها العاصمة واشنطن مؤخراً.

يبقى ملف إيران. وفي هذا السياق، يذكر غوردو مونتاني بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما العدوان اللدودان لإيران، وكل ما يضعفهما يصب في مصلحة إيران الساعية إلى تعزيز مواقعها. إلا أنه أشار إلى أن إيران تعاني من مشكلة أولى هي خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، ومن مشكلة ثانية عنوانها الضعف الذي ألمّ بها بعد ما عرفته من احتجاجات عقب وفاة الشابة مهسا أميني. وبالنظر لهذه الصعوبات التي تضاف إليها الصعوبات الاقتصادية والسياسية، فإن السفير السابق يرى أن إيران «تحذر من الدخول في نزاع مع الولايات المتحدة وتحذر الانزلاق إلى وضع تجد نفسها ضالعة في هذا النزاع». ولذا فإنها تفضّل العمل عن طريق ممارسة الضغوط الخارجية على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة عبر وكلائها في المنطقة، ولكن من دون الانغماس فيها مباشرة.

 


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended