مستشار شيراك: المبادرات الإنسانية لا تشكل سياسة

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيكتشفه العالم بعد أن يصير الدخول إلى قطاع غزة متاحاً

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
TT

مستشار شيراك: المبادرات الإنسانية لا تشكل سياسة

موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)
موريس غوردو مونتاني يحذّر مما سيجده العالم تحت ركام غزة (أ.ف.ب)

موريس غوردو مونتاني، الذي أجرت «الشرق الأوسط» مقابلة حصرية معه، دبلوماسي من خامة استثنائية بالنظر لمساره كسفير في عواصم رئيسية مثل لندن وبرلين وطوكيو وبكين، ولكونه كان لخمس سنوات المستشار الدبلوماسي الرئيسي للرئيس جاك شيراك خلال عهده الثاني.

وقبلها، كان مدير مكتب رئيس الحكومة ألان جوبيه وأنهى حياته الدبلوماسية أميناً عاماً لوزارة الخارجية. وقام غوردو مونتاني بمهمات حساسة كلفه بها الرئيس شيراك خصوصاً في الأشهر التي سبقت الحرب الأميركية على العراق عام 2003 وهو يروي تفاصيلها في كتاب الذكريات الذي نشره قبل أشهر قليلة تحت عنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا».

وفيما يلتئم في باريس الخميس مؤتمر إنساني لدعم مدنيي قطاع غزة بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون، اعتبر السفير الفرنسي السابق أن «العمل الإنساني ليس هو العمل الدبلوماسي. العمل الإنساني يسعى لإنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة الناس وإصلاح الأضرار، لكنه ليس السياسة، وفرنسا لا يمكن أن تبقى جانباً».

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، والمواقف التي عبر عنها ماكرون، ثمة أصوات كثيرة تنتقد خطه السياسي الداعم لإسرائيل. وما يؤخذ على باريس أنها، حتى اليوم، ما زالت تدعو إلى «هدنات إنسانية» ولم يصدر عنها مرة واحدة الدعوة لوقف إطلاق النار، بحيث تتماهى سياستها مع السياسة الأميركية.

السفير السابق موريس غوردو مونتاني (يسار) مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك (غيتي)

يرى غوردو مونتاني أن تراجع الموقف الفرنسي إزاء ما يحصل في غزة مرده إلى أمرين: الأول: الصعوبات الداخلية الاجتماعية والسياسية التي تواجهها فرنسا وهشاشة نسيجها الداخلي. والثاني: تراجع تأثيرها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الانقسامات الأوروبية، والتحاق دول أوروبا الشرقية بالقطار الأميركي بسبب حرب أوكرانيا، والتباعد مع ألمانيا بالنظر لتاريخها الخاص إزاء ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وتأييد برلين المطلق إسرائيل. ونتيجة ذلك، بحسب السفير السابق، أن باريس «تجد نفسها إلى حد ما معزولة داخل الاتحاد الأوروبي»، علماً بأن إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وآيرلندا تنهج خطاً قريباً من المسار الفرنسي. ونتيجة ذلك كله أن فرنسا «لم تتوافر لها القوة للاستمرار في مواقفها التقليدية ودينامية دبلوماسيتها التي ظهرت في عام 2006 (زمن الحرب الإسرائيلية على لبنان)»، كما أنها «لم تعرف أن تستفيد من دينامية الاتفاقات الإبراهيمية التي كان يمكن أن تفيد الفلسطينيين من خلال العمل مع دول قريبة منها مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، ولغرض إطلاق مبادرة تمكّن الفلسطينيين من الحصول على شيء» مقابل التطبيع مع إسرائيل، بحسب غوردو مونتاني.

حركة نزوح من شمال غزة عبر طريق صلاح الدين اليوم الأربعاء (أ.ب)

يؤكد المستشار السابق لشيراك، فيما خص النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، أن «التاريخ لم يبدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» أي مع الهجمة التي قام بها مقاتلو «حماس» في غلاف غزة، وأن الانقسام الذي نراه على المستوى العالمي في الوقت الحاضر إزاء ما يجري في غزة «يعمّق الهوة بين الغربيين (أميركيين وأوروبيين ومن يلتحق بهم) وبين ما يسمى الجنوب الشامل»، وهي الهوّة التي برزت مع الحرب في أوكرانيا. وبنظره، فإن قيادة العالم وتنظيمه آخذة بالتفلت من أيدي الغربيين لأن الجنوب الشامل يريد أن يخرج من عباءة الغرب.

ولأن الهوة تتعاظم بين الشمال والجنوب، فإن غوردو مونتاني يعتبر أن التركيز اليوم ينصب على رياء الغرب أو «ازدواجية المعايير» في تعامله مع الأزمات، مشيراً بالدرجة الأولى إلى أن الغربيين لم يمارسوا أي ضغوط على إسرائيل لحملها على تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة أو الالتزام بالقواعد الدولية، بعكس ما فعلوه مثلاً مع روسيا عقب إطلاق حملتها العسكرية على أوكرانيا أو ما فعلوه مع العراق زمن الرئيس صدام حسين.

مسجد دمرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس اليوم الأربعاء (أ.ب)

ويقول غوردو مونتاني: «لإسرائيل الحق المشروع في الدفاع عن النفس. ولكنها كدولة فإن ثمة واجبات يتعين عليها احترامها والعمل بموجبها. والحال أنه منذ عام 1948، لم تطبق إسرائيل قرارات الأمم المتحدة، ولا أحد يطلب منها بقوة أن تطبقها أو أن يسعى لفرض عقوبات عليها، الأمر الذي يعمّق الهوة التي تحدثنا عنها».

يرى المستشار الرئاسي السابق أن إسرائيل «تمارس سياسة الثأر الأعمى من الشعب الفلسطيني»، ويحذر مما سيكتشفه العالم «من مشاهد مروعة» في قطاع غزة عندما يسمح للصحافة بالدخول إليه، بحيث إن التأثر الكبير ربما من شأنه أن يقود إلى انفجار أوسع في المنطقة.

من هنا، يرى غوردو مونتاني أنه «من الضروري اليوم البدء بالبحث عما سيتعين القيام به في اليوم التالي والنظر في شكل السلطة التي ستدير قطاع غزة». وإذ يؤكد أن الكلمة الأولى يجب أن تكون للفلسطينيين ولدول المنطقة المتأثرة بما هو حاصل في غزة، فإنه لا يستبعد أن تقوم حكومة «تحت رعاية دولية». بيد أنه في الوقت نفسه يدعو لبروز جيل جديد وقيادة جديدة على المستوى الفلسطيني، ويتساءل عن المسار الذي من شأنه إعادة تفعيل طرح حل الدولتين (دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل)، خصوصاً في ظل وجود 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس.

ويذكّر غوردو مونتاني بأن انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2006، حيث كان هناك فقط 20 ألف مستوطن، أدى إلى أزمة سياسية في إسرائيل. كما أنه يفلت إلى أن المتدينين الذين يشكلون بيضة القبان في تشكيل الحكومات، يعارضون الانسحاب ويدعون إلى تكثيف الاستيطان. ويشير في هذا الإطار إلى أن اليهود التقليديين (الأرثوذكس) سيشكلون الأكثرية العددية في إسرائيل بعد سنوات، وأن هؤلاء من أنصار ما يُعرف بدولة إسرائيل الكبرى.

النيران تشتعل جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

من هنا، يدعو غوردو مونتاني الذي يشدد على ما يسميه «العزلة الأميركية»، على ضرورة التوصل إلى تعبئة دولية دافعة باتجاه حل الدولتين الذي يرى فيه الحل الوحيد الممكن، والاستفادة من التحولات الجارية حالياً على مستوى العالم وتغيّر موازين القوى حتى إغلاق ملف النزاع العربي - الإسرائيلي الذي بقي حتى اليوم مفتوحاً بسبب الحماية الأميركية الدائمة التي تمتعت بها إسرائيل.

وفي أي حال، يرى الدبلوماسي السابق أن هناك تحولات حتى داخل الولايات المتحدة، ودليله على ذلك ما يجري في الوقت الحاضر داخل صفوف الحزب الديمقراطي من انقسامات بسبب الانحياز الكلي للإدارة الأميركية إلى جانب إسرائيل. كذلك يمكن إضافة ما يجري على صعيد الرأي العام الأميركي والمظاهرات الحاشدة التي عرفتها العاصمة واشنطن مؤخراً.

يبقى ملف إيران. وفي هذا السياق، يذكر غوردو مونتاني بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما العدوان اللدودان لإيران، وكل ما يضعفهما يصب في مصلحة إيران الساعية إلى تعزيز مواقعها. إلا أنه أشار إلى أن إيران تعاني من مشكلة أولى هي خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، ومن مشكلة ثانية عنوانها الضعف الذي ألمّ بها بعد ما عرفته من احتجاجات عقب وفاة الشابة مهسا أميني. وبالنظر لهذه الصعوبات التي تضاف إليها الصعوبات الاقتصادية والسياسية، فإن السفير السابق يرى أن إيران «تحذر من الدخول في نزاع مع الولايات المتحدة وتحذر الانزلاق إلى وضع تجد نفسها ضالعة في هذا النزاع». ولذا فإنها تفضّل العمل عن طريق ممارسة الضغوط الخارجية على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة عبر وكلائها في المنطقة، ولكن من دون الانغماس فيها مباشرة.

 


مقالات ذات صلة

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.


نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
TT

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي الدفاع الأميركيين، فإن الوحدة المعروفة رسمياً باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، نظراً للمشكلة التي تؤرق البنتاغون: قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.

وقد أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم البحرية الأكبر حجماً ونشر زوارق سريعة تحمل ألغاماً قادرة على تفادي الطائرات. ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل من الجزر القريبة من المضيق.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد مطلع على قدرات الوحدة إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بواسطة مشاة البحرية الذين سيحظون بدعم لوجيستي وجوي.

غير أن ذلك يزيد من خطر التصعيد. فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجازة عمليات عسكرية محدودة النطاق - مثل العملية التي استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) - وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ.

وكان ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة قصف كبيرة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز تصدير النفط الإيراني. وقال إن الغارة «دمرت تماماً» القوات العسكرية في الجزيرة، لكنه أمر البنتاغون بعدم إلحاق الضرر بالبنية التحتية النفطية «لدواعي اللياقة».

وقد ارتفع السعر العالمي للنفط بنسبة 40 في المائة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في أواخر الشهر الماضي.

ورغم أن عدد هذه القوات صغير نسبياً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بتقدير القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مفارز من القوات والمركبات على الأرض بسرعة.

وفي مضيق هرمز، يمكن لمشاة البحرية أيضاً تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى، حسب المسؤول الدفاعي الأميركي المتقاعد.

وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية على متن عدة سفن، من بينها سفينة هجومية برمائية ذات سطح قصير يمكنها حمل طائرات (إم في 22 أوسبري) ومروحيات النقل وطائرات هجومية مثل المقاتلة (إف 35) المشتركة. وتحمل سفن أخرى عناصر مشاة البحرية مع المدفعية الداعمة لهم ومركبات الإنزال البرمائية المستخدمة في عمليات الانتقال من السفن إلى الشاطئ.

وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق إنه مع وجود وحدة استكشافية من الساحل الشرقي تدعم الحرب في فنزويلا، وانتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية في الشرق الأوسط - وهي عادة ما تتمركز في أوكيناوا باليابان - فلن تكون هناك قوة استجابة سريعة متاحة لدعم العمليات في مسرح المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.

ويترك ذلك فجوة إضافية في الدفاعات الأميركية، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

وفي الماضي، نُشرت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، التي تُعرف على نطاق واسع باسم «قوة الطوارئ 911 الأميركية»، في مناطق القتال، وأجلت سفارات، ونفذت عمليات لمكافحة القرصنة.

وكانت قوات من الوحدة الاستكشافية الخامسة عشرة لمشاة البحرية من بين أوائل القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

*خدمة نيويورك تايمز