فاجأت نتائج استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» العبرية في كل أسبوع (الجمعة)، إذ أدخلت إلى حلبة التنافس على رئاسة الوزراء الإسرائيلية شخصية قديمة - جديدة لم يُحسب حسابها، هو نفتالي بنيت، الذي شغل هذا المنصب قبل سنة.
فقد دلت النتائج على أنه في حال قيام بنيت بتشكيل حزب يخوض به الآن الانتخابات، فإنه سيحصل على 17 مقعداً، وهو العدد الذي يحصل عليه حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي. ومع أن الاستطلاع ما زال يعطي الوزير بيني غانتس أكبر كمية أصوات تتيح له 28 مقعداً في الكنيست، فإن حزب بنيت سيصبح قوة يحسب حسابها بشكل كبير. وسيكون له دور حاسم في تشكيل الحكومة.

وبنيت رجل أعمال ناجح قدم من عالم «الهاي تك» (التكنولوجيا المتطورة)، ويعد من غلاة اليمين، وأقام حزباً باسم «يمينا». ومع أنه حظي في حينه (سنة 2021) بسبعة مقاعد فقط، فقد أقام ائتلافاً تقاسم فيه رئاسة الحكومة مع يائير لبيد. وضم الائتلاف الحكومي لهما حزب بيني غانتس أيضاً وجميع أحزاب اليسار، وفي عهده دخل حزب عربي الائتلاف الحكومي للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، هو حزب الحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس. لكن حزبه تفكك، إذ إن نتنياهو تمكّن في حينه من سحب عدد من النواب لصالحه، خلال الدورة البرلمانية، واضطر إلى ترك السياسة، والجلوس في البيت.

لكن بنيت عاد إلى الظهور خلال الحرب على غزة، عندما صُدمت حكومة نتنياهو بهجوم «حماس»، وأبدت عجزاً في الدفاع عن المواطنين والجنود الذين باغتهم رجال «حماس»، ولم تعرف من أين تبدأ في معالجة قضايا الناس البسيطة الأولية. وكان بنيت واحداً من قيادات ميدانية عدة تجنّدت بسرعة، وراحت تساعد الناس، وخرج في حملة دولية ضد «حماس» وممارساتها. وأصبح أحد أشهر المتحدثين في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية. ويبدو أن الجمهور الإسرائيلي أحب ما يقوم به، خصوصاً من قوى اليمين الليبرالي.
بالمقابل، بدا أن غالبية الجمهور تريد بيني غانتس، فأعطته الاستطلاعات 39 مقعداً، مع أن عدد المقاعد التي فاز بها في الانتخابات الأخيرة بلغ 12 مقعداً، ما يعني أنه ضاعف قوته 3 مرات. لكن نتائج الاستطلاع الحالي تبيّن أن أولئك الذين انتقلوا إلى غانتس ليسوا مقتنعين به بشكل عميق. وفي اللحظة التي طرح فيها اسم شخصية يمينية أخرى، مثل بنيت، انتقلوا إليه بسرعة. وتبلغ قيمة هؤلاء الذين تركوا غانتس لصالح بنيت 11 مقعداً، وهناك 6 مقاعد حصل عليها بنيت من الأحزاب الأخرى، ومقعد واحد من الليكود، و4 مقاعد من حزب يائير لبيد (يوجد مستقبل).

وفي هذه الحالة يكون غانتس قائداً لأكبر حزب، لكن مع 28 مقعداً، ويهبط لبيد من 24 مقعداً توجد له اليوم إلى 13 مقعداً. ويتمكن الثلاثة من تشكيل حكومة ذات أكثرية 69 مقعداً مع حزب اليسار ميرتس (6 مقاعد) وحزب أفيغدور ليبرمان (6 مقاعد) والحركة الإسلامية 5 مقاعد.
وجاء في استطلاع «معاريف»، الذي أجراه معهد «لزار» للبحوث برئاسة د. مناحم لزار، بمشاركة شركة «بانيل فور أول»، أن معسكر نتنياهو سيهبط من 64 إلى 42 مقعداً، وهي أدنى نسبة يهبط إليها منذ تشكيل الحكومة الحالية قبل سنة، بينما تحصل المعارضة الحالية على 78 مقعداً، بينها 5 مقاعد لتحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، اللذين يرفضان المشاركة في أي ائتلاف حكومي.
وقد سئل الجمهور عن أي شخصية يختارون لرئاسة الحكومة فحصل غانتس على 49 في المائة مقابل 28 في المائة لنتنياهو. وقال 24 في المائة إن كلاً منهما لا يصلح.
يذكر أن حزب العمل، الذي يعد القائد الأول للحركة الصهيونية والمؤسس لإسرائيل والذي قادها أو شارك في قيادتها طوال 75 عاماً، سينقرض في الانتخابات المقبلة، ولن يحصل إلا على 1.3 في المائة من الأصوات، ولن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة.








