حرب غزة... فرنسا لم تقدّم «دعماً غير مشروط» لإسرائيل

باريس ترى أن الهدنة الإنسانية لا تتحقق بعصا سحرية

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا في باريس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا في باريس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

حرب غزة... فرنسا لم تقدّم «دعماً غير مشروط» لإسرائيل

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا في باريس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا في باريس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

منذ اندلاع حرب غزة، يحرص المسؤولون الفرنسيون، بدءاً بالرئيس إيمانويل ماكرون، على حماية فرنسا من تبعاتها على الداخل بالنظر لاحتضانها أكبر جاليتين عربية -ـ إسلامية ويهودية في أوروبا، وعلى العمل من أجل وحدة الداخل والابتعاد عن الانقسامات السياسية. إلا أنه سريعاً جداً، تبيّن أن تداعيات حرب غزة وصلت إلى فرنسا وأحدثت فيها انقسامات عامودية بين يمين ويسار، وداخل كل معسكر. كذلك، فإن المواقف الرسمية التي عبّر عنها ماكرون، قبل وخلال جولة اليومين التي قام بها إلى الشرق الأوسط بداية الأسبوع الماضي، تعرضت لانتقادات حادة؛ من اليسار من جهة، ومن أصوات داخل أحزاب الأكثرية الداعمة للعهد والحكومة من جهة ثانية. كذلك، فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وتحديداً وزارة الداخلية، أمرت بمنع المظاهرات الداعمة للفلسطينيين على كامل الأراضي الفرنسية بحجج أثارت بدورها انتقادات قوية فيما غالبية الإعلام الفرنسي، خصوصاً المرئي والمسموع باستثناء قلة قليلة، كشف عن تبنيه النظرة الإسرائيلية، لا بل إن بعضها تحوّل إلى بوق للدعاية الإسرائيلية. وأدى رفض السماح لمظاهرة يوم السبت الماضي في العاصمة الفرنسية بحجة الخوف من الإخلال بالنظام العام، ورفض الالتماس الذي تقدم به الداعون إليها لدى المحكمة، إلى موجة من الانتقادات الحادة ضد الإجراءات الحكومية.

ولم يسلم ماكرون من اتهامات بالتحيّز لإسرائيل والتخلي عن سياسة فرنسا التقليدية المتوازنة إزاء النزاع في الشرق الأوسط، وعدم الاهتمام بهذا الملف منذ وصوله إلى الرئاسة في ربيع عام 2017. ولم تتردد الصحافة الفرنسية في اتهامه بتبني الرؤية الأميركية التي كانت تعتبر أن «تطبيع» العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية من خلال الاتفاق الإبراهيمي «يعني دفع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى الثلاجة، وأن التسوية القائمة على حل الدولتين أصبحت من الماضي». وظهرت في الصحافة الفرنسية تحليلات وقراءات تضع الإصبع على تراجع التأثير الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط، وتصوّب على مقترح ماكرون في تل أبيب القائل ببناء «تحالف إقليمي - دولي» لمحاربة «حماس»، وامتناعه عن الإشارة ولو لمرة واحدة إلى ضرورة التوصل إلى هدنة في الكلمة التي ألقاها للصحافة، وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

مظاهرة لمسلمين هنود الثلاثاء في مدينة شيناي دعماً للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

إزاء هذه الصورة المتسمة بالسلبية، سعى مصدر رسمي فرنسي إلى «تصحيحها» من خلال التركيز على الأولويات التي سعى ماكرون إلى تحقيقها، ومن خلال أداء الدبلوماسية الفرنسية، سواء أكان في إطار الاتحاد الأوروبي أم في الأمم المتحدة، أم من خلال الاتصالات الثنائية. ركز المصدر في البداية على أن الدعم الفرنسي لإسرائيل، عقب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الذي وصفته باريس، كما غيرها من العواصم الغربية، بـ«الإرهابي»، كان في سياق التأكيد على «الحق المشروع في الدفاع عن النفس»، و«لم يكن أبداً دعماً غير مشروط». بيد أن رئيسة البرلمان الفرنسي، يائيل براون - بيفيه، فاتها التذكير، خلال زيارتها لإسرائيل مع وفد صغير من النواب، بهذه المبادئ، ولم تشر إلى أن الرد الإسرائيلي يجب أن يكون «وفق القانون الدولي الإنساني»، وأن يحرص على «حماية المدنيين». وإذا كان ماكرون قد وافق على أن يكون رد إسرائيل على «حماس» بـ«لا هوادة»، فإنه شدد على ضرورة أن يكون «ضمن القواعد»؛ أي أن يحترم «قانون الحرب»، ويتيح وصول المساعدات الإنسانية، وألا يستهدف المدنيين. وإذا لم يطالب ماكرون في تل أبيب، علناً، بهدنة إنسانية ولا بوقف لإطلاق النار، فإنه نقل هذه الرسالة إلى كل من التقاهم هناك، وقال لنتنياهو: «نحن نريد هدنة إنسانية»، بحسب ما قال المصدر الدبلوماسي.

وحرص المصدر الفرنسي على التذكير بأن فرنسا كانت «أول بلد غربي دعا إلى هدنة إنسانية» على لسان الرئيس ماكرون، وأنها كانت «الدولة الغربية الوحيدة التي صوتت لصالح المشروع البرازيلي في مجلس الأمن الدولي الذي أطاح به الفيتو الأميركي»، كما أنها صوتت لصالح مشروع القرار الذي طرحه الأردن في الجمعية العامة، فضلاً عن أنها كانت ناشطة في دفع الأوروبيين، بمناسبة قمتهم الأخيرة في بروكسل، إلى قبول الدعوة لـ«هدنات إنسانية» تُمكن من إيصال المساعدات إلى المدنيين في غزة. ولفت المصدر الفرنسي أيضاً إلى أن باريس تعمل على المستوى الدبلوماسي من أجل حصول هذه الهدنة بحيث لا تبقى حبراً على ورق، إلا أنها تعترف سلفاً بصعوبة تحقيقها؛ نظراً لأنها لا يمكن أن تحصل «بعصا سحرية».

بيد أن ما يؤخذ على فرنسا أنها، حتى اليوم، لم تدع إلى وقف لإطلاق النار، وأنه لم يصدر عنها أي بيان إدانة لما يقوم به الجيش الإسرائيلي من عمليات قصف جوي وبري وبحري منذ 23 يوماً في غزة، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا. وإذا كانت نقطة الانطلاق بالنسبة إليها أن الهدنة الإنسانية يمكن أن تقود إلى وقف لإطلاق النار، فلا الهدنة تحققت ولا وقف إطلاق النار على جدول الغربيين. ومرة أخرى، رفضت واشنطن وقف إطلاق النار متبنّية الموقف الإسرائيلي الرافض؛ لأن «حماس» ستكون «الطرف المستفيد». وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي إن بلاده «لا تؤيد دعوات وقف إطلاق النار»، وأن جل ما تؤيده «هدن مؤقتة» لإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية، وتوفير ممر آمن للخروج من غزة.

فلسطينيون يجلسون فوق ركام منزل صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الذي دمرته إسرائيل في الضفة الغربية اليوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

لا تعرف باريس كيف ومتى يمكن أن تنتهي الحرب الدائرة اليوم التي لا تريد أن تتحول إلى حرب إقليمية. لذا، فإنها «توجه الرسائل» إلى الأطراف المعنية، وأولها لبنان الذي يزوره، الأربعاء، وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو. وتعي باريس هشاشة لبنان، وسبق لوزيرة الخارجية كاترين كولونا أن زارته في 16 أكتوبر، ونقلت إلى رئيسي الحكومة ومجلس النواب «رسالة قوية» حول ضرورة ألا تشتعل جبهة الجنوب؛ لأن الثمن الذي سيدفعه لبنان سيكون «ثقيلاً». وبحسب القراءة الفرنسية، فإن «السيناريو الأسوأ ممكن، ولكنه ليس الوحيد المطروح على الطاولة»، وثمة «عوامل كثيرة مؤثرة» ليس أقلها قوة الردع الأميركية في البحر المتوسط وإعادة إيران النظر بحساباتها. وتنبه باريس من «خطأ في التقديرات والتفسيرات» من الجانبين ما من شأنه أن يدفع إلى التصعيد والحرب المفتوحة.

غير أن ما تريد باريس العمل لأجله هو العودة إلى الأساسيات أي إلى الحل السياسي الذي سيكون وحده الضمانة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وتعد المصادر الفرنسية أن ما حصل في 7 أكتوبر هو «صدمة كبرى للإسرائيليين الذين يتعين عليهم أن يعوا أن الحل الأمني قد سقط»، وأن الحواجز الإلكترونية الفاصلة «خيارات فاشلة». من هنا يمكن فهم تشديد ماكرون في محطاته الأربع في المنطقة على ضرورة العودة إلى حل الدولتين الذي تم تغييبه منذ عام 2014. وتؤكد المصادر الفرنسية ضرورة العودة لـ«بناء أفق سياسي وإعادة إطلاق دينامية سياسية»، تريد باريس أن تساهم فيها. وتنبه باريس إلى أن غزة «يجب أن تكون جزءاً من الدولة الفلسطينية»، وأن الحل «يجب أن يوفر الأمن لإسرائيل وللفلسطينيين على السواء». لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الاستفاقة لحل الدولتين ستبقى مطروحة بعد أن تضع الحرب أوزارها أم أن جهود السلام ستجهض مجدداً كما أجهضت خلال ثلاثين عاماً على أيدي إسرائيل وبتواطؤ أميركي وغربي؟


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».


تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

ارتفعت حدة التوتر في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار التي تسببت في هبوط حاد في مؤشر إسطنبول منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، وسط استمرار التحقيقات، والاعتقالات.

ورد الرئيس رجب طيب إردوغان، بحدة، على دعوة زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي دعاه إلى الاستقالة إذا كان قد علم مسبقاً بتورط نائبة رئيس حزبه، فاطمة بتول صايان كايا، في الاستيلاء على أموال ضخمة من الصناديق، أو الدعوة إلى إجراء انتخابات، وترك السلطة لمن يستحقها، إذا لم يكن قد علم بالأمر مسبقاً.

وقال إردوغان، دون الإشارة إلى أوزيل بالاسم، إن «هؤلاء يحاولون، دون النظر إلى سجلاتهم المظلمة، أن يُلقّنوننا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية... فليذهبوا من هنا... لقد حموا من تقاضوا الرشى في علب البقلاوة، ومن انكشف فسادهم وعلاقاتهم الدنيئة، ومن نهبوا إسطنبول (في إشارة إلى خصمه السياسي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو)، لقد حموا اللصوص، والفاسدين».

إردوغان يدافع عن حزبه

وفي إشارة إلى تورط صايان كايا في أزمة الصناديق، قال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في الولايات التركية ليل الثلاثاء - الأربعاء دون أن يسمي أحداً، إن «هناك من في تاريخ الحزب من أرادوا الإضرار به، بعضهم ضلّ الطريق، وبعضهم استعبدته نفسه، وبعضهم انخدع بالشيطان، وبعضهم تسلل عمداً إليه لتشويه هذه الحركة المباركة المقدسة، لقد نبذنا كل واحد منهم، وحاسبناهم، وواصلنا مسيرتنا بعزيمة لا تلين».

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» فاطمة بتول صايان كايا تشارك مع إردوغان وعدد من الوزراء في إحدى فعاليات الحزب في 19 سبتمبر قبل استقالتها على خلفية كشف تربحها من صناديق الاستثمارات (من حسابها في إكس)

وأعلن إردوغان عن تشكيل مجلس، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، للتحقيق في أزمة الصناديق، والإسراع في تصفية 131 صندوقاً صدر قرار من هيئة أسواق المال التركية بتجميدها تمهيداً لتصفيتها خلال 6 أشهر، ورد أموال المستثمرين، مؤكداً أن تركيا ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت.

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، إنها قررت تجميد أصول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في الفترة من 2016 إلى 2018، وزوجها إلياس كايا، في أحدث تطور في التحقيق الجاري في أزمة الصناديق.

أوزيل يرد على إردوغان

ورد أوزيل على إردوغان، قائلاً: «عندما يناسبك الأمر تقول إنه لا يطير طائر دون علمنا، وعندما لا يناسبك تقسم أنك لم تكن تعلم، وتقول لقد استسلمت السيدة فاطمة لنزعاتها... لا يوجد أي جانب مقبول في هذا الكلام».

وأضاف أن فاطمة بتول صايان كايا هي «غيض من فيض»، ولم تكن على قدر من الذكاء مثل العديد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة والحزب الذين نفذوا عمليات نهب أموال الشعب عبر وسطاء، أو من خلال شركات تدار من خارج البلاد.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد» الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وكشف أوزيل، في كلمة بمقر «الحزب الجديد» الجديد في أنقرة عشية افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، عن أن جميع المسؤولين التنفيذيين ومديري الصناديق والشركات الموقوفين، حتى الآن في إطار التحقيقات، على علاقة بحزب «العدالة والتنمية»، ومن الدائرة القريبة لإردوغان، ووقع لهم قرارات تعيين بالقلم ذاته. وقال: «لا يمكن لرئيس أن يُعيّن من يرتكبون أكبر سرقة في القرن واحداً تلو الآخر، ما حدث هو مجزرة مالية تبخر فيها 4.5 تريليون ليرة تركية، هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل أزمة دولة، والحقيقة التي انكشفت من فضيحة الصناديق هي أن حزب (العدالة والتنمية) ما هو إلا مخطط هرمي للسرقة، والفساد».

تحقيقات واعتقالات جديدة

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر، بعدما عجزت صناديق استثمار عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، ما أدى إلى موجة اضطراب في سوق الأسهم التركية، وأمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات، وتبلغ قيمة أصولها نحو 18 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن 455 ألفاً و758 مستثمراً تأثروا بالقرار.

وأعلن وزير العدل، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، عن تنفيذ موجة خامسة من الاعتقالات في إطار التحقيقات شملت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبهاً به، لافتاً إلى أن عدد المشتبه بهم الذين خضعوا للتحقيق بلغ، حتى الآن، 217 مشتبهاً؛ تم توقيف 56 منهم، وطُبقت إجراءات الرقابة القضائية على 88 مشتبهاً به.

وأشار إلى أن نطاق التحقيقات لا يقتصر على الصناديق والمشتبه بهم الحاليين، بل يشمل أيضاً فحصاً دقيقاً لتحركات 26 سهماً يُعتقد أنها خاضعة لعمليات مضاربة وتلاعب؛ كما يجري التحقيق في سجلات المعاملات، وحركات الأموال، وعلاقات الأفراد، والحسابات التي حققت أرباحاً طائلة بشكل غير معتاد في فترة وجيزة.