«نيلي»... وحدة إسرائيلية سرية جديدة لاغتيال عناصر «حماس»

صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
TT

«نيلي»... وحدة إسرائيلية سرية جديدة لاغتيال عناصر «حماس»

صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وحدة خاصة تشكلت من عناصر أمنية واستخباراتية لتعقب وقتل عناصر «حماس» المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل. هذه العملية تذكِّرنا بتتبع الفلسطينيين المسؤولين عن مقتل 11 إسرائيلياً في أولمبياد ميونيخ 1972.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية طوال الأسبوع الماضي أن «الشين بيت» جهاز أمني داخلي، و«الموساد» جهاز استخبارات، أقاما وحدة خاصة مشتركة لتعقب عناصر «حماس» الذين نظموا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 1400 إسرائيلي، ويطلق على هذه الوحدة اسم «نيلي» وهو اختصار عبري لعبارة في الكتاب المقدس.

حتى اللحظة، تعدّ «نيلي» غير موجودة ولم تؤكد الحكومة الإسرائيلية وجودها أو أنشطتها، لكن أهارون بيرغمان، وهو عالم سياسي في جامعة كينغز كوليدج بلندن، وخدم مدة 6 سنوات في الجيش الإسرائيلي، مقتنع بأن الوحدة حقيقية. وقال لموقع «فرانس 24»: «أعلم من مصادر موثوق بها أن هذه الوحدة حقيقية».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

ويقول شاهين مدرس، المتخصص في الشؤون الإيرانية والاستخبارات الإسرائيلية: «هدف جهاز الموساد هو القضاء على التهديدات ضد إسرائيل والانتقام، أي أن تعقب عناصر (حماس) ضمن نطاق عمل جواسيسه». ويضيف مدرس: «وعلى أساس أن واحداً من الأسباب التي أدت إلى هجوم 7 أكتوبر هو فشل استخباراتي، يمثل سبباً إضافياً لإطلاق هذه العملية، هذا الفشل الذي لم يترك أمام (الشين بيت) و(الموساد) خياراً سوى العمل على تبرئة سمعتهم».

سيكون هدف «نيلي» مشابهاً لعملية الانتقام التي نفذها «الموساد»، وكانت أحداثها هي محور فيلم «ميونيخ» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ.

احتجاز «القسام» جندياً إسرائيلياً خلال الهجوم على موقع عسكري (فيديو لكتائب القسام)

ويضيف بيرغمان: «بعد المجزرة التي أدّت لمقتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ، ونفذتها مجموعة (أيلول الأسود) الفلسطينية، تتبع الموساد المسؤولين عن العملية وقتلهم الواحد تلو الآخر وهو ما متوقع أن تقوم به (نيلي)».

عمليات الانتقام السابقة لـ«الموساد» تعطينا فكرة عن الموارد التي ستحشدها الحكومة الإسرائيلية لوحدة «نيلي»، فقد جنّد «الموساد» وقت تتبع مجموعة «أيلول الأسود» 5 مجموعات من الجواسيس والقتلة، مدعومة مالياً ولوجيستياً مدة عقدين لتتبع أفراد مجموعة «أيلول الأسود» ومن ساعدهم.

وقد أنشأت إسرائيل مجموعة سرية للغاية داخل وحدة العمليات السرية في جهاز «الموساد» تدعى «كيدون» (الحربة).

رئيس «حماس» في الخارج خالد مشعل (وفا)

و«كيدون» هي التي نفّذت أغلب عمليات اغتيال المنتمين لجماعة «أيلول الأسود»، وكذلك نفذت عمليات استهداف لعلماء الطاقة النووية الإيرانيين. ويضيف مدرس: «(كيدون) في الغالب ستكون جزءاً من (نيلي)». وعلى الأرجح عملاء «كيدون» هم المسؤولون عن اغتيال عالم الطاقة النووية الإيراني داريوش رضائي نجاد الذي أطلق عليه النار مسلحون يستقلون دراجة نارية في طهران عام 2011.

ويعتقد أن عملاء «كيدون» مسؤولون عن اغتيال القيادي الفلسطيني وديع حداد عام 1978، ووفقاً لروايات عدة، فقد اغتيل إما عن طريق معجون أسنان مسموم أو شوكولاته مسمومة.

وديع حداد (أرشيفية)

ويرى مدرس أن الاختلاف بين عمل «نيلي» وعمليات «الموساد» السابقة هو أن إسرائيل في حرب مع «حماس»، حيث سيكون عليهم تتبع عناصر «حماس» المختبئين في أنفاق تحت غزة وهي مهمة معقدة، خصوصاً أنها على الأرجح ستكون بالتوازي مع العملية العسكرية الجارية.

وأشار مدرس إلى أنه لا يعتقد أن عملاء «نيلي» سيتحركون خلال المرحلة الأولى من الهجوم البري على غزة بسبب الخطورة الشديدة للوضع، وتابع: «سيبدأون عملهم بعد تنفيذ أهداف العملية العسكرية، حيث سيقومون بالقضاء على العناصر التي نجت من الهجوم العسكري».

لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»

ومن جانبه، يرى بيرغمان أن عملاء «نيلي» سيبدأون عملهم في الوقت نفسه مع القوات الإسرائيلية، وأوضح: «سيكون لديهم مهمتان، الأولى هي تحديد موقع الرهائن وتحريرهم، إن أمكن، والثانية تحديد أماكن عناصر (حماس) المشاركين في هجوم 7 أكتوبر والقضاء عليهم».

وتعد الأهداف الأكثر وضوحاً هي عناصر «قوات النخبة» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».

مقاتل من قوات النخبة في «كتائب القسام» خلال تدريبات (أرشيفية)

وعناصر النخبة هؤلاء المشتبه بأنهم من نفذوا هجوم 7 أكتوبر. وكذلك العقول التي خططت للهجوم، محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، ونائبه مروان عيسى، وقائد حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار.

ويلفت بيرغمان النظر إلى أن مشاركة «الموساد» تعني أن عمليات الاغتيال لن تقتصر على قطاع غزة.

يحيى السنوار يتحدث إلى وسائل الإعلام بغزة في يونيو الماضي (رويترز)

مضيفاً: «انخراط الموساد في العملية يعني أن إسرائيل ستلاحق عناصر (حماس)، ليس فقط في قطاع غزة، ولكن ربما في قطر وتركيا».

واستطرد: «أشير إلى أشخاص مثل خالد مشعل وإسماعيل هنية، اللذين أعتقد أنهما سيكونون قلقين لسبب واضح». ويقول مدرس: «وحدة (نيلي) ستضع قائمة بأسماء المطلوب اغتيالهم، وسيُصَدَّق عليها من مسؤول كبير بالحكومة، لكنه لن يكون نتنياهو حتى يمكنه نفي معرفته بهذه الأعمال».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.