«نيلي»... وحدة إسرائيلية سرية جديدة لاغتيال عناصر «حماس»

صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
TT

«نيلي»... وحدة إسرائيلية سرية جديدة لاغتيال عناصر «حماس»

صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)
صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم على أحد المعسكرات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة (فيديو للقسام)

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وحدة خاصة تشكلت من عناصر أمنية واستخباراتية لتعقب وقتل عناصر «حماس» المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل. هذه العملية تذكِّرنا بتتبع الفلسطينيين المسؤولين عن مقتل 11 إسرائيلياً في أولمبياد ميونيخ 1972.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية طوال الأسبوع الماضي أن «الشين بيت» جهاز أمني داخلي، و«الموساد» جهاز استخبارات، أقاما وحدة خاصة مشتركة لتعقب عناصر «حماس» الذين نظموا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 1400 إسرائيلي، ويطلق على هذه الوحدة اسم «نيلي» وهو اختصار عبري لعبارة في الكتاب المقدس.

حتى اللحظة، تعدّ «نيلي» غير موجودة ولم تؤكد الحكومة الإسرائيلية وجودها أو أنشطتها، لكن أهارون بيرغمان، وهو عالم سياسي في جامعة كينغز كوليدج بلندن، وخدم مدة 6 سنوات في الجيش الإسرائيلي، مقتنع بأن الوحدة حقيقية. وقال لموقع «فرانس 24»: «أعلم من مصادر موثوق بها أن هذه الوحدة حقيقية».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

ويقول شاهين مدرس، المتخصص في الشؤون الإيرانية والاستخبارات الإسرائيلية: «هدف جهاز الموساد هو القضاء على التهديدات ضد إسرائيل والانتقام، أي أن تعقب عناصر (حماس) ضمن نطاق عمل جواسيسه». ويضيف مدرس: «وعلى أساس أن واحداً من الأسباب التي أدت إلى هجوم 7 أكتوبر هو فشل استخباراتي، يمثل سبباً إضافياً لإطلاق هذه العملية، هذا الفشل الذي لم يترك أمام (الشين بيت) و(الموساد) خياراً سوى العمل على تبرئة سمعتهم».

سيكون هدف «نيلي» مشابهاً لعملية الانتقام التي نفذها «الموساد»، وكانت أحداثها هي محور فيلم «ميونيخ» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ.

احتجاز «القسام» جندياً إسرائيلياً خلال الهجوم على موقع عسكري (فيديو لكتائب القسام)

ويضيف بيرغمان: «بعد المجزرة التي أدّت لمقتل الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ، ونفذتها مجموعة (أيلول الأسود) الفلسطينية، تتبع الموساد المسؤولين عن العملية وقتلهم الواحد تلو الآخر وهو ما متوقع أن تقوم به (نيلي)».

عمليات الانتقام السابقة لـ«الموساد» تعطينا فكرة عن الموارد التي ستحشدها الحكومة الإسرائيلية لوحدة «نيلي»، فقد جنّد «الموساد» وقت تتبع مجموعة «أيلول الأسود» 5 مجموعات من الجواسيس والقتلة، مدعومة مالياً ولوجيستياً مدة عقدين لتتبع أفراد مجموعة «أيلول الأسود» ومن ساعدهم.

وقد أنشأت إسرائيل مجموعة سرية للغاية داخل وحدة العمليات السرية في جهاز «الموساد» تدعى «كيدون» (الحربة).

رئيس «حماس» في الخارج خالد مشعل (وفا)

و«كيدون» هي التي نفّذت أغلب عمليات اغتيال المنتمين لجماعة «أيلول الأسود»، وكذلك نفذت عمليات استهداف لعلماء الطاقة النووية الإيرانيين. ويضيف مدرس: «(كيدون) في الغالب ستكون جزءاً من (نيلي)». وعلى الأرجح عملاء «كيدون» هم المسؤولون عن اغتيال عالم الطاقة النووية الإيراني داريوش رضائي نجاد الذي أطلق عليه النار مسلحون يستقلون دراجة نارية في طهران عام 2011.

ويعتقد أن عملاء «كيدون» مسؤولون عن اغتيال القيادي الفلسطيني وديع حداد عام 1978، ووفقاً لروايات عدة، فقد اغتيل إما عن طريق معجون أسنان مسموم أو شوكولاته مسمومة.

وديع حداد (أرشيفية)

ويرى مدرس أن الاختلاف بين عمل «نيلي» وعمليات «الموساد» السابقة هو أن إسرائيل في حرب مع «حماس»، حيث سيكون عليهم تتبع عناصر «حماس» المختبئين في أنفاق تحت غزة وهي مهمة معقدة، خصوصاً أنها على الأرجح ستكون بالتوازي مع العملية العسكرية الجارية.

وأشار مدرس إلى أنه لا يعتقد أن عملاء «نيلي» سيتحركون خلال المرحلة الأولى من الهجوم البري على غزة بسبب الخطورة الشديدة للوضع، وتابع: «سيبدأون عملهم بعد تنفيذ أهداف العملية العسكرية، حيث سيقومون بالقضاء على العناصر التي نجت من الهجوم العسكري».

لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»

ومن جانبه، يرى بيرغمان أن عملاء «نيلي» سيبدأون عملهم في الوقت نفسه مع القوات الإسرائيلية، وأوضح: «سيكون لديهم مهمتان، الأولى هي تحديد موقع الرهائن وتحريرهم، إن أمكن، والثانية تحديد أماكن عناصر (حماس) المشاركين في هجوم 7 أكتوبر والقضاء عليهم».

وتعد الأهداف الأكثر وضوحاً هي عناصر «قوات النخبة» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».

مقاتل من قوات النخبة في «كتائب القسام» خلال تدريبات (أرشيفية)

وعناصر النخبة هؤلاء المشتبه بأنهم من نفذوا هجوم 7 أكتوبر. وكذلك العقول التي خططت للهجوم، محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، ونائبه مروان عيسى، وقائد حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار.

ويلفت بيرغمان النظر إلى أن مشاركة «الموساد» تعني أن عمليات الاغتيال لن تقتصر على قطاع غزة.

يحيى السنوار يتحدث إلى وسائل الإعلام بغزة في يونيو الماضي (رويترز)

مضيفاً: «انخراط الموساد في العملية يعني أن إسرائيل ستلاحق عناصر (حماس)، ليس فقط في قطاع غزة، ولكن ربما في قطر وتركيا».

واستطرد: «أشير إلى أشخاص مثل خالد مشعل وإسماعيل هنية، اللذين أعتقد أنهما سيكونون قلقين لسبب واضح». ويقول مدرس: «وحدة (نيلي) ستضع قائمة بأسماء المطلوب اغتيالهم، وسيُصَدَّق عليها من مسؤول كبير بالحكومة، لكنه لن يكون نتنياهو حتى يمكنه نفي معرفته بهذه الأعمال».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».


إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.