مسؤول في حزب نتنياهو يطرح مشروعاً لترحيل سكان غزة

قال إن الحرب فرصة نادرة لتصفية الفلسطينيين وإعادة الاستيطان

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بعد غارة جوية إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بعد غارة جوية إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (د.ب.أ)
TT
20

مسؤول في حزب نتنياهو يطرح مشروعاً لترحيل سكان غزة

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بعد غارة جوية إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (د.ب.أ)
رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بعد غارة جوية إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (د.ب.أ)

بعد 50 سنة من كشف مخطط لاستغلال حرب مقبلة لطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين، طرح أحد قادة حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل مشروعاً يقضي باستغلال الحرب الحالية لطرد سكان غزة، ليس إلى مدينة خيام في سيناء، بل إلى قلب مصر؛ القاهرة وغيرها من المدن. وحذر المسؤول حكومة بنيامين نتنياهو من تفويت هذه الفرصة، «كما أضاعتها القيادات الإسرائيلية الغبية بعد حرب 1967».

صاحب هذا المشروع يدعى أمير فايتمان، وهو رئيس جناح «الليبراليين» في حزب «الليكود»، وقد أعده مع رجل الاقتصاد الإيطالي، مرسيلو دي مونتيه، وصدر عن معهد «مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيوني»»، برئاسة الدكتور مئير بن شبات الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو، وكان مبعوثه للمهام الخاصة.

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة بعد تهديد إسرائيلي (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة بعد تهديد إسرائيلي (أ.ف.ب)

وخلال لقاء مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، طرح المقترح، وكان الحديث يجري عن استغلال الحرب الطاحنة الجارية على قطاع غزة، لترحيل كل سكان قطاع غزة إلى مصر. وتقضي فكرته بقصف جميع مباني قطاع غزة وتسويتها بالأرض، ثم سن قانون في الكنيست لضم القطاع إلى إسرائيل، وإعادة إعمار المشروع الاستيطاني فيه وتحويله إلى منطقة سياحية عصرية متطورة.

وقد سئل: «كيف يمكن أن يطبق مشروع كهذا؟ فها هي مصر ترفض بشدة، والأردن يخشى أن تنتقل العدوى إليه فيحارب الفكرة مسبقاً»، أجاب: «المشاريع تبدأ بفكرة. الجنرال الكبير كلاوزوفتش قال (ما الحرب إلا استمرار للسياسة بأساليب مختلفة؛ لذلك على الحكومة الإسرائيلية أن تضع هدفاً سياسياً لحربها الحالية، وتتقدم نحوه».

نزوح من غزة يوم 13 أكتوبر في ضوء تحذير إسرائيلي من هجوم وشيك (أ.ف.ب)
نزوح من غزة يوم 13 أكتوبر في ضوء تحذير إسرائيلي من هجوم وشيك (أ.ف.ب)

وتابع: «يجب دفع الغزيين إلى منطقة في جنوب غزة من دون توفير حد أدنى من الخدمات لهم. عندها تنشأ أزمة إنسانية شديدة لا تستطيع مصر تجاهلها. ونواصل إجراءاتنا بطريقة تظهر فيها السلطات المصرية كما لو أن الأمر فُرض عليها؛ فدولة مثل مصر لا تستطيع أن تظهر مثل من يؤيد مشروعاً كهذا، لكننا نكون قد أوضحنا أننا نقترح عليها مشروعاً مربحاً جداً».

متطوعون مصريون يتعاملون مع المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة عند معبر رفح الحدودي (إ.ب.أ)
متطوعون مصريون يتعاملون مع المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة عند معبر رفح الحدودي (إ.ب.أ)

وأضاف: «نحن في مشروعنا لا نرمي إلى إقامة مخيمات لاجئين جديدة، بل نشر الغزيين في مصر كلها، ومنحهم الجنسية المصرية. ومصر اليوم تعاني من وضع اقتصادي صعب. وما نقترحه يوفر للخزينة المصرية 8 مليارات دولار في دفعة أولى، حيث ستحصل كل عائلة غزية على مبلغ يتراوح بين 20 و25 ألف دولار تعويضاً عن فقدان بيتها، لتنفقه في مصر». ورأى أن تكلفة العملية ما بين 40 و50 مليار دولار، لافتاً إلى أن «إسرائيل صرفت مبلغ 200 مليار شيقل، أي نحو 50 مليار دولار في فترة (كورونا)، وتستطيع تحمل هذا المصروف. وبإمكانها تجنيد دعم دولي».

قافلة مساعدات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة متوقفة خارج بوابة رفح الحدودية الثلاثاء (إ.ب.أ)
قافلة مساعدات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة متوقفة خارج بوابة رفح الحدودية الثلاثاء (إ.ب.أ)

ويطمئن فايتمان مواطنيه بأن مشروعاً مثل هذا لن يثير موجة معارضة دولية «فالعالم لم يعد يكترث. انظروا إلى هذه الحرب. في الماضي كانت إسرائيل محط جذب للصحافيين الأجانب من كل أنحاء العالم، لكن في العقد الأخير لا نرى هذه الظاهرة. من يحسب حسابات أخرى يعيش في الماضي. ما يحدث هنا لا يهم أحداً في الخارج. ستثور موجة اعتراض ثم تخبو بسرعة».

وشدد فايتمان على أن الوثيقة التي أعدها وُضعت على طاولات أعضاء الكنيست من حزب «الليكود»، ولكن أحداً لم يعلق عليها، «حتى لو علقوا، فإننا لا ننشر رأيهم». واختتم قائلاً: «إننا في فرصة تاريخية. فقط في حرب 1967، سنحت فرصة مثل هذه لإفراغ غزة من سكانها، لكن قياداتنا الغبية المتمسكة بالحكم أضاعتها. فمثل هذه المشاريع لا تُطرح إلا في خضم أزمات كبيرة».

يُذكر أن نتنياهو نفسه كان قد تحدث عام 2019 عن «مخطط لتشجيع أهالي غزة على الرحيل طواعية». وفي حينه، أعلن وزير المواصلات، بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية اليوم والوزير الثاني في وزارة الدفاع)، أنه يؤيد عودة إسرائيل إلى غزة لتحتلها وتتولى شؤون إدارتها، وتشجع أهلها على الرحيل طواعية، وقال: «يدرك أهالي غزة أنه لا يمكن العيش داخل القطاع، ليس بسبب إسرائيل ولا بسبب الحصار، إنما بسبب مساحة الأرض الصغيرة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تخطط لتجزئة الضفة كما تفعل في غزة

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يقفان إلى جانب آلية عسكرية خلال عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية 4 مارس 2025 (رويترز).

إسرائيل تخطط لتجزئة الضفة كما تفعل في غزة

أكّدت مصادر أن إسرائيل تسعى جاهدة لإعادة إحياء مشروع «روابط القرى» الذي رفضه الفلسطينيون في سبعينات القرن الماضي لاستنساخ خطة تجزئة غزة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتسلمون أكياس الدقيق وغيرها من المساعدات الإنسانية التي توزعها «الأونروا» في جباليا بقطاع غزة (أ.ب) play-circle 00:53

«الأونروا»: مخزون المساعدات آخذ في النفاد والوضع يزداد سوءاً في غزة

حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأحد، من أن مخزون المساعدات الإنسانية آخذ في النفاد، وأن الوضع يزداد سوءاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنازات أُقيمت في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة لثمانية من العاملين الصحيين من الهلال الأحمر الفلسطيني الذين قُتلوا بهجوم إسرائيلي في رفح (د.ب.أ) play-circle

الجيش الإسرائيلي يتراجع عن روايته الأولى تجاه مقتل مسعفين في غزة

تراجع الجيش الإسرائيلي عن روايته الأولى عن ملابسات مقتل 15 من المسعفين وموظفي الإغاثة قرب رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص قطاع غزة... جولة على أبرز محاور التوغل الإسرائيلي

كيف تبدو خريطة قطاع غزة في ظل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته داخل القطاع؟ هذه جولة على محاور التقدّم الإسرائيلية وخطط تقسيم القطاع إلى أجزاء منفصلة عن بعضها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج مدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)

السعودية تدين التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار استهداف المدنيين العزّل ومناطق إيوائهم وقتل العشرات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل: 16500 جندي تعرضوا لإصابات بدنية ونفسية في غزة

إسرائيل قالت إن أكثر من 400 جندي قتلوا منذ بدء العمليات في غزة (أرشيفية - رويترز)
إسرائيل قالت إن أكثر من 400 جندي قتلوا منذ بدء العمليات في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT
20

إسرائيل: 16500 جندي تعرضوا لإصابات بدنية ونفسية في غزة

إسرائيل قالت إن أكثر من 400 جندي قتلوا منذ بدء العمليات في غزة (أرشيفية - رويترز)
إسرائيل قالت إن أكثر من 400 جندي قتلوا منذ بدء العمليات في غزة (أرشيفية - رويترز)

قالت إسرائيل إن نحو 16500 من جنودها تلقوا العلاج من إصابات بدنية ونفسية منذ أن بدأ أحد أكثر النزاعات الدموية في المنطقة منذ عام ونصف العام.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم الأحد، إن ما يقرب من نصف الجنود المصابين - 7300 - أصيبوا بمشكلات نفسية منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي العمليات في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال ليمور لوريا، رئيس قسم إعادة التأهيل في الوزارة، إن المصابين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، ونوبات قلق واكتئاب.

وقالت إسرائيل إن أكثر من 400 جندي قتلوا منذ بدء العمليات في غزة بعد مقتل أكثر من 1200 شخص في الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر عام 2023.

من جهة أخرى، قتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لمسؤولي «الصحة» التابعين لـ«حماس».