الإسرائيليون يسامحون الجيش على إخفاقاته لكن الثقة بنتنياهو تهبط إلى 18 %

أصوات إسرائيلية ترتفع ضد الحرب وتحذر من تبعاتها

فلسطيني يحمل صبياً عولج في المستشفى من إصابة في الرأس بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل صبياً عولج في المستشفى من إصابة في الرأس بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يسامحون الجيش على إخفاقاته لكن الثقة بنتنياهو تهبط إلى 18 %

فلسطيني يحمل صبياً عولج في المستشفى من إصابة في الرأس بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل صبياً عولج في المستشفى من إصابة في الرأس بعد غارة إسرائيلية على رفح (أ.ف.ب)

نشر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية نتائج استطلاع رأي بحثي أكاديمي، دلّت نتائجه على أن الجمهور يسامح الجيش على إخفاقاته إزاء هجوم «حماس»؛ لأنه اعتذر للإسرائيليين عن إخفاقاته الأمنية، متحملاً المسؤولية عنها، وقرر خوض حرب كاسحة رداً على «حماس»؛ لذلك ارتفعت شعبيته من 85 في المائة إلى 87 في المائة، بينما انخفضت شعبية حكومة نتنياهو إلى 18 في المائة.

وحتى بين مصوّتي اليمين، أصبحت شعبية الحكومة، 31 في المائة مقابل 43 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، فالجمهور يدرك أن الحكومة فاشلة، ولا تمتلك الشجاعة للاعتراف بمسؤوليتها عن الإخفاقات؛ وبالتالي فإنها لا تستحق الثقة.

وعلى الرغم من نجاح التعبئة الجماهيرية الضخمة في تحقيق التفاف واسع حول الجيش الإسرائيلي، ودعم خططه الحربية على قطاع غزة، والارتفاع في شعبيته، فإن الأصوات العاقلة بدأت تطالب بوقف هذه الحرب، والجنوح إلى طريق أخرى تضع حداً للصراع، وتحذر من التدهور الشامل في المنطقة الذي، وفق تلك الأصوات، سيحصد حتماً أرواح آلاف الإسرائيليين وعشرات آلاف الفلسطينيين والعرب.

ومع أن هذه الأصوات لا تزال محدودة، وتقتصر على عدد من الكتّاب وأصحاب الرأي، فإنها تشكل بداية وعي مثيرة للاهتمام؛ فقد كتب الأديب والناقد الفني روغل ألفير، مقالاً في صحيفة «هآرتس»، بعنوان: «إسرائيل مرة أخرى اختارت الموت»، قال فيه، إن إسرائيل تسير كالعادة، وبخضوع مميز، نحو التضحية بالمخطوفين على أنغام طبول الحرب»، وإنها «بمنطق كارثي اختارت الموت مرة أخرى».

وقال متهكماً: «المذبحة (التي ارتكبها رجال حماس) في غلاف غزة، هي روح تأسيسية جديدة للمجتمع الإسرائيلي، تربط بشكل كامل ومخيف، الكارثة وفظائع النازية بـ(حماس) وبالنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. حسب الروح الجديدة، فإن من يقومون بالذبح ليسوا فقط رجال (حماس)، بل كل المجتمع الفلسطيني في غزة وفي السلطة. من الآن فصاعداً كل الفلسطينيين نازيون يستحقون الموت، ويجب القيام بالاحتلال والطرد والقتل».

صحافيون يحتمون من هجوم صاروخي قادم من غزة في مدينة سديروت جنوب إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

وهاجم الكاتب وسائل الإعلام العبرية، خصوصاً القنوات الفضائية الإسرائيلية الأربع، التي «تبث بشكل مستمر، شهادات عن المذبحة واختطاف الرهائن». وقال: «المجتمع الإسرائيلي يدمر نفسه في فيلم مؤثر من قصص الثكل الجيدة للمعنويات. الانتظار يطول، والهجوم يتباطأ، والقصص تستمر في التدفق».

ورأى أن هذه القصص ليست مضيعة للوقت فحسب، بل أصبحت في الوقت نفسه تحتوي على الرواية الإسرائيلية الأساسية العميقة: اليهود ضحايا أبرياء لقتلة نازيين مخيفين.

وقال إن الشعب الإسرائيلي يمر الآن بعملية تغيير فكري. مجتمع معبأ تعبئة كاملة، مرة أخرى لا توجد هوية إسرائيلية مميزة. فقط هناك يهود سُحبوا مثل الأغنام إلى المذبح ويقسمون بالثأر، كأنه لم تكن هناك دولة منذ 75 سنة منذ الكارثة. اليهود الأيتام في أرض إسرائيل ينتظرون المسيح. ينتظرون الخلاص. جو بايدن الحاضن الأبوي لم يستقبل هنا مثل الأب. لقد تم التعلق به مثل المخلّص».

الرئيس الأميركي جو بايدن في زيارة دعم لإسرائيل ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وتابع الكاتب: «نحن بوصفنا أشخاصاً مصابين بالعمى، ننجر إلى الحرب وراء زعيم يفكر فقط في نفسه، زعيم له مصلحة شخصية في إطالة هذه الحرب، نهايتها بشكل متعمد وغامض ستكون إلى ما بعد الشتاء. يمكن أن تقودنا إلى صراعات إقليمية متعددة الجبهات، وحتى صراعات بين الدول العظمى. الحرب يمكن أن تنتهي باحتلال القطاع، وبتعزيز الاحتلال والأبرتهايد في الضفة الغربية. ولكن من يقف على رأسنا هو الشخص الذي سبق أن ألحق بالدولة ضرراً أكبر مما لحق بها طوال تاريخها. إنه مهندس الدمار الذي تسير إسرائيل وراءه، كالعادة بخضوع مميز وبالتضحية بالمخطوفين على أنغام طبول الحرب. بمنطق كارثي، إسرائيل مرة أخرى اختارت الموت، ودائماً الموت الإسرائيلي هو الموت المبرر والمحتم جداً».

يملأون صفائح بالمياه الصالحة للشرب في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي الصحيفة نفسها، كتب المحامي ميخائيل سفارد، المتخصص في القانون الدولي والمقرب من أحزاب اليسار: «لقد فرضنا، نحن الإسرائيليين، 25 سنة من اللجوء على الفلسطينيين، و56 سنة من الاحتلال على الملايين الآخرين من الفلسطينيين، و16 سنة من الحصار على سكان غزة. كل ذلك أدى إلى تآكل مبادئ الأخلاق لدينا، وإلى تطبيع الواقع الذي يقول إن هناك بشراً أقل قيمة منا، كثيراً».

وأضاف: «الوحشية غير المفهومة التي رأيناها يوم السبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تثبت إلى أي درجة لا يفسد الاحتلال والحصار المحتل فقد بل أيضاً الواقعين تحت الاحتلال». وقال إن إسرائيل الآن، لا تقتصر فيها الدعوات إلى محو غزة على المدونين البائسين من الهوامش فقط، فهناك أعضاء كنيست من الحزب الحاكم يدعون علناً ودون خجل إلى (نكبة 2)؛ وكذلك وزير الدفاع الذي يأمر بقطع المياه والغذاء والوقود عن مليوني إنسان؛ ورئيسها إسحاق هرتسوغ، الوجه المعتدل في الدولة، يقول (لو أنني لم أشاهد هذا المقطع بنفسي لما كنت لأصدق، وإن جميع الغزيين مسؤولون عن جرائم (حماس)) في غزة، مع سكانها الـ 2.3 مليون نسمة، وأكثر من نصفهم أطفال، الحياة في ظل سلطة ديكتاتورية أصولية دينية... رئيسنا لم ينجح في العثور على أي غزي، رجل أو امرأة أو طفل غير مسؤول».

ولفت إلى أنه «من حسن الحظ أن أي قناة للأخبار لم تُجر استطلاع رأي لفحص نسبة الجمهور اليهودي المؤيد للتطهير العرقي في غزة».

واختتم قائلاً: «أن تكون إنسانياً فهذا عمل قاسٍ. أن تبقى إنسانياً أمام وحشية غير إنسانية هذا يعني عملاً أصعب أضعافاً. لقد مررنا بتجربة صادمة وفظيعة من صنع بني البشر الذين فقدوا صورتهم الإنسانية، والآن نحن نقصف ونقتل ونجوّع، وبالأساس تقسو قلوبنا لتصبح مثل الحجارة. الإفساد الأخلاقي خطير على وجودنا بدرجة لا تقل عن خطر (حماس)».

جميع وسائل الإعلام العبرية تقريباً خرجت بانتقادات شديدة لنتنياهو ووزرائه رغم تأييدها الحرب، واتهمتهم بتغليب المصالح الذاتية على المصلحة العامة حتى في وقت الحرب. وتنشر يومياً المقالات والتقارير التي تحاول ترسيخ المفهوم، بأن نتنياهو لا يصلح لإدارة الحرب، وينبغي أن يستقيل حتى في خضمها.


مقالات ذات صلة

مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام إدارة القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

خاص وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)

أمر القضاء التركي، اليوم الأربعاء، باحتجاز مدعٍ عام في إسطنبول بعد توجيه التهمة له بإطلاق النار على قاضية كان على علاقة معها، بحسب ما أفادت قناة «تي آر تي» التلفزيونية الحكومية.

وأوضحت القناة أن علاقة عاطفية كانت تربطهما ولم يكونا متزوجين وفق ما نُشر أمس.

أطلق المشتبه به محمد شاغاتاي كيليتشسلان النار على القاضية آصلي كهرمان وهي في مكتبها، وأصابها برصاصة في منطقة الفخذ قبل أن يوقفه شخص يقدم الشاي في المحكمة قبل إطلاق النار مجدداً.

ووفق وثيقة للمحكمة استشهدت بها «تي آر تي»، أرسل المشتبه به، وهو مدعٍ عام في المحكمة نفسها، رسائل تهديد إلى القاضية في الأيام السابقة.

ولم يتم الاستماع بعد إلى الضحية التي تُعالج في المستشفى.

وما يعطي الحادث بعداً إضافياً صادماً، أن المدعي العام، بحسب العديد من وسائل الإعلام التركية، عمل سابقاً في مكتب معني بمكافحة العنف ضد المرأة.

وأعربت جمعيات تركية للدفاع عن حقوق النساء عن قلقها إزاء محاولة القتل التي وقعت «في المكان الذي ينبغي أن تتم فيه معاقبة مرتكبي مثل هذه الأعمال».

وقالت جمعية «سنوقف قتل النساء»، إنّ 294 امرأة قتلن على يد رجال في عام 2025 في تركيا، بينما توفيت 297 امرأة أخرى في ظروف ملابساتها غامضة.


تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».


إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
TT

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)

كشف مسؤول إسرائيلي كبير، عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، «أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات، فإن الحقيقة شيء آخر».

واتضح من كلام هذا المسؤول أن إسرائيل تريد الاستمرار في الوضع الحالي لاحتلالها الجديد للأراضي السورية وترفض الانسحاب، ليس فقط من جبل الشيخ بل حتى من المواقع التسعة التي أقامتها بعد سقوط نظام الأسد، وتضع شروطاً صادمة مقابلها، منها منع سوريا من نصب صواريخ مضادة للطائرات.

وبحسب تقرير نشرته المراسلة السياسية لصحيفة «معاريف»، آنا بلريسكي، فإن المفاوضات المكثفة التي عُقدت في باريس طوال يومين، الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أميركي فاعل في إدارتها، ولكن دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع.

عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقالت إنه «لا توجد أي إمكانية، في المرحلة الحالية، للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا». ومع أنها تقول إن السبب في ذلك هو المطلب السوري بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري، وعدّته «العقبة المركزية التي تفجّر مسار المحادثات»، لكن يتضح في سياق التقرير، أن ما يفجر التفاهمات المطالب الإسرائيلية غير المعقولة.

وبحسب ما أفاد به المسؤول الرفيع للصحيفة، فإن المطالب الإسرائيلية تتضمن ما يلي:

الإبقاء على الواقع الحالي للاحتلال الإسرائيلي الجديد الذي تم مع انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لما كان يسمى «منطقة الحرام» التابعة للمراقبة الأمنية لقوات الأمم المتحدة ومنطقة أخرى أعمق على طول الحدود بمساحة نحو 450 كيلومتراً مربعاً، وجميع قمم جبل الشيخ.

كذلك، تريد إسرائيل تجريد الجيش السوري من أي سلاح استراتيجي، مثل الصواريخ المتقدمة المضادة للطائرات، وأي سلاح يمكنه أن يخلخل التوازن القائم اليوم في التسلح.

بالإضافة، تطالب أيضاً بمنع وجود أي قوة أجنبية في سوريا تقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي، وتقصد بذلك قوات روسية أو تركية.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتقول بريسكي في تقريرها، إن الإدارة الأميركية، التي تحث الطرفين على التقدم نحو اتفاق تفاهمات أمنية، تؤيد المطالب الإسرائيلية التي تحمي أمنها، خصوصاً البقاء في جبل الشيخ، لكنها تنوي طرح مقترحات لحلول وسط.

وأضافت أنه «في موازاة المسار الأميركي - السوري - الإسرائيلي، يوجد مسار آخر للحكومة السورية يثير قلقاً متزايداً في تل أبيب، ويتمثل بمحاولات دمشق التنسيق مع موسكو لإعادة نشر وجود عسكري روسي في سوريا، ولا سيما في الجنوب». وعدّت إسرائيل، بحسب التقرير، أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديداً مباشراً لحرية عمل الجيش الإسرائيلي. وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أوضحت أنها عملت على إحباط مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود عسكري روسي في تلك المنطقة، مؤكدة أن هذه الرسالة بُلّغت إلى دمشق وموسكو والإدارة الأميركية في آن واحد.

دورية روسية في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

وربطت «معاريف» هذا الموقف الإسرائيلي بتجارب سابقة، موضحة أنه خلال فترة نظام الأسد كانت لروسيا قاعدتان مركزيتان في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت أيضاً على مدى سنوات قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل. وعدّت إسرائيل أن العودة إلى هذا النموذج من شأنه أن يفرض قيوداً عملياتية جديدة ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الجنوبية.

ولفت التقرير إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد تقلص الوجود الروسي في سوريا وتركز في القواعد الأساسية، غير أن موسكو، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تتخلّ عن طموحها في الحفاظ على نفوذها، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق لإعادة توسيع موطئ قدم لها. وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه يجري رغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ومحدودية قدرتها على ضخ موارد إضافية في الساحة السورية، لكن موسكو ودمشق تتشاركان قناعة بأن للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب، قيمة استراتيجية بوصفه عامل كبح في مواجهة إسرائيل.