بعد رئيسة المفوضية الأوروبية والمستشار الألماني والرئيس الأميركي، ينوي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجه إلى منطقة الشرق الأوسط «ربما في الأيام أو الأسابيع المقبلة». بيد أنه ربط هذه الزيارة بتوافر «أجندة مفيدة وتوافر إجراءات ملموسة يتعين القيام بها». ولهذا الغرض، أكد ماكرون، في مؤتمر صحافي في العاصمة الألبانية بمناسبة الزيارة التي يقوم بها لهذا البلد، أنه سيواصل مشاوراته ومحادثاته، موضحاً «أن رغبتي هي التمكن من السفر حين نكون قد حصلنا على اتفاق ملموس، سواء بشأن عدم التصعيد أو حول المسائل الإنسانية».
إلا أن ماكرون استفاد من المناسبة ليرسم بشكل أوضح موقف بلاده من الحرب الحاصلة بين «حماس» وإسرائيل وحول كيفية الخروج منها والأولويات الفرنسية.
ووفق ما قاله في المؤتمر الصحافي والذي نقله موقع الإليزيه على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً)، فإن باريس تعد أن «أمن إسرائيل ومحاربة المجموعات الإرهابية ولكن أيضاً مسار السلام والحل السياسي هو كل (متكامل) لا يمكن الفصل بين عناصره. هذه هي الأجندة التي يتعين العودة إليها».

ووجه ماكرون سهامه لمن عدّ أن «المسألة الفلسطينية أصبحت مسألة أمنية واقتصادية وتناسى أنها مسألة سياسية، وأنه لا يمكن تسويتها من غير إعادة إطلاق مسار السلام» المتوقف منذ عام 2014. وأضاف أنه «على هذا الأساس» سيتوجه إلى منطقة (الشرق الأوسط)؛ أملا أن تكون مساهمته «مفيدة وفعالة».
وبالنظر إلى القراءة التي يقدمها ماكرون، فمن المرجح جداً، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية، أن يلبي الدعوة التي وجهتها مصر من أجل التئام قمة دولية في القاهرة السبت المقبل من أجل النظر في تطورات القضية الفلسطينية وعملية السلام. ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن الحرب الراهنة بين «حماس» وإسرائيل ستكون من نتائجها وبشكل مؤكد العودة إلى أساسيات الصراع في الشرق الأوسط وإعادة تفعيل الاتصالات المتوقفة منذ سنوات بعد أن سعت إسرائيل إلى الترويج لفرضية تقول إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي تحول إلى مسألة «ثانوية» وأن إسرائيل قادرة على تطبيع علاقاتها مع العالم العربي بعيداً عن هذه المسألة.

يبدو اليوم واضحاً أن الصدمة التي أثارتها عملية «حماس» في السابع من الشهر الحالي دفعت العواصم الغربية وأخرى غيرها إلى الإعراب عن الدعم المطلق لإسرائيل وتمكينها من القيام بالرد الذي تريده وللفترة الزمنية التي تريدها من أجل القضاء على «حماس». ولكن بعد 11 يوماً من القصف المتواصل جواً وبراً وبحراً على غزة وتدمير البنى التحتية المدنية والقضاء على ثلاثة آلاف شخص بينهم، وفق السلطات المحلية في غزة، من الأطفال والنساء، ترى هذه العواصم أنه «حان الوقت» لتذكير إسرائيل بواجباتها وفق منطوق القانون الدولي والإنساني وهو ما أخذت الإدارة الأميركية تشير إليه وتعمل لتداركه. وهذا ما حرص الرئيس ماكرون على التشديد بشكل لا يقبل أي التباس، مذكراً بأن فرنسا «تدعم رغبة إسرائيل المشروعة في الدفاع عن النفس ومحاربة كل المجموعات الإرهابية»، مضيفاً أن هذا العمل «يجب أن يترافق ويتواءم مع احترام القانون الدولي والقانون الإنساني وبشكل خاص احترام المدنيين (الفلسطينيين)».

وخلص ماكرون إلى القول إن باريس «حرصت دوماً على التمييز بين (حماس) التي هي منظمة إرهابية وبين السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني». وما تعمل باريس على تحاشيه عنوانه أيضاً منع تمدد الحرب إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية حيث يتواصل التراشق المحدود بين إسرائيل و«حزب الله» وأحياناً مع ناشطين فلسطينيين. وكانت هذه المسألة بالتحديد محور اللقاءات التي عقدتها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا خلال الزيارة السريعة التي قامت بها إلى بيروت ولكن أيضاً محور الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي والذي طلب فيه الرئيس الفرنسي لجم «حزب الله» عن التدخل في الحرب الدائرة، وحض نظيره الإيراني على القيام بكل ما في وسعه لمنع اندلاع حريق إقليمي كبير.
بيد أن باريس ترى أن من أولوياتها الإفراج عن الفرنسيين المحتجزين لدى «حماس». وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن بلاده تقوم باتصالات مكثفة من أجل هذا الغرض. إلا أنه رفض الخوض في التفاصيل قائلاً: «أريد أن أكون حذراً جداً هنا، ستتفهمون ألا أقول المزيد، أولاً من أجل عدم خلق توقعات قد تكون مخيبة للآمال، وخصوصاً عدم تعريض المحادثات المكثفة التي نجريها للخطر. لكنها تتقدم، ونتابع هذه المحادثات ساعة بساعة».
وأشار ماكرون إلى أن الاتصالات «قائمة بالطبع مع السلطات الإسرائيلية» لكن أيضاً مع «قوى صديقة تتوسط مع (حماس) لتأمين الإفراج عن رهائننا وكل الرهائن». وأفادت السلطات الفرنسية بأن عشرين فرنسياً غالبيتهم من مزدوجي الجنسية الفرنسية والإسرائيلية قد قتلوا وأن 17 شخصاً محتجزون لدى «حماس».







