معارضة شديدة لتشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل

 غانتس يقبل الانضمام إلى حكومة نتنياهو ولبيد يضع شرطاً: «من دون بن غفير»

نتنياهو زار الأحد مركز مراقبة القوات الجوية الإسرائيلية في كيريا بتل أبيب رفقة قائد القوات الجوية اللواء تومر بار الأحد  (د.ب.أ)
نتنياهو زار الأحد مركز مراقبة القوات الجوية الإسرائيلية في كيريا بتل أبيب رفقة قائد القوات الجوية اللواء تومر بار الأحد (د.ب.أ)
TT

معارضة شديدة لتشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل

نتنياهو زار الأحد مركز مراقبة القوات الجوية الإسرائيلية في كيريا بتل أبيب رفقة قائد القوات الجوية اللواء تومر بار الأحد  (د.ب.أ)
نتنياهو زار الأحد مركز مراقبة القوات الجوية الإسرائيلية في كيريا بتل أبيب رفقة قائد القوات الجوية اللواء تومر بار الأحد (د.ب.أ)

في الوقت الذي تلقى فيه فكرة تشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل تضم حزبي المعارضة، وهما «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس، و«يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد، رواجاً جماهيريا واسعاً، وخصوصاً أن التداول فيها بدأ في البيت الأبيض، توجد معارضة لها شديدة من قِبل طرفي الخريطة الحزبية والأوساط الراديكالية في اليمين واليسار.

وكانت فكرة حكومة الطوارئ قد اقترحها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على غانتس ولبيد خلال جلستين منفصلتين (مساء السبت)، ضمن «إطلاع رئيسي المعارضة على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية». وقال إن حكومة مثل هذه ستكون شبيهة بحكومة الطوارئ التي أقامها ليفي أشكول إبان حرب 1967، يكون فيها للمعارضة وزيرا دولة بلا وزارة، ويكونان شريكين في المجلس الوزاري الأمني المصغر المسؤول عن اتخاذ قرارات الحرب.

حوار هامس بين غانتس ولبيد بجلسة للكنيست الإسرائيلي في يونيو 2022 (رويترز)

أجابه لبيد بأنه يوافق بشرط إخراج كتلة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير؛ فهو يعتقد أن حكومة الطوارئ ينبغي أن تكون قائمة على أساس برنامج سياسي معتدل، يجعل حكومة إسرائيل مقبولة في العالم وفي المنطقة، وقادرة على إدارة الحرب على «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بحُرية.

لكن غانتس رد بالإيجاب ومن دون شروط، وقال إنه لا يريد أي مناصب وزارية، وأن ما يريده هو «مرجعية موحدة في الحرب»، حتى تتخذ القرارات بشكل مهني، ويتم هزم العدو مع تحمل مسؤولية مشتركة عن مجريات الأمور.

مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي في تل أبيب 30 سبتمبر 2023 (رويترز)

غير أن اليمين يعد إقامة حكومة مثل هذه ضربة له ستؤدي أولاً إلى إجهاض «الخطة الحكومية لإصلاح القضاء»، التي تعدها المعارضة «خطة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي». وسوف تقيد المشروع الاستيطاني، وتعيد المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين إلى الطاولة، على أساس حل الدولتين. وعملياً ستنسف الأجندة التي جاء بها اليمين إلى الحكم.

وفي المقابل، يرى لبيد نفسه أن حكومة مثل هذه سوف تنقذ نتنياهو من المعارضة الواسعة له، لكن عدم التجاوب مع الفكرة سيضعف المعارضة بين الناس، وربما يعيد لنتنياهو شعبيته؛ لذلك وضع شروطاً، أولها الإعلان عن إلغاء خطة الحكومة المذكورة أعلاه، ووقف سياسة التطرف وإخراج قادتها سموتريتش وبن غفير وحزبيهما من الحكومة، حتى لا يخربوا الوحدة بعد الحرب ويعودوا إلى سياسة التطرف وإشعال الضفة الغربية.

لكن في المعارضة الشعبية الميدانية المتمثلة في قيادة مظاهرات الاحتجاج، يعارضون بشدة هذه الفكرة، ويحذرون من أنها ترمي إلى إبقاء اليمين في الحكم بقيادة نتنياهو لإنقاذه من لجنة التحقيق التي ستقوم حتماً بفحص الإخفاقات التي ظهرت في هجوم «حماس» على إسرائيل.

أرشيفية نتنياهو وبن غفير (أ.ف.ب)

ووفق المحلل السياسي، يوسي فيرتر، فإن «نتنياهو وأجندته الهستيرية، مع حكومة الهراء والرعب التي شكلها والتي مزقت هذا الشعب ارباً، جلبوا علينا هذه الحرب. فقد كان صعباً على (حماس) أن تصمد أمام هذا الإغراء عندما رأت إسرائيل ممزقة وشعبها يكره بعضه بعضاً وجهاز أمنها يشهد أزمة انفصال ورفض الخدمة أو التردد في الخدمة».

وقال إن خطة نتنياهو الحكومية هي التي تسببت في هذا الشرخ، لكن نتنياهو ورفاقه أداروا ظهورهم ونعتوا الضباط بكلمات قبيحة، مثل: «الفوضويون» و«الدمل» و«غير الصهاينة»، و«هم ليسوا من شعب إسرائيل» و«غير الوطنيين». ولم يكلف نتنياهو نفسه عناء القدوم إليهم والتحدث معهم منذ سنوات، رغم أنهم الأوائل على خط الدفاع وخط التعرض للضرر القاتل. وقد مرت 15 سنة منذ وعد نتنياهو بتدمير سلطة «حماس». وفي هذه السنوات نجح بتدمير المجتمع الإسرائيلي والردع ومنظومة الحكم، في حين أن «حماس» أصبحت جيشاً مدرباً.

المحلل السياسي قال أيضاً إنه لا حكومة في العالم يمكن أن تخرج بسلام من مثل حدث كهذا. هذا فشل تاريخي، انهيار كامل لجميع الأجهزة، «ويريد لحكومة الطوارئ الآن أن تنقذه».

وأضاف فيرتر: «بعد حرب لبنان الثانية بقي إيهود أولمرت سنتين، لكنه في الواقع كان يتجول بيننا بوصفه رئيس حكومة حياً - ميتاً. هذا سيكون أيضاً مصير نتنياهو. على الأقل كانت لأولمرت حكومة طبيعية، من دون عصابة مخربين سيئين وبلطجية تنغص علينا حياتنا منذ 9 أشهر.

عند نتنياهو يوجد «كابينت» هو الأكثر تطرفاً وضحالة وخطورة في تاريخنا، فأعضاؤه انشغلوا في الأعياد بالتحريض على إسرائيل العلمانية والليبرالية. رئيس الحكومة لا يريد رؤيتهم، وتجنب عقد «الكابينت» فترة طويلة، وأحياناً لعدة أشهر. لشديد أسفه، في الأسابيع القريبة المقبلة سيضطر إلى الالتقاء مع هذا المنتدى مرات كثيرة جداً وسماع دعوات الحرب لشركائه المتطرفين الذين استهدفوا تجميع الإعجاب (لايكات) في منصة (إكس). ولكنهم لن يساعدوه في إدارة معركة عسكرية بشكل عقلاني».

وقال فيرتر إن على لبيد وغانتس ألا يرضخا لفكرة الوحدة ويدعما الحكومة من خارجها في الحرب، وفقط في الحرب. وإذا كان لا بد من شراكة، فيجب أن تكون أولاً على أساس اتفاق رسمي على تبكير موعد الانتخابات وإجرائها في السنة القريبة، وبعد إلغاء خطة الحكومة الانقلابية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».


مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.