حكومة نتنياهو لن تسقط «حماس» وستلجأ إلى «التجويع والاغتيالات»

غياب رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عن اجتماع «الكابينت»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) في جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد  (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) في جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد (د.ب.أ)
TT

حكومة نتنياهو لن تسقط «حماس» وستلجأ إلى «التجويع والاغتيالات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) في جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد  (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (إلى يساره) في جلسة تقييم أمني في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد (د.ب.أ)

يهدف قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، ليل السبت - الأحد، بشن هجوم عنيف ومتواصل على قطاع غزة المحاصر إلى «تدمير القدرات العسكرية والسلطوية لحركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، بطريقة تلغي قدرتهما ورغبتهما في تهديد وإيذاء مواطني إسرائيل سنوات عدة مقبلة»، هو قرار صريح برفض الاقتراحات التي طرحها وزراء اليمين المتطرف والكثير من الخبراء، بإسقاط حكم حماس.

فوفق مصادر كثيرة، طلب وزيرا الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بتدمير حكم «حماس» بالكامل. ولكن نتنياهو رفض ذلك متسائلاً: وهل تقترحون أن نحكم نحن في غزة أو نقدم هذا الحكم هدية لأبو مازن؟ وما هو الأفضل، أليس جعلهم يحكمون ويجوعون؟ يحكمون شعباً لا يرى نور الكهرباء، ولا يجد الوقود لإعداد الطعام، هذا إن وجد مصدراً للحصول على الغذاء.

عمود من الدخان فوق مباني غزة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ف.ب)

ولكن عدم إسقاط حكم «حماس» لن يمر بسهولة، وسيجد من يهاجمه؛ ولذلك أرفقه نتنياهو بالحديث عن تدمير القدرات، والبحث عن صور نصر تحدث توازناً مع نجاحات «حماس» في زعزعة هيبة الجيش الإسرائيلي.

وفي الناحية العملية، قرر «الكابينت» القيام بعمليات عينية في قطاع غزة بالأساس لتدمير البنى التحتية، ومحاولة تنفيذ اغتيالات لقادة «حماس»، والإشارة لهذا جاءت بتدمير منزلي يحيى السنوار وإسماعيل هنية، وتنفيذ عمليات اجتياح بري، بالأساس، بحثاً عن الأسرى الإسرائيليين الذين يقدر عددهم بأكثر من 100 شخص. ونقول: «يقدر عددهم»، لأن الجيش والمخابرات الإسرائيلية يعجزان حتى الآن عن السيطرة على الإحصاءات.

وقد احتشد أهالي عشرات المفقودين أمام مركز العائلات الذي أقيم خصيصاً للبحث عن المفقودين لإعطاء إجابات للأهالي حول مصائرهم، وعاد معظمهم إلى البيوت وهم لا يعرفون الإجابة.

اجتمع «الكابينت»، السبت، مرتين، وما بين الاجتماعين عقدت الحكومة الإسرائيلية جلسة مساءً في تل أبيب، واضطر الوزراء إلى النزول بهلع إلى الملجأ، بعدما أطلقت صفارات الإنذار في المدينة. وتبين أن صاروخاً سقط في أحد أحياء المدينة، وتسبب في سقوط عمارة صغيرة من طابقين وإصابة 5 أشخاص بجراح.

غالانت ونتنياهو وهليفي وهنغبي يرفعون نَخب رأس السنة العبرية الجديدة في سبتمبر الماضي (مكتب الصحافة الحكومي)

رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهرون حليوة، تغيبا عن اجتماع الحكومة، وأثار غيابهما ردود فعل غاضبة؛ فقال وزير العلوم، أوفير أكونس، إن هذا الغياب مشبوه، ويبدو أنه نبع من التهرب من إعطاء إجابات للوزراء عن سبب الإخفاق الاستخباري الخطير.

أسئلة محرجة

ومن أسئلة الوزراء المحرجة في اجتماع الحكومة، وفق تسريبات نشرها الإعلام: لماذا فوجئنا؟ ولماذا أعلن الجيش للصحافيين العسكريين قبل 3 أيام أن «حماس» أصبحت مرتدعة ولن تنفذ تهديدها بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل؟ وكيف عجز الجيش عن معرفة دخول 1000 عنصر من «حماس» إلى إسرائيل طيلة ساعة من دون أن يُكتشفوا؟ ولماذا لم نعرف عن تطور قدرات «حماس» القتالية على هذا النحو؟ من أين جاء هذا الإنزال الجوي بالمظلات الشراعية الحديثة؟ وكيف استطاع رجال «حماس» التدرب على حرب بهذا المستوى المهني العالي؟ وهل كان الجيش والمخابرات يعرفون بهذه القدرات؟ وماذا فعلوا لمواجهتهم؟ وكيف استطاع رجال «حماس» السيطرة على 22 بلدة إسرائيلية تمتد حتى مدينة أوفكيم الواقعة على مسافة 45 كيلومتراً من الحدود، والصمود أكثر من 20 ساعة في مواقعهم في 14 بلدة؟ ولماذا وقع في الأسر هذا العدد الضخم من الجنود والضباط ونُقلوا إلى قطاع غزة من دون أن تستطيع القوات الإسرائيلية اعتراضهم؟ وكيف نجحوا في قتل رئيس المجلس الإقليمي وقائد قوات «الناحل»، وهي قوات مشاة طليعية تعمل بشكل واسع في الضفة الغربية؟ وكيف حرر الجيش البلدات الباقية؟ وهل صحيح أنه استخدم «نهج هانيبعل» (أي قتل الأسرى والآسرين معاً)، وقد سبق أن استخدم هذا النهج لدى أسر الجنديين شاؤول وغولدن في غزة سنة 2014، حيث أعلن عن مقتلهما من دون توضيح؟

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يجري تقييماً أمنياً في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد (د.ب.أ)

وحاول بعض الوزراء الدفاع عن الجيش قائلين إن الوقت لا يسمح بطرح أسئلة الآن، بل إنه وقت حرب ونحن حكومة ولسنا لجنة تحقيق، وبعد الحرب سنطرح الأسئلة. وقال وزير الأمن يوآف غالانت، إنه يجب تكريس الجهد الآن لتدمير قدرات «حماس»، وإعداد الجيش لتطورات أخرى محتملة مثل فتح جبهات أخرى. واتخذ «الكابينت» الثاني قرارات عدة، منها تكليف الجيش بالإعداد لعمليات حربية واسعة وعميقة في قلب غزة، والاستمرار في تجنيد الاحتياط، والتأهب على الحدود مع لبنان، وتشديد القبضة في الضفة الغربية، ووقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء والوقود والسلع والحذر من نشاطات عدائية في المجتمع العربي في إسرائيل، وإطلاق الرصاص الحي على أي نشاط عدائي.

سيناريو الجيش

ونُقل عن نتنياهو قوله: «إننا مقبلون على حرب طويلة وصعبة فُرضت علينا نتيجة هجوم قاتل شنته (حماس). المرحلة الأولى تنتهي في هذه الأثناء بتدمير أغلبية قوات العدو التي توغلت في أراضينا، وبنفس الوقت بدأنا التشكيل الهجومي وسيستمر دون تحفظ ولا هوادة حتى تحقيق الأهداف».

وأكد أن «الرد الإسرائيلي سيكون استثنائياً وغير مسبوق». كما قال نتنياهو إن «ما حدث اليوم لم نشهده من قبل»، و«هناك أيام صعبة تنتظر الإسرائيليين، ولكننا سننتصر في الحرب، والثمن باهظ للغاية بحيث لا يمكن تحمله»، و«سنحول الأماكن التي تختبئ فيها (حماس) إلى أنقاض».

يحيى السنوار يتحدث إلى وسائل الإعلام بغزة في يونيو الماضي (رويترز)

ووفق جنرالات سابقين، فإن الجيش سيركز جهوده على تدمير البنى التحتية في القطاع، واغتيال ما أمكن من قادة «حماس» وكل من يشارك في الحرب من الفصائل الفلسطينية، وتكريس كل الإمكانات الاستخبارية لمعرفة مكان الأسرى الإسرائيليين سعياً لتحريرهم بالاجتياح البري أو بطرق أخرى، وأكدوا أن عمليات مثل هذه لن تكون سهلة، وستنطوي على مخاطرة غير بسيطة، حيث إن كل اجتياح يترافق مع خطر سقوط مزيد من القتلى والأسرى، فضلاً على الحاجة إلى إبقاء العيون مفتوحة إزاء الحدود الشمالية تحسباً من احتمال مبادرة «حزب الله» إلى فتح جبهة أخرى.

تكريس الانقسام الفلسطيني

لكن تبقى الفكرة الأساسية من ذلك متركزة على إضعاف «حماس» مع الإبقاء على حكمها؛ فرئيس الوزراء نتنياهو لم يتنازل عن العقيدة التي جاء بها إلى الحكم عام 2009، وتمسك بها طيلة سنوات حكمه، وهي تكريس الانقسام الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى إن كان ذلك يعني تقوية «حماس»؛ فهو يعرف أن وحدة الصف الفلسطينية تعني تقوية الموقف الفلسطيني العام، والاضطرار إلى الخوض في مفاوضات حول تسوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومفاوضات مثل هذه تتناقض تماماً مع برنامج حكومته ومواقف شركائه في اليمين المتطرف والقاعدة السياسية التي يستند إليها.


مقالات ذات صلة

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.