الحكومة البريطانية: كيسنجر لا يحبذ مؤتمر سلام... والمصريون لا يريدون السوفيات «مستشاراً وحيداً»

محاضر الاجتماعات أظهرت الشكاوى من تأثيرات «اللوبي الإسرائيلي»

رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث ووزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في لندن 12 ديسمبر 1973 (غيتي)
رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث ووزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في لندن 12 ديسمبر 1973 (غيتي)
TT

الحكومة البريطانية: كيسنجر لا يحبذ مؤتمر سلام... والمصريون لا يريدون السوفيات «مستشاراً وحيداً»

رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث ووزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في لندن 12 ديسمبر 1973 (غيتي)
رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث ووزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر في لندن 12 ديسمبر 1973 (غيتي)

تسلّط وثائق حكومية بريطانية رُفعت عنها السرية، الضوء على الاتصالات التي أجرتها حكومة المحافظين آنذاك مع الإدارة الأميركية للتعامل مع تداعيات «حرب أكتوبر». وتشير هذه الوثائق إلى أن وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر توصل إلى «تفاهم غير رسمي» مع الاتحاد السوفياتي لـ«ضبط النفس» في خصوص إمدادات السلاح التي تُرسل لطرفي الحرب. وفي حين كان تركيز كيسنجر في البداية على تحقيق وقف النار، لاحظ البريطانيون أن الأميركييين والسوفيات لم يفكّروا فيمن سيشرف على الالتزام به، خصوصاً على الجبهة المصرية، حيث الوضع «بالغ التعقيد».

وإذا كانت المحاضر السرية تناولت وقف النار وجهود عقد مؤتمر سلام، وهي فكرة لم يكن كيسنجر «محبذاً لها»، فإن جزءاً كبيراً منها كان يتعلق بحظر النفط العربي على دول غربية في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وهو أمر استدعى من البريطانيين بدء تحضيرات لفرض ترشيد على استهلاك الوقود.

كما تكشف الوثائق أن حكومة المحافظين كانت تشكو من «لوبي» مؤيد لإسرائيل في وسائل الإعلام البريطانية وترى أن مؤيدي الدولة العبرية في المملكة المتحدة يقدمون موقفها من نزاع الشرق الأوسط على نحو غير صحيح من خلال تصويرها وكأنها تخضع لضغوط العرب. وكان لافتاً، في هذا الإطار، أن حكومة إدوارد هيث، التي كانت في السلطة خلال حرب أكتوبر، رأت أن قبول وجهة نظر إسرائيل من دون نقد، لا يفيد مصالحها أو مصالح بريطانيا، وأن التأييد الشعبي لها بوصفها «ضحية» أمام العرب «سيتبخر» إذا تضرر الاقتصاد البريطاني نتيجة سياساتها.

يوم الثلاثاء 23 أكتوبر 1973، عقدت حكومة إدوارد هيث اجتماعاً في 10 داونينغ ستريت تناول جزء منه الحرب العربية - الإسرائيلية. تضمن محضر الاجتماع المصنف «سرياً»، أن وزير الخارجية والكومنولث السير أليك دوغلاس - هيوم قال لزملائه إنه «التقى وزير الخارجية الأميركي في مساء اليوم السابق عندما توقف الدكتور كيسنجر في لندن في طريق عودته إلى واشنطن بعد زيارته لموسكو وتل أبيب. بدا واضحاً من محادثات الروس والأميركيين أنهم من خلال تركيز جهودهم على الوصول إلى اتفاق لوقف النار، فإنهم لم يفكروا كثيراً بالحاجة إلى من سيشرف عليه. في حال تم تحقيق وقف للنار على الجبهة السورية، فلن تكون هناك صعوبة عملية كبيرة في المحافظة عليه بما أن السيطرة الملحوظة للإسرائيليين (في الجولان) هي سيطرة متصلة بعضها ببعض.

على الجبهة الجنوبية، في المقابل، الوضع معقد جداً، والقوات المصرية إلى شرق قناة السويس خسرت خطوط إمدادها من الغرب. وقف النار هناك يجب اعتباره بالتالي هشاً إلى حد كبير، وهو (وزير الخارجية البريطاني) حض ناصحاً الدكتور كيسنجر على أن يتم الترتيب مع الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور (كورت) فالدهايم على تقوية آلية الإشراف على الهدنة في الأمم المتحدة واستخدامها فوراً للإشراف على وقف النار والمساعدة في التعامل مع الصعوبات على الأرض».

نصائح من كيسنجر

أضاف محضر الجلسة نقلاً عن وزير الخارجية: «بدا الدكتور كيسنجر أنه لا يحبذ عقد مؤتمر سلام. بدا أنه والقادة الروس يأملون في أن يجتمع العرب والاسرائيليون مع بعضهم في مفاوضات مباشرة، على أن تتدخل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي عندما يكون ذلك ضرورياً للتقدم بالمفاوضات. أشار الدكتور كيسنجر إلى المزاج الحالي لدى الطرفين، وكان واضحاً أنه واعٍ إلى أن مهمة إطلاق مفاوضات ستكوت صعبة. أظهر الدكتور كيسنجر بعض التردد في شأن موضوع إمدادات السلاح من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، لكنه أعطى الانطباع بأنهما ربما توصلا إلى تفاهم غير رسمي بالتزام ضبط النفس، وقال إنه يتوقع أن يرى انخفاضاً في تدفق الأسلحة الروسية في المستقبل القريب. في شأن موضوع إمدادات النفط، قال الدكتور كيسنجر إنه غير مستعد (لقبول) الابتزاز نتيجة الضغوط العربية. لكنه أقر بأن أوروبا ربما ستعاني بشكل أخطر بكثير من الولايات المتحدة، وهو يقترح إرسال ما وصفها برسالة تصالحية للدول العربية المنتجة للنفط وللرئيس المصري السادات يقول فيها إن إنزال عقوبات بالدول الأوروبية لا يخدم القضية العربية. سيشير أيضاً إلى أنه دون المساعي الخيّرة للولايات المتحدة سيكون من المستحيل الوصول إلى حل عادل لمشكلة الشرق الأوسط».

ويتابع نص محضر الجلسة: «قال رئيس الوزراء (هيث)، ملخصاً العرض الموجز (للموقف في الشرق الأوسط)، إننا سنكون بحاجة إلى تقديم أفكار أخرى للحكومتين الأميركية والسوفياتية. من الضروري أن ينخرط الدكتور فالدهايم في البحث عن حل. آلية الأمم المتحدة للإشراف على الهدنة ربما تكون المصدر الوحيد الفوري للمساعدة في محاولة الحفاظ على وقف النار. لقد حصل فعلاً بعض القتال، وإذا لم تحصل إعادة تموضع للقوات فإن مخاطر النزاع ستبقى، مهما كانت رغبة المصريين والإسرائيليين في تفادي ذلك. وهذا الأمر بدوره قد يعتمد على بدء المفاوضات».

حظر النفط و«اللوبي» الإسرائيلي

ويكشف ملحق سري بمحضر جلسة أخرى لمجلس الوزراء عُقدت يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، أن حكومة هيث كانت تستعد لبدء فرض ترشيد إمدادات النفط إلى محطات الوقود في ضوء حظر النفط الذي أعلنته دول عربية.

وينقل المحضر عن وزير الخارجية دوغلاس هيوم قوله في الاجتماع إن «التقارير الأولية عن المناقشات التي حصلت في القاهرة في اليوم السابق (في 7 نوفمبر) بين الرئيس السادات ووزير الخارجية الأميركي الدكتور كيسنجر، تشير إلى أنهما اتفقا على السعي إلى ترتيبات يتم بموجبها فتح الطريق أمام الجيش الثالث المصري تحت إشراف مراقبي الأمم المتحدة، ويتم تبادل للسجناء، وخلال 10 أيام إلى 15 يوماً يبدأ مؤتمر سلام. مستشار الدكتور كيسنجر، السيد سيسكو، نقل المقترحات إلى إسرائيل. الدكتور كيسنجر بدا أنه يعتقد أن رئيسة وزراء إسرائيل، السيدة (غولدا) مائير، ستقبلها، رغم أنها خلال زيارتها الأخيرة لواشنطن كانت متعنتة ولم يتم تحقيق تقدم معها.

رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث ونظيرته الإسرائيلية في لندن 12 نوفمبر 1973 (غيتي)

النية هي أن مؤتمر السلام يجب أن يكون بحضور الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور فالدهايم، المتصارعون، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. لقد علمنا من المصريين أنهم يفضّلون مؤتمراً أوسع نوعاً ما، بما أنهم لا يرغبون في أن يكون الاتحاد السوفياتي مستشارهم الوحيد. ولكن ليس من المستحسن لنا وللفرنسيين أن نحاول في الوقت الحالي أن نشارك في المؤتمر، رغم أن هذا الاحتمال يمكن أن يُثار في وقت لاحق. المؤن الأميركية من العتاد الحربي للإسرائيليين، والمؤن السوفياتية للمصريين، انخفضت إلى مستويات متدنية نسبياً. بحلول هذا الوقت، المعدات التي خسرها الطرفان تم على الأرجح استبدالها. كل من الطرفين لا يطلب منا أن نستأنف الإمدادات».

الجسر الهولندي

وينقل المحضر عن مستشار دوقية لانكستر الوزير جون ديفيز (الوزير المسؤول عن العلاقات من المجموعة الأوروبية) قوله إن اجتماع مجلس وزراء المجموعة الاقتصادية الأوروبية الذي انعقد في وقت سابق من الأسبوع في بروكسل، «هيمنت عليه قضية النزاع بين العرب وإسرائيل وتداعيات ذلك على إمدادات أوروبا من النفط». بيان وزراء خارجية «مجموعة الدول التسع» (ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، والدنمارك، وآيرلندا، والمملكة المتحدة)، رغم أنه قوبل بانتقادات واستقبال سيئ من وسائل الإعلام، فإنه مثّل إنجازاً معتبراً في تضامن المجموعة (الأوروبية) وكذلك مساهمة مفيدة في البحث عن تسوية في الشرق الأوسط. المملكة المتحدة وفرنسا لديهما الآن موقف ثابت في المجموعة يمكن على أساسه تثبيت جهودهما لإقناع الدول العربية بتخفيف حظرها على إمدادات النفط إلى هولندا. رغم أنه لم تظهر مؤشرات حتى الآن على أن نقصاً خطيراً في الوقود يحصل في أوروبا، فإن الوضع غير مؤكد للغاية. نصف إمدادات النفط التي تصل في العادة إلى هولندا، يتم توجيهه لإعادة التصدير إلى ألمانيا الغربية وبلجيكا. وحكومتا هذين البلدين قلقتان جداً من احتمال أنه في حال استمر انقطاع إمدادات النفط عن هولندا، فإن الرأي العام قد يُرغم الحكومة الهولندية على منع الصادرات. ولكن يبدو أن نقطة الأزمة لن يتم الوصول إليها قبل نحو 10 أيام».

ويتابع المحضر: «في النقاشات تم التلميح إلى أنه رغم أن التفكير من جديد يجب أن يُعطى الآن لترتيبات المشاركة (في الإمدادات النفطية) بموجب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الحكومة الهولندية أقرت في شكل غير علني بأن أي محاولة من قبل شركائها في المجموعة الاقتصادية الأوروبية لتحويل إمدادات النفط الخام إلى روتردام، في تحدٍ للحظر العربي، سيكون أمراً بالغ الخطورة.

ولكن في الوقت الراهن من المستحسن ألا تتم محاولة وقف التدفق الطبيعي للمواد البترولية بين الدول الأعضاء في المجموعة. ولكن الفرصة لا يجب أن تضيع من خلال تحويل تضامن المجموعة (الأوروبية) في خصوص هذه المسألة إلى فائدة، وذلك عبر الاحتجاج أمام الدول العربية على الاستخدام السياسي لسلاح النفط ضد أوروبا. لقد ذُكر أن الدول المنتجة فوجئت وشعرت بالرضا لعدم وجود أي رد منسق من الحكومات المستهلكة في أعقاب الزيادات الأخيرة في الأسعار، ولكن لا يجب أن يُتركوا للافتراض أن عملهم هذا لن يواجه تحدياً. ولكن في المقابل تم تسجيل أن الحكومتين الإيرانية والسعودية أوضحتا، رداً على طلباتنا، أنهما تنظران إلى هذه التطورات في ضوء تاريخ طويل من استغلال مصادرهما من قبل الدول الغربية. ورغم أن الموقف الذي تم الوصول إليه في المجموعة الاقتصادية الأوروبية يوفر أساساً متيناً يمكن عليه تطوير مقاربة مشتركة أمام منتجي النفط، ولكن هذه العملية يجب أن تأخذ وقتها. ولا يجب النسيان أنه حتى بدايات الثمانينات على أقل تقدير، عندما تبدأ إمدادات النفط من بحر الشمال بجعلنا في اكتفاء ذاتي إلى حد كبير، فإننا كبقية أوروبا سنواصل الاعتماد بشكل كبير على الشرق الأوسط. القدرة العملية لكل منتج أساسي للنفط هي القدرة القصوى لتلبية الطلب حالياً. الدول العربية في وضع يتيح لها ليس فقط إزعاجنا بإرغامنا على ترشيد البترول وتحديد الواردات، ولكن أيضاً لشل الصناعة، والتسبب في ضرر واسع باقتصادنا وببطالة ضخمة».

الإعلام وإسرائيل

ويتابع المحضر: «في ضوء هذه الخلفية، تم الأخذ في عين الاعتبار أن الدرجة التي نحن فيها بالنسبة إلى الاعتماد على الإمدادات النفطية من الدول العربية، تثير أسئلة صعبة عند تقديم السياسات الحكومية للشعب. هناك صدقية كبيرة يتم إعطاؤها لرواية الأحداث التي توحي بأن الحكومة خضعت لابتزاز منتجي النفط العرب من أجل تبني موقف خسيس بالنسبة إلى النزاع بين العرب وإسرائيل، في تجاهل للتعاطف الشعبي مع إسرائيل والقلق على استمراريتها».

ويواصل المحضر أن «الإعلام، الذي بدا منفتحاً في شكل كبير على التأثير الإسرائيلي، قدّم فقط جانباً واحداً من القضية وتجاهل الجهود الحكومية المتواصلة التي تم التعبير عليها أولاً في خطاب وزير الخارجية في هاروغيت في أكتوبر 1970، من أجل إقناع حكومة إسرائيل بأنه لا يمكن أن يكون هناك تسوية دائمة في الشرق الأوسط ما دامت تسعى إلى حماية حدودها بالسيطرة على الأراضي العربية بقوة السلاح. ولكن الحكومة (البريطانية) لم تنصح أبداً إسرائيل بأن تنسحب انسحاباً غير مشروط من تلك الأراضي من دون ضمان لأمنها. لقد تم الإيحاء بأن موقف الحكومة من هذه المسألة لا يتم تقديره تقديراً حسناً سواء من المجتمع اليهودي في هذا البلد ولا من الرأي العام في شكل أكبر. لا يجب أن يُهمل أي جهد من أجل جعل هذا الموقف مفهوماً. ومن أجل هذه الغاية سيكون في المفيد تقديم شرح وافٍ عن هذه المسائل لأعضاء مجلس الوزراء، بما في ذلك الحقائق والاعتبارات التي تدفع الحكومة إلى (اعتماد) هذه السياسة. إضافة إلى ذلك، تمت الإشارة إلى أنه على رغم أن المصالح الضرورية لأمن إسرائيل يجب أن تُدعم، وعلى رغم أن وضعها كضحية لعداء عربي متواصل وتعرضها لهجمات متواصلة منذ إنشائها يجب أن يحظى ذلك بدرجة من التعاطف، ولكن أن يتم تقديم الدعم على هذا الأساس لكل عمل مبالغ فيه من الإسرائيليين، أو قبول وجهة نظرهم في شأن الأوضاع من دون نقد، لن يفيد كثيراً مصالحهم الضرورية، أو مصالحنا. في الواقع، من مصلحتهم أن تكون هناك دول غربية قادرة على ممارسة تأثير على العرب. رغم ذلك، هناك لوبي كبير وفاعل يعمل في هذا البلد لدعم قضية إسرائيل. ومن الصعب أن يتم الاستماع إلى وجهة نظر متوازنة. من المهم أن يفهم المجتمع اليهودي وغيره أن التعاطف الشعبي مع إسرائيل سيتبخر بسرعة إذا جلب التصلب من جهتها تجاه تسوية سلمية أضراراً باقتصادنا من خلال عرقلة إمدادات النفط لنا».

ورقة حقائق للوزراء

اختتم رئيس الوزراء، بحسب المحضر، المناقشات بالقول «إن الحكومة أخذت علماً بآخر تطورات الشرق الأوسط وكذلك بنتائج اجتماع مجلس وزراء المجموعة الاقتصادية الأوروبية. تتم المراقبة عن قرب لإمداداتنا النفطية، واللجنة الوزارية الخاصة بالاستراتيجية الاقتصادية ستراجع هذا الوضع في وقت لاحق اليوم. نوايا المنتجين العرب يتم التأكد منها (حالياً)، وهناك اتصال وثيق بشركات النفط. تحضيرات طارئة لتقييد استهلاك النفط في هذا البلد على وشك الاكتمال. ترشيد النفط يمكن أن يتم استحداثه خلال مهلة ثلاثة أسابيع في حال كان ذلك ضرورياً. قرار التوزيع (توزيع المشتقات النفطية) يمكن أن يُتخذ خلال أيام قليلة. في خصوص القضايا الأوسع التي أثيرت في مناقشات مجلس الوزراء، تم إبداء قلق من أن موقف الحكومة الذي تم التزامه في شكل متواصل منذ عام 1970، ليس مفهوماً في شكل واسع، بل ويتم تقديمه في شكل مغاير. الوزراء يرغبون في استخدام أي فرصة متوفرة من أجل تشجيع حصول تقدير شعبي أوسع لسياسة الحكومة، والاعتبارات التي تملي هذه السياسة. من أجل هذه الغاية، سيكون من المفيد أن يوزع وزير الخارجية والكومنولث ورقة تحدد الحقائق في شكل مفصل وتشير إلى زملائه الوزراء ما هو الخط الذي يمكن التزامه في النقاشات العمومية. الورقة يجب أن تقدم إرشاداً لسياستنا في خصوص إمدادات السلاح ورداً على الانتقادات أننا منعنا الولايات المتحدة من استخدام منشآت في إطار جهدها لتقديم الدعم لإسرائيل. وزير التجارة والصناعة يجب أن يوزع ورقة بخصوص موقفنا من إمدادات النفط، ويشرح فيها الدرجة التي نعتمد فيها على النفط العربي، والضمانات التي تلقيناها، والإجراءات الاحتياطية المتخذة سواء في هذا البلد أو في بقية الدول المستهلكة».


مقالات ذات صلة

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

العالم العربي اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ناقش تجمع دول «الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية» الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

اختار الرئيس الإسرائيلي اليوم السبت غادي آيزنكوت، أقوى منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات لم تمنح أيا منهما مسلكا واضحا للوصول إلى السلطة.

إلى ذلك، دعا حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة إكس «إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين... وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت».

وجاء ذلك بُعيد دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى "تفكّك" إسرائيل.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.