بعد سنة على الاحتجاجات... الناشطون الإيرانيون يبحثون عن سبل الالتفاف على قيود الإنترنت

جانب من إحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني بروما في 16 سبتمبر الحالي (أ.ب)
جانب من إحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني بروما في 16 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

بعد سنة على الاحتجاجات... الناشطون الإيرانيون يبحثون عن سبل الالتفاف على قيود الإنترنت

جانب من إحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني بروما في 16 سبتمبر الحالي (أ.ب)
جانب من إحياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني بروما في 16 سبتمبر الحالي (أ.ب)

بعد مرور عام على وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، لا يزال الناشطون في إيران وخارجها يبحثون باستماتة عن سبل لاتخاذ إجراءات فعالة ضد السلطات. وتعتقد إحدى الحملات التي دُشنت مؤخراً أنه بإمكانها المساعدة من خلال تلبية حاجة الحركة الفريدة والمهمة للغاية، وهي الحفاظ على تدفق الإنترنت في إيران. توفيت أميني في سبتمبر (أيلول) 2022، بعد وقت قصير من اعتقالها واحتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية بدعوى سوء الحجاب. وقد أثارت وفاتها سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات، التي نُظمت بشكل جماعي تحت شعار «المرأة، والحياة، والحرية».

ولا تزال الحركة تدعو إلى تعزيز حقوق المرأة، وحرية الصحافة، والعدالة الجنائية، والإصلاحات الاقتصادية وصولاً إلى الانتقال السلطة والاستفتاء على «الجمهورية الإيرانية». ومع ذلك، فقد خُنقت جهود النشطاء داخل البلاد بسبب الإغلاق المنتظم للإنترنت الذي فرضته الجمهورية الإيرانية منذ عام 2019 وقمع المعلومات عن الوفيات وانتهاكات حقوق الإنسان من قِبل النظام. تقول ياسمين غرين، الرئيسة التنفيذية لقسم «جيغساو»، القسم غير الربحي في شركة «غوغل» والمخصص للإنترنت المفتوح والآمن: «كان التواصل حاسماً في حركة المرأة، والحياة، والحرية». وأضافت: «لأن الإنترنت وهذه الحركة لا ينفصلان عن بعضهما بعضاً، فإننا نطلق حملة (التواصل حق من حقوق الإنسان)، وهي حملة لجمع الأموال من أجل تكنولوجيا جديدة للتحايل على الرقابة يمكنها تأمين التواصل للإيرانيين عندما يكونون في أشد الحاجة إليها».

تهدف الحملة، وهي جهد مشترك بين «جيغساو» و«تجمع الشتات الإيراني» غير الربحي، إلى مكافحة إغلاق الإنترنت مباشرة من خلال استخدام الشبكات الخصوصية الافتراضية (وي بي إن). وبفضل أساليب الالتفاف هذه، انتشرت قصص عن مقتل مئات المتظاهرين الشباب، والكثير منهم من الفتيات المراهقات، في جميع أنحاء العالم، ولفتت انتباه الجميع من كامالا هاريس إلى دوا ليبا. من دون هذه التغريدات ومقاطع الفيديو، لا يملك المواطنون الإيرانيون (87 مليون نسمة) أي وسيلة فعلية لتحدي الرواية الرسمية للحكومة الإيرانية، حيث لا تزال الصحافة الخاضعة لسيطرة الحكومة تؤكد أن الاحتجاجات هي جهد تبذله القوى الأجنبية لتقويض الحكم.

وغالباً ما يُحكم على الصحافيين الذين طعنوا في القصص الرسمية بالسجن، بمن فيهم المرأتان اللتان غطيتا موت مهسا أميني أول الأمر.

لعبة القط والفأر

توفر الشبكات الخصوصية الافتراضية تقنية بسيطة وإنما فعالة تسمح للمستخدمين بالوصول إلى منصات محظورة من خلال شبكات الوكلاء الخاصة. وفي حين أنه من المستحيل التأكد من عدد الإيرانيين الذين يستخدمون هذه الشبكات، إلا أن شركة «توب 10 وي بي إن» التي تقدم خدمة الشبكات الخصوصية الافتراضية (وي بي إن) أبلغت عن زيادة بنسبة بلغت 3056 في المائة في استخدام الشبكة الخصوصية الافتراضية الإيرانية خلال الأسبوع التالي لوفاة مهسا أميني.

وقد أفادت شركة «إن تي إتش لينك» غير الربحية للشبكات الخصوصية الافتراضية، بأن استخدام الخادم ارتفع بمقدار 22 ضِعفاً تقريباً خلال الفترة نفسها، وفقاً لما ذكره موقع «جيغساو». مع ذلك، فإن بساطة الشبكات الخصوصية الافتراضية تجعلها أهدافاً سهلة للإغلاق الحكومي. ويصدق هذا بصفة خاصة على مقدمي الخدمات التجارية الأكثر شعبية ومركزية، مثل «إكسبرس وي بي إن». تقول غرين: «لديك هذه الديناميكية الضارة مع تقنية الالتفاف حول الرقابة، حيث كلما زاد عدد الناس الذين يستخدمونها، أصبحت الحكومة تركز بشكل خاص على اكتشاف وحجب تلك الشبكة الخصوصية الافتراضية». إن لعبة القط والفأر هذه بين المتحايل والمراقب تعني أن الإيرانيين غالباً ما يتنقلون عبر ما يصل إلى 50 شبكة خصوصية افتراضية للعثور على شبكة فعالة. تهدف حملة «التواصل حق من حقوق الإنسان» إلى حل هذه المشكلة من خلال العمل مع منصة الشبكة الخصوصية الافتراضية مفتوحة المصدر من شركة «جيغساو» لتزويد المنظمات غير الربحية الصغيرة وحتى الأفراد بمجموعة الأدوات اللازمة لإقامة شبكاتهم الخاصة. وهذا لا يزيد من حجم الشبكات الخصوصية الافتراضية فحسب، وإنما يزيد أيضاً من تنوعها التكنولوجي - مما يخلق نظاماً بيئياً غير مركزي للإنترنت يصعب إغلاقه إلى حد كبير. هذا الأساس التقني الميسر يعني أنه حتى المجموعات الصغيرة من المناضلين من أجل حرية الإنترنت يمكنها أن تتحدى بشكل كبير واحدة من أكثر الحكومات الشمولية تطوراً في العالم. على سبيل المثال، تمكن فرد يعمل مديراً للتعليم والتقنية من استخدام تقنية «جيغساو» لإنشاء خدمة الشبكة الخصوصية الافتراضية المنفردة، والتي يستخدمها الآن أكثر من 70 ألف شخص. علاوة على ذلك، يمكن للعاملين في التكنولوجيا الذين لديهم معرفة متقدمة في الشبكات الخصوصية الافتراضية أن يُشكلوا ويُعززوا شفرة المصدر المفتوح من «جيغساو»، مما يعزز تقنية التحايل الأساسية - وكل ذلك مع الحفاظ على وظائفهم بدوام كامل. من المرجح أن يكتسب هذا النموذج في التحايل اللامركزي أهمية متزايدة، مع تقدم العالم نحو شبكة إنترنت أكثر سيطرة من قِبل الحكومات. ووفقاً لمجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان «فريدوم هاوس»، انخفضت حرية الإنترنت العالمية للعام الثاني عشر على التوالي عام 2022 - حيث يعدّ 52 في المائة فقط من العالم الآن لا يزال لديه اتصال «مجاني» أو «مجاني جزئياً» بالإنترنت.

مع احتلال إيران المرتبة الثالثة بين أسوأ الدول في حرية الإنترنت، فإن نجاح مواطنيها في الالتفاف على الرقابة الحكومية قد يخدم كنموذج للنشطاء الرقميين في مختلف أنحاء العالم. تقول رويا راستيغر، المديرة المشاركة لـ«تجمع الشتات الإيراني»: «لم تعد فكرة الإعلام تدور حول الشبكة التلفزيونية. فقد تحول الإعلام إلى صفحات (إنستغرام) أو مواقع الوسائط المختلفة. ويملك المؤثرون قنواتهم الخاصة. ونحن نرى كل ذلك يخرج من إيران. وهذا ما يزيد قوة هذا الحراك».

* خدمة «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)

أدنى مشاركة انتخابية تكرس هيمنة محافظي إيران

أظهرت نتائجُ غير رسمية للانتخابات البرلمانية الإيرانية، أدنى إقبال على صناديق الاقتراع على مدى 45 عاماً، في وقت أعلنت فيه السلطات «الانتصار».

عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)

أدنى نسبة مشاركة في انتخابات إيران منذ 45 عاماً

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الإيرانية، التي يُنظر إليها على أنها اختبار لشرعية الحكام، نحو 41 % وبذلك ستكون أدنى نسبة مشاركة على مدى 45 عاماً.

عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)

إيران... انتخابات بلا منافسة وتكتم على نسبة المشاركة

في انتخابات يستبعد أن تؤثر نتيجتها في السياسة الخارجية ولا الخلاف حول البرنامج النووي، أدلى الإيرانيون، أمس، بأصواتهم لاختيار برلمان جديد، محدود الصلاحيات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)

الإيرانيون يصوتون في انتخابات «غير مؤثرة»

بانتخابات لن تؤثر نتيجتها في السياسة الخارجية ولا الخلاف حول البرنامج النووي، أدلى الإيرانيون، الجمعة، بأصواتهم لاختيار برلمان جديد، محدود الصلاحيات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب غزة

مدرعة إسرائيلية متمركزة عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
مدرعة إسرائيلية متمركزة عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب غزة

مدرعة إسرائيلية متمركزة عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
مدرعة إسرائيلية متمركزة عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده في جنوب قطاع غزة، مما يزيد إجمالي قتلى الجيش منذ بدء العمليات البرية في القطاع إلى 246 قتيلاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن الجندي، دينيس يكيموف (33 عاماً) من بئر السبع، قُتل برصاص مسلحين فلسطينيين خلال معارك بجنوب القطاع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، أمس، مقتل 3 جنود وإصابة 14 آخرين، بينهم 6 في حالة حرجة، في خان يونس بجنوب القطاع، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن القتلى والمصابين سقطوا جراء تفجير مبنى مفخخ في خان يونس بجنوب قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي، أن القوات اقتحمت مبنى كان مفخخاً من الداخل والخارج، مما أدى إلى تدميره ومقتل وإصابة الجنود.

واندلعت الحرب بقطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بهجوم نفّذته قوات تابعة لحركة «حماس» اقتحمت الحدود بين غزة وجنوب إسرائيل؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1160 شخصاً، معظمهم مدنيون.

وردّت إسرائيل متوعدة بـ«القضاء» على «حماس»، وباشرت حملة قصف على غزة أتبعتها بعمليات عسكرية برية في 27 أكتوبر، أسفرت حتى الآن عن مقتل 30 ألفاً و320 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب حصيلة وزارة الصحة في القطاع.


أنقرة نفت أنباءً عن لقاء في موسكو بين إردوغان والأسد

اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
TT

أنقرة نفت أنباءً عن لقاء في موسكو بين إردوغان والأسد

اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)

اتفقت تركيا وروسيا على أن الظروف الحالية لا تتيح فرصة لمواصلة مفاوضات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي، الأحد، في ختام منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث، الذي عُقد على مدى 3 أيام في مدينة أنطاليا جنوب تركيا بمشاركة واسعة من رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية 20 دولة، إنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما على هامش المنتدى، الملف السوري بالتفصيل.

وأضاف فيدان: «نحن بحاجة إلى الحديث بشكل مفصل عن القضايا المتعلقة بالملف السوري، عودة اللاجئين وكتابة الدستور الجديد، وغيرهما، كلها قضايا معلقة تحتاج إلى وقت».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث في حلقة نقاش بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي بأنطاليا الجمعة (أ.ب)

وبدوره، قال لافروف، في مؤتمر صحافي ليل السبت – الأحد في ختام مشاركته بالمنتدى، إن خطوات التطبيع بين تركيا وسوريا، أصبحت الآن «غير ممكنة» بسبب الوضع في غزة.

وأضاف: «نؤكد اهتمامنا بتطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، لقد عملنا على ذلك، ومستمرون فيه، لكن الخطوات العملية الآن غير ممكنة على خلفية ما يحدث في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية الأخرى، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر في جميع المشاركين في هذه العملية».

مدرعة أميركية ترافقها عربات من «قسد» في ريف دير الزور الشرقي (منصة إكس)

وأوضح: «أعني القصف الذي شنه الأميركان على أهداف معينة تابعة للقوات الموالية لإيران وقصف العراق وسوريا واليمن. مثل هذه الأحداث تؤثر في التركيز والاهتمام بمواصلة جهود دفع التطبيع بمشاركة الجانب الروسي بين سوريا وتركيا».

لقاء إردوغان والأسد

ومن جهتها، قالت صحيفة «أيدينليك» القريبة من حزب «الوطن» التركي، المعروف بانخراطه في مفاوضات مع حكومة دمشق وقربه من روسيا، السبت، إن الرئيسين رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد «قد يجتمعان في موسكو قريباً، بدعوة من الروسي فلاديمير، الذي لم يتحدد بعد موعد زيارته لتركيا».

لكن وسائل إعلام نقلت عن مصدر في الرئاسة التركية، أنه لا توجد معلومات حول خطط لعقد اجتماع في موسكو بين إردوغان والأسد.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الروسية، ألكسندر كينشاك، في 8 فبراير (شباط) الماضي، إن روسيا تحث تركيا وسوريا على مواصلة الاتصالات عبر أجهزة الخارجية والأمن في إطار عملية التطبيع، للتوصل إلى اتفاقات شاملة تأخذ مخاوف الجانبين بعين الاعتبار.

اجتماعات «مسار أستانا» في دورته الحادية والعشرين يناير الماضي (أرشيفية)

وسيطر الجمود على محادثات التطبيع بين تركيا وسوريا الذي اتخذ مساراً رباعياً ضم أيضاً إيران، إلى جانب روسيا التي انطلقت المحادثات بدفع ورعاية منها خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ آخر اجتماع بين الأطراف الأربعة على مستوى نواب وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الدورة الـ20 لمسار أستانا في كازاخستان يومي 20 و21 يونيو (حزيران) 2023.

ويشكل الوجود العسكري التركي في شمال سوريا العقبة الرئيسية في سبيل تقدم مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي أعلنت أنه لا حديث عن أي خطوات للتطبيع قبل الانسحاب.

انتشار القوات التركية في منبج شمال سوريا 14 أكتوبر 2019 (أ.ب)

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى الانتهاء من العملية السياسية، وإعداد الدستور، وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة سورية عن طريق الانتخابات تقدم ضمانات بالعودة الآمنة للاجئين. كما لا تثق أنقرة بقدرة الجيش السوري حالياً على ضمان أمن الحدود المشتركة في ظل وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية.

وتطرح موسكو العودة إلى «اتفاقية أضنة» لعام 1998، التي تسمح لتركيا بالتوغل مسافة 5 كيلومترات في الأراضي السورية لتعقب عناصر العمال الكردستاني، لكن أنقرة تتمسك بإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها مسافة 30 كيلومتراً، وإنشاء منطقة آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين.

دورية مشتركة وتصعيد

وبالتوازي، عاودت القوات الروسية والتركية تسيير الدوريات المشتركة تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في إطار عملية «نبع السلام» العسكرية التركية، شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وسيّر الجانبان، الأحد، دورية عسكرية مشتركة مؤلفة من 3 آليات روسية و4 تركية، ترافقها سيارة تابعة لمكتب العلاقات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تجولت في ريف الدرباسية شمال الحسكة، تزامناً مع تحليق طائرتين مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة.

جندي تركي يقف خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية وروسية في ريف الحسكة في تموز 2021 (أ.ف.ب)

وتوقفت الدوريات المشتركة لأشهر بسبب عدم مشاركة تركيا فيها، بينما واصلت القوات الروسية تسيير دوريات منفردة كان آخرها في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي الوقت نفسه، استمر التصعيد بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جانب، و«قسد» من جانب آخر على محاور التماس في حلب. ونفذت قوات مجلس منبج العسكري، التابع لـ«قسد»، بعد منتصف ليل السبت - الأحد، عملية تسلل على مواقع فصائل بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في منطقة «درع الفرات» من ناحية غرب معبر أم جلود في ريف منبج شرق حلب.

ووقعت إصابات في صفوف الفصائل، قبل انسحاب عناصر قوات مجلس منبج إلى مواقعها، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

واستهدفت مسيّرة تركية، الأحد، قرية علقمية التابعة لناحية شران بريف عفرين، ضمن مناطق «قسد» والجيش السوري.

وفي هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية القبض على 26 شخصاً بينهم 3 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، حاول بعضهم التسلل إلى البلاد عبر الحدود مع سوريا. وأشار بيان للوزارة، إلى أن بعض هؤلاء كانوا يخططون للبقاء في تركيا والبعض الآخر يخطط للتوجه إلى اليونان.


نتنياهو يسعى لمنع لقاء بين بايدن وغانتس الاثنين

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يسعى لمنع لقاء بين بايدن وغانتس الاثنين

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة يرفعون صورهم مطالبين بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في مدينة تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أن فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في إلغاء زيارة الوزير بيني غانتس، عضو مجلس قيادة الحرب، إلى واشنطن، المقررة الاثنين، راح يحاول التشويش وحتى منع إجراء لقاء بينه وبين الرئيس جو بايدن.

وقد أصدر تعليماته، الأحد، إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايك هيرتسوغ، بعدم التعامل مع هذه الزيارة.

مقربون من الوزير غانتس ردوا بانتقاد تصرفات نتنياهو بشدة، قائلين: «هذه زيارة تصب من أولها لآخرها في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية، والتخريب عليها والتعامل معها كما لو أنها «عمل معاد»، هو، «ضرب من الهوس والهذيان». فهل يعقل أن يخرب رئيس حكومة على زيارة وزير بقامة غانتس إلى البيت الأبيض الذي تتخذ فيه أهم القرارات الحيوية لإسرائيل؟

بيني غانتس (يمين) وبنيامين نتنياهو في اجتماع موسع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن 12 أكتوبر الماضي بتل أبيب (د.ب.أ)

وعندما طولبوا بتفسير عدم التنسيق مع نتنياهو أجابوا: «هذه زيارة خاصة تجري على حساب حزب (المعسكر الرسمي)، وليس على حساب الدولة، وإنه ليس مضطراً إلى التنسيق المسبق»، لافتين إلى أنه رغم ذلك، فإن غانتس توجه إلى مكتب نتنياهو يوم الجمعة (في اليوم نفسه الذي نشر فيه خبر الزيارة في الإعلام)، لترتيب لقاء تنسيق حول الرسائل التي ينبغي إيصالها إلى البيت الأبيض باسم دولة إسرائيل.

غضب متبادل

المعروف أنه وفق نظام عمل الحكومة، لا يقوم وزير بزيارة إلى الخارج من دون إذن رئيس الحكومة الذي يجب أن يوافق مسبقاً على جدول أعمال كل زيارة. وقد سرب مكتب نتنياهو تصريحاً يكشف أنه «غاضب جداً من هذه الزيارة»، وأن «هناك رئيس حكومة واحداً في إسرائيل وليس اثنين».

ولكن موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الذي نشر الخبر، أضاف إليه تعليقات من جهات أميركية وإسرائيلية، تقول إن هذه الزيارة «خطوة أخرى من الخطوات التي يتخذها الرئيس بايدن لإظهار ضيقه من نتنياهو، وملله من التعامل معه»، مشددين على أن «صبر بايدن وفريقه قد نفد من زمان»، ولم يعودوا يتحملون ألاعيب نتنياهو الذي قرر أن يجاهر بتحدي الرئيس الأميركي، ويتباهى بأنه يصد الضغوط الخارجية، «لذا بات من الضروري أن يفهم أن لكل شيء ثمناً».

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

عرقلة الصفقة

تعليق المصادر أضاف أيضاً: «في واشنطن يعرفون أن (حماس) أيضاً تتلاعب. ولكن نتنياهو يوحي بأنه غير مَعنيّ بصفقة، وبات يسعى لتخريبها، وأنه يفعل ذلك ليس لأنه مؤمن بتحقيق مكاسب في استمرار الحرب على الصعيدين العسكري والاستراتيجي، فهو يعرف أن الحرب استنفدت نفسها، ولم يعد فيها جدوى. ويعرف أن حياة المخطوفين الإسرائيليين فعلاً مهددة بشكل خطير في أسر (حماس)»، «وهناك احتمال بأن يكون ادعاء أبو عبيدة بأن نحو نصف المخطوفين قُتلوا من جراء القصف الإسرائيلي، ادعاءً صادقاً». لكن الهم الأساس عند نتنياهو، تتابع المصادر، «الحرب الداخلية على مكانته، ومقعده في رئاسة الحكومة. إنه يريد البقاء رئيس حكمة بأي ثمن».

لافتات وأعلام أميركية رفعها أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة أمام فرع للسفارة الأميركية في تل أبيب الساحلية (أ.ف.ب)

وكانت «القناة 13» قد نقلت على لسان مسؤولين أميركيين، قولهم، إن بايدن أعطى التزاماً لعائلات الأسرى بأنه سيتابع قضيتهم، وهم تظاهروا أمام مقر السفارة الأميركية (صبيحة الجمعة)، في تل أبيب، مناشدين بايدن مساعدتهم. ولذلك لا يستطيع الرئيس إلا أن يستجيب ويكون صادقاً معهم. وهو يعتقد أن نتنياهو يتحمل معظم المسؤولية عن عرقلة الصفقة حتى الآن.

واشنطن ولندن

لكن دعوة غانتس إلى واشنطن تفسر على أنها خطوة راديكالية لأنها تعد تدخلاً أميركياً في السياسة الإسرائيلية، مع توجيه رسالة فظة مفادها أنه يجب تغيير نتنياهو بغانتس.

يذكر أن غانتس تلقى دعوة للقيام بزيارة عاجلة إلى البيت الأبيض، ليوم واحد (الاثنين)، ليلتقي هناك عدداً من المسؤولين الأميركان، أبرزهم نائبة الرئيس الأميركي كمالا هاريس، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان.

قوات الأمن الإسرائيلية تصد من خلف حاجز نشطاء يساريين رفعوا الأعلام الوطنية خلال مظاهرة مناهضة لحكومة نتنياهو في تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

ووفق مصادر سياسية في تل أبيب، فإن هناك احتمالاً قوياً بأن يدخل الرئيس جو بايدن الغرفة «بشكل مفاجئ»، حتى يعطي للزيارة زخماً. ونتنياهو، الذي يدرك أبعاد هذه الزيارة، ويفهم أنها «جزء من حملة أميركية وأوروبية قادمة لممارسة الضغوط عليه حتى يقبل بمواقف غير مريحة لإسرائيل تجاه وقف الحرب على غزة واليوم التالي»، يحارب ضد الزيارة، وكذلك ضد زيارة غانتس، الأربعاء، إلى العاصمة البريطانية لندن للقاء مسؤولين هناك.

وكانت تقارير إسرائيلية قد أكدت، نهاية الأسبوع المنصرم، أن بنيامين نتنياهو غاضب جداً؛ لأن شريكه الأساسي في حكومة الحرب، غانتس، رتب الزيارة من دون تنسيق معه أو الحصول على موافقته.


الجيش الإسرائيلي عن «مجزرة الجوعى»: القتلى سقطوا نتيجة التدافع

فلسطينيات يبكين بعد تدمير منزلهن في غارة جوية إسرائيلية ليلاً في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين بعد تدمير منزلهن في غارة جوية إسرائيلية ليلاً في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي عن «مجزرة الجوعى»: القتلى سقطوا نتيجة التدافع

فلسطينيات يبكين بعد تدمير منزلهن في غارة جوية إسرائيلية ليلاً في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين بعد تدمير منزلهن في غارة جوية إسرائيلية ليلاً في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد)، إن الجيش أنهى مراجعة أولية لسقوط قتلى من المدنيين في أثناء الحصول على مساعدات بغزة الأسبوع الماضي، خلصت إلى أن القوات لم تستهدف قافلة المساعدات، وأن معظم الفلسطينيين ماتوا نتيجة التدافع.

وأضاف دانيال هاغاري أن الجيش بدأ كذلك فحصاً أكثر شمولاً لهذه الواقعة تتولاه «هيئة مستقلة ومهنية وخبيرة»، ستعلن نتائجه في أقرب وقت خلال الأيام المقبلة.

وازدادت الضغوط على إسرائيل بسبب مقتل عشرات الفلسطينيين عندما حاصرت حشود قافلة من شاحنات المساعدات في قطاع غزة يوم الخميس، وفتح جنود إسرائيليون النار عليهم، وأيدت عدة دول دعوة الأمم المتحدة لإجراء تحقيق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة الذي تديره حركة «حماس»، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخص في أثناء محاولتهم الوصول إلى قافلة إغاثة بالقرب من مدينة غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش: «أنهى الجيش الإسرائيلي مراجعة أولية للواقعة المؤسفة التي تعرض فيها مدنيون في غزة للدهس حتى الموت والإصابة في أثناء اندفاعهم صوب قافلة المساعدات».

وأضاف أن المراجعة، التي جمعت معلومات من القادة والقوات في الميدان، توصلت إلى أنه لم يتم توجيه أي ضربة تجاه قافلة المساعدات.

وقال هاغاري: «معظم الفلسطينيين قُتلوا أو أصيبوا نتيجة التدافع».

وأردف أنه «بعد الطلقات التحذيرية التي تم إطلاقها لتفريق التدافع، وبعد أن بدأت قواتنا في التراجع، اقترب عدد من المخربين من قواتنا وشكلوا تهديداً مباشراً لها. ووفقاً للمراجعة الأولية، رد الجنود تجاه عدة أفراد».

وأضاف: «فتحنا تحقيقاً لفحص هذه الواقعة بشكل أكبر، وهو ما سيساعدنا على تقليل احتمالات تكرار مثل هذا الحادث المأساوي خلال أي من عملياتنا الإنسانية».

وقال: «ستحقق في الواقعة آلية لتقصي الحقائق والتقييم، وهي هيئة مستقلة ومهنية وخبيرة. وحرصاً على الشفافية، سنقدم إفادات مع تطور التحقيق في الأيام المقبلة».

ولم يذكر هاغاري تفاصيل محددة بشأن الجهة التي ستتولى التحقيق.


نتنياهو يأمر سفارة إسرائيل في واشنطن بمقاطعة زيارة غانتس لأميركا

بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

نتنياهو يأمر سفارة إسرائيل في واشنطن بمقاطعة زيارة غانتس لأميركا

بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)

قالت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر تعليماته إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدم التعامل مع الزيارة المرتقبة اليوم لعضو مجلس الحرب بيني غانتس، رئيس حزب «معسكر الدولة».

وبرر نتنياهو موقفه كون غانتس لم يأخذ إذنه للسفر إلى واشنطن ولقاء مسؤولين أميركيين.

وعلى أثر تعليمات نتنياهو فإن السفير الإسرائيلي في واشنطن لن يشارك في اجتماعات غانتس، وفق ما أوردته الهيئة.

وأبلغ غانتس رئيس الحكومة، يوم الجمعة الماضي، أنه ينوي السفر لحضور سلسلة اجتماعات في واشنطن؛ لكنه لم يطلب إذنه، ورداً على ذلك وبخه رئيس الوزراء قائلاً: «هناك رئيس وزراء واحد فقط»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن غانتس سيجتمع غداً (الاثنين) مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومن المتوقع أن يعقد اجتماعاً مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأن يعود غانتس إلى إسرائيل يوم الأربعاء، بعد زيارة أخرى لبريطانيا.

وأشارت الهيئة إلى أن هدف الزيارة هو تعزيز التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، والحفاظ على شرعية العملية البرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، وتعزيز التسوية الأمنية مع لبنان.


أدنى مشاركة انتخابية تكرس هيمنة محافظي إيران

رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)
رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)
TT

أدنى مشاركة انتخابية تكرس هيمنة محافظي إيران

رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)
رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)

أظهرت نتائجُ غير رسمية للانتخابات البرلمانية الإيرانية، أدنى إقبال على صناديق الاقتراع على مدى 45 عاماً، في وقت أعلنت فيه السلطات «الانتصار».

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن 25 مليون إيراني، من أصل 61 مليون ناخب، شاركوا في انتخاب البرلمان الجديد ومجلس خبراء القيادة، أي ما يعادل 41 في المائة.

وتكرّس نتائج الانتخابات هيمنة المحافظين على 290 مقعداً في البرلمان الإيراني. وأبدت وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري» ارتياحها من نسبة المشاركة.

وفي طهران، ذكرت وسائل إعلام تسجيل مشاركة نحو 20 في المائة. وبعد ساعات من بدء التصويت، قال المتشدد علي أكبر رائفي بور، الذي يترأس قائمة «صبح إيران»، إنَّها «تخطَّت منذ نحو ساعة 11.2 في المائة».

وبعد عد 70 في المائة من الأصوات في العاصمة، أحرز المحافظ المتشدد، محمود نبويان، المرتبة الأولى بـ340 ألف صوت، وبلغ عدد أصوات صاحب المرتبة الثانية، المحافظ المتشدد حميد رسائي، 280 ألف صوت. وجاء أمير حسين ثابتي فرد في المرتبة الثالثة بـ270 ألف صوت، واحتل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف المرتبة الرابعة بـ250 ألف صوت.

وقال عباس جوهري رئيس لجنة الانتخابات في العاصمة طهران إنَّها قد تمتد جولة ثانية حاسمة.

وأكَّد مقربون من الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي أنه لم يشارك في الانتخابات. وقال مساعده السابق علي أكبر أبطحي إن عدم مشاركة خاتمي لا تعني القطيعة مع النظام.


أنقرة وبغداد إلى تفاهمات جديدة حول «العمال الكردستاني» وطريق التنمية

وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
TT

أنقرة وبغداد إلى تفاهمات جديدة حول «العمال الكردستاني» وطريق التنمية

وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )
وزيرا الخارجية التركي والعراقي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية التركية )

تعقد تركيا والعراق جولة جديدة من المحادثات حول أمن الحدود والتعاون في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني، وقضيتي المياه والطاقة، والتعاون بمشروع «طريق التنمية» العراقي بالعاصمة بغداد في أبريل (نيسان) المقبل.

وقد تسبق هذه المحادثات، التي تعد استكمالاً لجولة سابقة عقدت في الخارجية التركية بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، برئاسة وزيري الخارجية ومشاركة وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات والأمن في البلدين الجارين، زيارة يعتزم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القيام بها لبغداد وأربيل عقب الانتخابات المحلية في تركيا التي ستجرى في 31 مارس (آذار) الحالي.

ملف «العمال الكردستاني»

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات على هامش مشاركته بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث المنعقد حالياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، إن «منظمة حزب العمال الكردستاني» الإرهابية ليست مشكلة لتركيا فحسب، بل لبلاده أيضاً.

وأكد أن الدستور العراقي ينص على عدم السماح لأي جماعة أو تنظيم بمهاجمة دول أخرى انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وقال إن الجانبين قررا إعداد إعلانين لتقديمهما في الاجتماع المقبل، الذي سيعقد في بغداد الشهر المقبل، وإن الجانب العراقي أعد بالفعل وثيقة بخصوص أمن الحدود والعلاقات الثنائية، وستتم مناقشة الوثيقتين ووضع خطة عمل مشتركة على هذا الأساس.

وشهد خط أنقرة - بغداد - أربيل حركة مكثفة على مدى الأشهر الأخيرة، تتمحور بشكل خاص على مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني، وقطع الدعم عنه وفرض إجراءات السيطرة على الحدود العراقية مع تركيا وسوريا.

وزار وزير الدفاع التركي يشار غولر رفقة رئيس أركان الجيش متين جوراك، بغداد وأربيل في 8 فبراير (شباط) الماضي، والتقى الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي في بغداد، كما التقى رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني في أربيل.

وسبق ذلك، زيارتان لرئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، إلى كل من بغداد وأربيل.

واستهدفت تلك التحركات نقل رسالة واضحة إلى بغداد وأربيل، حول الإصرار على القضاء على تهديدات «العمال الكردستاني»، وأن أنقرة على استعداد لتقديم مختلف أشكال الدعم للقضاء على هذه التهديدات.

وأبدت أنقرة في الفترة الأخيرة ارتياحاً للتعاون مع بغداد وأربيل، وتفهمهما لحقيقة أن «العمال الكردستاني» يشكل تهديداً للعراق أيضاً، لكن مدينة السليمانية (شمال) تبقى بالنسبة للأتراك بؤرة توتر، بسبب تأكيدهم أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يدعم حزب العمال الكردستاني.

جانب من الاجتماع الأمني التركي - العراقي بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي (وزارة الخارجية التركية)

والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظيره العراقي فؤاد حسين في أنطاليا، الخميس، عشية انعقاد منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وبحثا التحضيرات الجارية لزيارة إردوغان المرتقبة إلى العراق، وجدول أعمال القمة الأمنية التركية - العراقية المقرر عقدها الشهر المقبل، بحسب ما ذكرت مصادر بـ«الخارجية» التركية.

زيارة إردوغان للعراق

والأسبوع الماضي، أعلن إردوغان أنه يعتزم زيارة العراق عقب الانتخابات المحلية في تركيا التي تجرى نهاية مارس الحالي.

وسبق أن أعلنت الحكومة العراقية في 25 يوليو (تموز) 2023، عن زيارة مرتقبة لإردوغان إلى بغداد، لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين، لكنها تأجلت مرات عدة.

وقالت مصادر عراقية إن زيارة إردوغان إلى بغداد «مرهونة بملفات شائكة لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها»، في إشارة إلى الخلافات بشأن «العمال الكردستاني» وملفي المياه والطاقة.

طريق التنمية

تولي أنقرة وبغداد اهتماماً للتعاون في مشروع «طريق التنمية»، وأكد الوزير حسين أهمية المشروع، الذي يمتد من ميناء الفاو في البصرة وينتهي عند الحدود التركية، ويبلغ طوله 1200 كلم، ويضم طريقاً برية وسكة حديد، وخطوطاً لنقل الطاقة والاتصالات.

وقال إن «طريق التنمية» مشروع ضخم، ويعني أن دول الخليج ستقيم ارتباطاً مع تركيا وأوروبا عبر العراق، لافتاً إلى أنه يحتاج إلى تمويل كبير، وهذا يعني أنه يمكن لمختلف الدول المشاركة، الاستثمار في المشروع.

وأضاف أن هناك بعض دول الخليج التي تخطط وتدرس الاستثمار، وتركيا أيضاً تريد الاستثمار، «نحن نجري محادثات جيدة مع أنقرة بخصوص المشروع».

وتعتزم تركيا والعراق افتتاح مكاتب بشكل متبادل، لمتابعة الأعمال المتعلقة بمشروع «طريق التنمية».

وقال وزير النقل والبنى التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات السبت، إن السلطات التركية والعراقية تعملان بشكل وثيق ومكثف بخصوص المشروع.

ولفت إلى أنه التقى مؤخراً في هذا الإطار، وزير النقل العراقي رزاق محيبس السعداوي والوفد المرافق، مؤكداً أن المشروع له مكانة مهمة في العلاقات بين البلدين، وأن الأعمال بخصوص الجانب الفني للمشروع مستمرة بين تركيا والعراق، ويجري تبادل الأفكار بشأن تمويل المشروع وتنفيذه متواصل أيضاً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة كردستان نيجرفان بارزاني على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

والجمعة، أكد إردوغان، خلال لقائه رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث، أن مشروع «طريق التنمية» مهم لدول المنطقة، وبخاصة العراق وتركيا، مؤكداً أن دعم بلاده الكامل للمشروع سيستمر.

وشدد إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية، على أهمية العمل وفق مفهوم الكفاح المشترك ضد «العمال الكردستاني» وأذرعه في سوريا، من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.


إيران... نتائج غير رسمية تظهر مشاركة 41 %

رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
TT

إيران... نتائج غير رسمية تظهر مشاركة 41 %

رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الإيرانية، التي يُنظر إليها على أنها اختبار لشرعية الحكام، نحو 41 في المائة، وبذلك ستكون أدنى نسبة مشاركة منذ ثورة 1979 التي وضعت حجر الأساس للجمهورية الإسلامية في إيران.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية في وقت مبكر السبت أن 41 في المائة من 61 مليون إيراني يحق لهم التصويت، شاركوا في الانتخابات التشريعية الثانية عشرة، والدورة السادسة لـ«مجلس خبراء القيادة».

بدورها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المشاركة أكثر من 40 في المائة.

وأدلى الناخبون الإيرانيون بأصواتهم، أمس (الجمعة)، لاختيار برلمان جديد، في وقت يتنامى فيه الإحباط بسبب المشاكل المعيشية والاقتصادية والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقاعد البرلمان البالغ عددها 290. وترافق ذلك مع تصويت لـ«مجلس خبراء القيادة»، المؤلف من 88 مقعداً، وهو هيئة مكلفة دستورياً باختيار خليفة المرشد علي خامنئي الذي سيبلغ من العمر 85 عاماً، الشهر الماضي، في حال تعذر عليه ممارسة مهامه.

محسن إسلامي المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية يعلن نتائج الاقتراع في طهران (إرنا)

وبدت النتائج محسومة قبل الاقتراع؛ إذ دارت المنافسة بشكل أساسي بين مرشحي معسكر التيار المحافظ المتشدد، مع إبعاد المرشحين الأساسيين للتيار الإصلاحي والمعتدل، من المنافسة.

وأظهرت النتائج الأولى في طهران سيطرة المحافظين المتشددين، خصوصاً جماعة «صبح إيران» المتشددة.

ومن بين المتقدمين، كبير جماعة «بايداري» النائب مرتضى آقا طهراني، ومحمود نبويان، والمتشدد حميد رسائي، والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري. وجاء في التالية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحليفه المحافظ وزير الخارجية السابق، منوشهر متقي.

ولا تتضمن قائمة المتقدمين اسم المرشح المعتدل علي مطهري الذي أعلن عن قائمة من المرشحين غير المعروفين، لكسر هيمنة المحافظين في طهران. وقالت مواقع إيرانية إن مطهري ليس في قائمة 60 مرشحاً من طهران.

وقد تعلن وزارة الداخلية عن نسبة المشاركة الرسمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وإذا تأكدت هذه النسبة رسمياً، فستكون الأدنى منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

هزيمة قائمة قاليباف

رغم تقدم قاليباف، فإن مواقع إخبارية تحدثت عن فشل أغلب حلفائه من نواب طهران الحاليين في الوصول إلى البرلمان.

وتباينت التقارير حول عدد الأصوات التي حصل عليها قاليباف نفسه.

وقال موقع «خبر أونلاين»، المقرَّب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني إن «قاليباف الذي فاز بمليون صوت في أدنى مشاركة، بعد 4 سنوات، لم يصل عدد أصواته إلى 200 ألف»، واصفاً ذلك بـ«الهزيمة الكبيرة والثقيلة». وأضاف: «الانتخابات عودة للوراء؛ الفوز بالانتخابات مع أدنى مشاركة».

لكن مواقع إيرانية ذكرت أنه بعد عدّ أصوات 70 في المائة من صناديق الاقتراع، حصل مرشح قائمة «صبح إيران» محمود نبويان، على 340 ألف صوت، وبلغ عدد أصوات صاحب الرتبة الثانية، حميد رسائي، 280 الف صوت. وجاء في المرتبة الثالثة، أمير حسين ثابتي فرد بـ270 ألف صوت، واحتل قاليباف المرتبة الرابعة بـ250 ألف صوت.

ويبلغ عدد الناخبين في طهران 10 ملايين. ولم تتضح على الفور نسبة المشاركة في العاصمة. وذكرت بعض التقارير في وقت مبكر، السبت، أنها بلغت نحو 20 في المائة. وكانت المشاركة في العاصمة، قبل 4 سنوات نحو 26 في المائة. وفي الانتخابات الرئاسية بلغت 23 في المائة.

وفي الساعات الأولى من عَدّ الأصوات، قال المتشدد علي أكبر رائفي بور الذي يترأس قائمة «صبح إيران» إن «الأعداء كانوا يقولون أن المشاركة في طهران لم تتخطَّ 9 في المائة، لكن الخبر المؤلم لهم أنها تخطَّت منذ نحو ساعة 11.2 في المائة».

وقال عباس جوهري رئيس لجنة الانتخابات في العاصمة طهران إنها قد تمتد لجولة ثانية حاسمة.

الصفحة الأولى لصحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران

هاجس المشروعية

وتطلع حكام طهران إلى إقبال كبير على التصويت لدعم شرعيتهم التي تضرَّرت بشدة، بسبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة عامي 2022 و2023، التي تحولت إلى بعض من أسوأ الاضطرابات السياسية منذ الثورة.

لكن الاستطلاع الذي أجراه التلفزيون الحكومي كان قد أشار إلى أن نحو 41 في المائة فقط من الإيرانيين الذين لهم حق التصويت سيشاركون.

ويبدو أن هذه هي الحال؛ إذ قالت صحيفة «همشهري» إن أكثر من 25 مليون شخص، أو 41 في المائة من إجمالي عدد الناخبين، شاركوا في الانتخابات.

وانخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2020 لمستوى قياسي بلغ 42.5 في المائة، في حين شارك نحو 62 في المائة من الناخبين في عام 2016.

واتهم المرشد الإيراني علي خامنئي «أعداء» إيران، وهو المصطلح الذي يستخدمه عادة للإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بمحاولة بث اليأس بين الناخبين الإيرانيين.

«الأغلبية الصامتة»

وأفاد الإعلام الرسمي، نقلاً عن مسؤولين، بأن المشاركة «جيدة»، لكن شهوداً قالوا إن أغلب مراكز الاقتراع في طهران وعدة مدن أخرى كان الإقبال فيها ضعيفاً.

وأعلنت السلطات تمديد الاقتراع 3 مرات، بسبب «الاستقبال الواسع وازدحام الناس في مراكز الاقتراع». وحتى بعد 12 ليلاً، ذكرت وسائل إعلام أن الدوائر الانتخابية ستبقى مفتوحة حتى يدلي آخر شخص توجه إلى مراكز الاقتراع بصوته.

وركزت تغطية القنوات التلفزيونية على دوائر انتخابية محددة، في طهران، مثل حسينة أرشاد، وحسينة الخميني، ومنطقة جماران، وجامع مجاور لمقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان، وهي مراكز اقتراع يتوجه إليها كبار المسؤولين الإيرانيين وأسرهم، وتقتصر وسائل الإعلام الأجنبية عليها.

على نقيض الرواية الحكومية، نشر ناشطون فيديوهات وصوراً تُظهِر مراكز الاقتراع شِبْه فارغة من الناخبين.

ووصفت همشهري الإقبال على الانتخابات، أمس (الجمعة)، بأنه «صفعة 25 مليوناً» للدعوات إلى مقاطعة الانتخابات، وذلك في عنوان رئيسي على الصفحة الأولى بجوار صورة لورقة اقتراع تصفع الرئيس الأميركي جو بايدن على وجهه.

وجاءت عبارة «الأغلبية الصامتة» عنواناً رئيسياً على الصفحة الأولى في صحيفة «هام ميهن» المؤيدة للتيار الإصلاحي، التي قدرت نسبة المشاركة أيضاً بنحو 4 في المائة.

وكتب النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي على منصة «إكس»: «الانتخابات السابقة، عندما كانت المشاركة 42.5 في المائة، قالوا إن السبب تفشي فيروس (كورونا)، لكن الآن مع تكرار النسبة، عدّوها انتصاراً».

امرأة إيرانية تصوّت خلال الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع غير معروف بطهران (رويترز)

وكانت السلطات قد أعلنت عن أول إصابتين بفيروس «كورونا» في آخر ساعات الحملة الانتخابية، قبل 24 ساعة من فتح أبواب مراكز الاقتراع. وقال مراقبون حينها إن السلطات أعلنت عن تفشي الفيروس بعدما تأكدت من تراجع الإقبال على الانتخابات. وواجهت الحكومة السابقة بالتستر على تفشي فيروس «كورونا» لمدة تصل إلى شهرين.

وبدوره، قال المحلل أحمد زيد آبادي، في مدونة إن «وسائل إعلام المحافظة تحتفل بمشاركة 40 في المائة، لو كانت النسبة 20 في المائة، لأعلنوا الانتصار واحتفلوا، ليس من المقرر في بلادنا أن يطابق أحد تصوراته مع الواقع؛ هذا الواقع يجب أن يتطابق مع ذهنية الأشخاص».

أزمات متعددة

ليس للبرلمان الذي يهيمن عليه متشددون سياسيون داخل الجمهورية الإسلامية على مدى أكثر من عقدين تأثير يُذكر على السياسة الخارجية أو البرنامج النووي الذي تقول إيران إنه سلمي، لكن الغرب يقول إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية، وهي أمور يهيمن عليها خامنئي.

وتخضع قرارات البرلمان في الأساس لـ«مجلس صيانة الدستور»، الهيئة الخاضعة للمرشد الإيراني، التي بإمكانها الطعن بقرارات البرلمان، وإعادتها، أو المصادقة عليها بعد مشورة المرشد. ومع غياب أصحاب الثقل من المعتدلين والمحافظين عن السباق ووصف الإصلاحيين له بأنه «انتخابات غير حرة وغير نزيهة»، ستدور المنافسة بين متشددين ومحافظين غير معروفين يدينون بالولاء للمُثل الثورية الإسلامية في إيران.

ولم يشارك الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، في الانتخابات. وقال مساعده، محمد علي أبطحي، إن «خاتمي فكر أن الطريقة الوحيدة لسماع كلماته الرحيمة، عدم التصويت. أي شخص سعى وراء هذا الهدف بطريقة ما»، نافياً في الوقت نفسه أن يفكر خاتمي بمقاطعة النظام السياسي.

وقالت آذر منصوري، أمينة عامة «جبهة الإصلاحات» إن خاتمي «دعم استراتيجية جبهة الإصلاحات في الانتخابات».

وقبل عملية التصويت، قالت «جبهة الإصلاحات» إن «هذه الانتخابات مجرَّدة من أي معنى وغير مجدية في إدارة البلاد».

رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية، اليوم (السبت)، إعادة انتخاب الرئيس المنتمي للتيار المتشدد إبراهيم رئيسي لعضوية «مجلس الخبراء» بحصوله على 82.5 في المائة من الأصوات.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، فشل في الوصول إلى «مجلس خبراء القيادة»، بعد هزيمته في محافظة مازندران الشمالية، مسقط رأسه. وتم منع حسن روحاني، الذي انتُخِب رئيساً لإيران بفوزين ساحقين، في عامي 2013 و2017، ووعد بالحد من العزلة الدبلوماسية للبلاد، من الترشح، مما أثار انتقادات المعتدلين.

ووجه روحاني 3 رسائل إلى «مجلس صيانة الدستور»، مستفسراً عن أسباب إبعاده، بعد 24 عاماً من عضوية المجلس.

وقال زيد آبادي إن الانتخابات «ليس لها قيمة ديمقراطية لكن التشكيلة التي تنبثق منها يمكنها أن تظهر توجهات المستقبل إلى حد ما».

وأضاف زيد آبادي: «نظراً للموافقة على طلبات وجوه غير معروفة كثيرة، كان هناك احتمال أن يستحوذ على مقاعد البرلمان أشخاص دون توجهات سياسية محددة، لكن معارضة للوضع الحالي».

وتابع: «هذا الاحتمال وارد، لكن يجب علينا الانتظار حتى معرفة توجهات الغالبية التي وصلت إلى البرلمان»، مشدداً على أنها «ستكون مهزلة، ربما يكون البرلمان الأكثر غرابة في إيران».

وقبل عملية الاقتراع، كانت تصريحات مستشار المرشد الإيراني غلام علي حداد عادل قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، عندما شبه رئيس البرلمان، محمد قاليباف، بـ«شجرة الدلب»، والمرشحين الآخرين بـ«النباتات المتسلقة عليها».

وقال زيد آبادي إن «أحدث النتائج في طهران تُظهِر أن منظومة تصويت المحافظين تغيرت بوصلتها باتجاه (النباتات المتسلقة)»، لافتاً إلى أنها ترجح كفة جماعة «بايداري» المتشددة، بدلاً من قاليباف وحداد عادل.

وتساءل: «أي صلة بين الفائزين بالانتخابات في طهران، من الجانب الفكري والعقائدي ونمط العيش، وملايين الأشخاص في العاصمة؟».

وقال المحلل الإيراني سعيد شريعتي على منصة إكس إن «نسبة العزوف تبلغ 80 في المائة، بالمركز السياسي للبلاد، وما يفوق 70 في المائة بالمدن الكبرى، و60 في المائة بعموم البلاد، أفهموا الرسالة الأكثر سلمية للشعب؛ هذا الشعب ليس عدوكم. إنه يُنكِر طريقة الحكم».


تقرير: غانتس يزور واشنطن الأحد للقاء مسؤولين دون موافقة نتنياهو

عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس (د.ب.أ)
عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس (د.ب.أ)
TT

تقرير: غانتس يزور واشنطن الأحد للقاء مسؤولين دون موافقة نتنياهو

عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس (د.ب.أ)
عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس (د.ب.أ)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» اليوم (السبت) أن عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس سيزور واشنطن الأحد للقاء مسؤولين أميركيين دون موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو قولهم إن زيارة غانتس لواشنطن تتعارض مع اللوائح الحكومية التي تتطلب موافقة رئيس الوزراء على سفر أي وزير.

وتوقعت الصحيفة أن يتوجه غانتس إلى لندن بعد زيارته لواشنطن.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، هاجم الرئيس الأميركي جو بايدن الحكومة الإسرائيلية بشدة، وذكر على وجه التحديد الوزير إيتمار بن غفير.

وحذر بايدن من أنه إذا استمرت إسرائيل في مسارها الحالي مع «مثل هذه الحكومة المتطرفة فإنها قد تفقد الشرعية الدولية».


مطاردة المستشارين الإيرانيين تمتد إلى الساحل السوري

مطاردة المستشارين الإيرانيين تمتد إلى الساحل السوري
TT

مطاردة المستشارين الإيرانيين تمتد إلى الساحل السوري

مطاردة المستشارين الإيرانيين تمتد إلى الساحل السوري

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، تكتيكها الجديد باستهداف شخصيات وقيادات إيرانية ومن الميليشيات الموالية لطهران، بدلاً من المقرات ومستودعات الأسلحة، فنجت، الثلاثاء، بـ«اغتيال» عقيد بحري بـ«الحرس الثوري» وعنصرين من «حزب الله» اللبناني، وفق تأكيد وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، بغارة على «فيللا» على أطراف مدينة بانياس السورية الساحلية التي دخلت للمرة الأولى منذ سنوات دائرة الاستهدافات التي صارت بوتيرة يومية إلى حد كبير.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «دوت 3 انفجارات عنيفة فجر، الجمعة، ناجمة عن استهداف جوي إسرائيلي طال فيللاّ» في أطراف مدينة بانياس على الساحل السوري. وأضاف: «تأكد مقتل قيادي من الجنسية الإيرانية، وشخصين آخرين كانوا معه من جنسية غير سورية».

ولاحقاً، قالت وكالة «إرنا»: «نعلن استشهاد (...) رضا زارعي، أحد حراس المنطقة الأولى لبحرية الحرس الثوري الإيراني، الذي استُشهد فجر اليوم على يد النظام الصهيوني الغاصب».

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية إن العقيد زارعي كان من أبناء محافظة هرمزكان جنوب البلاد، وكان يعمل ضمن قوات المنطقة الأولى لبحرية «الحرس الثوري».

وقال «المرصد السوري» إن إسرائيل حرصت في ضرباتها الأخيرة على سوريا، على اتباع تكتيك الاغتيالات عبر ضربات دقيقة تستهدف من خلالها الأفراد من قياديين في الميليشيات الموالية لإيران و«حزب الله» اللبناني، وتصاعدت بشكل كبير جداً هذه الضربات منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، لا سيما منذ مطلع العام الحالي.

اقرأ أيضاً