تحقيق استقصائي يكشف شبكة اتصالات إيرانية لترويج البرنامج النووي

«مبادرة خبراء إيران» برعاية حكومة روحاني أوصلت ثلاثة أشخاص إلى فريق روب مالي

أريان طباطبايي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
أريان طباطبايي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
TT

تحقيق استقصائي يكشف شبكة اتصالات إيرانية لترويج البرنامج النووي

أريان طباطبايي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
أريان طباطبايي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)

نشر موقع «سيمافور» الإلكتروني، اليوم (الثلاثاء)، تحقيقا استقصائيا، كشف فيه معلومات «مثيرة»، تتعلق بالجهود «الهادئة» التي تبذلها إيران لتعزيز صورتها ومواقفها بشأن قضايا الأمن العالمي، وخصوصا برنامجها النووي.

وتحدث التحقيق بشكل خاص عن جهود طهران لبناء شبكة من الأكاديميين والباحثين المؤثرين من أصول إيرانية، من أبناء الجيل الثاني المهاجرين في الخارج، أطلق عليها اسم «مبادرة خبراء إيران»، برعاية مباشرة من وزارة الخارجية.

وذكر التحقيق مراسلات الحكومة الإيرانية ورسائل البريد الإلكتروني، وترجمتها بواسطة قناة «إيران إنترناشيونال»، الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن، وتمت مشاركتها مع «سيمافور». وقدمت المؤسستان تقريرا مشتركا عن بعض جوانب عمل «مبادرة خبراء إيران»، وأنتجتا بشكل منفصل مواد خاصة عنها.

وبحسب التحقيق تم تأسيس تلك «المبادرة» في ربيع عام 2014، خلال ولاية الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي أثنى في ذلك الوقت، مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، على جهود «المبادرة» التي تمكنت، على الأقل، من إيصال 3 من الأشخاص المدرجين في قائمة وزارة الخارجية الإيرانية، كانوا، أو أصبحوا، من كبار المساعدين لروبرت مالي، المبعوث الخاص لإدارة بايدن بشأن إيران، الذي وُضع في إجازة في يونيو (حزيران) الماضي بعد تعليق تصريحه الأمني.

وتقدم الوثائق رؤى جديدة عميقة وغير مسبوقة حول تفكير وزارة الخارجية الإيرانية وأعمالها الداخلية في وقت حرج من الدبلوماسية النووية، وتظهر كيف كانت إيران قادرة على القيام بهذا النوع من عمليات التأثير.

وتكشف الاتصالات مدى وصول الوزارة الخارجية في إدارة الرئيس السابق حسن روحاني إلى دوائر السياسة في واشنطن وأوروبا، خاصة خلال السنوات الأخيرة لإدارة باراك أوباما، من خلال هذه الشبكة.

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

كتاب ومحللون

المشاركون في «المبادرة» هم من الكتاب غزيري الإنتاج لمقالات افتتاحية وتحليلات، وقدموا رؤى على شاشات التلفزيون و«إكس» (تويتر سابقا)، وروجوا بانتظام للحاجة إلى تسوية مع طهران بشأن القضية النووية، وهو موقف يتماشى مع إدارتي أوباما وروحاني في ذلك الوقت.

وتصف رسائل البريد الإلكتروني المبادرة التي تم إطلاقها بعد انتخاب روحاني عام 2013، عندما كان يتطلع إلى إيجاد تسوية مع الغرب بشأن القضية النووية. ووفقا لرسائل البريد الإلكتروني، تواصلت وزارة الخارجية الإيرانية، من خلال مركزها البحثي الداخلي، معهد الدراسات السياسية والدولية، مع عشرة أعضاء «أساسيين» للمشروع، الذي خططت من خلاله للاتصال على مدى الأشهر الثمانية عشر المقبلة من أجل العمل بقوة على تنفيذ المشروع، لتعزيز مزايا الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن، الذي تم توقيعه عام 2015.

ومع اكتساب المشروع زخما، كتب سعيد خطيب زاده، وهو دبلوماسي إيراني مقيم في برلين والمتحدث باسم وزارة الخارجية فيما بعد، رسالة إلى مصطفى زهراني، رئيس مركز أبحاث في الخارجية الإيرانية، في 5 مارس (آذار) 2014، قال فيها: «تتكون هذه المبادرة التي نطلق عليها اسم (مبادرة خبراء إيران) من مجموعة أساسية مكونة من 6 إلى 10 إيرانيين متميزين من الجيل الثاني الذين أقاموا انتماءات مع مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية الدولية الرائدة، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة. وتنوعت اتصالاتهم بين اللغتين الإنجليزية والفارسية، وترجمتها (إيران إنترناشيونال) وتم التحقق منها بشكل مستقل بواسطة سيمافور».

وبعد أسبوع، كتب خطيب زاده مرة أخرى في 11 مارس، قائلا إنه حصل على دعم للمبادرة، من اثنين من الأكاديميين الشباب، أريان طباطبائي ودينا إسفندياري، بعد اجتماعه بهما في براغ. وقال: «لقد اتفقنا نحن الثلاثة على أن نكون المجموعة الأساسية للمبادرة».

وتعمل طباطبائي حاليا في البنتاغون، رئيس أركان مساعدا للعمليات الخاصة لوزير الدفاع، وهو المنصب الذي يتطلب الحصول على تصريح أمني من الحكومة الأميركية. وعملت سابقا دبلوماسية في فريق مالي للتفاوض مع إيران بعد تولي بايدن منصبه في عام 2021.

في حين أن إسفندياري، تعمل مستشارة كبيرة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة فكرية ترأسها مالي من 2018 إلى 2021.

وبينما لم تستجب طباطبائي وإسفندياري لطلبات التعليق على «المبادرة»، أكدت مجموعة الأزمات الدولية، مشاركة إسفندياري فيها، لكنها أشارت إلى أن «المبادرة» عبارة عن شبكة غير رسمية من الأكاديميين والباحثين لا تشرف عليها وزارة الخارجية الإيرانية، وأنها تلقت تمويلا من حكومة أوروبية وبعض المؤسسات الأوروبية.

وأكد مركز بحثي أوروبي، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن أحد كبار زملائه، إيلي جيرانمايه، شارك أيضا في المبادرة. وقال متحدث باسم المجلس، إن حكومة أوروبية تدعم «مبادرة خبراء إيران»، لكنه لم يحدد هويته، وشدد على أن مركز الأبحاث يغطي دائما «التكاليف الأساسية» للرحلات البحثية لموظفيه. وقال المتحدث: «كجزء من جهوده لتوجيه السياسة الأوروبية، يتعاون المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بانتظام مع الخبراء ومراكز الفكر في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من خلال الزيارات البحثية وورشات العمل».

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

«مبادرة خبراء إيران»

وكانت رسائل البريد الإلكتروني التي تناقش موضوع «مبادرة خبراء إيران»، جزءا من مجموعة من آلاف مراسلات زهراني التي تقول قناة «إيران إنترناشيونال» إنها حصلت عليها. وتشمل نسخا من جوازات السفر، والسيرة الذاتية، والدعوات إلى المؤتمرات، وتذاكر الطيران، وطلبات التأشيرة.

ووفقا لاتصالات وزارة الخارجية الإيرانية، فقد تسارع مشروع «المبادرة»، بعد هذا التواصل الأولي. وفي 14 مايو (أيار) 2014، عُقد مؤتمر انطلاق في فندق «باليه كوبورغ» في فيينا؛ حيث تعقد المحادثات النووية الدولية. وتم إدراج وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، ضمن قائمة الحاضرين، وفقا لرسالة بالبريد الإلكتروني، بالإضافة إلى أعضاء فريقه المفاوض النووي وثمانية ممثلين من مؤسسات الفكر والرأي الغربية. وكان دبلوماسيون إيرانيون على مستوى منخفض قد اقترحوا في البداية عقد الاجتماع في طهران، لكن نائب ظريف نصح بعدم القيام بذلك لأسباب لوجيستية.

وكان ظريف يركز خلال المناقشات في فيينا على ترقية أو إنشاء شخصية عامة يمكنها الترويج لوجهات نظر إيران على الساحة الدولية فيما يتعلق بالقضية النووية، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني.

وذكر على وجه التحديد اسم عدنان طباطبائي، عضو «مبادرة خبراء إيران» (لا تربطه صلة بأريان طباطبائي)، وهو أكاديمي إيراني يحمل الجنسية الألمانية. وبحسب رسائل البريد الإلكتروني، عرض طباطبائي على ظريف، القيام بنشر مقالات من المجموعة تتعلق بالمحادثات النووية. وقبل ظريف الاقتراح وأوصى بنشر «هذه المقالات أو المقالات الافتتاحية» بأسماء مختلف الإيرانيين وغير الإيرانيين في الخارج، فضلا عن المسؤولين السابقين.

ورفض عدنان طباطبائي التعليق على تقارير «إيران إنترناشيونال» و«سيمافور» قائلا إنها «مبنية على أكاذيب وافتراضات خاطئة في الواقع». كما شكك في صحة المراسلات مع ظريف من دون تقديم دلائل تدحض ذلك.

وسرعان ما مضت «المبادرة» قدما في تحقيق أحد الأهداف الأساسية للمبادرة، ألا وهو نشر مقالات الرأي والتحليلات في وسائل الإعلام رفيعة المستوى في الولايات المتحدة وأوروبا، واستهداف صناع السياسات على وجه التحديد. بعد أقل من شهر من اجتماع فيينا، أرسل علي فايز (واعظ) من «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو أحد تلاميذ روبرت مالي، المدرج ضمن «خبراء المبادرة»، مقالا حول نزع فتيل الأزمة النووية إلى زهراني قبل نشره. وكتب باللغة الفارسية في 4 يونيو (حزيران) 2014: «إنني أتطلع إلى تعليقاتكم وملاحظاتكم»، وأرفق مقالاً بعنوان «المخاطر المفاهيمية للدبلوماسية النووية مع إيران».

وتظهر رسائل البريد الإلكتروني أن زهراني شارك المقال مع وزير الخارجية ظريف يوم وصوله. ثم تم نشره بعد 12 يوما في مجلة «ناشيونال إنترست»، تحت عنوان «معضلات زائفة في محادثات إيران»، مع بعض التغييرات الطفيفة في الصياغة.

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» من مراسلة فريق ظريف و«خبراء مبادرة إيران» خلال المفاوضات النووية

ووفقا لرسائل البريد الإلكتروني، زارت أريان طباطبائي، المسؤولة الحالية في البنتاغون، وزارة الخارجية الإيرانية مرتين على الأقل قبل حضور الأحداث السياسية.

وكتبت إلى زهراني باللغة الفارسية في 27 يونيو (حزيران) 2014، تقول إنها دُعيت لحضور ورشة عمل حول البرنامج النووي الإيراني في جامعة بن غوريون في إسرائيل. وقالت له: «أنا لست مهتمة بالذهاب، ولكن بعد ذلك فكرت أنه ربما يكون من الأفضل أن أذهب وأتحدث، بدلا من إسرائيلية مثل إميلي لانداو التي تذهب وتنشر معلومات مضللة. أود أن أسأل عن رأيك أيضا وأرى ما إذا كنت تعتقد أنني يجب أن أقبل الدعوة وأذهب».

وأجاب زهراني في اليوم نفسه: «مع أخذ كل الأمور بعين الاعتبار، من الأفضل تجنب زيارة إسرائيل. شكرا». وبعد ساعات قليلة أجابت طباطبائي: «شكرا جزيلا لك على نصيحتك. وسأبقيكم على اطلاع دائم بالتقدم المحرز».

ولا يوجد أي دليل على أن طباطبائي ذهبت إلى المؤتمر في إسرائيل، على الرغم من أن كتبها وتقاريرها البحثية تشير إلى أنها أجرت مقابلات مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين حسبما أورد موقع «سيمافور».

وقالت أريان طباطبائي للزهراني إنه من المقرر أن تدلي بشهادتها أمام الكونغرس الأميركي بشأن الاتفاق النووي. وفي 10 يوليو (تموز) 2014، كتبت أنه طُلب منها المثول أمام لجان متعددة في الكونغرس إلى جانب اثنين من الأكاديميين في جامعة هارفارد، غاري سامور وويليام توبي، اللذين عدتهما متشددين بشأن إيران. «سوف أزعجك في الأيام المقبلة». وكتبت: «سيكون الأمر صعبا بعض الشيء نظرا لأن ويل وغاري ليست لديهما وجهات نظر إيجابية بشأن إيران».

وشاركت طباطبائي مع زهراني رابطا لمقالة نشرتها في صحيفة «بوسطن غلوب» التي أوجزت «الأساطير الخمسة حول برنامج إيران النووي». وأوضح المقال سبب حاجة إيران إلى الطاقة النووية، وسلط الضوء على فتوى، يُزعم أن المرشد الإيراني علي خامنئي أصدرها بحظر تطوير الأسلحة النووية بعدّها مخالفة للإسلام. وشكك بعض المسؤولين الغربيين في شرعية الفتوى.

وفي حين تعد تغطية أخبار إيران، سواء أكاديميا أو صحافيا، حقل ألغام، يخضع الوصول إلى كل من الدولة والمسؤولين الإيرانيين لرقابة مشددة. وحتى الفرص تأتي مع محاذير خطيرة. وفيما تدفع طهران بقوة بعملياتها المعلوماتية إلى الخارج، لكنها في بعض الأحيان تحقق نجاحا، وتفشل في أخرى، كما حصل بعد القبض على الأكاديمي الإيراني كاوه أفرآسيابى، المقيم بشكل دائم في الولايات المتحدة عام 2021، بزعم أنه يعمل عميلا غير مسجل للنظام الإيراني. وسُمح له بالعودة إلى طهران كجزء من اتفاق تبادل الأسرى الذي تم التوصل إليه هذا الشهر بين إدارة بايدن وإيران، على الرغم من أن أفرآسيابي قال إنه يعتزم البقاء في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».