مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

مجريات اتفاقية إطلاق سراح 5 سجناء أميركيين في إيران

الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الأميركيون من أصل إيراني مع أسرهم بعد وصولهم إلى مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

بعد سنوات من المفاوضات المضنية مع إيران، بوساطة سرية من دول الخليج العربي، توصل كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن أخيراً، إلى اتفاق في 6 يونيو (حزيران)، يقضي بإطلاق سراح 4 أميركيين محتجزين في أحد أكثر السجون شهرة في إيران. وفي مقابل ذلك، ألغت الولايات المتحدة تجميد 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية وإسقاط الاتهامات ضد الإيرانيين المتهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وكان المفاوضون الأميركيون يدركون أنه لا يزال من الممكن ظهور عقبات في اللحظة الأخيرة، لكن الأمور كانت تمضي قدماً. وقام حراس السجن في طهران بنقل الأميركيين إلى مكتب مدير السجن، وأمروهم بحزم أمتعتهم، وكان إطلاق سراحهم وشيكاً. وينبغي أن يكونوا جاهزين للعودة إلى ديارهم في غضون 3 أيام. لكن المسؤولين في البيت الأبيض كانوا على وشك تلقي بعض الأخبار السيئة.

وبعد يوم واحد من التوصل إلى الاتفاق، علموا من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إيران اعتقلت مواطنة أميركية أخرى، كانت امرأة متقاعدة من كاليفورنيا تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان. ولم يكن واضحاً آنذاك، وحتى الآن، ما إذا كان احتجاز المرأة قراراً استراتيجياً أو ما إذا كانت قد علقت ببساطة في شبكة الأمن الإيرانية، وهي حالة من حالات الغموض الشائعة في إيران، إذ لا تعلم اليد اليسرى ما تصنعه اليد اليمنى. وفي كلتا الحالتين، كان المسؤولون الأميركيون غاضبين.

ولم يكن بوسع بايدن بأي حال من الأحوال توقيع اتفاق من شأنه أن يترك المرأة سجينة في إيران. إذ كان يجب الإفراج عن المرأة من كاليفورنيا أيضاً. انهارت الصفقة. وسُحقت آمال السجناء، الذين كانوا يتوقعون في هذه المرحلة العودة إلى ديارهم في أي يوم قريب. وسوف تمر أسابيع قبل أن يتمكن المسؤولون الأميركيون، الذين لا يزالون يعملون في الخفاء، من إعادة المحادثات إلى مسارها، بمساعدة دبلوماسيين في عُمان وقطر والإمارات. وعندما أعلن بايدن أخيراً يوم الاثنين، أن الأميركيين - بمن فيهم المرأة التي اعتُقلت حديثاً - كانوا في طريقهم إلى وطنهم، كان ذلك تتويجاً لسنوات من المفاوضات الدقيقة، التي لم تركز فقط على إطلاق سراح السجناء، وإنما شملت الجهود الرامية إلى نزع فتيل التوتر مع إيران، ومواجهة ما تعدّه الولايات المتحدة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي قائلاً: «عندما توضع جميع القطع في مكانها الصحيح، سوف نتنفس جميعاً الصعداء، ولكن حتى تلك اللحظة، علينا حبس أنفاسنا». ثم أضاف: «لا نريد أن تستمر المحنة الرهيبة التي يتحملها هؤلاء الأميركيون يوماً واحداً أطول مما يجب».

وروى المسؤولون في الولايات المتحدة وإيران وقطر قصة تلك المفاوضات، وأفراد عائلات بعض السجناء ومحاموهم، وممثلو منظمات أخرى مطلعة على المحادثات. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات سرية حول السجناء. وقالوا إن النتيجة دليل على أنه حتى الخصوم الشرسين يمكن أن يجدوا في بعض الأحيان طريقهم إلى الاتفاق. لكن ذلك لم يحدث تقريباً.

المحادثات النووية متوقفة

بدأ العمل لإعادة المواطنين الأميركيين إلى وطنهم أوائل عام 2021، بعد أسابيع فقط من تولي بايدن منصبه.

كان سيامك نمازي وعماد شرقي ومراد طاهباز قد سُجنوا بتهم تتعلق بالتجسس لا أساس لها من الصحة. وقد احتجزوا في سجن إيفين، الذي اشتهر باتهامات التعذيب، وهو رمز المنهج السلطوي للنظام الإيراني في التعامل مع العدالة.

وكان بايدن ومستشاروه عازمين على إرجاعهم بطريقة أو بأخرى. ولأشهر، حمل وزير الخارجية أنتوني بلينكن أسماء المعتقلين في جيبه.

أولاً، وبرغم ذلك، احتاجت الولايات المتحدة وإيران إلى إيجاد طرق للحديث عن قضايا أوسع. وطيلة عام 2021 والنصف الأول من عام 2022، كانت واشنطن وطهران تأملان في أن يتمكن البلدان من إحياء الاتفاق النووي المبرم في عهد أوباما، الذي كان قد حد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلى عن الاتفاق.

والآن، انخرط المسؤولون الأميركيون والإيرانيون في محادثات غير مباشرة في فيينا. وعلى مسار منفصل، ضغطت إدارة بايدن من أجل وسيلة لإطلاق سراح الأميركيين المعتقلين. لكن بحلول أغسطس (آب) 2022، انهارت تلك المحادثات تماماً.

وقدمت إيران مطالب بشأن برنامجها النووي لا يمكن للولايات المتحدة قبولها. فقد كانت تعمل سريعاً على زيادة تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمائة، ثم 60 بالمائة، الأمر الذي أدى إلى تخزينها اليورانيوم بما يتجاوز المستويات التي تمت الموافقة عليها في اتفاق أوباما، الذي انقضى الآن. وقد وقف كبار المسؤولين الإيرانيين إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، وظهرت تقارير عن بيع الطائرات الإيرانية المسيرة إلى روسيا واستخدامها في استهداف المدنيين.

في الكواليس، تشابكت المناقشات حول إطلاق سراح الأميركيين المسجونين مع الاتفاق النووي الأوسع نطاقاً، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وبالنسبة للمفاوضين من كلا الجانبين، بدا من الواضح أن الولايات المتحدة لن توافق على صفقة مُكلفة للأسرى عندما تتهاوى المفاوضات النووية.

وأرادت إيران أن تكون قادرة على الحصول على 6 مليارات دولار من عائدات النفط التي كانت موجودة في حسابات بكوريا الجنوبية، غير قابلة للاستخدام تقريباً، بسبب مشاكل العملة. وطالب مفاوضو إيران بنقل الأموال بطريقة تمكنهم من استخدامها.

وكانت الولايات المتحدة تصر على ضرورة وضع الأموال في حسابات مقيدة، مع فرض ضوابط تجعل من المُحال استخدامها لأي أمر آخر غير الغذاء والدواء والأجهزة الطبية والزراعة. ورفض الإيرانيون الاقتراح رفضاً باتاً.

وبعد شهر، في منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء إيران عقب وفاة مهسا أميني التي كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق. وردت الحكومة الإيرانية بالقوة الوحشية، وكانت مشاهد إطلاق النار على الشباب وقتلهم وضربهم واعتقالهم تهيمن على العناوين الرئيسية بشأن إيران. كما كثفت القوات الإيرانية هجماتها على القوات الأميركية في سوريا.

ونظم كثير من المهاجرين الإيرانيين في الولايات المتحدة احتجاجات في مختلف المدن عبر مختلف الولايات، ومارسوا ضغوطاً على واشنطن لإنهاء جميع المفاوضات مع إيران، ودعم الإيرانيين الذين يناضلون من أجل التغيير الديمقراطي.

وفي الأثناء ذاتها، اعتقلت إيران مواطناً أميركياً رابعاً، كان رجل أعمال وعالماً حُجبت هويته. وواصلت إدارة بايدن الضغط من أجل الإفراج عنهم.

والتقى روبرت مالي، الذي شغل منصب مبعوث إيران لدى الولايات المتحدة، عدة مرات مع أمير سعيد إيراواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة. وكانت تلك المحادثات الرئيسية الوحيدة وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السجناء، لكنها لم تحرز أي تقدم.

مراد طاهباز وسيامك نمازي وعماد شرقي بعد وصولهم إلى الدوحة الاثنين الماضي (أ.ب)

وضغطت عائلات المعتقلين الأميركيين ومحاموهم علناً على بايدن لتنحية السياسة جانباً وإعادة ذويهم إلى ديارهم. وكان نمازي، رجل الأعمال البالغ (51 عاماً)، قد أجرى مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في مارس (آذار) من سجن إيفين، قال فيها إن رؤساء أميركيين متعاقبين تركوه ليتعفن في زنزانة إيرانية. وطلب المساعدة.

وقال نمازي لشبكة «سي إن إن»: «لقد كنت رهينة لمدة 7 سنوات ونصف السنة - أي 6 أضعاف مدة أزمة الرهائن»، في إشارة إلى الأميركيين الذين كانوا رهائن في إيران خلال ثورة عام 1979 واحتجزوا لمدة 444 يوماً. لكن بحلول الربيع الماضي، كان الاتفاق على أي شيء ينطوي على تنازلات لإيران يبدو على مسافة مليون ميل.

استئناف الدبلوماسية المكوكية

كان الدبلوماسيون الأميركيون قد وصلوا إلى عُمان في مايو (أيار) الماضي، بمقدار كبير من الشك والريبة. وكانت إيران قد أرسلت رسالة عبر وسطاء مفادها أن طهران تريد تخفيف حدة التوتر.

وقبل أسابيع فقط، أمر بايدن طائرات مقاتلة أميركية بمهاجمة مستودع للذخيرة في شرق سوريا مرتبط بأجهزة الاستخبارات الإيرانية. وتعتقد إدارته أن الهجوم، وهو رد مباشر على تواطؤ إيران في مقتل أول مقاول أميركي في سوريا منذ سنوات، أثار قلق الإيرانيين. لكن المسؤولين الأميركيين - بمن فيهم بريت ماكغورك، الدبلوماسي المخضرم في شؤون الشرق الأوسط - كانوا يشككون في جدية إيران.

واجتمع ماكغورك وفريقه الأميركي في غرفة واحدة بفندق في العاصمة العمانية مسقط. وقد اجتمع وفد إيران، برئاسة نائب وزير الخارجية، وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في اجتماع آخر. وعلى مدى ساعات، تنقل الوسطاء العمانيون ذهاباً وإياباً بين المجموعتين  اللتين كان بإمكانهما رؤية بعضهما من خلال النوافذ.

وجاءت الرسالة من ماكغورك بسيطة: إذا أرادت إيران الحد من التوتر، وربما حتى استئناف المناقشات حول البرنامج النووي للبلاد، فإنه يتعين عليها التوقف عن مهاجمة القوات الأميركية. وكان عليها أخيراً أن تفرج عن الأميركيين الأربعة الذين سُجنوا، في بعض الحالات لسنوات.

ومن خلال النوافذ كان بوسع ماكغورك أن يرى الإيرانيين يتجادلون، في إشارة إلى أنه لم يكن هناك إجماع يذكر. لكن الرسائل التي أعدها الوسطاء العمانيون تضمنت مفاجأة. أراد الإيرانيون تنازلات حول تخفيف تطبيق العقوبات على مبيعات النفط، لكنهم كانوا على استعداد للنظر في المطالب الأميركية بتبادل من شأنه إطلاق سراح الأميركيين المعتقلين.

وفي غضون أسابيع، جرى الترتيب لإجراء محادثات أخرى في قطر، الدولة الخليجية المجاورة التي كانت تحاول منذ سنوات المساعدة في الإفراج عن الأميركيين.

وفي 6 يونيو، وفي الوقت الذي كان فيه القطريون الوسيط الرئيسي في الدوحة، أبرم المسؤولون الأميركيون والإيرانيون اتفاقاً مكتوباً. وكان من المفترض أن يُفرج عن المواطنين الأميركيين، وكانت الولايات المتحدة لتسمح لإيران بشراء السلع الإنسانية باستخدام 6 مليارات دولار من أرباحها من مبيعات النفط المُجمدة في بنوك كوريا الجنوبية. كما سوف تُسقط الولايات المتحدة التهم الموجهة إلى 5 إيرانيين متهمين بانتهاك العقوبات الأميركية.

وبالنسبة لماكغورك وغيره في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، كانت موجة الدبلوماسية في عُمان وقطر في الربيع الماضي بمثابة لحظة أمل. وربما كانت هناك فرصة لإعادة الأميركيين إلى الوطن في نهاية المطاف.

سيامك نمازي يعانق والده باقر نمازي وشقيقه بابك نمازي مطار دافيسون العسكري بفيرجينيا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تأخير واحد آخر

لكن إلقاء القبض على المرأة الأميركية الخامسة، وهي المرأة من كاليفورنيا، والتي كانت تباشر أعمال الإغاثة في أفغانستان، قد قضى على كل الآمال في التوصل إلى حل سريع.

ولعدة أسابيع، حاول ماكغورك وآخرون في الولايات المتحدة إحياء الاتفاق الذي وقعوا عليه في 6 يونيو. ومن خلال العمل من خلال الوسطاء مرة أخرى، أوضح المسؤولون الأميركيون أن السبيل الوحيدة للمضي قدماً في الاتفاق؛ الإفراج عنها أيضاً.

واستغرق الأمر بعض الوقت «لفك الارتباط»، كما ذكر مسؤول أميركي. ولكن بمجرد موافقة الإيرانيين على المطالبة بالإفراج عن السجناء الخمسة، وصلت المفاوضات إلى نقطة تحول.

وفي مطلع أغسطس، وبعد زيارة قام بها محمد عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة القطري، إلى طهران، توصل الجانبان إلى اتفاق نهائي يُحدد الشروط المتفق عليها، بما في ذلك آلية تبادل السجناء وتحويل الأموال. كما كانت هناك شروط بأن يتم الاحتفاظ بالأموال في قطر ويتم دفعها مباشرة إلى البائعين عندما ترغب إيران في القيام بمشتريات إنسانية من المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية.

وفي 10 أغسطس، نُقل جميع السجناء إلى فندق بشمال طهران، ووضعوا قيد الإقامة الجبرية في انتظار تحويل الأموال بالكامل.

وأخيراً، يوم الاثنين، قام السفير السويسري في طهران، الذي يراعي مصالح الولايات المتحدة، بنقل مواطنين أميركيين آخرين إلى المطار. وكانت إيران قد وافقت على مغادرة والدة نمازي، إيفي، وزوجة مراد طاهباز، فيدا، على متن الطائرة نسها مع أقاربهما. وكانت المرأتان قد مُنعتا من مغادرة إيران منذ احتجاز أفراد أسرتيهما.

وفي الفندق الذي كانوا فيه قيد الإقامة الجبرية، كان السجناء الأميركيون الخمسة على استعداد أيضاً للتوجه إلى المطار، حيث انتظرت طائرة قدمتها الحكومة القطرية لنقلهم إلى الدوحة، لمباشرة عملية تبادل على غرار الحرب الباردة، على مدرج المطار ثم رحلة إلى الوطن. ولكن، كان هناك تأخير آخر.

وقال مسؤولون في إيران إن الأموال التي قدمتها كوريا الجنوبية لم تصل كلها إلى الحساب المصرفي في قطر. ولم يسمحوا للأميركيين بالمغادرة إذا لم يُحدد مصير الأموال. وانتظر الجميع لأكثر من ساعتين.

وفي نيويورك، حيث وصل بايدن ومساعدوه إلى الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة، كان مسؤولو الأمن القومي ينتظرون بفارغ الصبر. وعندما أكد المسؤولون الإيرانيون أنهم راضون عن وصول الأموال، صعد الأميركيون إلى السيارات للتوجه إلى مطار طهران خلال 40 دقيقة.

وفي تمام الساعة 5:30 من صباح يوم الثلاثاء، وبعد توقف قصير في الدوحة، خرج المواطنون الأميركيون من الطائرة في قاعدة عسكرية بشمال فرجينيا، بعد إطلاق سراحهم للمرة الأولى منذ سجنهم.

وبعد ساعتين نشر جيك سوليفان صورة للأميركيين الذين تجمعوا في الطائرة الحكومية الصغيرة. وإلى جانب رمز صغير للعلم الأميركي، كتب سوليفان: «مرحباً بعودتكم إلى أرض الوطن».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».