الرئيس الإيراني يدعو دول المنطقة للتعاون العسكري ويدافع عن «التمدد الاستراتيجي»

«الحرس الثوري» والجيش استعرضا صواريخ ومسيرات في ذكرى حرب الثمانينات مع العراق

صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يدعو دول المنطقة للتعاون العسكري ويدافع عن «التمدد الاستراتيجي»

صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «فتاح» الباليستي فرط صوتي على شاحنة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

استعرضت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الجمعة، صواريخ باليستية وكروز فرط صوتية، وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة، في ذكرى حرب الثمانينات مع العراق، ووجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عدة رسائل بشأن تنامي القوة العسكرية الإيرانية، معتبراً إياها مهمة لتعزيز موقف إيران التفاوضي مع القوى الكبرى، ودعا دول المنطقة إلى التعاون العسكري، في وقت أبدى فيه تمسكاً بـ«التمدد الاستراتيجي» في المنطقة والعالم، ووجه تحذيراً شديد اللهجة بشأن أي تغييرات حدودية في إقليم كاراباخ، وتمسك بنزع أسلحة الأحزاب المعارضة في إقليم كردستان العراق.

وقدم رئيسي روايته عن تأييد الشارع الإيراني لتوسع إيران العسكري، في تأكيد لاستمرار النهج الإيراني. وقال: «ما يجبر الأعداء على التراجع ليس الاستسلام والتنازل إنما الصمود والمقاومة»، لافتاً إلى أن «حضور قواتنا في الخليج (...) والمنطقة، يتسبب في الأمن على خلاف حضور القوات الأجنبية الذي يتسبب في قلق أهل المنطقة»، على حد تعبيره.

وقال أيضاً إن حضور القوات الأجنبية «أكبر مشكلة للمنطقة». وفي رسالته إلى الدول الغربية، قال: «لقد تصوروا أن فرض العقوبات سيوقفنا، لكن قواتنا المسلحة نموذج بارز من تحويل التهديدات إلى فرص».

 

«الامتداد الاستراتيجي»

ورفع الرئيس الإيراني «شعار الوحدة بين (الحرس الثوري) والباسيج، الوحدة بين الباسيج وقوات إنفاذ القانون (الشرطة)، والوحدة بين القوات المسلحة والشعب الإيراني مع الامتداد الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية في المنطقة والعالم».

وتفاخر رئيسي بالقوات المسلحة ووصفها بـ«رأس مال كبير»، وبأنها «ذخر» إيران، شعباً وحكومة، في المفاوضات والمعادلات الإقليمية والدولية. وقرأ الرئيس الإيراني من ورقة يحملها بيده بأن «حضور القوات المسلحة ومعداتها يتضمن قوة الردع مقابل أي مخططات للاعتداء على الأراضي الإيرانية».

رئيسي يلقي كلمة خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف في السياق نفسه أنه «بسبب حضور القوات المسلحة والناس لم يعد يدور الكلام عن الهجوم على إيران». وأضاف: «هذا الخيار أزيل من أدبيات الأعداء». وكانت هذه التصريحات تكراراً لما قاله المرشد الإيراني منتصف الشهر الماضي، خلال لقاء جمعه بقادة «الحرس الثوري»، حين قال إن «عبارة الخيار العسكري المطروح على الطاولة، أصبحت فاقدة للمعنى».

ومع ذلك، أصر رئيسي على ضرورة حفظ الاستعداد العسكري، قائلاً إن «توجهاً دفاعياً للأمن المستدام والردع سياسة دائمة وعملية»، وتابع: «فشل مشروع العدو لعزل الجمهورية الإسلامية وفشل مشروعه لإحباط الشعب الإيراني، لقد فشل هذان المشروعان للعدو». وعزا ذلك إلى «قوة القوات المسلحة». وقال إن حكومته ملزمة بدعم وحدات القوات المسلحة وتجهيزها.

وبذلك، خلص رئيسي إلى أن بلاده تعرض «الجمهورية الإسلامية» بوصفها نموذجاً من نظام الحكم إلى العالم، وبمقدوره أن «يجمع المعنوية (الدين) مع السياسية، أو يأخذ مكانه في قلوب الناس، ويدافع عنهم ويقف بقوة في وجه الأعداء».

يأتي عرض رئيسي بعد أشهر من مطالبة ميرحسين موسوي، رئيس الوزراء الإيراني السابق، خلال 8 سنوات من الحرب الإيرانية - العراقية، بإقامة استفتاء عام لتقرير مصير نظام الحكم.

«سياسة الجوار»

وأشار رئيسي إلى سياسة «الجوار» التي تتبناها حكومته، وقال: «نحن نؤكد مرة أخرى سياسة الجوار. واحد من مظاهر سياسة الجوار، إلى جانب الاقتصاد والتجارة والعلم والمجالات المختلة، التعاون العسكري والأمني». وأعلن «استعداد القوات المسلحة للتعاون مع كل دول المنطقة على بناء الثقة». وقال إنها «ستشد على يد القوات العسكرية للمنطقة، وبهذا التعاون ستجعل الخليج (...) والمنطقة خالية من حضور القوات الأجنبية، وأن تعلن أن أمن المنطقة ستحافظ عليه القوات العسكرية في المنطقة، حضور الأجانب يتسبب في مشكلات وليس حلها».

تحذيرات

وصعّد رئيسي لهجته عندما قال إن القوات العسكرية الإيرانية مستعدة للتصدي لأي تغيير جيوستراتيجي في المنطقة، وتغيير الحدود، وأشار تحديداً إلى جارتي إيران الشماليتين، أذربيجان، وأرمنستان. وقال: «لا جدل حول عائدية كاراباخ إلى أذربيجان، لكننا نؤكد أن حفظ حقوق الأرمن ضرورة، يجب الحفاظ على أمنهم وحقوقهم في المنطقة، مع الحفاظ على أوضاع الحدود».

وتطرق أيضاً إلى الضغوط التي تمارسها إيران على بغداد وإقليم كردستان بشأن نزع أسلحة الأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة. وقال إن «الحكومة العراقية بدأت خطوة إيجابية»، لكنه طالب رئيس الأركان الإيراني محمد باقري الذي كان يقف على يمينه، بأن يرسل وفوداً إلى إقليم كردستان للتأكد من نزع أسلحة الأحزاب الكردية «الانفصالية»، سواء في الحدود مع إيران، أو عمق الإقليم، أو أي مكان آخر.

نماذج من صاروخ كروز «باوه» خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (أرنا)

صواريخ ومسيرات

وبعد نهاية خطاب رئيسي، عرضت القوات المسلحة صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيرات وأنظمة دفاعية. ومن بين الصواريخ التي حملتها شاحنات مرت أمام منصة يقف عليها رئيسي وقادة القوات المسلحة، صاروخ «فتاح» الذي وصف بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي، أعلنت إيران عن إنتاجه في يونيو (حزيران) الماضي. ويبلغ مداه 1400. كما عرضت قوات «الحرس الثوري» صاروخ كروز بحرياً باسم «باوه» البالغ مداه 1650 كيلومتر، وأزيح الستار عنه في فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد «الحرس الثوري» موعداً لدخول الصاروخين «فتاح» الباليستي، وكروز «باوه»، الخدمة.

وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون الرسمي أن الطائرة المسيرة «تم الكشف عنها» في العرض الذي تم بثه على الهواء مباشرة، وأن الطائرات المسيرة التي ظهرت خلال الفعالية تحمل أسماء «مهاجر»، و«شاهد 136» و«آرش» الانتحارية حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قائمة طويلة من الأسلحة التي استعرضها وحدات الجيش الإيراني والوحدات الموازية في «الحرس الثوري».

وأعلنت إيران، الشهر الماضي، أنها صنعت طائرة مسيرة متقدمة تحمل اسم «مهاجر - 10» بتحسينات في مدى وفترة التحليق، مع القدرة على نقل حمولة أكبر. وذكرت وسائل إعلام رسمية في ذلك الوقت أن مدى الطائرة يصل إلى ألفي كيلومتر، ويمكنها الطيران لمدة تصل إلى 24 ساعة، مضيفة أن حمولتها يمكن أن تصل إلى 300 كيلوغرام، أي مثلي الحمولة التي يمكن للطائرة المسيرة «مهاجر - 6» نقلها.

وشمل عرض المسيرات، طائرات «شاهد 136» الانتحارية التي تطلق من منصات ثابتة. وتقول إيران إن مداها يصل إلى ألفي كيلومتر، ويبلغ وزنها 200 كيلوغرام. ويبلغ طولها 3.5 متر، وتحمل أجنحة بطول 2.5 متر.

مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي في طهران اليوم (تسنيم)

تتهم الولايات المتحدة إيران بإمداد روسيا بطائرات مسيرة من طراز «شاهد 136» و«مهاجر - 6» من بين وحدات جوية أخرى غير مأهولة من أجل الحرب على أوكرانيا. وفرضت واشنطن، يوم الثلاثاء، المزيد من العقوبات المرتبطة بإيران، عازية ذلك إلى نشر طهران «المستمر والمتعمد» للوحدات الجوية غير المأهولة التي تساهم في تمكين روسيا ووكلاء لها في الشرق الأوسط وأطراف أخرى تزعزع الاستقرار.

ورغم الأدلة، تنفي إيران إمداد روسيا بطائرات مسيرة من أجل استخدامها في الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال العرض العسكري الذي أقيم اليوم في طهران: «تضمن قواتنا الأمن في المنطقة والخليج... يمكننا أن نعلم شعوب المنطقة أن الصمود هو السبيل اليوم. ما يجبر العدو على التراجع ليس الخضوع والتردد، بل المقاومة».

اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 1980، عندما غزت قوات في عهد الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين إيران بعد أشهر من المناوشات الحدودية المتقطعة والتلاسن بين مسؤولي البلدين.

وانتهى الصراع، الذي كان مدمراً اقتصادياً وخلّف ما لا يقل عن نصف مليون قتيل، إلى طريق مسدود في أغسطس (آب) 1988.


مقالات ذات صلة

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب) p-circle

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

ترجح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجود غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في مجمع أصفهان، الذي تعرض لقصف يونيو الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية ، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام،( 972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.