عاد الأميركيون الخمسة الذين أفرجت عنهم إيران إلى بلدهم غداة مبادلتهم بـ5 إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة، فضلاً على الإفراج عن 6 مليارات دولار كانت مجمدة لدى كوريا الجنوبية.
وبعد مرورهم في الدوحة هبطت الطائرة التي حملت الخمسة في قاعدة عسكرية قرب واشنطن... وكتب جيك سوليفان مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية على منصة «إكس»: «أهلا بكم في بلادكم»، ونشر صورة للرعايا الأميركيين المفرج عنهم برفقة دبلوماسيين في الطائرة التي أقلتهم.

وكان السجناء الأميركيون السابقون، وأحدهم كان معتقلاً منذ 8 سنوات، واثنان من أفراد عائلاتهم قد غادروا طهران صباح الاثنين في طائرة قطرية إلى الدوحة، حيث توقفوا بعض الوقت قبل الإقلاع مجدداً في طائرة أميركية أقلتهم إلى الولايات المتحدة. وبعد محادثات سرية قادتها قطر جزئياً، استكمل البلدان عملية التبادل عقب الإفراج عن مبالغ قدرها 6 مليارات دولار جمّدتها كوريا الجنوبية بموجب العقوبات المفروضة على إيران. ونفت واشنطن أن يكون المبلغ بمثابة فدية، مشددة على أنه سيستخدم لأغراض إنسانية فحسب، مع التهديد بإعادة تجميده ما لم يحدث ذلك، إلا أن بعض المسؤولين في طهران ألمحوا إلى «عدم وجود قيود على إنفاق هذه الأموال».

وانطلقت عملية التنفيذ (الاثنين) بتحويل الأموال التي كانت محتجزة في كوريا الجنوبية عبر سويسرا إلى بنوك في الدوحة. وبعد تأكيد عملية التحويل أقلعت طائرة قطرية تقل السجناء الأميركيين الخمسة بالإضافة إلى اثنين من أقاربهم من طهران، وفي الوقت نفسه وصل اثنان من السجناء الإيرانيين الخمسة إلى الدوحة في طريق عودتهم إلى وطنهم، واختار الثلاثة الآخرون عدم العودة إلى إيران.
ويزيل الاتفاق نقطة خلاف بين الولايات المتحدة، التي تعد إيران دولة راعية للإرهاب، وبين طهران التي تصف واشنطن بأنها «الشيطان الأكبر».
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيقرب الخصمين اللذين تحتدم خلافاتهما منذ 40 عاماً، بشأن قضايا أخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، ودعم طهران جماعات مسلحة بالمنطقة.
ومن بين الأميركيين مزدوجي الجنسية المفرج عنهم: سياماك نمازي (51 عاماً) وعماد شرقي (59 عاماً) وهما من رجال الأعمال، بالإضافة إلى الناشط البيئي مراد طهباز (67 عاماً) الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية، بينما لم يُكْشَف عن هوية الاثنين الآخرين.
* «عمل إنساني»
ورحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بعودة السجناء إلى بلدهم، لكن إدارته أعلنت أيضاً فرض عقوبات جديدة. وقال (الاثنين): «سنواصل تحميل إيران عواقب أفعالها الاستفزازية في المنطقة»، في حين وصف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي وصل إلى نيويورك لحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تبادل السجناء بأنه «عمل إنساني». وقال: «قد تكون بالتأكيد خطوة يتسنى على أساسها اتخاذ إجراءات إنسانية أخرى في المستقبل».

وترك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية في ما يتعلق بالبرنامج النووي، لكنه رجح عدم حدوث شيء قريباً.
وبدورهم، يشكك محللون أميركيون في احتمالات حدوث تقدم. وقال هنري روم من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «من المرجح أن يمهد تبادل السجناء الطريق لجولة دبلوماسية إضافية بشأن البرنامج النووي هذا الخريف، لكن تظل احتمالات التوصل إلى اتفاق بعيدة للغاية».


