الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

أوساط كردية تتوقع هجمات «لا محالة»

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
TT

الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)

ثمة حراك نشط بين طهران وبغداد والسليمانية (شمال)، مع قرب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة الإيرانية لنزع سلاح معارضيها الكرد في إقليم كردستان، وإجلائهم إلى مخيمات بديلة وبعيدة، ودفعت تهديدات إيرانية جديدة باستهداف مواقع في شمال البلاد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني للسفر إلى طهران - ليلاً وعلى وجه السرعة - لكسب مزيد من الوقت؛ لأن السلطات العراقية تواجه صعوبة كبيرة في تنفيذ جانبها من الاتفاق، الموقع في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمصادر كردية.

وتقع السلطات في بغداد وأربيل تحت ضغط كبير بسبب صعوبة احتواء المواقف المتباينة للأحزاب الإيرانية المعارضة، فيما تعهدت بتصفير نحو 100 كليومتر في العمق العراق، بعيداً عن الحدود الإيرانية، إلى جانب تسليم مطلوبين لطهران نفذوا عمليات «عدائية» داخل الأراضي الإيرانية، وفقاً لمسؤول أمني رفيع.

ويفترض أن تنتهي المهلة الإيرانية في 22 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية، ناصر كنعاني، لكن الحرس الثوري أعلن هذا الأسبوع أن المهلة ستنتهي في 19 من هذا الشهر.

وخلال اتصال هاتفي، السبت الماضي، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده تعتبر «أي تحرك للمجموعات الإرهابية الانفصالية خطوة ضد أمن المنطقة غير قابلة للتحمل».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الثلاثاء، إن وجود المسلحين في إقليم كردستان العراق وأعمالهم المناوئة لطهران «أمر خطير»، مشدداً على أنه لا يجوز لأي طرف المساس بأمن جيران العراق. وخلال لقائه بافل طالباني، طالب اللهيان الحكومة العراقية بتسريع الاتفاق الأمني بين البلدين.

بغداد تعول على المفاوضات

ورداً على التهديدات الإيرانية، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أنه سيزور طهران الأربعاء. وقال حسين خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ الذي زار العراق، الثلاثاء، إنه يستبعد «لجوء إيران إلى استخدام العنف ضد الجماعات الكردية المعارضة لها والموجودة على أراضي إقليم كردستان، خاصة بعد تنفيذ أربيل وبغداد الاتفاق المتعلق بهذا الموضوع المبرم مع الحكومة الإيرانية». وأضاف حسين أن «العلاقة الإيرانية العراقية قوية وواسعة، وهي تاريخية جغرافية ثقافية وتجارية»، مبيناً في الوقت نفسه: «لكن هذا لا يعني أنه لا توجد هناك بعض المشاكل بين البلدين، غير أن هذه المشاكل يتم التعامل معها عن طريق المفاوضات».

رئيس الوزراء العراقي ونائب الرئيس الإيراني خلال زيارة للأخير إلى العراق مؤخراً (أ.ف.ب)

ورغم أن طالباني أكد من طهران أن العراق «لن يسمح باستخدام أراضيه للإضرار بدول المنطقة، خاصة إيران»، بحسب وكالة «إيرنا»، فإن مصادر كردية متقاطعة قالت إن زعيم الحزب الكردي النافذ في مدينة السليمانية «متخوف من استهداف مناطق في المدينة، بسبب تقارير حكومية أفادت هذا الأسبوع بأن إجبار الأحزاب الإيرانية على تنفيد الاتفاق «شبه مستحيل».

وتحاول السلطات العثور على تسوية مع قوى المعارضة لكن تنافرها وعدم تنسيق المواقف فيما بينها يصعب من المهمة، وبحسب المصادر، فإن إيران على علم بهذا، واستخدمت سياسة التهديد بالقصف لزيادة الضغط على جميع الأطراف في العراق.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، في وقت سابق: «سننتظر حتى أيلول (سبتمبر)، ونأمل أن تقوم الحكومة العراقية بمسؤوليتها، ولكن إذا مر هذا الموعد وبقي هناك مسلحون أو نفذوا عمليات، فإن عملياتنا ضد هذه الجماعات ستكون بالتأكيد أشد وسوف تتكرر بشكل أكبر»، حسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

إجراءات عراقية محدودة

والحال، أن الحكومة العراقية أبلغت طهران بخطواتها البطيئة والمحدودة، من بينها تشكيل قوة لحماية الحدود التي تمتد على نحو 700 كيلومتر، فيما تعتزم تسليم مطلوبين لطهران موجودين داخل أراضي الإقليم، لكن قيادياً في حزب كردي معارض شكك في ذلك، وقال إن «الأحزاب لا تضم عناصر متورطة بأعمال عنف، لأنها في الحقيقة لم تقم بذلك أصلاً».

ووفقاً للقيادي، الذي ادعى أنه «لا يزال يشغل مقره في أحد أطراف مدينة أربيل»، فإن الوقائع على الأرض تفيد بأن الاتفاق الأمني «مجرد ذريعة إيرانية لتصفية المعارضة بشكل نهائي؛ لأن طهران تعلم جيداً أن تنفيذه صعب على العراقيين».

وقال المسؤول الأمني العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لديه 7 أيام فقط (...) لا أعتقد أنها كافية لفعل شيء، وبعد هذا التاريخ سيكون كل شيء وارداً».

مظاهرة كردية في دهوك بإقليم كردستان مؤخراً (أ.ف.ب)

وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الأحزاب الإيرانية ترفض مسألتين أساسيتين، الأولى الانتقال إلى مخيمات خارج إقليم كردستان، وتسليم سلاحها إلى أي جهة، لأنه «سلاح خفيف ومتوسط يستخدم للدفاع عن النفس وليس مهاجمة إيران»، لكنه أشار إلى أن مجموعات «نُقلت بالفعل بعيداً عن الحدود الإيرانية».

وفي السياق، فإن القيادي الإيراني المعارض أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات لم تبلغ أحداً بأنها جهزت بالفعل مخيمات بديلة تقع تحت حمايتها، لتنتقل إليها أحزاب المعارضة في حال وافقت على ذلك، فيما أشارت المصادر إلى أن الوقت المتبقي حتى نهاية المهلة لا يكفي لتأمين لوجيستيات الانتقال.

ويفسر مسؤول حكومي كردي لـ«الشرق الأوسط» عدم تحديد أماكن المخيمات البديلة، بأن الحكومتين في بغداد وأربيل لم تتوصلا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه «قيد البحث حتى اليوم»، مرجحاً «اللجوء إلى خيار الأمم المتحدة للتعامل مع جماعات توجد على الأراضي العراقية بوصفهم لاجئين سياسيين».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.