الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

أوساط كردية تتوقع هجمات «لا محالة»

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
TT

الوقت لا يكفي بغداد لنزع سلاح معارضي إيران... وطهران تضغط أكثر

صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)
صورة نشرها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من لقاء نظيره النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ في بغداد اليوم (إكس)

ثمة حراك نشط بين طهران وبغداد والسليمانية (شمال)، مع قرب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة الإيرانية لنزع سلاح معارضيها الكرد في إقليم كردستان، وإجلائهم إلى مخيمات بديلة وبعيدة، ودفعت تهديدات إيرانية جديدة باستهداف مواقع في شمال البلاد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني للسفر إلى طهران - ليلاً وعلى وجه السرعة - لكسب مزيد من الوقت؛ لأن السلطات العراقية تواجه صعوبة كبيرة في تنفيذ جانبها من الاتفاق، الموقع في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمصادر كردية.

وتقع السلطات في بغداد وأربيل تحت ضغط كبير بسبب صعوبة احتواء المواقف المتباينة للأحزاب الإيرانية المعارضة، فيما تعهدت بتصفير نحو 100 كليومتر في العمق العراق، بعيداً عن الحدود الإيرانية، إلى جانب تسليم مطلوبين لطهران نفذوا عمليات «عدائية» داخل الأراضي الإيرانية، وفقاً لمسؤول أمني رفيع.

ويفترض أن تنتهي المهلة الإيرانية في 22 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية، ناصر كنعاني، لكن الحرس الثوري أعلن هذا الأسبوع أن المهلة ستنتهي في 19 من هذا الشهر.

وخلال اتصال هاتفي، السبت الماضي، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن بلاده تعتبر «أي تحرك للمجموعات الإرهابية الانفصالية خطوة ضد أمن المنطقة غير قابلة للتحمل».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الثلاثاء، إن وجود المسلحين في إقليم كردستان العراق وأعمالهم المناوئة لطهران «أمر خطير»، مشدداً على أنه لا يجوز لأي طرف المساس بأمن جيران العراق. وخلال لقائه بافل طالباني، طالب اللهيان الحكومة العراقية بتسريع الاتفاق الأمني بين البلدين.

بغداد تعول على المفاوضات

ورداً على التهديدات الإيرانية، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أنه سيزور طهران الأربعاء. وقال حسين خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية النمساوي ألكساندر تشالنبيرغ الذي زار العراق، الثلاثاء، إنه يستبعد «لجوء إيران إلى استخدام العنف ضد الجماعات الكردية المعارضة لها والموجودة على أراضي إقليم كردستان، خاصة بعد تنفيذ أربيل وبغداد الاتفاق المتعلق بهذا الموضوع المبرم مع الحكومة الإيرانية». وأضاف حسين أن «العلاقة الإيرانية العراقية قوية وواسعة، وهي تاريخية جغرافية ثقافية وتجارية»، مبيناً في الوقت نفسه: «لكن هذا لا يعني أنه لا توجد هناك بعض المشاكل بين البلدين، غير أن هذه المشاكل يتم التعامل معها عن طريق المفاوضات».

رئيس الوزراء العراقي ونائب الرئيس الإيراني خلال زيارة للأخير إلى العراق مؤخراً (أ.ف.ب)

ورغم أن طالباني أكد من طهران أن العراق «لن يسمح باستخدام أراضيه للإضرار بدول المنطقة، خاصة إيران»، بحسب وكالة «إيرنا»، فإن مصادر كردية متقاطعة قالت إن زعيم الحزب الكردي النافذ في مدينة السليمانية «متخوف من استهداف مناطق في المدينة، بسبب تقارير حكومية أفادت هذا الأسبوع بأن إجبار الأحزاب الإيرانية على تنفيد الاتفاق «شبه مستحيل».

وتحاول السلطات العثور على تسوية مع قوى المعارضة لكن تنافرها وعدم تنسيق المواقف فيما بينها يصعب من المهمة، وبحسب المصادر، فإن إيران على علم بهذا، واستخدمت سياسة التهديد بالقصف لزيادة الضغط على جميع الأطراف في العراق.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، في وقت سابق: «سننتظر حتى أيلول (سبتمبر)، ونأمل أن تقوم الحكومة العراقية بمسؤوليتها، ولكن إذا مر هذا الموعد وبقي هناك مسلحون أو نفذوا عمليات، فإن عملياتنا ضد هذه الجماعات ستكون بالتأكيد أشد وسوف تتكرر بشكل أكبر»، حسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

إجراءات عراقية محدودة

والحال، أن الحكومة العراقية أبلغت طهران بخطواتها البطيئة والمحدودة، من بينها تشكيل قوة لحماية الحدود التي تمتد على نحو 700 كيلومتر، فيما تعتزم تسليم مطلوبين لطهران موجودين داخل أراضي الإقليم، لكن قيادياً في حزب كردي معارض شكك في ذلك، وقال إن «الأحزاب لا تضم عناصر متورطة بأعمال عنف، لأنها في الحقيقة لم تقم بذلك أصلاً».

ووفقاً للقيادي، الذي ادعى أنه «لا يزال يشغل مقره في أحد أطراف مدينة أربيل»، فإن الوقائع على الأرض تفيد بأن الاتفاق الأمني «مجرد ذريعة إيرانية لتصفية المعارضة بشكل نهائي؛ لأن طهران تعلم جيداً أن تنفيذه صعب على العراقيين».

وقال المسؤول الأمني العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لديه 7 أيام فقط (...) لا أعتقد أنها كافية لفعل شيء، وبعد هذا التاريخ سيكون كل شيء وارداً».

مظاهرة كردية في دهوك بإقليم كردستان مؤخراً (أ.ف.ب)

وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الأحزاب الإيرانية ترفض مسألتين أساسيتين، الأولى الانتقال إلى مخيمات خارج إقليم كردستان، وتسليم سلاحها إلى أي جهة، لأنه «سلاح خفيف ومتوسط يستخدم للدفاع عن النفس وليس مهاجمة إيران»، لكنه أشار إلى أن مجموعات «نُقلت بالفعل بعيداً عن الحدود الإيرانية».

وفي السياق، فإن القيادي الإيراني المعارض أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات لم تبلغ أحداً بأنها جهزت بالفعل مخيمات بديلة تقع تحت حمايتها، لتنتقل إليها أحزاب المعارضة في حال وافقت على ذلك، فيما أشارت المصادر إلى أن الوقت المتبقي حتى نهاية المهلة لا يكفي لتأمين لوجيستيات الانتقال.

ويفسر مسؤول حكومي كردي لـ«الشرق الأوسط» عدم تحديد أماكن المخيمات البديلة، بأن الحكومتين في بغداد وأربيل لم تتوصلا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه «قيد البحث حتى اليوم»، مرجحاً «اللجوء إلى خيار الأمم المتحدة للتعامل مع جماعات توجد على الأراضي العراقية بوصفهم لاجئين سياسيين».


مقالات ذات صلة

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)

الملحق العالمي: العراق على أعتاب التاريخ… مباراة تغير صورة بلد كامل

ابدأ القصة من لحظة هدوء خادعة في فندق منتخب العراق لكرة القدم، جنوب مركز مدينة مونتيري المكسيكية، حيث تبدو الأجواء .مستقرة

The Athletic (مونتيري)
رياضة عربية النجم العراقي السابق راضي شنيشل (منتخب العراق)

نجم العراق السابق شنيشل: مواجهة بوليفيا تعتمد على جاهزية اللاعبين

أكد النجم العراقي السابق راضي شنيشل أن مواجهة منتخب بلاده المرتقبة ضد منتخب بوليفيا، تعتمد بشكل أساسي على جاهزية اللاعبين وطبيعة الإعداد الفني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).