إيران تكثف حملة القمع قبل ذكرى مهسا أميني

قائد برية «الحرس الثوري»: نواجه حرباً هجينة من هوليوود والمشاهير والانفصاليين

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران 20 سبتمبر 2022 (أ.ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران 20 سبتمبر 2022 (أ.ب)
TT

إيران تكثف حملة القمع قبل ذكرى مهسا أميني

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران 20 سبتمبر 2022 (أ.ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران 20 سبتمبر 2022 (أ.ب)

قال ناشطون: إن إيران، تكّثف حملة القمع مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشابة مهسا أميني، حيث أطلقت حملة اعتقالات في صفوف شخصيات عامة وناشطين وأقارب أشخاص قُتلوا على أيدي قوات الأمن خلال احتجاجات العام الماضي.

وقال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور، اليوم: «يجب هزيمة التيار المعادي لإيران الذي يجمع هوليوود ومشاهير والانفصاليين».

و نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن بلاده تواجه «حرباً هجينة» بـ«القوة الناعمة وشبه الصلبة والصلبة للضغط على الرأي العام الإيراني». وأضاف: «على ضوء جهود مقاتلينا، تحولت الاستراتيجيات الأميركية اليوم في المنطقة أمنيات».

ودعا باكبور إلى ما سماه «جهاد التبيين» لمواجهة أدوات «العدو»، مثل الفضائيات وهوليوود والإنترنت والمشاهير، و«الانفصاليين» (المعارضة غير الفارسية)، والمسيّرات و«الجماعات الإرهابية المتشددة».

وأدت وفاة الشابة الكردية الإيرانية البالغة 22 عاماً أثناء احتجازها لدى الشرطة في 16سبتمبر (أيلول) 2022 على خلفية «سوء الحجاب»، إلى احتجاجات حاشدة في إيران تضمنت المطالبة بإسقاط الحكام.

وكسرت تلك الاحتجاجات محرّمات ومسّت بالأسس الآيديولوجية للهيئة الحاكمة التي تأسست عام 1979 فرُدِّدت شعارات ضد المرشد الإيراني علي خامنئي وخرجت نساء في مسيّرات في الشوارع من دون حجاب.

امرأة إيرانية تمشي بجوار متجر مغلق دون ارتداء الحجاب في طهران 10 أغسطس 2023 (أ.ب)

لكنّ الاحتجاجات هدأت إلى حد كبير، ما عدا بعض التحركات المتفرقة؛ بسبب القمع الذي أدى إلى توقيف الآلاف بحسب الأمم المتحدة، ومقتل المئات، بحسب ناشطين حقوقيين.

ويؤكّد ناشطون خارج إيران أن السلطات كثّفت حملة القمع، خشية تجدد الاحتجاجات في الذكرى الأولى لوفاة أميني.

ومن بين الأشخاص الموقوفين خلال شهر أغسطس (آب)، المغني الشهير مهدي يراحي بعد نشره أغنية ينتقد فيها إلزامية وضع الحجاب في إيران.

وبالإضافة إلى يراحي، أُوقفت 11 ناشطة في مجال حقوق المرأة في محافظة جيلان (شمال)، وهي إحدى المناطق الأكثر تأثراً بالاحتجاجات العام الماضي، بحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا).

وقالت «هرانا» على منصقة إيكس (تويتر سابقاً): إن «الأوساط الأكاديمية الإيرانية تشهد ضغوطاً متزايدة من المؤسسات الأمنية. وقد واجه ما لا يقل عن 22 أستاذاً جامعياً الطرد أو الإيقاف عن العمل».

من جهتها، تؤكّد منظمة العفو الدولية، أن عائلات المتظاهرين الذين قُتلوا خلال حملة القمع كانوا ضحايا «توقيفات واحتجازات تعسفية لانتزاع صمتهم والإفلات من العقاب» في ما يخص مصير أقاربهم.

قسوة بلا حدود

وقال هادي قائمي، رئيس مركز حقوق الإنسان في إيران ومقرّه نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذه التوقيفات هي محاولة واضحة للسلطات الإيرانية لبث الخوف بين السكان مع اقتراب الذكرى السنوية المقبلة ومنع اندلاع احتجاجات جديدة».

وأظهر تقرير لمنظمة العفو الدولية، أن أُسَر أشخاص قُتلوا خلال حملة القمع، تعرضت لاستجوابات مسيئة وتوقيفات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية وإدانات مجحفة في الأشهر الأخيرة.

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: إن «قسوة السلطات الإيرانية لا تعرف حدوداً»، متهمة السلطات الإيرانية بـ«محاولة شريرة للتستر على جرائمها».

وبحسب «هرانا» ومنظمة «هنكاو» غير الحكومية ومقرّها في النرويج، أوقفت قوات الأمن الكثير من أقارب ضحايا الأحد، بمن فيهم والدة حنانة كيا، وهي شابة تبلغ 22 عاماً قتلتها قوات الأمن بالرصاص في سبتمبر (أيلول) 2022 في بداية الاحتجاجات.

وقال مركز حقوق الإنسان في إيران ومقرّه نيويورك: إنه خلال ثمانية أيام فقط من هذا الشهر، جرى استدعاء 21 من أفراد عائلات الضحايا إلى المحكمة أو جرى احتجازهم.

وقالت رؤيا برومند، المديرة التنفيذية لـ«مركز عبد الرحمن برومند» ومقرّه الولايات المتحدة: إن «أفراد عائلات الضحايا تم استهدافهم بشكل منهجي للغاية». وأضافت: «لقد تم اعتقالهم واستدعاؤهم بشكل متكرر والتحقيق معهم أو مداهمة منازلهم»، مضيفة أنه تتم ممارسة ضغوط عليهم لعدم نشر أي شيء على وسائل التواصل الاجتماعي أو التجمع لإحياء الذكرى أو التحدث علناً.

إيرانية تمشي من دون حجاب في شارع وسط طهران 10 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

بث الخوف

وفي تقرير منفصل، نددت منظمة العفو الدولية بعودة حملة القمع على النساء غير المحجبات، مع تسيير دوريات وتثبيت كاميرات. لكنّ صوراً تُنشر على شبكات التواصل الاجتماعي تُظهِر أن العصيان لا يضعف.

من جهتها، أكّدت منظمة حقوق الإنسان في إيران غير الحكومية ومقرّها في النرويج، أن 486 شخصاً أُعدموا في إيران هذا العام «لبث الخوف في المجتمع ومنع اندلاع احتجاجات جديدة».

وأضافت أنه في حين أُعدم سبعة رجال على خلفية الاحتجاجات، وهو أمر أثار غضباً دولياً؛ فإن معظم الذين شنقوا كانت تهمتهم تجارة المخدرات أو القتل وهم «ضحية رخيصة لآلة القتل في الجمهورية الإسلامية».

كما نُفّذت عمليات توقيف في المنطقة ذات الأغلبية الكردية في غرب إيران والتي تتحدّر منها أميني وبدأت منها الاحتجاجات.

وبحسب «هنكاو»، قُبض على سارو مستجر، شقيق أحد أعضاء مجلس إدارتها جيلا مستجر، في سقز، مسقط رأس أميني، واقتيد إلى مكان مجهول. وقالت برومند: إن القمع «الممنهج» «يهدف إلى منع نشر الأخبار ومقاطع الفيديو وصور الضحايا وإحياء ذكرى الضحايا والتجمعات الأخرى وتجنب تجدد التعبئة العامة داخل إيران وخارجها».

من جهته، أعرب هادي قائمي عن قلقه إزاء «صمت المجتمع الدولي» الذي يعدّه بمثابة «ضوء أخضر للأجهزة الأمنية لمواصلة تكميم أفواه المجتمع المدني».


مقالات ذات صلة

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)

إدارة ترمب تستأنف ضد أحدث حكم يعرقل تنفيذ أمره بشأن التصويت عبر البريد

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستئناف ضد حكم أصدرته قاضية يمنع فرض قيود على التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإيراني: أميركا تستعد لاستئناف العمليات القتالية

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإيراني: أميركا تستعد لاستئناف العمليات القتالية

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

قالت القيادة ​القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان اليوم (الأحد)، نقلته ‌وسائل إعلام رسمية ‌إيرانية، ​إن ‌طهران ⁠تلقت ​معلومات تفيد ⁠بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم ⁠من بعض ‌دول المنطقة.

وأضافت ‌القيادة ​في ‌بيانها أن ‌أي هجوم أميركي سيستتبعه شن ضربات متواصلة على ‌قواعد ومصالح أميركية في ⁠المنطقة، وحذرت ⁠دول المنطقة التي تساند هجوم الولايات المتحدة على إيران من أنها ستعتبر طرفاً في ​الصراع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وصرَّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في وقت سابق اليوم، بأن إيران لن تفتح مضيق «هرمز» إلى أن تُلبَّى شروطها وتُنفَّذ الالتزامات الأميركية.

ونقلت ​وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله إن على إيران أن «تقاتل وتتفاوض في آنٍ واحد»، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، قال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، ​إن ‌إيران ⁠أبلغت ​الوسطاء بشروطها ⁠لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأوضح ⁠رضائي في تصريحات إعلامية أن ‌هذه ‌الشروط ​تشمل ‌إنهاء الحرب ‌على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء ‌الحصار البحري، مضيفاً أن المشاورات مستمرة ⁠مع ⁠الوسطاء القطريِّين والباكستانيِّين، وأن طهران تنتظر رداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقطع ترمب عطلة نهاية الأسبوع التي كان من المقرر أن يقضيها في كامب ديفيد، ليعود مساء السبت إلى واشنطن. وحذرت وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الموجودين في الشرق الأوسط من «احتمال حدوث تصعيد غير متوقع»، كما حذرت «الأميركيين خارج الشرق الأوسط بأن يعيدوا النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو عبرها».


«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
TT

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء المضيق «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية أضحت خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام الممر المائي الحيوي. وأوضح أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وفي المقابل، أكّد كوبر أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لافتاً إلى أن إيران لم تتمكن من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تُكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي أمس، أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في المضائق. وشدّد دار على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».


تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.