إيران... 70 عاماً على انقلاب قادته «سي آي أي» لإطاحة محمد مصدق

محكمة تدين رئيس الوزراء الإيراني السابق محمد مصدق، بالسجن الانفرادي لمدة 3 سنوات بعد توجيه 13 تهمة بالتآمر ضد الشاه، في طهران في 21 ديسمبر 1953 (أ.ب)
محكمة تدين رئيس الوزراء الإيراني السابق محمد مصدق، بالسجن الانفرادي لمدة 3 سنوات بعد توجيه 13 تهمة بالتآمر ضد الشاه، في طهران في 21 ديسمبر 1953 (أ.ب)
TT

إيران... 70 عاماً على انقلاب قادته «سي آي أي» لإطاحة محمد مصدق

محكمة تدين رئيس الوزراء الإيراني السابق محمد مصدق، بالسجن الانفرادي لمدة 3 سنوات بعد توجيه 13 تهمة بالتآمر ضد الشاه، في طهران في 21 ديسمبر 1953 (أ.ب)
محكمة تدين رئيس الوزراء الإيراني السابق محمد مصدق، بالسجن الانفرادي لمدة 3 سنوات بعد توجيه 13 تهمة بالتآمر ضد الشاه، في طهران في 21 ديسمبر 1953 (أ.ب)

في أغسطس (آب) 1953 نجح انقلاب قادته الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في إسقاط رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، وتوطيد أركان حكم الشاه محمد رضا بهلوي لأكثر من 25 عاماً قبل اندلاع ثورة 1979.

وجاء الانقلاب، الذي نفذه أفراد في جيش الشاه وقوات أمنه، بعد تأميم مصدق، رئيس الوزراء آنذاك، صناعة النفط في البلاد. وفي الوقت ذلك، كانت مصفاة عبادان في جنوب غرب إيران هي الأكبر في العالم، ومصدراً رئيسياً للنفط بالنسبة إلى بريطانيا، التي دعمت الانقلاب من أجل استعادة مكسبها وسيطرتها.

كان الانقلاب يمثل بالنسبة إلى الأميركيين، الذين أيّدوا الأمر بدفع رشاوى وأسلحة وغيرها من الحوافز التي تقدّر قيمتها بملايين الدولارات، ما كانت تراه واشنطن آنذاك أفضل فرصة لعرقلة ووقف أي توسع من جانب الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط.

ولم يكن الشعب لديه أدنى فكرة، وقت الانقلاب، عن دور الاستخبارات المركزية الأميركية في تلك الفتنة وذلك الاضطراب، لكن ذلك تغير خلال السنوات التالية.

وقاد كيرميت روزفلت الابن، حفيد ثيودور روزفلت، الرئيس الأميركي الأسبق، مخطط الاستخبارات المركزية الأميركية من إيران، ونشر لاحقاً كتاباً عنه.

لقد غذّى التدخل الأميركي في الانقلاب عداء من أطاحوا بالشاه، وخلال السنوات التالية تفادت الولايات المتحدة الأميركية نشر أي تفاصيل خاصة بالأمر من ملفات الحكومة.

ونشرت وزارة الخارجية عام 2017 بشكل هادئ تفاصيل الانقلاب، التي كانت خفية يوماً ما من تاريخها الرسمي، رغم الإبقاء على سرية بعض جوانبها حتى اليوم.

وقد شهد نقل الأخبار من طهران وقت الانقلاب العديد من التحديات أيضاً، حتى إن إحدى الصحف نشرت بالتفصيل كيف أرسلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أول نبأ عن الانقلاب، لكنها لم تنقل أو ترسل أي شيء لساعات.

وجاء في الطبعة المسائية من صحيفة «ذا إيفينينغ ستار» في واشنطن العاصمة في 19 أغسطس (آب) 1953: «يبدو أن إرسال وكالة (الأسوشييتد برس) قد تعطل بسبب الرقيب، وعادت للعمل بعد الإطاحة بالحكومة».

وكان أحدث إرسال وقتها يتم من خلال الآلات المبرقة الكاتبة. كذلك كانت وكالة «أسوشييتد برس» تعتمد أيضاً على العديد من كتّابها الرئيسيين وقتها، من بينهم نيت بولويتزكي، الذي عمل لاحقاً محرراً أجنبياً خلال مسيرة مهنية امتدت 50 عاماً.

وكان يتم تحرير الموضوعات الصحافية، التي تم نشرها بعد ذلك، لتصحيح أي أخطاء مطبعية مع الحفاظ على أسلوب وكالة «أسوشييتد برس» آنذاك. وكان يشمل ذلك هجاء اسم العاصمة الإيرانية طهران، وهجاء اسم رئيس الوزراء محمد، وكذلك اسم الشاه محمد رضا بهلوي.

كذلك تضمن التقرير الأولي مزاعم وردت في الإذاعة تشير إلى أن حسين فاطمي، وزير الخارجية آنذاك، «قد تم تمزيقه إرباً»، رغم أنه كان مختبئاً وقتها، وألقت السلطات القبض عليه بعدها بأشهر، وأعدمته رمياً بالرصاص بعد عقد محاكمة عسكرية له.

إطاحة الغوغاء برئيس الوزراء الإيراني

كشك صحيفة شيوعية أحرقه المتظاهرون المؤيدون للشاه بعد الانقلاب الذي أطاح رئيس الوزراء محمد مصدق، في طهران 19 أغسطس 1953 (أ.ب)

طهران إيران 19 أغسطس: اندلعت انتفاضة مؤيدة للحكم الملكي في جيش وشرطة محمد مصدق، رئيس الوزراء، في طهران، اليوم، ونشبت معارك ضارية في وسط المدينة. تم التصدي للجهود الأولى للشرطة، والقوات الموالية للشاه محمد رضا بهلوي، للسيطرة على مقرّ الشرطة الرئيسي بوابل من الرصاص. (ذكرت نشرات إذاعة طهران التي تم استقبالها في لندن أن مؤيدي الشاه قد أطاحوا بمصدق، وجعلوه يفرّ للنجاة بحياته، وأن الغوغاء /البلطجية/ قد مزقوا حسين فاطمي، وزير الخارجية، إرباً).

ودعت النشرة، الشاه، الذي كان في روما، إلى العودة. وكانت مئات الطلقات تمر أعلى رؤوس جموع المتظاهرين في ميدان سباه. وحرق مؤيدو الشاه ثمانية مباني على الأقل في وسط المدينة قبل تحول المظاهرات إلى هجمات مسلحة من جانب الموالين للشاه في قوات الشرطة والجيش ضد أماكن رئيسية مثل وزارة الخارجية.

لم تتضمن النشرة الموجزة، التي تم التقطاها في لندن، أي تفاصيل عن الاضطراب المذكور في طهران، وتم منع وصول برقيات، أو تعطيلها، بحيث لا يكون هناك تأكيد فوري للأمر. وأوضحت رسائل قادمة من طهران قبل ذلك خلال ذلك الصباح وجود عنف جماهيري وإطلاق نيران من جانب الشرطة في العاصمة.

مع ذلك كانت تلك الرسائل تذكر أن سبب الاضطرابات هو محاولات الشرطة منع مؤيدي مصدق من ذوي النزعة القومية والشيوعيين من مواصلة المظاهرات المحمومة ضد الشاه.

وفرّ الشاه محمد رضا بهلوي، حاكم إيران الوسيم، الذي كان يبلغ 33 عاماً، من البلاد مع ملكته الجميلة ثريا يوم الأحد الماضي عندما أحبطت قوات مصدق محاولة لطرد رئيس الوزراء القديم، وترسيخ أقدام فضل الله زاهدي، الجنرال المدعوم من الغرب والمختار من الشاه.

حشود من المتظاهرين يجتمعون أمام البرلمان بعدما أعلن رئيس الوزراء محمد مصدق أنه أحبط انقلاباً موالياً للشاه في طهران، إيران في 16 أغسطس 1953 (أ.ب)

وصل الشاه والملكة إلى روما أمس. ذكر التقرير المرسل من طهران تعيين زاهدي في منصب رئيس الوزراء. وتولى مصدق، الرجل سريع البكاء ذو الأنف الذي يشبه منقار الصقر، السلطة في أبريل (نيسان) 1951، ومعه مطالبات قومية للحكومة بالاستحواذ على صناعة النفط، التي يبلغ حجمها 30 مليون طن سنوياً، من البريطانيين، الذين كانوا يسيطرون على شريان الحياة في البلاد لنحو نصف قرن.

وأدى رفضه التنازل وقبول مواءمات في برنامجه، الذي يؤمم شركة النفط الأنجلو إيرانية، التي يبلغ حجمها ملياراً و500 مليون دولار، إلى توقف تدفق النفط إلى الغرب مما تسبب في انقطاع مرير للعلاقات الدبلوماسية بين إيران وبريطانيا. وكان الشاه وملكته يتناولان الغداء في الفندق الذي كانا يقيمان به في روما عندما سمعا بالتقرير الذي يتضمن نبأ الإطاحة.

وقال الشاه متحمساً إنه يتوق إلى العودة لبلاده. قال الرجل الذي قرأ الدعوة الموجهة إلى الشاه في إذاعة طهران: «هذه المرة تمكّن الشعب من السيطرة على العاصمة، ونحن ننتظر بحماسة وشوق عودتك».

قبل هذا جاء بعد الإعلان الأول عن إطاحة مؤيدي الحكم الملكي بمصدق صريخ مضطرب في محطة الإذاعة، حسب مراقبين في لندن.

وذكرت محطة «تبريز» الإذاعية في أذربيجان، الإقليم القريب من الاتحاد السوفياتي، أنها كانت في أيدي مؤيدي الشاه، وكذلك أشارت إلى أن كل حاميات الجيش في أذربيجان قد اتخذت جانب الشاه.

ومع ذلك كانت الإذاعة في أصفهان، التي تبعد 200 ميل عن طهران، تنحاز إلى مصدق. وبثّت محطة إذاعة طهران التماساً إلى الشعب بالتزام الهدوء. وتحدث رائد على الهواء مباشرة وقال: «انصتوا، أنا ضابط مشاة أحاله مصدق الخائن إلى التقاعد. لقد أثبتنا للعالم أن الجيش الإيراني هو حامي هذا البلد، وهو يخضع لقيادة الشاه». كذلك دعا صوت امرأة الشعب الإيراني إلى «إثبات أن الأجانب لا يستطيعون السيطرة على البلاد»، وأضافت قائلة: «يحب الإيرانيون الشاه، ويدفع مصدق بلادكم نحو حكم المطرقة والمنجل».

حشد من المتظاهرين يمزقون لافتة حزب إيران فوق مقره الرئيسي في طهران 19 أغسطس 1953 (أ.ب)

لقد أحكم مصدق قبضته، التي تشبه المنجل، على إيران لأكثر من عامين، وقد أخذ في سحق المعارضة لنظامه، سواء كانت من جانب الخصوم في البرلمان أو قادة دينيين أو القصر.

لقد تخلى مرة واحدة فقط عن منصبه رئيس وزراء، وكان ذلك عندما تولى أحمد قوام رئاسة الحكومة، لكنه ظل في المنصب لثلاثة أيام فقط قبل أن يتسبب مؤيدو مصدق في خلعه. ربما يتبين أن المحاولة الثورية الأخيرة قصيرة العمر، لأن مصدق ذا التوجه القومي لا يزال يحظى بدعم هائل في الأسواق، والأحياء الفقيرة، والمدن المزدحمة.

يبدو أن هناك عاملاً رئيسياً آخر غير مستقر، وهو إلى متى سوف يستمر حزب «توده» الشيوعي في دعمه؟ إن الحمر في نظر أكثر الدبلوماسيين الغربيين هم أكثر تنظيم سياسي ترابطاً والتحاماً وتماسكاً في البلاد. لقد ظلوا لعدة أشهر منحازين إلى مصدق في مواجهة القصر. وربما يتخذون موقفاً الآن، خاصة إذا بدا أن أي نظام جديد سوفسيكون متحفزاً للقضاء على حزبهم الذي لا يحظى بصفة قانونية رسمية.

كان مراقبون من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يلتقطون نشرات طهران هنا، وكانت كل قنوات التواصل الطبيعية الخارجية مع طهران مغلقة.

وكانت وزارة الخارجية البريطانية تتعجل الحصول على التقارير الإذاعية الواردة إلى تشرشل، رئيس الوزراء، في منزله الريفي بمقاطعة كينت، لكنها ذكرت أنه ليس لديها أي تأكيد لخبر الانقلاب.

وقال المراقبون هنا إن صرخات مضطربة مشوشة كانت تصاحب قراءة أول بيان من طهران. وكان الصريخ على ما يبدو ناجماً عن خلاف على من يقرأ الإعلان، حيث قال أحدهم: «دعني أقرأه»، في حين قال آخر: «لا، أريد أنا قراءته»، ثم ظهر صوت العقل قائلاً: «لا يهم من يقرأه طالما أنه ستتم قراءته».

رسمت النشرة الملكية صورة لنصر تام كامل، مع نجاة مصدق بحياته. ولم تكن الإشارة إلى تمزيق فاطمي إرباً تتضمن أي توضيح أو شرح، لكن كان ذلك يعني، كما تم افتراضه، أن وزير الخارجية قد وقع في أيدي مؤيدي الحكم الملكي.

لم يكن هناك أي توضيح لمكان هروب مصدق، وكان مسؤولون بريطانيون لا يزالون في انتظار ما إذا كان مؤيدو مصدق من الشعب سوف يتظاهرون في الشوارع أم لا. لقد اعتقدوا أنه من الممكن أن يتم حسم الأمر في مواجهات وصدامات في ميادين العاصمة.

الشاه في روما حريص على العودة ويقول إن الشعب يقف خلفه

دبابة بعد دقائق قليلة من اقتحام القوات الموالية للشاه مقر إذاعة طهران خلال الانقلاب الذي أطاح بمحمد مصدق وحكومته 19 أغسطس 1953 (أ.ب)

روما، 19 أغسطس (آب) (أسوشييتد برس): قال شاه إيران اليوم إنه سيعود إلى بلاده إذا ما تبين صحة التقارير التي توضح الإطاحة بحكومة مصدق. كان الشاه البالغ من العمر 33 عاماً يتناول الغداء في فندقه عندما وردته أنباء من إذاعة طهران.

وقد قفز بحماسة، وقضم السيجارة بتوتر، وقال: «رجاء أعلمونا بالمزيد. أريد تأكيداً، وأريد العودة فوراً». عندما اطلّع الشاه على التقرير الوارد من إذاعة طهران، قال إن الجيش الإيراني قد نظّم عملية الإطاحة.

وأوضح قائلاً: «يجب أن يصبح العقيد بهلوان أحد أفراد عائلتي. لا تريد بلادي الشيوعيين، لذا كانوا مخلصين لي».

وجاء في المحادثة التليفونية في روما أن خطوط الاتصال مع طهران قد انقطعت فجأة صباح هذا اليوم دون ذكر للأسباب.

في الوقت الذي كان الشاه ينتظر فيه ورود أنباء جديدة، قال إنه خطط قبل رحلة الطيران الأخيرة له يوم الأحد الماضي للذهاب إلى أذربيجان شمال إيران.

وأوضح قائلاً: «أردت الذهاب إلى هناك لتنظيم حكومة جديدة والهجوم على طهران ومصدق»، واستطرد قائلاً: «عندما قيل لي إن محاولات حرسي قد فشلت، وإنه قد تم القبض على القادة واحتلال قصري. مع ذلك بعد تفكري في الأمر، اعتقدت أن أفعالي سوف تؤدي حتماً إلى إراقة الدماء، وأن هذا هو ما سوف أمنع حدوثه بأي ثمن. لذا ذهبت إلى بغداد في العراق، لأكون في مكان قريب قدر الإمكان من بلادي، وخططت لأن أظل هناك حتى يحدث الأمر الحتمي الذي حدث بالفعل اليوم. مع ذلك اضطررت إلى المغادرة بسبب صحة الملكة. لذا ذهبنا إلى روما حيث يوجد للملكة الكثير من الأصدقاء».

كانت الملكة ذات العيون الخضراء، البالغة من العمر 20 عاماً، تجلس إلى جانب الشاه على أريكة، في حين كان يرتدي ملابس غير رسمية ويروي قصة الرحلة، فيما كانت ترتشف المياه المعدنية بتوتر.

وأعلن الشاه، الذي هرب من مملكته في الشرق الأوسط بعد فشل محاولة مبكرة لخلع محمد مصدق، رئيس الوزراء: «أعلم أن 99 في المائة من الشعب الإيراني يؤيدني ويساندني ويدعم حرية الأمة. أي شخص غير شيوعي مخلص لي وللحكم الملكي».

وأحضر الزوجان معهما ثلاث حقائب سفر خلال رحلتهما من بغداد. وكانت إحدى الحقائب تحتوي على الجواهر الخاصة للملكة.

ولدى سؤاله عما إذا كانت الماسة الشهيرة «مرآة النور» من بين تلك المجوهرات، قال الشاه: «لا، لقد أهديتها إلى بلادي منذ مدة طويلة».

وكان يتم الاحتفاظ بجواهر التاج الإيراني في مصرف «بنك ملي» (البنك الوطني الإيراني) في طهران لعدة سنوات، ويقال إنه يتم استخدامها كدعم جزئي للعملة المحلية.

وكان بصحبة الزوجين محمد خاتمي، الطيّار الشخصي للشاه، وأبو الفات أتاباي، ملحق شخصي للحاكم.

ربما تحسم الغوغاء المؤيدة لمصدق في طهران الأمر

بقلم نيت بولويتزكي

المراسل الأجنبي لوكالة «أسوشييتد برس»

مصدق على أكتاف الحشود المبتهجة في ساحة أمام مقر البرلمان بطهران، بعد أن كرر آراء مؤيديه بشأن تأميم النفط في 27 سبتمبر 1951 (أ.ب)

لندن- 19 أغسطس (آب): ربما تحمل الحشود الصارخة المتشاجرة في شوارع وأسواق طهران في أياديها مصير إيران.

في حين أن رئيس الوزراء السابق مصدق لا يزال حياً، لم يتم حسم الأمر والصراع بعد. لقد تم إعلان خلعه اليوم، لكن منذ يومين كان لا يزال يسيطر على الدعم المتعصّب من جانب صغار التجار في الأسواق والمشاكسين في الشوارع المسلّحين بالأحجار والعُصي.

وكان خلال العام والنصف الماضيين يحظى، مع بعض الاستثناءات المحدودة، بدعم حزب «توده» (الشيوعي) المحظور القوي والمنظم جيداً، الذي يعدّ أقوى تنظيم سياسي في إيران.

ما لم يخسر مصدق كل هذا الدعم بين عشية وضحاها، أو ما لم يثر الجيش بشكل جماعي، ويقبض على كبار مساعدي الرجل العجوز، من الصعب تصور سقوط مصدق دون قتل لاستعادة سلطته.

لقد ناضل مصدق الماكر، الذي يعارض دائماً من أجل الاستحواذ على السلطة في البلاد، لأكثر من 50 عاماً، وبعد نجاحه في ذلك لأكثر من عامين، لن يستسلم بسهولة.

في يوليو (تموز) 1952، رأيت حشوداً من البلطجيين تعيد مصدق إلى السلطة بعدما استقال إثر خلاف مع الشاه، وخلفه خصمه القديم أحمد قوام البالغ من العمر 82 عاماً.

في البداية، كانت هناك مظاهرات أمام مبنى البرلمان، وبدت بريئة في البداية، ثم خرج البلطجيون من الأسواق، والأحياء الفقيرة، وهم يصيحون «الموت لقوام» و«الموت للشاه» و«مصدق أو الموت».

واندفعوا في الشوارع في حر القيط، يلقون بالحجارة على الشرطة، وحطموا النوافذ التي تعلّق صور الشاه، ومزقوا ملابسهم، ودفعوا بصدورهم العارية نصال أسلحة قوات قوام.

مات الكثير منهم، ولطّخ رفاقهم قمصانهم بدماء القتلى، وجرّوا الجثث عبر الشوارع، ولا يزالون يقاتلون الجنود، ويحتشدون فوق الدبابات، ودائماً ما يصرخون تأييداً لمصدق الذي ظل في منزله وراء الجدران العالية في إحدى شوارع طهران الهادئة.

وأخذت الحشود تتجول في الشوارع طوال النهار والليل يحرقون وينهبون ويصيحون إلى أن استقال قوام أخيراً، واستدعى الشاه القوات إلى الحاميات.

اتجهت الحشود بعد ذلك إلى منزل مصدق، وأعينهم تحترق بنيران التعصب، وصاحوا مهللين وممجدين للرجل السابق.

لقد حدث ذلك حينها، ويمكن أن يحدث مرة أخرى. ومع ذلك، في تلك الأيام حظي مصدق بدعم أبي القاسم كاشاني، الزعيم الديني ذي النزعة القومية، الذي يكره بريطانيا، والذين أعد القتلة والبلطجيون التابعون له الطريق لتعيين مصدق في منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى. مع ذلك اختلف الاثنان بسبب سيطرة مصدق الكاملة على السلطة تدريجياً في إيران.

السؤال الأهم الآن هو أين يقف كاشاني، إلى جانب مصدق أم إلى جانب مؤيدي الحكم الملكي؟

كاشاني مخادع وماكر مثل قطعة من الزئبق. ورغم خلافاته الأخيرة مع مصدق، الذي أقاله من منصبه رئيساً للبرلمان، لم يكن كاشاني محباً للشاه قطّ.

عندما حدث خلاف بين مصدق والشاه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي بسبب حكم الجيش، انحاز كاشاني إلى الشاه. وطاردت الحشود الداعمة لكاشاني، مصدق، وهو يرتدي ملابس النوم، وكان عليه الهروب من منزله. لكن خرج أنصار مصدق إلى الشوارع متظاهرين، وباتت لهم اليد العليا، وسيطروا على الوضع تدريجياً أمام مبنى البرلمان.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».