رئيسي يتعهد إنجاز مفاوضات «رفع العقوبات»

مطالب بإبعاد قضايا السياسة الخارجية من الخلافات الداخلية والتنافس الحزبي

 رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يتعهد إنجاز مفاوضات «رفع العقوبات»

 رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

تعهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن تمضي حكومته قدماً في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، التي تنص على رفع العقوبات الأميركية عن إيران، مقابل عودتها لالتزامات الاتفاق النووي لعام 2015.

ودافع رئيسي عن نهج حكومته في السياسة الخارجية، خلال تصريحات صحافية أدلى بها فجر الجمعة، عقب عودته من المشاركة في قمة «بريكس» بجنوب أفريقيا.

وعاد رئيسي بيد ممتلئة من قمة «بريكس»، بعدما وافقت المجموعة على طلب انضمام طهران، وهو «الإنجاز» الثاني الذي تتفاخر به حكومة رئيسي بعد انضمامها العام الماضي إلى مجموعة شنغهاي الاقتصادية.

وتتطلع إيران من الانضمام للمجموعتين، إلى مواجهة العقوبات الأميركية وحرمانها من التعامل بالدولار، في ظل استراتيجية «الالتفاف على العقوبات» التي يطالب بتطبيقها المرشد الإيراني علي خامنئي منذ سنوات، بهدف إبطال العقوبات الغربية المفروضة على طهران، سواء بسبب برنامجها النووي، أو أنشطة «الحرس الثوري» المتمثلة بالصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، فضلاً على ملف حقوق الإنسان.

وحاول رئيسي أن يستعرض الخطوات التي قامت بها حكومته من أجل الحصول على عضوية «بريكس». وأشار إلى زيارة وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، إلى جنوب أفريقيا، وكذلك مشاركة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في اجتماع نظرائه بمجموعة «بريكس».

وعدّ رئيسي الأنشطة الإقليمية لبلاده أحد العوامل الأساسية في «إجماع» دول «بريكس» على منحها العضوية، وقال في هذا الصدد إن «الأهمية والموقع الجيوسياسي والدور النشط لإيران في مختلف القضايا الإقليمية، كل ذلك لا يخفى على أحد».

ولفت رئيسي إلى أن الانضمام إلى المجموعات والتحالفات الدولية من أولويات تابعتها حكومته على صعيد سياستها الخارجية. وقال: «في السياسة الخارجية لا نتابع خياراً واحداً وملفاً واحداً فقط على الطاولة، لدينا ملفات متعددة في السياسة الخارجية». وأضاف: «لدينا أعمال غير مكتملة، يجب علينا أن ننجزها، ومنها قضية رفع العقوبات؛ الملف الذي فُتح وتجب علينا متابعته لرفع هذه العقوبات (...)».

ومن بين الأولويات التي تحدث عنها رئيسي ترميم العلاقات واستئنافها مع الجوار الإقليمي. وقال في هذا الشأن: «كانت العلاقات مع الجيران من الملفات غير المكتملة، لم تكن لدينا علاقات مع بعض الجيران لسنوات، خلال العامين الماضيين بذلنا جهوداً كبيرة لإقامة العلاقات مع الدول، واتخذنا خطوات مؤثرة في هذا المجال».

كما تطرق رئيسي إلى سعي حكومته لاستخدام التقارب مع الجيران للخروج من الأزمة الاقتصادية. ووصف التبادل التجاري بأنه «من أهم القضايا في السياسة الخارجية». وقال: «الجمهورية الإسلامية لديها طاقات تجارية جيدة في المنطقة، تجب إعادة إعمار هذه الطاقة، وهو عمل لم نشهده بهذا المستوى خلال 40 عاماً»، وقال إن حكومته «كسرت الرقم القياسي»، على صعيد التبادل التجاري.

سجال داخلي

نفى رئيسي أن تكون السياسة الخارجية طارئة في حكومته، مشدداً على أنها كانت من خطط اختارت حكومته متابعتها. وقال: «نحن لم ولن نتخذ من السياسة الخارجية أرضية للمنافسات الداخلية، لم نتابع هذه القضايا بإثارة الضجيج السياسي، إنما الهدف أن يحدث عمل واقعي في معيشة الناس»، وتابع: «تهدف جميع الآليات التنفيذية القائمة إلى توفير وضمان المصالح الوطنية».

وقبل عودة رئيسي إلى طهران، رحب وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف بانضمام إيران لعضوية «بريكس».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف قوله إن «دعوة إيران لعضوية (بريكس) خبر جيد»، وأضاف: «يجب ألا تكون السياسة الخارجية موضوعاً للخلافات الداخلية». وبموازاة ذلك، أطلقت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة سخرية من الرئيس السابق حسن روحاني بسبب تصريحات أدلى في زمن رئاسته، ويهاجم فيها خصومه المحافظين لعجزهم عن إقامة علاقات خارجية، ويحذر من التهديد الذي يشكلونه على زيادة عزلة إيران، حسب فيديو متداول. وينتهي الفيديو باستعراض لقاءات رئيسي مع مسؤولين أجانب.

وكانت العضوية لـ«بريكس» والإشادة بالسياسة الخارجية لحكومة رئيسي، «بيت القصيد» في خطب صلاة الجمعة، التي تعكس عادة مواقف مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، ويجري إبلاغها لممثليه في المدن الإيرانية، الذين يلقون خطب الجمعة. وقال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إن عضوية إيران في «بريكس» «مهمة ومؤثرة» على المستويين الدولي والإقليمي. وكرر ولايتي المزاعم بشأن «استبدال الدولار»، قائلاً: «يمكن أن تكون الجهود المتعددة لدول الأعضاء قفزة مهمة في إنهاء استعمار الدول النامية».

وقال ولايتي إن «في حال تنفيذ وإدارة هذا الإجراء بصورة صحيحة، فمن الممكن التنبؤ بنهاية الدولار، ونتيجة لذلك ستتقلص الهيمنة الاقتصادية الأميركية».

وبدوره، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فدا حسين مالكي لوكالة «إرنا» الرسمية، إن انضمام إيران إلى مراكز القوة الاقتصادية والسياسية «يمكن أن يؤثر إيجابياً على مسار التقدم بالأهداف الاقتصادية للبلاد وإحداث تغييرات أساسية في معيشة الناس». وعزا ذلك إلى «النهج الإيجابي للحكومة في المشهد الدولي، وسياسة خفض التصعيد مع دول المنطقة والجوار» على حد تعبيره.

أما حسين جابر أنصاري نائب وزير الخارجية السابق، فقال إنه «من الخطأ إنكار هذا النجاح الواضح لإيران، وكذلك تضخيم آثاره الإيجابية». وقال: «لا ينبغي أن تكون قضايا السياسة الخارجية موضوع سجالات ضارة بين الأجنحة (الأحزاب السياسية)».

وكتب مسؤول اللجنة الإعلامية في الحكومة، إحسان صالحي على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن البعض يرى أن نجاح الحكومة بمثابة الفشل لهم، رغم أنهم عاشوا أمس في صدمة انضمام إيران، لكنهم اليوم بدأوا إفساد حلاوة الانضمام لعضوية «بريكس». وقال: «يجب عليهم ألا يقلقوا ويعزلوا أنفسهم؛ لأن هذا النجاح ملك لكل الشعب».

مقاربات دبلوماسية

قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن «نهج الحكومة في السياسة الخارجية على مدى العامين الماضيين، قدم صورة واضحة لرؤية الحكومة وفهمها للسياسة الخارجية».

وقال: «أظهر الانضمام إلى (بريكس) أن إيران، إلى جانب القوى المستقلة الأخرى، عازمة على متابعة مصالحها على أساس مصالحها الداخلية».

وأشار باقري كني إلى العلاقات المتدهورة بين طهران وجيرانها سواء في الجنوب أو الشمال. وتحدث عن تحسين العلاقات مع كل من طاجيكستان وتركمانستان، قبل أن يتطرق للعلاقات مع دول مجلس التعاون.

وتعليقاً على تصريحات باقري كني، كتبت وكالة «إرنا» الرسمية أنها «رواية مؤسفة من العلاقات مع دول الجوار في الحكومة السابقة».

وقال باقري كني إن علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي «لم تكن عادية». وقال: «لقد قُطعت علاقاتنا مع السعودية والبحرين، ولم يكن لدولتي الكويت والإمارات سفراء لدى إيران». وأضاف: «سياسة التوجه للجوار تسببت في تسمية الكويت سفيراً لها لدى إيران، وكذلك أرسلت دولة الإمارات سفيرها، وعادت العلاقات مع السعودية».

وأوضح باقري أن «أحد العناصر المكونة لسياسة الجوار؛ اعتقاد الحكومة بالأمن الناشئ من دول المنطقة»، وأضاف: «عدم الاعتماد على الأجانب، وتعاون دول المنطقة يخلقان الأمن المستدام». وختم قوله: «وفي العامين الماضيين، حققنا علاقة مستقرة مع بلدان المنطقة».

الاحتجاجات والأموال المجمدة

وبشأن المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، قال: «عندما بدأت الحرب الأوكرانية، رفض الطرف الآخر إنجاز الاتفاق، لكننا منذ مارس (آذار) العالم الماضي، لم نترك الأمر، وتابعناه عبر الوسطاء».

وأشار إلى رفض إيران مفاوضات أوروبية وأميركية بإضافة ملف الأنشطة الإقليمية الإيرانية إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي.

ومن جهة أخرى، قال باقري كني إن بلاده لم تعد لديها أموال مجمدة في الخارج بعد إبرام صفقة تبادل السجناء مع أميركا والمقرر اكتمالها في غضون الشهرين المقبلين. وتحدث عن بدء مسار الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في العراق، بالإضافة إلى كوريا الجنوبية.

وقال باقري كني: «لدينا أموال في بعض دول العالم، لكن بسبب المبادلات التي نجريها بقيت في تلك الدول»، مضيفاً: «نستخدم أرباح تلك الأموال، ونستخدمها في التعاملات مع الدول الأخرى، وننقلها لدول أخرى لتمويل مشترياتنا».

لكن باقري كني شدد على أن إيران ستطلق سراح السجناء الأميركيين، مقابل إيرانيين تعتقلهم الولايات المتحدة بسبب الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران. وقال: «في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق الأميركيون على إطلاق أصولنا المجمدة خارج إطار الاتفاق».

ومع ذلك، ألقى باللوم على الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر. وقال: «ارتكب الأميركيون خطأ في الحسابات، لكنهم عادوا بسرعة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
TT

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)
شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

فرضت تركيا حظراً على وصول الأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي، بعد سلسلة هجمات دامية غير مألوفة في عدد من المدارس.

وتلزم لائحة قانونية، نشرتها الجريدة الرسمية التركية السبت، الشركات التي تدير وسائل التواصل الاجتماعي بالتَّحقُّق من أعمار المستخدمين عند إنشاء الحسابات، باستخدام رمز التَّحقُّق من العمر عبر نظام الحكومة الإلكترونية، اعتباراً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتتضمَّن اللائحة سلسلة إجراءات ومبادئ للتحقُّق من عُمر المستخدمين، وتقديم خدمات منفصلة للأطفال الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً، وأدوات الرقابة الأبوية للوصول إلى الخدمات التي يقدِّمها مزودو شبكات التواصل الاجتماعي، ومنع تقديم أي خدمة يُحتمَل أن تحدث أثراً إدمانياً لدى القاصرين.

إجراءات مشددة

وجاءت هذه اللائحة التنفيذية بعد أشهر من إقرار البرلمان التركي في أبريل (نيسان) قانوناً يسعى للحدِّ من الأحداث العنيفة في المدارس، جاء بدوره ردّاً على هجومين داميين شهدتهما مدرستان بجنوب البلاد قبل أكثر من عام.

أقرَّ البرلمان التركي قانوناً يقنّن استخدام منصات التواصل الاجتماعي خلال أبريل الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

وتشترط اللائحة على مشغلي منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مع مراعاة مصلحة الطفل واحتياجاته التنموية البدنية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية، والعاطفية.

وستكون حماية البيانات الشخصية أولوية قصوى في عمليات التَّحقُّق من العمر، وسيتم استخدام طرق تسمح فقط بتحديد الحدِّ الأدنى للسنِّ بدلاً من التَّحقُّق من الهوية. ولحماية البيانات الشخصية للأطفال الذين بلغوا سنَّ 15 عاماً، تُلزِم اللائحة مزودي شبكات التواصل الاجتماعي بتطبيق إعدادات خصوصية عالية المستوى، مع عدم السماح بالبثِّ المباشر والإعلانات، كما سيتمكَّن الأطفال من تلقي الرسائل فقط من الحسابات التي يتابعونها، ولن يتمكَّن المستخدمون الآخرون من رؤية قوائم المتابعين أو المستخدمين الذين تتابعهم هذه الحسابات.

مظاهرة حاشدة للمعلمين في أنقرة بعد هجومين على مدرستين في شانلي أورفا وكهرمان ماراش خلال أبريل 2025 (رويترز)

وتلزم اللائحة المزوِّدين بتوفير أدوات الرقابة الأبوية، لتمكين أولياء الأمور من التَّحكُّم في إعدادات حسابات أبنائهم ومدة استخدامها، والسماح بإجراء المعاملات المدفوعة.

وسيتعيَّن على أصحاب الحسابات الحالية استكمال عملية التَّحقُّق من العمر بحلول 31 مارس (آذار) 2027، وسيتم إغلاق حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً.

هجمات دامية بالمدارس

شهدت تركيا سلسلة حوادث إطلاق نار وطعن مروعة وغريبة على المجتمع خلال العامين الدراسيَّين الماضي والحالي. ففي 14 أبريل 2025، فتح طالب سابق بإحدى المدارس الثانوية في شانلي أورفا (جنوبي شرق) النار؛ ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينتحر المُنفِّذ في مكان الحادث.

وفي اليوم التالي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة إعدادية بولاية كهرمان ماراش، ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مُعلِّمة حاولت حماية تلاميذها بجسدها. وقُتل المهاجم في مكان الحادث على يد أحد أولياء الأمور.

سيارات إسعاف تنقل المصابين في حادثة إطلاق نار أمام مدرسة ثانوية في ولاية مانيسا غرب تركيا يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبعد بدء العام الدراسي الحالي، فتح طالب بمدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا (غرب) النار أمام مدرسته، ما أسفر عن إصابة 11 طالباً.

وفي نمط مختلف من الحوادث، نفَّذت فتاة في الـ15 من العمر حادثة طعن في مدرسة إعدادية بمنطقة كايا شهير في غرب إسطنبول، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن دخلت متسللة، ما أدى إلى مقتل طالب وإصابة 7 آخرين. وفي اليوم التالي، قام طالب يبلغ من العمر 16 عاماً بمهاجمة زميلين له في الفصل الدراسي ذاته بسكين جلبها في حقيبته المدرسية، إثر مشادة كلامية بينهما، ما أسفر عن إصابتهما.

تدابير أمنية

ومع انطلاق العام الدراسي الحالي، تمَّ نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس، وتشديد التدابير الأمنية؛ لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتمَّ تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع تنسيق هذه التدابير بين 7 وزارات، بينها التعليم والداخلية والعدل.

وطُبِّقت إجراءات جديدة تقضي بمنع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق، ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلُّم أبنائهم، على أن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المُصنَّفة «عالية الخطورة» (إعلام تركي)

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا، اللذان وقعا العام الماضي، عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدَّد، حيث تُجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «فيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وأظهرت بيانات لوزارة الداخلية أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استُخدِمت فيها أسلحة غير مرخصة.


تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
TT

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)
عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

وتفرض الإجراءات الجديدة على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار المستخدمين عندما يتم إنشاء الحسابات باستخدام رمز التحقق من العمر، من خلال نظام حكومي إلكتروني في تركيا، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء (السبت).

ويجب حظر طلبات المستخدمين الذين يتبيّن أنهم أقل من 15 عاماً، طبقاً للقواعد الجديدة.

وتأتي هذه اللائحة التي ستدخل حيّز التنفيذ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب مشروع قانون تم تمريره في البرلمان التركي خلال أبريل (نيسان) الماضي.


واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن بين «إغراء الضربة» و«مكاسب التفاوض»

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.