رئيسي يتعهد إنجاز مفاوضات «رفع العقوبات»

مطالب بإبعاد قضايا السياسة الخارجية من الخلافات الداخلية والتنافس الحزبي

 رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يتعهد إنجاز مفاوضات «رفع العقوبات»

 رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يدلى بتصريحات في مطار مهرآباد طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

تعهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن تمضي حكومته قدماً في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، التي تنص على رفع العقوبات الأميركية عن إيران، مقابل عودتها لالتزامات الاتفاق النووي لعام 2015.

ودافع رئيسي عن نهج حكومته في السياسة الخارجية، خلال تصريحات صحافية أدلى بها فجر الجمعة، عقب عودته من المشاركة في قمة «بريكس» بجنوب أفريقيا.

وعاد رئيسي بيد ممتلئة من قمة «بريكس»، بعدما وافقت المجموعة على طلب انضمام طهران، وهو «الإنجاز» الثاني الذي تتفاخر به حكومة رئيسي بعد انضمامها العام الماضي إلى مجموعة شنغهاي الاقتصادية.

وتتطلع إيران من الانضمام للمجموعتين، إلى مواجهة العقوبات الأميركية وحرمانها من التعامل بالدولار، في ظل استراتيجية «الالتفاف على العقوبات» التي يطالب بتطبيقها المرشد الإيراني علي خامنئي منذ سنوات، بهدف إبطال العقوبات الغربية المفروضة على طهران، سواء بسبب برنامجها النووي، أو أنشطة «الحرس الثوري» المتمثلة بالصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، فضلاً على ملف حقوق الإنسان.

وحاول رئيسي أن يستعرض الخطوات التي قامت بها حكومته من أجل الحصول على عضوية «بريكس». وأشار إلى زيارة وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، إلى جنوب أفريقيا، وكذلك مشاركة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في اجتماع نظرائه بمجموعة «بريكس».

وعدّ رئيسي الأنشطة الإقليمية لبلاده أحد العوامل الأساسية في «إجماع» دول «بريكس» على منحها العضوية، وقال في هذا الصدد إن «الأهمية والموقع الجيوسياسي والدور النشط لإيران في مختلف القضايا الإقليمية، كل ذلك لا يخفى على أحد».

ولفت رئيسي إلى أن الانضمام إلى المجموعات والتحالفات الدولية من أولويات تابعتها حكومته على صعيد سياستها الخارجية. وقال: «في السياسة الخارجية لا نتابع خياراً واحداً وملفاً واحداً فقط على الطاولة، لدينا ملفات متعددة في السياسة الخارجية». وأضاف: «لدينا أعمال غير مكتملة، يجب علينا أن ننجزها، ومنها قضية رفع العقوبات؛ الملف الذي فُتح وتجب علينا متابعته لرفع هذه العقوبات (...)».

ومن بين الأولويات التي تحدث عنها رئيسي ترميم العلاقات واستئنافها مع الجوار الإقليمي. وقال في هذا الشأن: «كانت العلاقات مع الجيران من الملفات غير المكتملة، لم تكن لدينا علاقات مع بعض الجيران لسنوات، خلال العامين الماضيين بذلنا جهوداً كبيرة لإقامة العلاقات مع الدول، واتخذنا خطوات مؤثرة في هذا المجال».

كما تطرق رئيسي إلى سعي حكومته لاستخدام التقارب مع الجيران للخروج من الأزمة الاقتصادية. ووصف التبادل التجاري بأنه «من أهم القضايا في السياسة الخارجية». وقال: «الجمهورية الإسلامية لديها طاقات تجارية جيدة في المنطقة، تجب إعادة إعمار هذه الطاقة، وهو عمل لم نشهده بهذا المستوى خلال 40 عاماً»، وقال إن حكومته «كسرت الرقم القياسي»، على صعيد التبادل التجاري.

سجال داخلي

نفى رئيسي أن تكون السياسة الخارجية طارئة في حكومته، مشدداً على أنها كانت من خطط اختارت حكومته متابعتها. وقال: «نحن لم ولن نتخذ من السياسة الخارجية أرضية للمنافسات الداخلية، لم نتابع هذه القضايا بإثارة الضجيج السياسي، إنما الهدف أن يحدث عمل واقعي في معيشة الناس»، وتابع: «تهدف جميع الآليات التنفيذية القائمة إلى توفير وضمان المصالح الوطنية».

وقبل عودة رئيسي إلى طهران، رحب وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف بانضمام إيران لعضوية «بريكس».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف قوله إن «دعوة إيران لعضوية (بريكس) خبر جيد»، وأضاف: «يجب ألا تكون السياسة الخارجية موضوعاً للخلافات الداخلية». وبموازاة ذلك، أطلقت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة سخرية من الرئيس السابق حسن روحاني بسبب تصريحات أدلى في زمن رئاسته، ويهاجم فيها خصومه المحافظين لعجزهم عن إقامة علاقات خارجية، ويحذر من التهديد الذي يشكلونه على زيادة عزلة إيران، حسب فيديو متداول. وينتهي الفيديو باستعراض لقاءات رئيسي مع مسؤولين أجانب.

وكانت العضوية لـ«بريكس» والإشادة بالسياسة الخارجية لحكومة رئيسي، «بيت القصيد» في خطب صلاة الجمعة، التي تعكس عادة مواقف مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، ويجري إبلاغها لممثليه في المدن الإيرانية، الذين يلقون خطب الجمعة. وقال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إن عضوية إيران في «بريكس» «مهمة ومؤثرة» على المستويين الدولي والإقليمي. وكرر ولايتي المزاعم بشأن «استبدال الدولار»، قائلاً: «يمكن أن تكون الجهود المتعددة لدول الأعضاء قفزة مهمة في إنهاء استعمار الدول النامية».

وقال ولايتي إن «في حال تنفيذ وإدارة هذا الإجراء بصورة صحيحة، فمن الممكن التنبؤ بنهاية الدولار، ونتيجة لذلك ستتقلص الهيمنة الاقتصادية الأميركية».

وبدوره، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فدا حسين مالكي لوكالة «إرنا» الرسمية، إن انضمام إيران إلى مراكز القوة الاقتصادية والسياسية «يمكن أن يؤثر إيجابياً على مسار التقدم بالأهداف الاقتصادية للبلاد وإحداث تغييرات أساسية في معيشة الناس». وعزا ذلك إلى «النهج الإيجابي للحكومة في المشهد الدولي، وسياسة خفض التصعيد مع دول المنطقة والجوار» على حد تعبيره.

أما حسين جابر أنصاري نائب وزير الخارجية السابق، فقال إنه «من الخطأ إنكار هذا النجاح الواضح لإيران، وكذلك تضخيم آثاره الإيجابية». وقال: «لا ينبغي أن تكون قضايا السياسة الخارجية موضوع سجالات ضارة بين الأجنحة (الأحزاب السياسية)».

وكتب مسؤول اللجنة الإعلامية في الحكومة، إحسان صالحي على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن البعض يرى أن نجاح الحكومة بمثابة الفشل لهم، رغم أنهم عاشوا أمس في صدمة انضمام إيران، لكنهم اليوم بدأوا إفساد حلاوة الانضمام لعضوية «بريكس». وقال: «يجب عليهم ألا يقلقوا ويعزلوا أنفسهم؛ لأن هذا النجاح ملك لكل الشعب».

مقاربات دبلوماسية

قال كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن «نهج الحكومة في السياسة الخارجية على مدى العامين الماضيين، قدم صورة واضحة لرؤية الحكومة وفهمها للسياسة الخارجية».

وقال: «أظهر الانضمام إلى (بريكس) أن إيران، إلى جانب القوى المستقلة الأخرى، عازمة على متابعة مصالحها على أساس مصالحها الداخلية».

وأشار باقري كني إلى العلاقات المتدهورة بين طهران وجيرانها سواء في الجنوب أو الشمال. وتحدث عن تحسين العلاقات مع كل من طاجيكستان وتركمانستان، قبل أن يتطرق للعلاقات مع دول مجلس التعاون.

وتعليقاً على تصريحات باقري كني، كتبت وكالة «إرنا» الرسمية أنها «رواية مؤسفة من العلاقات مع دول الجوار في الحكومة السابقة».

وقال باقري كني إن علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي «لم تكن عادية». وقال: «لقد قُطعت علاقاتنا مع السعودية والبحرين، ولم يكن لدولتي الكويت والإمارات سفراء لدى إيران». وأضاف: «سياسة التوجه للجوار تسببت في تسمية الكويت سفيراً لها لدى إيران، وكذلك أرسلت دولة الإمارات سفيرها، وعادت العلاقات مع السعودية».

وأوضح باقري أن «أحد العناصر المكونة لسياسة الجوار؛ اعتقاد الحكومة بالأمن الناشئ من دول المنطقة»، وأضاف: «عدم الاعتماد على الأجانب، وتعاون دول المنطقة يخلقان الأمن المستدام». وختم قوله: «وفي العامين الماضيين، حققنا علاقة مستقرة مع بلدان المنطقة».

الاحتجاجات والأموال المجمدة

وبشأن المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، قال: «عندما بدأت الحرب الأوكرانية، رفض الطرف الآخر إنجاز الاتفاق، لكننا منذ مارس (آذار) العالم الماضي، لم نترك الأمر، وتابعناه عبر الوسطاء».

وأشار إلى رفض إيران مفاوضات أوروبية وأميركية بإضافة ملف الأنشطة الإقليمية الإيرانية إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي.

ومن جهة أخرى، قال باقري كني إن بلاده لم تعد لديها أموال مجمدة في الخارج بعد إبرام صفقة تبادل السجناء مع أميركا والمقرر اكتمالها في غضون الشهرين المقبلين. وتحدث عن بدء مسار الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في العراق، بالإضافة إلى كوريا الجنوبية.

وقال باقري كني: «لدينا أموال في بعض دول العالم، لكن بسبب المبادلات التي نجريها بقيت في تلك الدول»، مضيفاً: «نستخدم أرباح تلك الأموال، ونستخدمها في التعاملات مع الدول الأخرى، وننقلها لدول أخرى لتمويل مشترياتنا».

لكن باقري كني شدد على أن إيران ستطلق سراح السجناء الأميركيين، مقابل إيرانيين تعتقلهم الولايات المتحدة بسبب الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران. وقال: «في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق الأميركيون على إطلاق أصولنا المجمدة خارج إطار الاتفاق».

ومع ذلك، ألقى باللوم على الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر. وقال: «ارتكب الأميركيون خطأ في الحسابات، لكنهم عادوا بسرعة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء».


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في إيران (أ.ب) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: أضرار بالقرب من موقع أصفهان النووي الإيراني

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن هناك أضراراً واضحة في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».