ألمانيا ترفع مداخيل إسرائيل من السلاح إلى 15 مليار دولار

جدل إسرائيلي حول العلاقة بين التاريخ النازي وصفقة الصواريخ

TT

ألمانيا ترفع مداخيل إسرائيل من السلاح إلى 15 مليار دولار

نتنياهو وديفيد فريدمان السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل يشاهدان مقطع فيديو لصاروخ Arrow 3 الأسرع من الصوت المضاد للصواريخ الباليستية 28 يوليو 2019  (أ.ب)
نتنياهو وديفيد فريدمان السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل يشاهدان مقطع فيديو لصاروخ Arrow 3 الأسرع من الصوت المضاد للصواريخ الباليستية 28 يوليو 2019 (أ.ب)

بعد أن صادقت الإدارة الأميركية على صفقة بيع صواريخ «حيتس 3» (المعروفة دوليا باسم «آرو - 3»)، المصنوعة في إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، إلى ألمانيا، بقيمة 3.5 مليار دولار، تكون هذه أكبر صفقة أسلحة في التاريخ الإسرائيلي، خرج وزير الدفاع، يوآف غالانت، بتصريح بالغ الحماس، فقال إنها «صفقة تاريخية بمقاييس استراتيجية». وأضاف: «تصوروا ماذا يحدث في هذا العصر. ألمانيا تستعين بإسرائيل من أجل الدفاع عن نفسها».

لم يكن مجرد صدفة، خروج الوزير الجنرال غالانت، بهذا الحماس، فهو يواجه تساؤلات صعبة بسبب هذه الصفقة التي بقدر ما تسعد الكثير من الإسرائيليين، فإنها تثير امتعاضا وأوجاع معدة شديدة لدى آخرين. فألمانيا، التي صارت قبلة لعشرات آلاف الإسرائيليين، يهاجرون إليها ويقيمون مصالح فيها، ما زالت «دولة النازية» بالنسبة لمئات الألوف الذين يعيشون على مآسي الأجداد، والذين فقدوا أفراد عائلاتهم في معسكرات الإبادة.

يوآف غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت

النقاش بين الطرفين، يذكر بنقاش شبيه بل أشد حدة، انفجر في إسرائيل قبل 71 عاما، أي في العام 1952، عندما وقعت الحكومة اتفاقا مع الحكومة الألمانية تم فيه دفع تعويضات لليهود على ما فعلته ألمانيا النازية بهم من جرائم. وبلغت قيمة التعويضات 3 مليارات مارك ألماني دفعت على تسع سنوات.

في حينه، تحولت إسرائيل إلى مرجل يغلي بالغضب. وفي إحدى مظاهرات معارضي الاتفاق، وقف رئيس حزب الليكود المعارض وقتها، مناحيم بيغن، وراح يهاجم رئيس الوزراء، ديفيد بن غوريون، الذي سعى إلى الاتفاق مع ألمانيا، ووزير الخارجية، موشيه شريت، الذي وقع على الاتفاق. ومما قاله: «هذه الحكومة التي تدير مفاوضات مع القتلة الذين حاولوا إبادة شعبنا، هي حكومة غير شرعية. حكمها علينا سيتم بالسيف والنار. إن حكومة كهذه مجرمة. بن غوريون مجرم. شريت مجرم. لن نمرر هذا الاتفاق إلا على جثثنا». ثم دعا الجمهور إلى العصيان.

بعد ان صادقت الإدارة الأمريكية على صفقة بيع صواريخ "حيتس 3"، المصنوعة في إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، إلى ألمانيا، بقيمة 3.5 مليار دولار، لتكون هذه أكبر صفقة أسلحة في التاريخ الإسرائيلي، خرج وزير الدفاع، يوآف غالانت، بتصريح بالغ الحماس، قال فيه: "صفقة تاريخية بمقاييس استراتيجية". واضاف: "تصوروا ماذا يحدث في هذا العصر. المانيا تستعين بإسرائيل من أجل الدفاع عن نفس

النقاش بين الطرفين، يذكر بنقاش شبيه بل أشد حدة، انفجر في إسرائيل قبل 71 عاما، أي في العام 1952، عندما وقعت الحكومة اتفاقا مع الحكومة الألمانية تم فيه دفع تعويضات لليهود على ما فعلته ألمانيا النازية بهم من جرائم. وبلغت قيمة التعويضات 3 مليارات مارك ألماني دفعت على تسع سنوات.

في حينه، تحولت إسرائيل إلى مرجل يغلي بالغضب. وفي إحدى مظاهرات معارضي الاتفاق، وقف رئيس حزب الليكود المعارض وقتها، مناحيم بيغن، وراح يهاجم رئيس الوزراء، ديفيد بن غوريون، الذي سعى إلى الاتفاق مع ألمانيا، ووزير الخارجية، موشيه شريت، الذي وقع على الاتفاق. ومما قاله: «هذه الحكومة التي تدير مفاوضات مع القتلة الذين حاولوا إبادة شعبنا، هي حكومة غير شرعية. حكمها علينا سيتم بالسيف والنار. إن حكومة كهذه مجرمة. بن غوريون مجرم. شريت مجرم. لن نمرر هذا الاتفاق إلا على جثثنا». ثم دعا الجمهور إلى العصيان.

يذكر أن بعض اليهود لا يزورون ألمانيا، منذ هربوا منها إبان الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. بل لا يطيقون حتى سماع اللغة الألمانية. لكن الحكومة والكنيست صادقا على الاتفاق، إذ رأى فيه قادة الدولة رافعة للاقتصاد.

اليوم، تبدو المعارضة للصفقة الجديدة مع ألمانيا أخف من ذي قبل، لكنها قائمة. يتساءلون: «هل نمنح هذه الدولة سلاحا في وقت ترفع فيه النازية الجديدة رأسها فيها؟». ويقولون: «ما موقف أجدادنا الذين أبيدوا بأيدي النازية عندما يعلمون أننا بعنا السلاح لأحفاد قتلتهم؟».

ويرد عليهم غالانت قائلا: «يجب أن نكون فخورين. فأولا هذه أكبر صفقة سلاح في تاريخ الصناعات الإسرائيلية، ترفع مدخولنا من بيع الأسلحة إلى أكثر من 15 مليار دولار، وثانيا توجد أهمية بنظر أي يهودي بأن ألمانيا تستعين بإسرائيل من أجل الدفاع عن نفسها».

صاروخ حيتس3 «آرو-3» إسرائيلي الصنع (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

أوروبا المشتري الأكبر

لكن الأهم بالنسبة لمدبري هذه الصفقة هو المردود المالي والسياسي الاستراتيجي لهذه الصفقة. فالمعروف أن قيمة الصادرات العسكرية والأمنية الإسرائيلية بلغت 12.5 مليار دولار عام 2022. ومع هذه الصفقة، سترتفع قيمتها إلى أكثر من 15 مليارا. وتبلغ حصة أوروبا من هذه الصفقات 40 في المائة على الأقل.

وقد نشرت شركات بيع الأسلحة الإسرائيلية الثلاث الأساسية معطيات قبل عدة شهور، كشفت فيها أن طلبات شراء الأسلحة بلغت رقما قياسيا جديدا في العام 2022، حيث بلغت لدى شركة «رفائيل» 10 مليارات دولار والصناعات الجوية 16 مليار دولار وشركة «إلبيت» 15 مليارا. وعلى إثر ذلك، شكلت دائرة التصدير الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية طواقم خاصة لكل دولة لتركيز الطلبات والمشتريات.

وقال المدير العام للصناعات الجوية، بوعاز ليفي، إن الدول الأوروبية الصديقة وكذلك البعيدة، تشهد تحولا دراميا في التعاطي مع الأسلحة الإسرائيلية. فبعد أن قررت مضاعفة ميزانياتها العسكرية وإعادة بناء قواتها بأسلوب جديد وحديث، في أعقاب حرب أوكرانيا، وجدت نفسها تلتقي بهدف واحد مع الصناعات الإسرائيلية. فهي تشعر بأنها تواجه نفس التحديات الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف ليفي: «لم يعودوا يتحدثون معي حول السعر. فالجميع مستعجل ويتعاطى مع التسلح على أنه حالة طوارئ. وشركاتنا جاهزة».

صاروخ حيتس3 «آرو-3» إسرائيلي الصنع (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

حصة لأوكرانيا؟

وإذا كان هناك من يرى أن هذه الصفقات يمكن أن تكون بمثابة طريق ملتوية لبيع أسلحة إسرائيلية عن طريق طرف ثالث إلى أوكرانيا، فإن تل أبيب وكييف تنكران ذلك، بل إن جهات سياسية في أوكرانيا تحاول التخريب على هذه الصفقات، وتقول إن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يدرس إعلان أن «إسرائيل لا تعد دولة صديقة» واعتبارها متحيزة إلى روسيا. وحكومة نتنياهو لا تتأثر كثيرا من ذلك، لأنها ترى في الصفقة مع ألمانيا بداية لصفقات أخرى ترفع من مكانتها الاستراتيجية في أوروبا.

من جهتها، اعتبرت الضابطة السابقة في المخابرات العسكرية الإسرائيلية العقيد ميري إيسن أنّ الصفقة مع ألمانيا ستجعل من إسرائيل «لاعبا رئيسيا ومهما في سوق مبيعات الأسلحة العالمية». وأكدت إيسن، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «آرو 3» هو نظام «دفاعي بحت وليست له استخدامات أخرى».

ووفقاً للشركة الإسرائيلية المطوّرة لـ«آرو - 3»، يمكن للنظام الدفاعي الجوي اعتراض صواريخ باليستية يتمّ إطلاقها من مسافة تصل إلى 2400 كلم. وتمّ نشر النظام لأول مرة في العام 2017 في قاعدة جوية إسرائيلية واستخدم لحماية الدولة العبرية من هجمات محتملة من إيران وسوريا. وتتوقّع برلين أن يتمّ تسليم النظام الدفاعي في الربع الأخير من العام 2025. وقادت الحكومة الألمانية حملة لتعزيز الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في أوروبا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما حضّت برلين حلفاءها على شراء أنظمة دفاعية. والعام الماضي أطلقت ألمانيا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا مشروع «يورو سكاي شيلد» (درع السماء الأوروبية) الذي وقّعت عليه حتى الآن 12 دولة أوروبية.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

المشرق العربي سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان على أربعة عناصر من «حزب الله» بتهمة حيازة ونقل أسلحة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تحليل إخباري كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».