نتنياهو يلغي إجازته في أعقاب المظاهرات

ويدعو رئيس الأركان لبحث الأوضاع في الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الديوان الحكومي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الديوان الحكومي)
TT

نتنياهو يلغي إجازته في أعقاب المظاهرات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الديوان الحكومي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الديوان الحكومي)

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (الأحد) إلغاء إجازته في مستوطنة «راموت»، واستدعى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، للتداول معه في الأوضاع داخل الجيش، وإن كان هناك خطر حقيقي على جهوزيته للقتال، كما يحذر غالبية الجنرالات.

يأتي ذلك في أعقاب مظاهرات السبت الناجحة، للأسبوع الثاني والثلاثين على التوالي، احتجاجاً على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم، وتوجيه المتظاهرين الاتهام للحكومة ورئيسها بعدم الاكتراث للتفكك داخل الجيش بسبب هذه الخطة، واعتراض المستوطنين في هضبة الجولان على أن يستجم في فنادقهم ومرافقهم السياحية.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن نتنياهو اهتز من قراءته وسائل الإعلام العبرية صباح الأحد، التي نقلت تحذيرات من عدد كبير من قادة الجيش وأجهزة الأمن الأخرى السابقين، بأن «في رئاسة الحكومة الإسرائيلية يوجد رجل منسلخ عن الواقع، ولا يكترث لحال الجيش، ولا تهمه التحذيرات التي يسمعها هؤلاء الجنرالات عن الزلزال الذي يشهده الجيش، بسبب اتساع ظاهرة رفض التطوع للخدمة في جيش الاحتياط».

متظاهرون في مستوطنة «نيفيه أتيف» في الجولان حيث يقضي نتنياهو وزوجته أياماً للاستجمام (أ.ف.ب)

وأضافت أن نتنياهو تلقى عشرات الرسائل من سكان مستوطنة «راموت» القائمة في هضبة الجولان السورية، الذين أبدوا معارضتهم لإمضائه إجازته المقررة في مستوطنتهم، وتوجهوا كذلك إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، طالبين التدخل لإلغاء زيارته. وأشاروا في الرسالة بوضوح إلى أن موقفهم ضد زيارة نتنياهو نابع من المظاهرات الاحتجاجية ضد خطة إضعاف جهاز القضاء، التي جرت في مستوطنة «نافيه أتيف» في الجولان، الأسبوع الماضي.

وحذر الموقعون على الرسالة: «مع كل الاحترام لإجازة رئيس الحكومة، فإننا لن نوافق ولن نقبل بإلحاق ضرر خفيف أو شديد بالأداء الاعتيادي لمجمل المصالح التجارية في المستوطنة، وخصوصاً بأعمال السياحة والزراعة. وسنعمل ضد ضرر كهذا بكافة الطرق القانونية الممكنة».

مخاوف من الجيش

وأشارت تلك المصادر إلى أسباب أخرى جعلت نتنياهو يلغي إجازته، تتعلق بتسريب معلومات إلى الإعلام تفيد بأن قادة الجيش الإسرائيلي يلمحون مؤخراً إلى أنهم غاضبون على الحكومة بشدة، بسبب عدم اكتراثها للتحذيرات حول الوضع داخل الجيش، والقائلة بأنه «بات يشكل خطراً على كفاءاته القتالية»، وأنهم يفكرون في تجاوز القيادة السياسية لدى الحديث عن الأضرار التي ستلحق بالجيش الإسرائيلي، والتوجه مباشرة إلى الجمهور، وإطلاعه بصراحة على الوضع الداخلي.

صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية للبيد وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار في قاعدة «نيفاتيم» سبتمبر 2022

وعلى الرغم من نفي الجيش، أصرت «القناة 12» للتلفزيون، الأحد، في تقرير لها، على أن رئيس أركان الجيش، ورئيسي «الموساد» و«الشاباك»، يدرسون التحدث إلى الجمهور مباشرة، وأن يستعرضوا بأنفسهم صورة الوضع أمامه. وأشارت القناة إلى أنه يتوقع أن يحدث هذا الأمر خلال الشهر الحالي، ما سيؤدي إلى أزمة كبيرة للغاية؛ خصوصاً لأن رئيس الحكومة، نتنياهو، لا يوافق على خطة كهذه، ويرى فيها «تأليباً عسكرياً للجمهور ضد الحكومة».

وقالت القناة إن الاعتبار المركزي لدى قادة الأجهزة الأمنية الثلاثة للتوجه إلى الجمهور بأنفسهم، هو رفض نتنياهو السماح لهم بتقديم معطيات حول كفاءات الجيش في اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت). وبرر نتنياهو رفضه بأن وزراء سيسربون المعطيات مباشرة بعد اجتماع كهذا.

في الوقت ذاته، انزعج نتنياهو من قرار رئيس لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، يولي أدلشتاين (الذي يعارض بنوداً كثيرة في خطة الحكومة الانقلابية)، استباق الحكومة، ودعوة اللجنة إلى اجتماع يوم الأربعاء المقبل، يخصصه للتداول في موضوع «كفاءات وجهوزية الجيش الإسرائيلي في الفترات الاعتيادية والطوارئ».

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي على «تويتر» من مراسم تقديم القائد الجديد لسلاح الجو أبريل 2022

وقال مصدر مقرب من أدلشتاين، إن الاجتماع جاء على أثر مطالب المعارضة، وسيتمحور حول كفاءات الجيش الإسرائيلي؛ خصوصاً سلاح الجو، على خلفية توقف مئات من عناصر الاحتياط عن الامتثال للخدمة العسكرية. وأكد أن أعضاء اللجنة قلقون من تحذيرات قائد سلاح الجو، تومِر بار، حول «وجود ضرر آخذ بالتعمق في كفاءات سلاح الجو». وأضاف: «نحن نجري تحليلاً لصورة الوضع بكافة جوانبها يومياً، واستناداً إلى المعلومات المتوفرة بحوزتنا، ويتم إطلاع المستويات العليا عليها، ونرى أن عدم الامتثال في الخدمة الاحتياطية يلحق ضرراً بالجيش. فسلاح الجو عندنا يوفر مظلة جوية لسكان دولة إسرائيل 7 أيام في الأسبوع، طيلة 24 ساعة في اليوم».

محتجون في تل أبيب ضد الحكومة وقوانين تستهدف إضعاف القضاء السبت الماضي (رويترز)

من جانبها، توجهت حركة الضباط والمسؤولين السابقين في أجهزة الأمن «قادة من أجل أمن إسرائيل»، الأحد، إلى نتنياهو، تستحثه على أن «يعقد دون تأخير مداولات طارئة» بمشاركة وزير الأمن ووزراء «الكابينيت» ذوي العلاقة، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، ورئيس أركان الجيش، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس مجلس الأمن القومي، ومراقب الدولة، والمستشارة القضائية للحكومة «بهدف تحليل صورة الوضع بشأن الضرر الشديد بالأمن القومي».

يذكر أن مظاهرات السبت الماضي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في عدد المشاركين؛ لكن قادة الاحتجاج عَدُّوه «انخفاضاً مفهوماً في ضوء السفر إلى الخارج». وحسب تقديراتهم بلغ عدد المشاركين هذا السبت 270 ألفاً في 150 موقعاً مختلفاً.


مقالات ذات صلة

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي الى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجددا في باريس

ميشال أبونجم (باريس)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.