في جلسة طارئة... إسرائيل تحذر الدولة اللبنانية من نشاط «حزب الله»

غالانت: صادقت على خطة الجيش للرد القاسي على الاستفزازات

مركبة تابعة لقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بالقرب من صورة لزعيم «حزب الله» اللبناني في قرية العديسة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، 12 يوليو (رويترز)
مركبة تابعة لقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بالقرب من صورة لزعيم «حزب الله» اللبناني في قرية العديسة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، 12 يوليو (رويترز)
TT

في جلسة طارئة... إسرائيل تحذر الدولة اللبنانية من نشاط «حزب الله»

مركبة تابعة لقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بالقرب من صورة لزعيم «حزب الله» اللبناني في قرية العديسة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، 12 يوليو (رويترز)
مركبة تابعة لقوات حفظ السلام (اليونيفيل) بالقرب من صورة لزعيم «حزب الله» اللبناني في قرية العديسة قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، 12 يوليو (رويترز)

على الرغم من قرار الجيش الإسرائيلي الامتناع في الوقت الحاضر عن الرد على ما عدّه «استفزازات (حزب الله) وتهديدات رئيسه حسن نصر الله»، اتخذت القيادات السياسية والأمنية سلسلة إجراءات علنية للرد العسكري، بما في ذلك توجيه تهديد مباشر للدولة اللبنانية.

وأعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة لعقد جلسة طارئة في ساعات بعد الظهر «للتشاور الأمني حول التوتر على الحدود الشمالية»: إن «تهديدات نصر الله من الملجأ لا تؤثر علينا. وسيجدنا نقف كتفاً إلى كتف يوم الاختبار، وليس مجدياً له أن يختبرنا».

نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت قبل جلسة للتصويت على قانون تعديل قانون القضاء 24 يوليو (إ.ب.أ)

وقالت مصادر عسكرية إن وزير الدفاع، يوآف غالانت، صادق في الأيام الأخيرة على عدد من العمليات التي سيتم تنفيذها في حال وقوع تدهور أمني. وأضافت أن غالانت اجتمع إلى قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، أوري غوردين، واطلع على الخطط التي يعدها الجيش للرد على عمليات «حزب الله» الأخيرة، وهدد بتوجيه ضربات موجعة إلى لبنان كله، وليس لـ«حزب الله» فقط، في حال لم تتوقف هذه الاستفزازات. وأكد غالانت أنه اطلع على نتائج التدريبات التي أجراها الجيش في الشمال، وتناولت عدة سيناريوهات لعمليات حربية ضد لبنان.

واستعرض مسؤول عسكري ما اعتبره استفزازات. منها؛ إرسال فدائي فلسطيني من لبنان، تمكن من اختراق الحدود والوصول إلى سجن مجدو 70 كيلومتراً في العمق الإسرائيلي وتنفيذ عملية تفجير عبوة ناسفة (تسببت في عمى مواطن عربي من فلسطينيّي 48)، ونصب خيمتين قرب الحدود (أزال «حزب الله» واحدة منهما وتطالب إسرائيل بإزالة الثانية)، وإقامة نقاط مراقبة تطل على إسرائيل على طول الحدود، وسرقة كاميرات على السياج الحدودي الإسرائيلي، وإجراء تدريبات لقوات رضوان، تم فيها تمثيل عمليات اقتحام واحتلال بلدات إسرائيلية وخطف جنود إسرائيليين، وقذف القوات الإسرائيلية بالألعاب النارية وغيرها.

جندي لبناني يوجه سلاحه نحو دبابة إسرائيلية توجه أيضاً مدفعها باتجاهه، يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

وقال المسؤول المذكور إن الجيش الإسرائيلي ما زال يتصرف بعملية احتواء لهذه العمليات، ولا يرد عليها في الأراضي اللبنانية. ولكنه في الآونة الأخيرة يشعر بأن «حزب الله» يتمادى. ويحاول خلق ميزان رعب جديد. وأضاف: «رئيس (حزب الله) قرر المخاطرة لقناعته بأن إسرائيل باتت أضعف من ذي قبل، بسبب حملة الاحتجاج على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء، ما أسفر عن ذلك من تمرد على الخدمة العسكرية في جيش الاحتياط. لكنه بذلك يقرأ الخريطة الإسرائيلية بشكل خاطئ. فالإسرائيليون سيقفون وقفة رجل واحد في مواجهة الاعتداءات الخارجية. وقد تكون هذه هي الخدمة الفضلى التي يسديها (حزب الله) إلى إسرائيل في هذه الظروف، فيوحدهم من جديد».

تعزيز المنطقة الشمالية

من جهة ثانية، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يقوم بتعزيز قواته في المنطقة الشمالية كجزء من الاستعدادات لاستفزازات محتملة من قبل «حزب الله». وقال إنه اتخذ هذه الإجراءات في أعقاب تهديدات الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، السبت، لإسرائيل، بألا «تتخذ خطوة غبية» قد تشعل الجبهة الشمالية. وقد عرض الجيش خلال اللقاء (مساء الأحد) على نتنياهو ووزرائه الأمنيين، عدداً من السيناريوهات وتقييمات للوضع وصورة استخباراتية بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بالخيام المقامة في الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي للمستوى السياسي إن «هناك خطر تصعيد متزايد في الشمال، وإن نصر الله يفسر ما يحدث في الساحة الداخلية الإسرائيلية على أنه (ضعف تاريخي)». ومع ذلك، أكد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أن التقارير لديه تشير إلى أن «حزب الله» غير معني بتصعيد واسع، والخيمة التي أقيمت لا تشكل خطورة أمنية.

إيران تصيد فرائس معلوماتية

وأكدت الاستخبارات العسكرية على أن إيران تبذل جهداً لتوريط لبنان في حرب مع إسرائيل، لأنها هي أيضاً لا تقرأ الخريطة الإسرائيلية الداخلية جيداً. وللتأكيد على ذلك، كشف مكتب نتنياهو أن «الشاباك» (المخابرات العامة في إسرائيل) تمكنت من فك خيوط محاولة إيرانية لتصيد مواطنين إسرائيليين كفرائس معلوماتية يتم السيطرة بالمكر والاحتيال على حواسيبهم، في عملية بدأت منذ عدة أشهر، استهدفت بشكل أساسي موظفي الخدمة المدنية والباحثين في معاهد بحثية مختلفة.

وقالت إنه «تم التوجه إلى الإسرائيليين باستخدام بروفايلات مزيفة تنتحل هوية مواطنين إسرائيليين معروفين، بهدف جمع معلومات حول السياسة الإسرائيلية وموظفي الخدمة المدنية والمواطنين الإسرائيليين. وعمل هؤلاء على انتحال هوية شخصيات معروفة بالنسبة للمواطنين المستهدفين الذين اتصلوا بهم أو كانوا على اتصال بهم، مهنياً أو شخصياً».

ووفقاً للمعلومات، فقد استخدم العملاء الإيرانيون بصورة أولية ملف «لينكد إن» الخاص بالمواطن الإسرائيلي ليباشر الاتصال معه، ثم انتقلت المحادثة لتُجرى عبر البريد الإلكتروني.

قسم السايبر في الجيش الإسرائيلي (حساب الناطق)

وشملت المحادثة بين الاثنين توجيه دعوة للمواطن الإسرائيلي لحضور مؤتمر. وتم إرفاق الدعوة كملف بالمراسلات. وفي أحيان أخرى، تم إرسال ملف لمقال أو دراسة قد تهم المواطن. لكن ما أن يفتح المستهدف الملف، يتم تثبيت ملف ضار على جهاز الكمبيوتر الخاص به، ما يعطى إيران امتيازات الوصول إلى جهاز الكمبيوتر الخاص به.


مقالات ذات صلة

توقيف «عميل إسرائيلي» خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في «حزب الله»

المشرق العربي مشيّعون يتجمعون خلال جنازة للقائد العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت في شهر أغسطس 2024 (رويترز)

توقيف «عميل إسرائيلي» خطير سرّب معلومات أفضت لاغتيال قادة في «حزب الله»

فتحت السلطات الأمنية والقضائية في لبنان ملفاً جديداً من ملفات التجسس لصالح إسرائيل، إثر توقيف شخص لبناني يُشتبه في ارتباطه بجهاز «الموساد» الإسرائيلي

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: عون و«التقدمي» تجمعهما مساحة مشتركة وسلام ثالثهما

أحدثت المذكرة التي رفعها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى المجلس المذهبي الدرزي، ضجة سياسية بداخل الفريق السياسي المؤيد للمفاوضات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

قبل ساعات من انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، إلى خطوات عملية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد يفتح الليلة الرابعة من المواجهة العسكرية المتبادلة بين الجانبين.

ومع بدء الحصار، قالت طهران إنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم، وتمسكت بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها بدأت، في وقت متأخر الثلاثاء بتوقيت إيران المحلي، تنفيذ موجة جديدة من الضربات تستهدف «إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

وقالت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استأنفت، عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.

وقالت إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وأضافت أن العمليات تأتي بالتزامن مع استعداد القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الحصار يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

بذلك، دخلت الضربات يومها الرابع على التوالي، وقال الجيش الأميركي أنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس» إن الجولة الجديدة من الضربات تستهدف القضاء على «التهديدات الناشئة»، قبل ساعات من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ مجدداً.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسماع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية مع بدء الضربات الأميركية.

وأعلن نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة الأحواز، ولي الله حياتي، أن «مقذوفات أميركية» أصابت مواقع في مدينة الأحواز جنوب غرب البلاد، من دون الإعلان عن حصيلة للخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بسماع انفجارات في الأحواز ، ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سكان مدينة الأحواز سماع دوي عدة انفجارات، مؤكدة أن مصدرها وطبيعة الأهداف المستهدفة لم يتضحا على الفور.

من جانبها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ثلاثة انفجارات متتالية سُمعت في شرق بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وجزيرة قشم.

وفي محافظة بوشهر، أظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من المدينة بعد تقارير عن سماع انفجارات، من دون صدور تفاصيل رسمية بشأن المواقع المستهدفة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة سابقة من الضربات، قبل أن تؤكد لاحقاً بدء مرحلة جديدة من العمليات قبيل إعادة فرض الحصار البحري.

وصعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، معلناً أن الولايات المتحدة «قوضت» مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

وقال غريب آبادي عبر التلفزيون الرسمي، إن استئناف الحصار البحري والهجمات الأميركية يعنيان أن الجمهورية الإسلامية «لم تعد ملتزمة بأي بند» من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المباحثات التي جرت مع سلطنة عمان لم تفض إلى أي اتفاق بشأن المضيق، معتبراً أن أي مطالبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة» بعد ما وصفه بانهيار التفاهم.

وقال أن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وأن طهران «ستمارس سيادتها عليه مهما كلف الأمر»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى منع إيران من ممارسة «سيادتها الفعلية» على الممر المائي.

كما اتهم واشنطن بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم، قائلاً إن الإجراءات الأميركية، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بعد توقيعها، تمثل خرقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأضاف أن رد إيران على الولايات المتحدة «يجب أن يكون رداً يجعلها تندم، لا مجرد رد متناسب»، في إشارة إلى احتمال تصعيد الرد الإيراني مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية.


أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة على مبيعات النفط وأنشطة أخرى.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات المفروضة على شبكة محمد حسين شمخاني، ‌تمثل أحدث مساعيها ‌لتكثيف الضغط ​الاقتصادي ‌على طهران.

وأضافت ⁠وزارة ​الخزانة أن ⁠شبكة شمخاني «قوة رئيسية وراء صادرات النفط الإيرانية، وقد توسعت لتشمل الشحن العالمي بالحاويات وتداول السلع".

وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن وزارته «تعمل على عرقلة البنية التحتية المالية ⁠التي تسمح للنظام بمواصلة تهديداته ‌للأمن القومي الأميركي ‌والشحن العالمي". وتضاف هذه الإجراءات للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) والعام الماضي. ووفقا للوزارة فإن الولايات ‌المتحدة تفرض الآن عقوبات على أكثر من 200 فرد ⁠وكيان ⁠وسفينة تعمل تحت مظلة شمخاني.

واستهدفت العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أفرادا وكيانات وسفنا، لكنها سمحت بإنهاء تدريجي لبعض الأنشطة ومعاملات مقيَدة تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ذات صلة بأفراد وسفن شملتها عقوبات الثلاثاء. وتشمل العقوبات تجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة ​للأفراد والكيانات المدرجة ​على القائمة، ومنع الأميركيين من الدخول في معاملات تجارية معهم.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.