المسيّرات الإيرانية تربك العلاقات بين بوليفيا والأرجنتين

لاباز دافعت عن اتفاقها مع طهران

وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو ونظيره الإيراني محمد رضا آشتياني يوقّعان اتفاقاً في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو ونظيره الإيراني محمد رضا آشتياني يوقّعان اتفاقاً في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

المسيّرات الإيرانية تربك العلاقات بين بوليفيا والأرجنتين

وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو ونظيره الإيراني محمد رضا آشتياني يوقّعان اتفاقاً في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)
وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو ونظيره الإيراني محمد رضا آشتياني يوقّعان اتفاقاً في طهران الأسبوع الماضي (تسنيم)

تهدد صفقة إيرانية لتزويد بوليفيا بالمسيرات علاقة الأخيرة مع جارتها الجنوبية الأرجنتين التي طالبت بتفسيرات عن الاتفاق المبرم الأسبوع الماضي، وأثار مخاوف أمنية في المنطقة، وأكد وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو اهتمام بلاده بالحصول على تكنولوجيا المسيّرات الإيرانية لحماية حدودها ومكافحة تهريب المخدرات.

وجاءت تصريحات الوزير البوليفي للصحافيين غداة إرسال وزير الخارجية الأرجنتيني مذكرة إلى السفارة البوليفية في بوينس آيرس يطلب فيها معلومات عن «نطاق المناقشات وأي اتفاقيات محتملة تم التوصل إليها» خلال زيارة نوفيلو إلى إيران خلال الأسبوع الماضي.

كذلك، قدّم مشرّعون من المعارضة البوليفية طلباً لمعلومات بعدما اكتشفوا من خلال وسائل الإعلام توقيع مذكرة تفاهم مزعومة خاصة بالدفاع والأمن بين نوفيلو ونظيره الإيراني محمد رضا آشتياني، في 20 يوليو (تموز).

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن نوفيلو قلل من أهمية مخاوف بوينس آيرس، واصفاً إياها بـ«مبالَغ فيها»، قائلاً: إنها تأتي من مشرّع أرجنتيني «أفهم أن لديه أصولاً إسرائيلية»، دون أن يذكر اسمه.

كما تحدث الوزير عن «عرض سياسي» مرجحاً وجود علاقة بينها وبين الانتخابات المقبلة في الأرجنتين، وبأن «بعض القطاعات في تيار اليمين بالبلاد تحاول استخدام هذه المسألة لأغراض سياسية».

ومن المقرر أن تجري الأرجنتين انتخابات تمهيدية خلال الشهر المقبل قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول).

وزير الدفاع البوليفي إدموندو نوفيلو أغيلار يعقد مؤتمراً صحافياً في لاباز أمس (أ.ب)

رفض وزير الخارجية الأرجنتيني التعليق على المؤتمر الصحافي لنوفيلو، وكذلك نفى الوزير البوليفي توقيع مذكرة تفاهم مع إيران، حيث قال إنه وقّع فقط «وثيقة» مع نظيره في طهران من أجل تحديد النقاط ذات الاهتمام المشترك.

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) قد نشرت خبر مذكرة التفاهم، لكن لم تعلن أي من الدولتين عن أمر الوثيقة رسمياً. وقال الوزير الإيراني: إن «دول أميركا اللاتينية تتمتع بأهمية خاصة في السياسة الخارجية وسياسة الدفاع الخاصة بإيران؛ نظراً لأهمية منطقة أميركا الجنوبية الحسّاسة للغاية».

ورداً على المذكرة الأرجنتينية، أفصح نوفيلو عن اهتمام بوليفيا بالطائرات المسيّرة الإيرانية المتطورة القادرة على مراقبة المناطق الجبلية وتزويد القوات المسلحة بصور في وقت وقوع الأحداث، مشيراً إلى أن تلك التكنولوجيا قد تعزز جهود الدولة لتأمين الحدود.

مع ذلك لم يذكر ما إذا كانت بوليفيا سوف تشتري الطائرات المسيّرة أم أنها ستأخذها كتبرع، لكن ذكر معهد دراسة الحرب، الذي يوجد مقرّه في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي أن «إيران سعت إلى زيادة عدد الدول التي تشتري الطائرات المسيّرة الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية».

جاءت المذكرة المقدّمة من المقرّ الدبلوماسي الأرجنتيني في اليوم نفسه الذي قدّم فيه أعضاء المعارضة في بوليفيا طلباً كتابياً إلى الحكومة بتقديم معلومات بشأن نطاق الاتفاقية التي تم إبرامها في 20 يوليو.

صرّح غوستافو ألياغا، مشرّع في المعارضة البوليفية وأمين لجنة الدفاع والقوات المسلّحة في مجلس النواب، لوكالة «أسوشييتد برس» قائلاً «على وزير الدفاع توضيح وتفسير الاتفاقية، وسبب توقيعها مع دولة لديها تعقيدات على الساحة الدولية في وقت ينبغي على بوليفيا أن تكون فيه دولة مسالمة بحسب دستورها». وأضاف: «كل ما أعرفه هو ما تنشره الصحف».

تباين في برلمان بوليفيا

وقال المشرّع عضو المعارضة في بوليفيا «إنهم يقولون إن (إيران) سوف تقدم لنا طائرات مسيّرة، في حين يقول آخرون إنهم سوف يقدمون لنا صواريخ. يبدو كل هذا غريباً، وما يزيده غرابة هو انخراط إيران في الأمر. لا أستطيع أن أفهم السبب الذي يدفع بوليفيا إلى الانخراط في مثل هذه العلاقة المعقّدة الصعبة».

على الجانب الآخر، امتدح السيناتور ليوناردو لوزا، المنحاز لحزب «الحركة نحو الاشتراكية» الحاكم، الاتفاقية. وأوضح لوزا، أمين لجنة الأمن في مجلس الشيوخ، قائلاً: «لدى هذا البلد الحق في توقيع مثل هذه الاتفاقيات. الولايات المتحدة هي الدولة الأخطر، ولدى بوليفيا الحق في توقيع اتفاقيات مع دول أخرى».

وكانت فنزويلا قد صرحت في السابق بأنها كانت تصنّع طائرات مسيّرة بمساعدة إيران، بحسب أنيكا غانزيفيلد، محللة للشأن الإيراني في مشروع التهديدات الخطرة في معهد المشروع الأميركي، وهو مؤسسة شريكة لمعهد دراسة الحرب.

وزير الدفاع الإيراني آشتياني يتوسط قادة الجيش على هامش معرض لمسيّرات الجيش (تسنيم)

وجاء الاتفاق البوليفي - الإيراني بعد نحو شهرين من جولة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أميركا الجنوبية وشملت فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا.

وقالت غانزيفيلد: «لقد أبدى الرئيس الإيراني اهتماماً كبيراً بتنمية العلاقات مع دول أميركا الجنوبية مقارنة بسلفه. تشير عودة تركيز إيران على أميركا اللاتينية إلى محاولتها ترسيخ أقدامها في هذه المنطقة، خاصة من خلال تعزيز العلاقات والمعاملات الاقتصادية وربما من خلال استئناف عقد صفقات السلاح».

شبح تفجير «آميا»

لقد أثار ذلك الاتفاق المذكور مخاوف خاصة في الأرجنتين، حيث يقول ممثلو الادعاء العام بها منذ وقت طويل باستغلال مسؤولين إيرانيين لتنظيم «حزب الله» اللبناني المسلّح في تنفيذ تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس «آميا» عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، لكن نفت إيران تورطها بأي شكل في ذلك الهجوم.

لطالما ربطت بوليفيا بإيران علاقات وطيدة خلال فترة حكم الرئيس إيفو موراليس (2006-2019)، حيث زار محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني آنذاك، بوليفيا ثلاث مرات. وقد أدى هذا التحالف إلى مشاحنات دبلوماسية مع الأرجنتين، كانت أبرزها في 2011 عندما طردت بوليفيا أحمد وحيدي، وزير الدفاع الإيراني آنذاك؛ بناءً على طلب بوينس آيرس، حيث عدّ ممثلو الادعاء العام في الأرجنتين وحيدي وهو القائد السابق لـ«فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» من بين العقول المدبرة لهجوم «آميا».

وقال نوفيلو: إنه لا ينبغي النظر إلى زيارته إلى طهران على أنها «تهديد»، مؤكداً أن بوليفيا «دولة مسالمة».

وكتب خورخي فوري، وزير خارجية أرجنتيني سابق، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: «على الأرجنتينيين التيقظ وتوخي الحذر، ومراقبة وجود عملاء إيرانيين في بوليفيا، والذين سوف ينخرطون، تحت ذريعة التعاون في مكافحة تهريب المخدرات، في أنشطة استخباراتية ربما تؤثر سلباً على الأرجنتين».


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.